شاهد ميديا

الفيديوهات الشائعة

تقارير خاصة

الفلتان كجزء من استراتيجية السلطة لتسويق التنسيق الأمني !!
تنسيق أمني

الفلتان كجزء من استراتيجية السلطة لتسويق التنسيق الأمني !!

رام الله/ حذر كتاب وحقوقيون من استخدام أعمال الفلتان الأمني كجزء من استراتيجية السلطة الفلسطينية للتسويق للتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، بعد اعلانها توقفه ردا على ضم الاحتلال لأجزاء من الضفة الغربية.   وقال الناشط الحقوقي ماجد العاروري: لا يعني وقف التنسيق الامني ترك الفوضى والجرائم واعمال القتل تسود حتى يترحم الناس للعودة الى ايام التنسيق الأمني".   وتابع "امتناع السلطات الامنية المختصة عن القيام بدورها في حفظ الامن والنظام في كافة التجمعات الفلسطينية بدعوى عدم وجود تنسيق امني وتقديم ذلك كمبرر عن عدم قيامها بدورها في بعض الأحداث، هو بمثابة ترك فراغ اما لنشوء مراكز امنية محلية مجهولة التبعية او تعزيز ثقافة اخذ القانون باليد والانفلات الأمني، وهذا الجو سيدفع الناس للمطالبة بعودة التنسيق والاسراع بالضم".   وعليه، وفق العاروري، يقع على الحكومة الفلسطينية صاحبة نظرية الانفكاك عن سلطة الاحتلال مسؤولية اعلان خطتها لحفظ الامن والنظام، وفشلها، وفشل السلطة في تحقيق السلم الاهلي يفقدها مبرر وجودها ان كانت غير قادره على القيام بواجبها الا بوجود التنسيق الامني.   وأكد العاروري أن الحكومة الفلسطينية التي تجبي الضرائب من كل فلسطيني بغض النظر عن مكان وجوده هي المسؤولة عن حمايته وضمان امنه، وبالتالي خطوة سحب قوى الامن الفلسطيني من مناطق ب ومناطق ج بحجة عدم وجود تنسيق هي خطوة ليست صحيحة وتحتاج الى تبري، فلا يعقل ان نسعى لجعل العودة للتنسيق الامني مطلبا وطنيا وشعبيا، فهذه المقدمات بصراحة ستؤدي الى تلك النتائج، وعلينا الانتباه مبكرا.   وشدد على أن "الخطر يحدق بالأرض وبالشعب وبحقوقه وأي تأويل للخطر نحو جهة اخرى هدفه تضليل الناس والابقاء على حفظ المصالح.. لا يجوز خلط الاوراق كي لا نفقد البوصلة."   وقتل عدد من المواطنين وجرح آخرين في جرائم مسلحة متلاحقة خلال أيام في الضفة الغربية، بررت الشرطة عدم تدخلها في إحداها بأنه "نتيجة لتوقف التنسيق وانعدام الاتصال بشكل كامل مع الجانب الاسرائيلي على كافة الصعد والمستويات لم تتمكن الشرطة من التحرك للمنطقة".   من جهته، قال إحسان خالد خصيب: إن ترك الفراغ هو بمثابة فتح المجال لأذرع الاحتلال من مخابرات وتجار مخدرات وصيع وعصابات ليحلوا مكان السلطة الفلسطينية ويملأوا الفراغ ..هذه كلها اخطاء تاريخيه سببها التفرد بالقرارات وتغييب الشعب ..(بعد ما وقعة الفأس بالراس) الان تتحمل مسئوليتها السلطة (على حد تعبير نبيل عمر) في الحديث عن اخفاقات السلطة (فتح).....!!   بدوره، رأي الصحفي عمر نزال أن انسحابات القوى الأمنية من ما يسمى مناطق B و C بدعوى وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ورغم أنها خطوة تحمل في طياتها جدية تنفيذ القرار لكنها تعني بوضوح اكبر التسليم بهذه التقسيمات التي هي نتاج اتفاق أوسلو. فلماذا نتحلل من الشق الأمني ولا نتحلل من الشق السياسي . لماذا لا نقلب الطاولة ونقول أننا لا نعترف بهذه التقسيمات وان قوى الأمن تحدد اماكن وجودها وانتشارها بناء على الحاجة لا على الاتفاقات.   انسحابات القوى الأمنية من ما يسمى مناطق B و C بدعوى وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ورغم أنها خطوة تحمل في طياتها جدية... Posted by Shahed on Saturday, May 30, 2020

منذ 5 ساعات
الممثل على الشعب الفلسطيني
تقارير خاصة

الممثل على الشعب الفلسطيني

رام الله/ بعد 56 عاما على تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، آلت المنظمة من كونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني إلى الممثل على الشعب الفلسطيني، وانتهت لتكون صفر كبير يثقل كاهل الشعب إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي.   منظمة التحرير التي انطلقت من القدس، وأعلنت نفسها البيت المعوني للشعب الفلسطيني وحاملة علم فلسطين في المحافل الدولية، خرجت سريعا عن مسارها لتصبح اسم هلامي فارغ المضمون يطويها محمود عباس ويضمها في جيبه الصغير.   ورغم اعتراف جميع الأطراف بواقع المنظمة الكارثي، إلا أن عباس نجح بإصرار في إبقاء المنظمة تحت قبضته فارغة المضمون، وعبارة عن عنوان لجمع المعلومات باسم الشعب الفلسطيني، قبل أن تدخل الثقب الأسود "الصندوق القومي" وتصبح سراب.   وفي شهر يناير من العام الماضي 2019، نشرت وسائل إعلام دولية نتائج دراسة عن الفساد في منظمة التحرير، قدرت الأموال المسلوبة بنحو 32 مليار دولار.   مقدمة: تسعى هذه الدراسة إلى تبيُّن مواضع الفساد المستشري في دوائر ومؤسسات كل من السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، متضمنة بعض نماذج من الفساد على مختلف أنواعه وكيفية استغلال المال العام في سبيل الإثراء غير المشروع. فحسب مؤسسة “ترانس بيرنسي انترناشيونال” المقيمة في برلين والتي تقوم بتحليل مستويات الفساد حسب درجة استغلال الوظائف العامة للمنفعة الشخصية، أتت السلطة الوطنية الفلسطينية في المرتبة 107 في قائمة الدول الفاسدة [1]، وفي المرتبة الثانية عربياً بعد العراق التي حصلت على المرتبة 137 عالمياً [2].   منظمة التحرير الفلسطينية شكلت منظمة التحرير الفلسطينية هيكلاً جامعاً لفصائل المقاومة الفلسطينية، ولكن بعد اتفاق أوسلو وتشكيل السلطة الفلسطينية، وتهميش منظمة التحرير، وظهور تنظيمات فلسطينية ذات وزن سياسي وعسكري وجماهيري قوي، وانتشار الفساد المالي والإداري في مؤسساتها وبين رموزها، بعد ذلك كله تكاثرت الدعوات إلى إصلاح منظمة التحرير. وهنا نحاول أن نحصر الفساد في منظمة التحرير الفلسطينية بالرغم من صعوبة المهمة، ولا بد من التنبيه إلى انه لا يوجد بيانات رسمية عن أموال المنظمة وكيفية صرفها.   المؤسسات المالية في منظمة التحرير:   1. الصندوق القومي الفلسطيني:   تأسس مع منظمة التحرير الفلسطينية، في عام 1964، ويتكون من مجلس إدارة، مدته ثلاث سنوات، قابلة للتجديد بموافقة اللجنة التنفيذية للمنظمة، ولا يجوز أن يقل عدد أعضاء الصندوق عن خمسة عشر عضواً، ولا يزيد عن عشرين [3].   أما موارد الصندوق المالية تأتي على الشكل التالي:[4]   أ. ضريبة ثابتة على الفلسطينيين تفرض وتجبي بنظام خاص.   ب. المساعدات المالية التي تقدمها الحكومات والأمة العربية.   ج. طابع التحرير الذي تنشئه الدول العربية لاستعمالها في المعاملات البريدية وغيرها.   د. التبرعات والهبات.   هـ. القروض والمساعدات العربية أو التي تقدمها الشعوب الصديقة.   و. أية موارد أخرى يقرها المجلس الوطني.   2. البنك الوطني الفلسطيني:   3. تأسس، في 2 حزيران/يونيو 1964، لتمويل أنشطة “م.ت.ف”، وأول من رأس إدارة البنك، هو عبد المجيد شومان، في عهد أحمد الشقيري. تم استخدام هذا البنك، في المعاملات المالية للمنظمة، ولوحظ عدم الإشارة إليه في دورات المجلس الوطني الفلسطيني، ولم يرد أي ذكر لميزانية هذا البنك، أو أنه تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية [5].   أموال منظمة التحرير أقرت القمة العربية السابعة في الرباط (26-29 تشرين الأول/ أكتوبر 1974)، دعم المنظمة بخمسين مليون دولار، تدفعها الدول المنتجة للبترول.   وفي مؤتمر القمة العربية التاسعة في بغداد 2-5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1978، أخذت الدول العربية قراراً، بدعم “م.ت.ف”، بمبلغ 300 مليون دولار سنوياً، لمدة عشر سنوات تالية، ابتداءً من مطلع عام 1979، على أن تقوم كل دولة بدفع التزاماتها، على ثلاثة أقساط سنوية متساوية. ويوضح الجدول رقم 1 الالتزامات المقررة لكل دولة على حدة.   جدول رقم (1) المساعدات العربية المقرر دفعها للمنظمة [6]   الدولة المبلغ بالمليون دولار أميركي الإمارات 34،3   الجزائر   21،4 العراق 44،6 السعودية 58،7 قطر 19،8 الكويت 47،1 ليبيا 47،1   المبلغ الإجمالي   300   • المصدر: المجلس الوطني الفلسطيني، الدورة 17، من 22-29 تشرين الثاني، 1984، “م.ت.ف”، عمان، 1984، ص 73.   يلاحظ من الجدول رقم (1)، ارتفاع نسبة إسهام السعودية حيث بلغت حوالي 28.5%، من إجمالي المبلغ، يليها الكويت، وليبيا، ويرجع هذا الارتفاع، حينذاك إلى أن هذه الدول كانت أعلى نسبة تصدير للبترول، حيث أن إنتاجها للبترول يفوق الدول الأخرى.   جاء في التقرير المالي، للدورة الخامسة عشر للمجلس الوطني أن إجمالي المبلغ الذي التزمت به الدول العربية الموضحة بالجدول رقم (1)، 250 مليون دولار أميركي، وهذا تضارب في الأرقام لنفس المصدر، لمبلغين مختلفين. كما وسددت بعض الدول الالتزامات التي عليها، وتأخر الباقي، وتوقفت العراق عن التزاماتها المترتبة عليها، منذ عام 1981، وقامت الجزائر بتسديد مبلغ 20 مليون دولار، ثمن شراء أسلحة ومعدات للمنظمة[7].   نستطيع متابعة إجمالي إيرادات ونفقات الصندوق القومي الفلسطيني، خلال فترة زمنية معينة، من خلال الجدول رقم (2)، الذي يوضح لنا حجم لإيرادات، التي تلقتها المنظمة خلال الفترة المذكورة، ومن الملاحظ خلال الفترة المتوفرة فيها قيمة الإيرادات والنفقات معاً (1972- 1987) أن النفقات لم تتجاوز قيمة الإيرادات؛ ففي السنة المالية 1972/1973 بلغت قيمة الإيرادات نحو 10 مليون دولار، أما النفقات فقد بلغت نحو 6 مليون، كما إن قيمة الإيرادات لسنة 1979/1980 بلغت نحو 254 مليون دولار، بينما لم تتجاوز النفقات 113 مليون دولار، أي ما يقارب 45% من مجموع الإيرادات.   جدول رقم (2) إجمالي الإيرادات والنفقات للصندوق القومي الفلسطيني خلال الفترة (1972-1990) [8]   السنة المالية / الإيرادات [9]، العملة/ النفقات العملة 72/1973 10،455،000 دولار أميركي 6،200،000 دولار أميركي   73/1974 9،517،000 دولار أميركي 6،526،000 دولار أميركي   74/1975 14،360،000 دولار أميركي 13،570،000 دولار أميركي   75/1976* 17،635،000 دولار أميركي 14،439،000 دولار أميركي   76/1977 25،637،000 دولار أميركي 12،711،000 دولار أميركي   77/1978** 40،698،000 دولار أميركي 14،471،000 دولار أميركي   78/1979 91،912،000 دولار أميركي 37،028،000 دولار أميركي   79/1980 253،899،000 دولار أميركي 112،994،000 دولار أميركي   1/12/84- 3/6/85 123،469،000 دولار أميركي 26،700،000 دولار أميركي   85/1986 190.000.000 دولار أميركي 179،700،000 دولار أميركي   1/7/86ـ31/3/87 149،230،000 دولار أميركي 144،486،000 دولار أميركي   تموز/87-حزيران 88 – – 213،000،000 دولار أميركي   تموز 88 ـ حزيران 89 – – 277،000،000 دولار أميركي   آب 89 ـ حزيران 90 – – 307،000،000 دولار أميركي   وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الإيرادات ليست الوحيدة التي حصلت عليها المنظمة، بل هي جزء من مجموعة مصادر تم الإشارة إليها سابقاً. على سبيل المثال يقدر بعض الباحثين قيمة الضريبة المقتطعة من رواتب الموظفين الفلسطينيين حتى عام 1990 بنحو 14 مليار دولار [10]، وفي لقاء مع شبكة CBS الأميركية قبل أعوام ذكر المدير السابق لبنك فلسطين الدولي عصام أبو عيسى أن حجم المبالغ التي تمتلكها القيادة الفلسطينية يصل إلى 30 مليار دولار في حسابات خارجية و2 مليار دولار في حسابات داخلية [11] .   أين ذهبت أموال المنظمة؟؟؟؟ استمرت منظمة التحرير الفلسطينية بالعمل على إدارة شؤون الشعب الفلسطيني حتى توقيع اتفاقيات أوسلو وتأسيس السلطة الفلسطينية، وبعد ذلك هُمشت منظمة التحرير بمؤسساتها المالية والسياسية. وأصبحت المساعدات المالية تذهب إلى السلطة الفلسطينية، ولكن السؤال المطروح أين هي أموال المنظمة وأين هي استثمارات المنظمة وأملاكها؟؟؟   بعد وفاة ياسر عرفات في تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 كثُر الحديث عن مصير أموال المنظمة، ففي تاريخ 15 آب/ أغسطس 2003 نشرت “القدس العربي” تقريراً يفيد بأن محمد رشيد (خالد سلام) المستشار المالي لياسر عرفات وحامل مفاتيح أرصدة عرفات السرية قد قطع علاقته بالكامل مع ياسر عرفات. كما نشرت جريدة “القدس” صورة عن وثيقة سرية بخط محمد رشيد موجهة إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، يتحدث فيها رشيد عن الاستثمارات والإرباح التي حققتها إحدى الشركات، وبلغت قيمة الحافظة المالية لهذه الشركة حسب التقرير حوالي 313 مليون دولار. كما أشار تقرير جريدة “القدس العربي” نفسه إلى أن حجم الاستثمارات التي بحوزة محمد رشيد حوالي مليارا دولار.   وهنا بجدر الإشارة إلى أن هذه الوثيقة التي أوردتها جريدة “القدس العربي” مؤرخة بـ 27 حزيران/ يونيو 1997، أي بعد ثلاث سنوات من دخول عرفات إلى أراضي السلطة الفلسطينية. كما ذكرت “القدس العربي” أن محمد رشيد العراقي الأصل والذي انضم إلى صفوف الثورة وهو في مقتبل العمر، قد قطع علاقاته بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورفض استقبال السفير الفلسطيني الذي يحمل رسالة له من أبي عمار يطلب منه إعادة الأموال [12]. وتذكر الرأي العام الكويتية أن محمد رشيد قال أن عرفات عرض عليه نسبة 10 في المئة من أرباح شركة الخدمات التجارية الفلسطينية، إلا انه رفض قبول هذا العرض [13].   أما بالنسبة لحجم ثروة ياسر عرفات نفسه، فمن الصعب تحديدها، كما يكاد يكون من المستحيل إثباتها من الناحية القانونية. وتختلط في الموضوع المبالغات والحقائق والمكايدات السياسية وحملات التشويه الشخصي. وتتداول بعض الصحف بعض الأرقام التي تحتاج إلى مزيد من التحري والتدقيق. فقد نشرت صحيفة “فوربس” الأميركية ترتيباً يضع عرفات في المرتبة التاسعة بين حكام الدول الأكثر ثراء في العالم، وقدرت ثروته الشخصية بمائتي مليون دولار [14]. أما جويد الغصين (رئيس الصندوق القومي الفلسطيني سابقاً) فقط صرح للأسوشيتد برس أن ثروة عرفات كانت تقدر بين 3-5 مليار دولار [15]. مع ملاحظة وجود خصام شخصي بين عرفات والغصين، عندما أدلى الغصين بتصريحاته.   وذكر الغصين في التصريح نفسه أن الرئيس العراقي (…) صدام حسين كان قد منح الصندوق القومي الفلسطيني 150 مليون دولار، وذلك بعد وقوف المنظمة إلى جانب صدام حسين في غزو الكويت، وأكد الغصين أ ات من الاحتكارات في السلطة الفلسطينية في العام 2000 بـ 300 مليون دولار سنوياً [23]. والضرر الذي يلحق بالاقتصاد الفلسطيني الناتج عن ذلك يتجاوز بكثير الخسائر في العائدات، لأنه يمنع المنافسة ويتسبب في ارتفاع الأسعار التي يتم تقاضيها من منتجات قليلة. وإذا اقترن ذلك بحقيقة أن الاحتكارات تطال “البضائع الأساسية مثل القمح، والإسمنت، والنفط، والخشب، والسجائر، والسيارات. ونموذجاً عن مدى خسارة الاقتصاد الفلسطيني جراء الاحتكار التي مارسته السلطة الوطنية الفلسطينية في بعض السلع الأساسية، عبر هيئات وشركات حكومية. ففي مجال النفط فقط؛ بلغت العائدات الضريبية من المحروقات بعد شهر واحد من سيطرة وزارة المالية الفلسطينية [24] على هذا القطاع، 67 مليون شيكل (نحو 14.8مليون دولار) خلال شهر تموز/يوليو2003 مقارنة بـ37 مليون شيكل (نحو 8.2 مليون دولار) خلال شهر مايو من نفس العام [25].   استثمارات السلطة الوطنية الفلسطينية شكلت شركة الخدمات التجارية الفلسطينية الذراع الاقتصادية للسلطة الفلسطينية. لكنها وبالرغم من ذلك لم تخضع لإشراف المجلس التشريعي أو وزارة المالية. أدار محمد رشيد، المستشار الاقتصادي لعرفات آنذاك، هذه الشركة، وقد تحكمت الشركة بغالبية النشاطات الاقتصادية في أراضي السلطة الفلسطينية. فالشركة تملك “حصصاً كبيرة في شركة تعبئة المياه الغازية كوكا كولا في رام الله، وعدد كبير من الاستثمارات في قطاعات أخرى، إضافة إلى ملكيتها الكاملة لمصنع الإسمنت الذي طالما تمتع باحتكار تحميه السلطة. وظلت شركة الخدمات التجارية الفلسطينية تملك أكبر حصة في كازينو أريحا، وهي تقدّر بـ 60 مليون دولار. كما أنها تملك حصة مقدارها 8% في شركة الاتصالات الفلسطينية، ولديها أيضاً استثمارات في شركة التنمية والاستثمارات الفلسطينية [26].   وقد قام المركز الفلسطيني للإعلام بإعداد تقرير حول النشاطات التجارية للسلطة الفلسطينية مشيراً إلى تقرير أعده فريق من الخبراء الأجانب (شركة ستاندرد أند بوز) الأميركية لصالح صندوق الاستثمار الفلسطيني، يحتوي على قائمة مفصلة لكل الموجودات والنشاطات التجارية والاستثمارية المباشرة وغير المباشرة والتي تدار بشكل كلي أو جزئي من قبل السلطة، وقسمت على 79 استثمارا تجاريا وحساباتها البنكية. فالسلطة الفلسطينية استثمرت في العديد من الشركات العربية على سبيل المثال لا الحصر امتلكت السلطة في شركة اوراسكوم تونس 20% من الأسهم، كما امتلكت نحو 24% من أسهم اوراسكوم الجزائر. (للمزيد من الاطلاع أنظر البيانات الحسابية لصندوق الاستثمار الفلسطيني في الملحق المرفق بهذا البحث [27].   حجم الفساد المالي شهدت السلطة الفلسطينية منذ بدايتها الكثير من البذخ وتفشي ظاهرة الاحتكارات الاقتصادية والشركات المملوكة للحكومة. فقد صدر عن هيئة الرقابة العامة تقريراً أكد اختفاء أموال ضخمة بلغت حينها ما يقارب 315 مليون دولار[28]. وفي الخامس من شباط/ فبراير العام 2006 كشف النائب العام احمد المغني أن عدد ملفات الفساد المالي التي وصلت إلى النيابة العامة تزيد عن 50 قضية”، وان أكثر من 700 مليون دولار أهدرت في قضايا فساد خطير [29]. ولكن لا نستطيع أن نُعد هذا المبلغ هو حجم الفساد الحقيقي، إذ أن النائب العام نفسه توقع أن يكون هناك المليارات من الدولارات قد اختلست. وشملت القضايا التي أعلن المغني التحقيق فيها، الاختلاس وإساءة الائتمان والنصب والاحتيال والتزوير في أوراق رسمية لأشخاص ذوي مكانة مرموقة.   نماذج من الفساد 1- قضايا فساد كبرى   ذكر رشاد أبو شاور وهو كاتب معروف وممن كانوا في تونس، أنه ذهل من إجابات احد المسئولين الفتحاوين عند سؤاله عن مصير الأموال التي كانت مع احد مقربي عرفات، “علمت أنه تمّ استرجاع أربعمائة مليون.. ويضيف: ربّما بقي معه شويّة.. المهم (أننا) استرجعنا منه أغلب المبلغ ! شويّة قدّيش يعني ؟ ! ممكن مِيّة، مئتين” وهذا المسئول يعني مائة، مئتين مليون دولار [30].   وفي حديث لسلام فياض وزير المالية السابق قال فيه أن مداخيل الخزينة في السلطة الفلسطينية قد ارتفعت بمقدار 30 مليون دولار في الشهر خلال عام 2004 نتيجة مكافحة الفساد، أي بمعدل 360 مليون دولار سنويا[31].   وبعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية في بداية العام الحالي كثر الحديث عن الفساد ومحاسبة المفسدين، وكنا قد اشرنا إلى إحالة عدد من قضايا الفساد إلى النائب العام. وسرعان ما بدأت الأموال تهرب إلى الخارج خوفاً من تجميدها في البنوك الفلسطينية. ففي 3 شباط/ فبراير 2006 ألقت أجهزة الأمن الفلسطينية القبض على مدير عام وزارة المالية سامي رملاوي، بينما كان يحاول مغادرة الأراضي الفلسطينية إلى الخارج عبر جسر الملك حسين في غور الأردن وبحوزته حقيبة دبلوماسية وبداخلها 100 مليون دولار [32].   أما مدير عام هيئة البترول حربي الصرصور، فقد اعتقل بتهمة اختلاس أموال وشراء عقارات بمسميات عدة، واختلاس أموال تقدر بمئات الملايين من الدولارات [33].   أ- مصنع ا ن 100 مليون دولار لم تدرج في حسابات الصندوق. وأشار الغصين أن أعلى رقم وصلت إليه قيمة المبالغ في الصندوق القومي الفلسطيني أثناء رئاسته للصندوق بلغ نحو 500 مليون دولار [16]. ويشار إلى أن جويد الغصين نفسه متهم بعدم تسديد أموال كان قد اقترضها من الصندوق القومي الفلسطيني تقدر بحوالي 6.5 مليون دولار [17].   ونشرت “الرأي العام” الكويتية في تاريخ 24 كانون الأول/ ديسمبر 2004 تقريراً حول شبكة استثمارات عرفات العالمية، وذكر في التقرير أن قيمة استثمارات عرفات في جميع أنحاء العالم نحو 799 مليون دولار موزعة على شركات اتصالات وبرمجة وغيرها من الشركات العالمية والإقليمية والمحلية من أمثال سترايك هولدينغنز، وشركة الاتصالات المحلية في الجزائر، وشركة سمبلكستي للبرمجة [18].   وخلال إحدى اجتماعات اللجنة المركزية لحركة “فتح” تم تشكيل لجنة للتحقيق بقضية قيام سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني باختلاس نحو 2 مليون دولار. ولكن الزعنون وفي مقابلة مع جريدة “البيان” الإماراتية ذكر انه التقى الرئيس ياسر عرفات وقال له انه باع أراضٍ في الكويت بنحو 2.25 مليون دولار، وهي مودعة باسم كل من سليم الزعنون وعبد الرؤوف العلمي. مبرراً ذلك بخوفه من مصادرتها بعد غزو الكويت. وأضاف أنه قال لياسر عرفات “يا سيادة الرئيس أين أحول لك هذه الأموال التي لم تمس بعد أن كتبت إحدى الصحف أنكم شكلتم لجنة تحقيق فقال لي (..) إن كل ما تم هو “دردشة” حصلت في اللجنة المركزية “ونريد أن نحصي ما لدينا لأنه احنا في عسرة (…) وأضاف [عرفات] “أنت اسمك عثمان بن عفان والفلوس تبقى عندك وليس هناك شيء جديد” [19].   وبحسب رشاد أبو شاور، فإن الأزمة المالية لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل اتفاق أوسلو لم تكن أزمة حقيقية عندما عانى موظفوها ومقاتلوها من عدم قبض رواتبهم بحجة أن المنظمة أفلست. إذ انكشفت الحقائق بعد الاتفاق، وتم كلّيف رجل من أصل عراقي بنقل حوالي أربعمائة مليون دولار إلى البنوك الإسرائيلية في تل أبيب عربون ثقة، ولتسبق الأموال عودة القيادة الفلسطينية [20].   الفساد في السلطة الفلسطينية مهدت الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية، من اتفاق أوسلو وما سبقه وما تلاه من اتفاقيات إلى قيام السلطة الوطنية الفلسطينية؛ وهي أول سلطة فلسطينية تقام على جزء من ارض فلسطين التاريخية منذ نكبة 1948. ومنذ اللحظة الأولى لولادتها، سعت السلطة الفلسطينية إلى نقل صنع القرار السياسي من دوائر منظمة التحرير إلى دوائر ووزارات السلطة الفلسطينية، كما نقلت معها جميع شوائب المنظمة من فساد إداري ومالي. وفور قيامها اعتمدت السلطة الوطنية ممثلة برموزها من كوادر منظمة التحرير الفلسطينية إلى فرض سلطتها على جميع نواحي الحياة الاقتصادية والمالية يساندها في ذلك مجموعات مسلحة انضوت تحت مسميات أجهزة أمنية عديدة تابعة للسلطة.   وهنا ظهرت إشكالية النظام السياسي الفلسطيني، كونه نظام جديد، وبرزت عودة كوادر وقيادات منظمة التحرير، التي أخذت على عاتقها بناء السلطة وإدارتها، وبناء المؤسسات وتطبيق القانون، والقضاء على الفساد والمحاسبة، وبناء اقتصاد وطني قوي. ولكن سرعان ما تحولت هذه السلطة إلى مراكز قوى تتناحر فيما بينها، وتطغى عليها المصلحة الشخصية والمنفعة الذاتية، في ظل غياب أجهزة الرقابة وتهميش القضاء، برز الفساد في مؤسسات وإدارات السلطة الفلسطينية. وبرزت المحسوبية والشللية واحتكار المؤسسات الاقتصادية.   في أيار/ مايو 1997 صدر تقرير لجنة المراقبة في المجلس التشريعي الفلسطيني مؤكداً أن الفساد المالي في أجهزة السلطة والسرقات قد طالت 326 مليون دولار أميركي. وقد صوت المجلس التشريعي بحجب الثقة عن حكومة عرفات (56 صوت مقابل صوت واحد) بسبب ذلك. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 وقّع عشرون مفكراً وشخصية فلسطينية بارزة تحت حكم السلطة “وثيقة العشرين” التي اتهمت السلطة بالفساد والمحسوبية… وغير ذلك. وقد وصف هشام شرابي الوضع قائلاً: “إن السلطة الفلسطينية بتركيبها الحالي لا تمثل الشعب الفلسطيني.. إنها عاجزة عن إحداث أي تغيير في الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وهي نفسها أحد أسباب تفاقم وضعه المأساوي” [21].   حجم الدعم الخارجي للسلطة الفلسطينية بعد التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية و”إسرائيل” في 13 أيلول 1993/سبتمبر، وإعلان قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، اتفقت الدول الراعية لعملية السلام في الشرق الأوسط وما عرف بالدول المانحة على تقديم المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني. ويذكر الدكتور سلام فياض وزير المالية في حكومة قريع 2005 أن مجموع ما حصلت عليه السلطة الوطنية الفلسطينية من مساعدات الدول المانحة منذ عام 1994 وصل إلى 7 مليارات دولار، بالإضافة إلى المساعدات المقدمة من المؤسسات الدولية الراعية للاجئين الفلسطينيين والتي وصلت إلى نحو ملياري دولار [22].   الاحتكارات التجارية في السلطة الفلسطينية قُدرت العائد خرين فقد فرا إلى الأردن [38]. كما أعلن النائب العام المستشار حسين أبو عاصي أن “النيابة العامة شرعت في التحقيق في ملف يتعلق بمسئول رفيع في وزارة الشئون الاجتماعية”، كان قد أحاله إليه وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتور حسن أبو لبدة، بعد تحقيق أجرته هيئة الرقابة العامة وتأكدها من وجود شبهات حول هذا المسئول. وأضاف المستشار أبو عاصي في حديث لـ “الحياة” اللندنية أن “الشبهات تدور حول قيام هذا المسئول بمنح ابنته الطالبة الجامعية ومرافقه الشخصي أموالا من أموال وزارة الشؤون الاجتماعية تقدر بنحو 300 ألف دولار أميركي” [39]. وقد نشرت “الغد” الأردنية الخبر ذاته في تاريخ 11 حزيران/ يونيو 2005.   أما وزير الصحة الذي انتهت ولايته، فقد احتفظ بمخازن مستأجرة من قبل وزارة الصحة بما فيها من خيام، كانت إحدى المعونات التي قدمت للمتضررين من عمليات التوغل والتجريف الصهيوني، وواصل الوزير السابق الاحتفاظ بها حتى بعد إنهاء عمله منذ سنوات كوزير لوزارة الصحة، لا لتوزيعها على المتضررين بل لأطماع شخصية [40].   كما أشارت “القدس العربي” في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 إلى أن مدير عام في وزارة التخطيط التي كان يترأسها الدكتور نبيل شعت هرب بملايين الدولارات [41]. وفي محاولة لرسم صورة تقريبية حول الفساد المالي للسلطة الفلسطينية نشرت العربية نت على موقعها في تاريخ 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 تقريراً كتبه إسلام الريس أشار فيه إلى أن الموازنة الرسمية للسلطة، حُددت خلال العامين الماضيين بمبلغ مليار و300 مليون دولار أميركي، بينما بلغ حجم الإنفاق الرسمي مليار و200 مليون دولار، ما يعني “اختفاء” مئة مليون دولار من الميزانية، دون معرفة وجهتها[42]، وبذلك يطال الفساد وزارة المالية.   نشر موقع إسلام اون لاين في تاريخ 29 حزيران/ يونيو 2005 تقريراً حول الفساد في السلطة الفلسطينية أشار فيه إلى أن نائب فلسطيني كشف لها أن رئيس السلطة محمود عباس أوعز إلى جهات رقابية حكومية وبرلمانية فلسطينية بالتنسيق فيما بينها لمساءلة النائب العام حسين أبو عاصي عن أسباب ما اعتبره “تجميد” ملفات الفساد الإداري والمالي العالقة لديه منذ فترة. أما الدكتور”يوسف أبو صفية” وزير البيئة الفلسطيني فقد اتهم بدوره النائب العام والمحكمة الفلسطينية العليا بالسماح لأكثر من 2500 شاشة كمبيوتر مستخدمة من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي بالدخول لقطاع غزة، بعد أن قررت المحكمة تجاوز القانون الصادر في كانون الأول/ ديسمبر 1997، والذي يحظر استيراد وعبور مواد خطرة على الإنسان والبيئة، ومنها أجهزة الحاسوب إلى الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى أن وزارته كانت قد رفضت منح التاجر المعني بالصفقة الموافقة على استيراد هذه الأجهزة، واصفاً ما حدث بـ”جريمة أبطالها المحكمة العليا والنائب العام” [43].   3- أراضي المستوطنات المحررة بتاريخ 25 آب/ أغسطس 2005 أي قبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة وبعد تعالي الأصوات حول مصير أراضي المستوطنات في غزة بعد إخلائها من قبل المستوطنون كشف رئيس سلطة الأراضي الفلسطينية فريح أبو مدين في مؤتمر صحفي أن التعديات على 80 في المئة من الأراضي الحكومية في القطاع هي من قبل مسئولين ومنتسبين للأجهزة الأمنية الفلسطينية. ووصف المتعدين على الأراضي الحكومية بأنهم من “أثرياء السلطة”، مشيراً إلى أن بعضهم أقام “برك سباحة قبالة الفيلات والمنازل الفاخرة التي بناها على أراض مملوكة للدولة من دون وجه حق” [44].   وكانت مجلة “المجتمع” في تاريخ 30 تموز/ يوليو 2005 قد نشرت تقريراً حول صفقات مشبوهة للاستيلاء على الأراضي المحررة في قطاع غزة، وأن بعض السماسرة يقوم بشراء أراضي لشخصيات في السلطة الفلسطينية بطريقة سرية وبأسعار زهيدة. ونقلت مجلة “المجتمع” عن محافظ مدينة خان يونس حسني زعرب أن هناك سماسرة قاموا بشراء أراضي الفلسطينيين القاطنين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية. وأشارت المجتمع إلى تأكيد رئيس سلطة الأراضي الوزير فريح أبو مدين أن هناك عمليات تزوير لملكية هذه الأراضي في محاولة للسيطرة عليها [45].   وذكرت جريدة “الشعب” المصرية أن صفقة الدفيئات التي دفعت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ( USAI) ثمنها 51 مليون دولار وهو ثمن مرتفع بالنسبة لدفيئات مستهلكة [46]، لتعود هذه الدفيئات وتخسر وتنهب بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة؛ ففي حديث لجريدة “الأيام” الفلسطينية ذكر أشرف الاسطل، رئيس جمعية مزارعي البيوت البلاستيكية في قطاع غزة، الدفيئات الزراعية في الأراضي المحررة جرى تخريبها ونهبها وبلغت قيمة خسائر الدفيئات جراء هذه الأعمال 4 ملايين دولار، كما أشار إلى أن أعمال السرقة هذه قام بها ما يقارب300 شخص من بينهم 100 مسلح وأنها بدأت بالظهور بعد الانتخابات التشريعية [47].   إدعاءات حول ملفات فساد شخصية: كثر التداول في وسائل الإعلام حول تورط شخصيات فلسطينية بارزة بالفساد، وهنا سنقوم بذكر المعلومات كما تم لشرق الأوسط للأنابيب   وفي جلسة المجلس التشريعي في تاريخ 19 أيلول/ سبتمبر 2005 طلب المجلس من النائب العام التحقيق في قضية سرقة المال العام من قبل محمد زهدي النشاشيبي الذي شغل منصب وزير مالية. وبالرجوع إلى تقرير اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي والذي قدمه رئيس اللجنة عزمي الشعيبي، فقد قام النشاشيبي وكان يشغل أيضا منصب رئيس اللجنة العليا للاستثمار بالتعاون مع ماهر الكرد وكيل وزارة الاقتصاد الوطني، على إقامة شراكة بين اللجنة العليا للاستثمار وشركة EHT الإيطالية لإنشاء مصنع الشرق الأوسط للأنابيب على أنْ يتمّ توريد معدات المشروع من شركة المعدات الإيطالية T.V.R، وأنْ يكون المشروع برأسمال قدره 6.7 مليون دولار تشكل قيمة معدات المصنع. بالإضافة إلى 2.5 مليون دولار تمويل محليّ. وبالرغم من ذلك فإنّ المشروع لم ينفّذ على الأرض بالرغم من قيام اللجنة العليا للاستثمار ومن خلال وزير المالية بتحويل كامل المبالغ المستحقة عليها والتي بلغت 4.138.675 دولار وهي حصة السلطة من رأسمال المصنع إضافةٍ إلى رسوم تسجيل الشركة ورسوم الشحنة الأولى من معدات المصنع والتخليص عليها ورواتب وبدلات ورحلات المسئولين [34].   ب- فضيحة الاسمنت سوف نسهب في هذا الباب بعض الشيء؛ لما لهذه الفضيحة من تداعيات ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل لما لها من اعتبارات وطنية وأخلاقية. من خلال إطلاعنا على نص وثيقة التحقيق التي قام بها المجلس التشريعي عبر لجانه المختصة (لجنة الموازنة والشؤون المالية، لجنة الرقابة وحقوق الإنسان، واللجنة القانونية)، بالإضافة إلى قيام لجنة مصغرة مكلفة من رئاسة المجلس التشريعي تتكون من د. حسن خريشة، ود. سعدى الكرنز، والاستاذ جمال الشاتى. وقد قامت هذه اللجنة بالتحقيق وعقد لقاءات مع كل من:   1- أحمد قريع “أبو العلاء” رئيس الوزراء.   2- ماهر المصري وزير الاقتصاد الوطني.   3- جميل الطريفى وزير الشؤون المدنية.   4- عبد الحفيظ نوفل مدير عام التجارة في وزارة الاقتصاد الوطني.   5- شركة قنديل الطريفى للباطون الجاهز ويمثلها جمعة قنديل الطريفى.   6- شركة الطريفى للباطون الجاهز ويمثلها جمال الطريفى.   7- شركة انتصار بركة للتجارة العامة ويمثلها يوسف بركة.   8- شركة يوسف بركة للتجارة العامة ويمثلها يوسف بركة.   9- محمد رشيد “خالد سلام” المستشار الاقتصاد للسيد الرئيس، ورئيس شركة الخدمات التجارية الفلسطينية.   10- حاتم يوسف مدير عام الجمارك في وزارة المالية.   11- عمر الحروب مراقب الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني [35].   وفي النهاية وبعد حصول اللجنة على الوثائق تبين أن شركة LTD الاسرائيلية والتي يملكها زئيف بلنسكي حاولت استيراد الاسمنت من شركة مصر بني سويف، ولكن بعد تدخل جهات أمنية ولجان مقاومة التطبيع في مصر تم وقف هذه الصفقة مما دفع بلنسكي إلى التحايل واستيراد الاسمنت عبر وسطاء وشركات فلسطينية. وهنا بدأت بعض الشركات الفلسطينية باستصدار اذونات استيراد للإسمنت المصري من وزارة الاقتصاد الوطني، وبلغ مجموع ما تم استصداره من هذه الأذونات ما يقارب 420 ألف طن [36].   وبناءً على طلب السيد جمال الطريفى وزير الشؤون المدنية تم إرسال كتاب إلي مصنع بنى سويف للأسمنت يفيد أن كمية الأسمنت المراد استيرادها هي لصالح مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. ولكن تبين أن كميات الاسمنت التي دخلت السوق الفلسطيني بلغت (33 ألف طن) حسب مصادر وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة المالية وهو جزء يسير من مجموع ما تم استصداره من أذونات تقدر بـ (420 ألف طن). وثبت أن وزارة الاقتصاد الوطني التى منحت أذونات الاستيراد لم تتحقق ولم تتابع دخول الإسمنت إلى أراضى السلطة الوطنية واستمرت بإصدار أذونات استيراد جديدة لنفس الشركات [37]. تبين من خلال التحقيق ما يلي:   1. أن رخص استيراد الاسمنت الصادرة عن وزارة الاقتصاد الوطني لا تحمل تاريخاً محددا لصلاحيتها مما يعطى مجالاً للتلاعب فيها.   2. أن وزارة الاقتصاد الوطني لا تملك احصائيات لمعرفة حاجة السوق للاسمنت وبموجبها تقوم بإعطاء تراخيص الاستيراد.   3. إن الكميات المثبتة في اذونات الاستيراد مكتوبة بالأرقام ولم تكتب بالأحرف وهذا يمكن أن يسمح بالتلاعب في الكميات المسموح بها.   تداعيات هذه الصفقة:   1. حرمان الاقتصاد الفلسطيني من ضرائب الاستيراد حيث تم تحويل ملكية الاسمنت إلى الشركة الاسرائيلية وبذلك تم تحصيل الضرائب الجمركة من قبل الجمارك الإسرائيلية.   2. تشويه سمعت الاقتصاد الفلسطيني بتعاونه مع شركات اسرائيلية وتعمل على فتح باب التطبيع الاقتصادي مع “إسرائيل”.   3. والأخطر من ذلك كله هو المساهمة في بناء الجدار الفاصل والمستوطنات، حيث تم استخدام هذا الاسمنت في بناء الجدار والاستيطان.   2- وزارات السلطة   في السادس من نيسان/ ابريل 2005 أعلن مدير جهاز المخابرات الفلسطيني، توفيق الطيراوي، أن أربعة مسئولين متهمين بقضايا اختلاس 7.1 مليون دولار. ولكنه لم يتم القبض إلا على اثنين منهم، أما المسئولين الآ تداولها في مصادرها الأصلية، ونشير إلى أن هذه المعلومات من الصعب إثباتها قانونياً إنما تبقى مجرد ادعاءات.   الادعاء على ياسر عرفات   نقلت “الرأي العام” الكويتية في 11 شباط/ فبراير 2005 أن الرئيس الراحل ياسر عرفات وبعد دخوله إلى الأراضي الفلسطينية بعام أي عام 1995 قد بدأ يفكر في إنشاء صندوق استثماري احتياطي، وقال محمد رشيد الذي كان مستشاراً اقتصاديا للرئيس الراحل ياسر عرفات ويعلق رشيد على ذلك قائلا: “عن تلك النقطة قال عرفات انه يرغب في إنشاء صندوق احتياطي، اخبرني انه لن يستطيع التفاوض مع الاسرائيليين إذا استمروا في السيطرة على موارده المالية، وسواء كان محقا أو مخطئا في ذلك، فإنه [عرفات] لم يكن باستطاعته أن يتحمل استمرار الوضع الذي كان فيه آنذاك”.   ويشير التقرير إلى أنه بعد ذلك بدأ تحويل مبالغ مالية إلى حسابات مصرفية في الخارج، بما في ذلك مبالغ تم تحويلها إلى صندوق استثماري كان يديره بنك ” LOMBARD ODIER ” السويسري الخاص [48].   كما ويشير التقرير إلى إعطاء أولوية من قبل عرفات لإشراك شخصيات اسرائيلية في المجال الاستثماري؛ وبالأخص لشخصيات تتمتع بعلاقات سياسية جيدة. ففي العام 1996، على سبيل المثال، أعادت “اسرائيل” إلى الفلسطينيين السيطرة على أموال صندوق قطاع غزة التقاعدي، وهي الأموال التي قدرت آنذاك بنحو 150 مليون دولار، وبعد ذلك عمل عرفات بنصيحة قدمها إليه مؤرخ اسرائيلي يدعى جاك نيريا وليست لديه أي خبرة مالية. وبموجب تلك النصيحة، وافق عرفات على إسناد مهمة استثمار ذلك المبلغ إلى مؤسسة استشارات مالية سويسرية كي تتولى إدارته واستثماره، إلا أن الاتفاق بين الطرفين لم يستمر سوى سنة واحدة. أحد الشركاء (الملاك) في تلك المؤسسة الاستشارية كان يدعى آرون غيلون وهو صديق اسرائيلي لنيريا، يقول: “كانت لدينا ميزة كوننا إسرائيليين، الأمر الذي سهل على الفلسطينيين الحصول على أموال من الحكومة الإسرائيلية”، مشيرا إلى أن مؤسسته الاستشارية لم تتول إدارة إي أموال صناديق تقاعدية أخرى. لكن اغرب علاقة مالية طورها عرفات كانت تلك التي أقامها مع يوسي غينوسار الذي كان في السابق مسئولا رفيع المستوى في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) والذي لعب دور المبعوث السري إلى الفلسطينيين من جانب عدد من رؤساء الوزراء التابعين لحزب العمل، وعندما توفي غينوسار مطلع العام 2004، فان عرفات امتدحه ووصفه بأنه “كرس حياته في سبيل السلام والأمن” [49].   إلا أن وفاة غينوسار لم تسهم في إخماد مزاعم مفادها أنه حصل على ملايين من الدولارات كي يتولى الإشراف على الحسابات المصرفية الخاصة بعرفات في سويسرا، وأكدت مصادر اسرائيلية وسويسرية وفلسطينية أن غينوسار فتح أمام عرفات أبواب مؤسسات مالية سويسرية مرموقة، بمساعدة من جانب ضابط استخبارات إسرائيلي شاب يدعى اوزارد ليو، كما أكدت تلك المصادر أن غينوسار تولى الإشراف على حساب بقيمة200 مليون دولار كان يديره بنك LOMBAND ODIER 50]] .   أما “السياسة” الكويتية فقد نشرت مقال للدكتور عبد الكريم محمد الأسعد ذكر فيه أن محمد دحلان قال إن عرفات بدد خمسة مليارات دولار ذهبت مع الريح، وإن بعض أعضاء السلطة يكلف كل واحد منهم الخزينة العامة خمسين ألف دولار شهرياً من دون أن يقدم شيئا. وأضاف الأسعد أن تقرير لصندوق النقد الدولي نشر في عام 2003 ذكر أنه تم تحويل 900 مليون دولار بين عامي 1995 و2000 من ميزانية السلطة إلى حساب مصرفي خاص باسم عرفات [51]. وكنا قد أشرنا إلى ما قاله جويد الغصين عن قيمة ثروة الرئيس الراحل ياسر عرفات.   الادعاء على سهى عرفات ويشير الدكتور الأسعد في مقاله إلى أن صحيفة “الصنداي تايمز” اللندنية ذكرت أن أرملة عرفات سهى الطويل حصلت بعد موته مباشرة بناء على اتفاق مع رئيس وزراء السلطة آنذاك أحمد قريع على 13 مليون جنيه إسترليني فوراً، بالإضافة إلى 800 ألف جنيه استرليني تصرف لها لحين بلوغها سن التقاعد على اعتبارها موظفة رسمية في مكتب الرئيس قبل زواجه منها، ثم يصرف لها بعد التقاعد مبلغ 300 ألف جنيه استرليني سنوياً مدى الحياة!! وتضمن الاتفاق أيضاً الحصول على نفقات ابنتها زهوة ياسر عرفات حتى بلوغها سن 18، وعندها تحصل على 45 ألف جنيه استرليني سنوياً لحين بلوغها سن الخامسة والعشرين!!   كما ونشر المركز الفلسطيني للإعلام في 8 شباط/ فبراير 2006 مقالاً تحت عنوان بلاط الفساد جاء فيه أن صحيفة “لوكانار انشينيه” الأسبوعية الفرنسية أشارت في عددها (11/2/2004) إلى أن محكمة باريس بدأت منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2003 تحقيقاً أولياً يستهدف تحديد مصدر نحو 9 ملايين يورو، وضعت في حسابين مصرفيين   باسم سهى عرفات في باريس وقالت الصحيفة الفرنسية إن التحقيق يرمي إلى تحديد مصدر الأموال. وأضافت: إن مليونين من أصل الملايين التسعة دفعت لمكتب مصمم الديكور الباريسي الشهير ألبرتو بينتو لأسباب لم يحددها المحققون. وأكد المدعى العام الفرنسي ما اوردته الصحيفة بأن تحقيقاً بدأ في أكتوبر/ تشر ين الأول 2003 حول حسابات سهى عرفات، وذلك بناء على معلومات من بنك فرنسا المركزي وهيئة مكافحة غسل الأموال. وقال مكتب الادعاء إنه يريد فحص تحويلات من مؤسسة سويسرية إلى حسابين منفصلين لسهى في باريس خلال الفترة ما بين يوليو/ تموز 2002 ويوليو/تموز 2003″ [52].   الادعاء على محمد دحلان وجبريل الرجوب نقلت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية أن الفلسطينيين طالبوا عام 1997 باستلام حصتهم من عائدات الجمارك على معبر كارني التي تحصلها “اسرائيل” بالنيابة عن الفلسطينيين، حيث كان يتم تحويل ما يقارب المليون شيكل شهرياً إلى حساب مصرفي جديد. وأشارت الصحيفة أن ذلك الطلب لم يرُق للإدارة الإسرائيلية، إذ لم تسمع “اسرائيل” بهذه المؤسسة من قبل، حيث تبين أن الحساب الجديد فتح باسم الإدارة الوطنية الفلسطينية للترانزيت، ثم تبين فيما بعد بأن المالك الحقيقي لهذا الحساب هو محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة. فقد كان هذا الحساب حساباً خاصاً يخضع حصرياً لأوامر دحلان، لقد كان دحلان يستخدم هذا المال كمصدر تمويل أساسي للمؤسسة التي أنشأها، ويضاف إلى هذا المبلغ ملايين الشيكلات التي كانت يجبيها كعائدات ضرائب مختلفة وأموال حماية، كضرائب التحميل والتفريغ على الجهة الفلسطينية من معبر كارني [53].   كما ونقلت صحيفة “البيان” الإماراتية في تاريخ 4 شباط/ فبراير 2006 عن صحيفة “معاريف” الإسرائيلية التي زعمت أن محمد دحلان اشترى داراً فخمة بـ 600 ألف دولار [54].   أما التقرير الذي نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية والموثق بشهادات شخصية، فيزعم أن هناك علاقة بين جبريل الرجوب ومحمد دحلان مع أحد أباطرة النفط في “اسرائيل” وهو: عوفاديا كوكو، هذا الشخص الذي كان عاملاً في إحدى محطات الوقود أصبح من اغني رجال الأعمال في “اسرائيل”، حيث عقد اتفاقية مع شركة دور الإسرائيلية لتزويد السلطة الفلسطينية بالوقود وارتبط كوكو بعلاقة شخصية مع العديد من مسئولي السلطة الفلسطينية حيث كان يستضيفهم في بيته [55]. ويقول عضو الكنيست (اليعازر كوهين) أن كوكو هو أحد الداعمين لحزب “إسرائيل بيتنا” [56]. ويشير التقرير إلى أنه في نهاية عام 1998، اقتحم مفتشو الضرائب في “اسرائيل” مكاتب كوكو في ريشون لتزيون وأشدود، وتم اتهامه وشركاءه بالتورط ببيع فواتير وهمية، حيث كان يشتري كميات من الوقود أكثر مما يبيع للسلطة الفلسطينية، والفائض يبيعه في السوق السوداء. واشتبه أيضاً بأن السلطة الفلسطينية كانت شريكة في هذه العملية، حيث كانت توقع على تصريحات بأنها استلمت كل الوقود [57].   إن أعمال كوكو في أراضي السلطة الفلسطينية لم تقتصر على بيع وتسويق الوقود بل تعدت ذلك ليصبح شريكاً في كازينو أريحا. كوكو كان مسئولا عن تأمين خدمة الصرافة في الكازينو. كما كان كوكو يملك أيضاً شركة نقل تؤمن نقل الزبائن إلى الكازينو، بمساعدة ومساندة رجال الرجوب الذين كانوا يعملون على منع منافسي كوكو من منافسته. كما ويضيف كاتب التقرير أن كوكو في مناسبات معينة كان يحضر بنفسه ليُقِلَّ المسئولين الفلسطينيين إلى وسط “اسرائيل”. وبناءً على بعض الشهادات فإن كوكو كان لا يزال يستضيف مسئولين رسميين من السلطة الفلسطينية في منزله في (سافيون).   ويزعم كاتب التقرير أن جبريل الرجوب كان يشكل صلة الوصل بين رئيس جهاز الشين بيت الأسبق، يسرائيل حسون وكوكو، وحسب قول أحد مساعدي الرجوب حول علاقة الرجوب بحسون قال هما كالأخوة. أما (جدعون عزرا) وزير الأمن العام فيقول أنه في إحدى زياراته المتكررة لكوكو لم يجده في منـزله وعندما سأل عنه، أُخبر بأنه قد ذهب ليمشي مع أبناء الرجوب [58].   الادعاء على نبيل شعث في دراسة أجرتهاالدكتورة راشيل إيرنْفيلد ونشر على صفحات موقع المركز الأميركي للديموقراطية في تشرين الأول/ أكتوبر 2002 ذكرت إيرنفيلد أن نبيل شعث يحتكر استيراد أجهزة الحواسيب إلى أراضي السلطة الفلسطينية [59].   الادعاء على نبيل عمرو نشرت صحيفة “العربي” الناصرية في 1 آب/ أغسطس 2005 تقريراً جاء فيه أن نبيل عمرو تورط في اختلاس أموال أثناء توليه رئاسة مجلس إدارة إحدى المجلات والتي تمول من السلطة الفلسطينية، فقد أشار تقرير عن هيئة الرقابة العامة إنه قيدت سلف العمل خلال الفترة من عام 1995 حتى نهاية 2002، والبالغة ستمائة ألف شيكل باسم كل من نبيل عمرو والسيد حسن الخطيب، وأضاف التقرير أن نبيل عمرو تقاضى مبلغا قدره مائتان وسبعة آلاف وعشرون شيكل صرفت له من الجريدة تحت بند مكافآت ومصروفات شخصية، وقال التقرير إن نبيل عمرو عين شقيقه وليد بوظيفة مشرف مالي للجريدة وعين كلا من أبنائه طارق كمشرف إداري براتب قدره 8 آلاف شيكل شهريا وابنته نرمين بدرجة مدير، ولم يثبت دوامها من خلال سجلات الحضور والانصراف، وقال التقرير إن جميع الحسابات المصرفية للجريدة مفتوحة باسم كل من السيد نبيل عمرو وحسين الخطيب وهما مخولان بالصرف منها، وقال التقرير إن نبيل عمرو لم يتبع الأسس المرعية في عملية شراء وتركيب المطبعة، ولم تتوصل الهيئة إلى قيمة المبالغ المدفوعة من وزارة المالية بالإضافة إلى عدم إتباع الأسس السليمة في بناء مبنى الجريدة، وقال التقرير إن وزارة المالية صرفت مبلغا قدره مليونان وستمائة وتسعة عشر وسبعمائة سبعة وأربعون شيكل مصاريف طباعة الجريدة عن الفترة من 32 يناير/كانون ثاني 1997 حتى 31 أغسطس/آب 1998، دون وجود عقد مكتوب بين الجريدة وشركة الأراضي المقدسة مطبعة إيثار. وأضاف التقرير أن الجريدة لم تفصح عن إيرادها خلال الفترة من 20 أغسطس/آب 1995 حتى أول مارس/آذار 1996 وكانت فترة نشاط تجارى غير عادى كونها فترة دعاية وترشيحات انتخابية للمجلس التشريعي [60].   لا احد ينكر تفشي الفساد بين شخصيات مسئولة في السلطة الفلسطينية، إنما تحديد الفاسدين تحتاج أدلة وبراهين ولكن بالرغم من ذلك تعالت الأصوات المطالبة بالإصلاح، ففي بيان الصادر عن كتائب شهداء الأقصى طالب بمحاسبة الفاسدين، وذكر البيان أسماء بعض، من اسماهم برموز الفساد وطالب بفتح تحقيق مع كل من حربي صرصور، أمين حداد، رمزي خوري، يوسف العبد الله، وحيد مطير، محمد رشيد، غازي الجبالي، سامي الرملاوي، محمود البدر وغيرهم من الأسماء. وطالب البيان مساءلتهم عن مصادر ثرواتهم واستثماراتهم في كندا وعمان ورام الله، وعن عقاراتهم التي لا تخطر على بال. وتساءل البيان عن مصير أموال منظمة التحرير ودعا إلى تشكيل لجنة وطنية عليا بمسمى “لجنة من أين لك هذا” [61].   فساد إداري عانت السلطة الفلسطينية من الفساد الإداري والمحسوبية التي تفشت بسرعة في أجهزتها. حتى إن أحد كبار فتح نفسها “محمد جهاد” لم يتورع عن القول إن عرفات قد أحاط نفسه بثلة من اللصوص والمبتزين [62].   في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في تاريخ 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 صادق على قرار إحالة الدكتور باسم قدورة المدير العام السابق للإدارة العامة للتعاون في وزارة العمل إلى التحقيق حول قيامه بارتكاب مخالفات إدارية وقانونية خلال ممارسته لمهام منصبه. وتضمنت المذكرة التي عرضت على مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية نتائج التحقيقات الداخلية التي أجرتها الدائرة القانونية في الوزارة على خلفية الشكوى التي تقدم بها القائم بأعمال رئيس الاتحاد العام لجمعيات الإسكان التعاونية في محافظات الجنوب إلى الدائرة والى لجنة الرقابة العامة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي يطعن فيها بشرعية اجتماع الهيئة العمومية للاتحاد الذي دعا إلى عقده د. باسم وانتخاب مجلس إدارة جديد. وأوضحت مذكرة عرضت على مجلس الوزراء انه تبين أن قدورة دعا إلى اجتماع الهيئة العامة للاتحاد العام لجمعيات الإسكان التعاونية في محافظات الجنوب مستندا إلى نظام داخلي يختلف عن النظام الداخلي المصادق عليه من قبل وزارة العمل في نيسان 1998، ومهر بختم جديد مختلف عن ختم الإدارة العامة [63].   وفي كلمة وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور يوسف رزقة في تاريخ 31 أيار/ مايو2006 أشار فيها إلى أن عدد الموظفين في وزارة الإعلام 162 موظفاً وأن 127 منهم مدراء ورؤساء أقسام؛ أي نحو 78.4% هم في وظائف اشرافية [64].   ونشرت “الحياة” اللندنية في 5 أيلول/ سبتمبر 2005 أن هناك ألاف من الموظفات في مؤسسات ودوائر السلطة الفلسطينية يحصلن على رواتب وهن غير موجودات في الأراضي الفلسطينية منذ سنوات طويلة، وأن بعضهن زوجات مسئولين كبار في السلطة الفلسطينية، وقد قدر عددهن بأربعة آلاف [65].   “اسرائيل” والفساد ذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية أن في مكاتب الجيش الإسرائيلي ووزارة المالية وغيرها من الدوائر الرسمية الإسرائيلية قصص لا تُحصى عن الفساد في السلطة الفلسطينية، لدرجة أنه اقتُرح في خلال انتفاضة الأقصى أن يهدد مكتب رئاسة الوزارة الإسرائيلية بنشر هذه المعلومات إذا ما استمرت “دورة العنف”. وقضايا الفساد هذه حسب زعم الصحيفة تشكل سلسلة معقدة من عمليات الرشوة وأموال الحماية والصراع على السلطة ومشاكل في البنية السياسية والاجتماعية الفلسطينية، وقد تورطت فيها رؤوس كبيرة في السلطة الفلسطينية [66].   الموقف الشعبي من الفساد   إن غياب الرّقابة الفاعلة فتح الباب على مصراعيه لاستشراء الفساد في السلطة ومؤسساتها، وإلى إيجاد طبقات من المنتفعين الذين لا يشغلهم الهم الوطني وإنهاء الاحتلال، بقدر ما تشغلهم عملية الانتفاع من الوضع القائم.   وقد تزايدت مع الزمن مشاعر المواطنين في الضفة والقطاع بوجود فساد في السلطة واستشراء مظاهره. ولاحظت استطلاعات الرأي العام في الضّفة والقطاع أن نسبة المعتقدين بوجود فساد في السلطة الفلسطينية ومؤسساتها ارتفعت من 49% في أيلول/ سبتمبر 1996[67] إلى 71% في حزيران/يونيو 1999 [68] إلى 83% في تموز/ يوليو2001 [69] و81% في كانون أول/ديسمبر 2003[70]. أي أن الإجماع الفلسطيني على وجود فساد في السلطة كان أكبر من أي إجماع آخر، حتى على انتفاضة الأقصى نفسها. وظلّت هنا نسبة كبيرة تصل إلى الثلثين تعتقد أن هذا الفساد سيزداد. وبيّنت الاستطلاعات أن هناك نسبة عالي ة (57% – 65%) تخشى على نفسها من مغبّة انتقاد السلطة. وأن الذين يُقيِّمون ايجابياً الديموقراطية الفلسطينية هم 20 – 30% فقط مقابل 70% يقيمون إيجابياً الديموقراطية “الإسرائيلية”، وأن الذين يعتقدون بوجود حرية للصحافة هم بحدود 20% فقط. وفي تشرين أول/أكتوبر 2003 كان 61.4% من فلسطيني الضفة والقطاع يقيّمون أداء السلطة الفلسطينية بين سيّء وسيّء جداً. وفي أحد استطلاعات الرّأي في حزيران/يونيو 1999 اعتقد ثلثا الفلسطينيين أن التعيينات تتم بالواسطة، واعتقد 4% فقط أنه لا حاجة لهم للواسطة، وذكر 54% أن وضعهم الاقتصادي صار أسوأ مما كان عليه قبل اتفاقيّة أوسلو سنة 1993. وفي استطلاع أجراه مركــز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية التابع لجامعة النجاح الوطنية في تاريخ 11-13 أيار/ مايو2005 ذكر 92.29% من المستطلع رأيهم أنهم سيختارون شخصية غير فاسدة لانتخابات المجلس التشريعي الثاني [71].   والاستطلاعات المشار إليها أعلاه هي استطلاعات قام بها مركز البحوث والدراسات الفلسطينية في نابلس (المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحيّة فيما بعد) ومركز القدس للإعلام والاتصال وهما أهم مركزين استطلاعيين فلسطينيين في الضفة والقطاع، ومحسوبان على اتجاهات علمانية مؤيدة لاتفاقيّة أوسلو.   الخاتمة إن عدم وجود آليات دقيقة وحادة للمحاسبة داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وداخل السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى تقاطع المصالح الدولية الداعمة للسلطة الفلسطينية مالياً مع بعض طبقات المنتفعين داخل السلطة الفلسطينية، أدى إلى تغلغل الفساد وانتشاره داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية وفي أوساط صناع القرار الفلسطيني.   ومن الملاحظ أنه بالرغم من صعوبة إثبات الفساد خاصة على الشخصيات السياسية، إلا أن استطلاعات الرأي والتقارير الدولية تدل على تفشي الفساد داخل مؤسسات السلطة ورجالاتها، مما أضعف ثقة الشعب الفلسطيني بهذه الزعامات ليس فقط على المستوى المالي والاقتصادي، بل على المستوى السياسي أيضاً؛ خاصة في كيفية إدارة الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي، وهذا ما ظهر جلياً من خلال الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/ يناير 2006.

منذ 3 أيام
سنوات من الإهمال جعلت منظّمة التحرير تواجه الضمّ بدون خطّة
تقارير خاصة

سنوات من الإهمال جعلت منظّمة التحرير تواجه الضمّ بدون خطّة

رام الله/ نشر معهد بروكنجز تحليلا لواقع منظمة التحرير الفلسطينية بعد 56 عاما من تأسيسها، وكيف أن هذا الواقع المزري أدى لأن تواجه عمل الاحتلال على ضم الضفة إليه، بلا أي خطة.   وبعد أكثر من ربع قرن، قضت اتفاقيات أوسلو نحبها الأسبوع الماضي. أطلق محمود عبّاس، رئيس منظّمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، من مجمّعه الرئاسي في رام الله، خطاباً قال فيه إنّ الفلسطينيين باتوا “في حِلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية”، بما في ذلك الاتفاقات والتفاهمات الأمنية.   وأتى هذا التصريح الصاعق بعد أيّام قليلة من استلام حكومة وحدة وطنية مهامها في إسرائيل وإعلانها صراحة نيّتها بالسير قدماً في خطط للبدء بضمّ أقسام كبيرة من الضفّة الغربية ابتداء من 1 يوليو. وإن نفّذت إسرائيل كلامها، سيصبح من المستحيل إقامة دولة فلسطينية في الضفّة الغربية، وستخسر اتفاقيات أوسلو ما بقي فيها من معنى أو وعود حتّى الآن، ولا سيّما أنّه تمّ توقيع هذه الاتفاقيات لتسهيل تقرير المصير والحكم الذاتي للفلسطينيين في تلك الدولة الموعودة.   مع ذلك، كان إعلان عبّاس بعيداً البعد كلّه عن خطّة عمل ملموسة ومُفصّلة كان ليتوقّعها الكثيرون في وضع كهذا. ويشير هذا الأمر على الأرجح إلى تردّدٍ مُتريّث وغيابٍ مذهل للتخطيط وارتباكٍ حول ما ينبغي فعله بعد إعلانٍ يبدو أنّه سيكون على الأرجح خطوة حاسمة لا رجوع عنها.   ما قاله عبّاس وما لم يقله ترك الخطاب الكثير من الأسئلة بلا جواب، بما فيها: هل “الحِل” من اتفاقيات أوسلو يعني أنّ المنظّمة الفلسطينية ستتوقّف عن التنسيق مع إسرائيل أم ستُفضّ بالكامل؟ هل الحِل من التفاهمات والاتفاقات يعني أنّ اعتراف منظّمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، الذي ورد في إعلان المبادئ في أوسلو، لم يعد سارياً؟   وعلى صعيد عمليّ أكثر، كيف ستُحكَم الضفّة الغربية من الآن فصاعداً، نظراً إلى نظام الصلاحيات الإدارية والأمنية المعقّد الذي أسّسته اتفاقيات أوسلو؟ ومَن سيكون مسؤولاً عن حفظ الأمن وتوفير التعليم والرعاية الصحّية والخدمات الأخرى للشعب الفلسطيني التي نقلتها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية من خلال عملية تفاوض مفصّلة في العام 1995؟ وهل يمكن نقض هذه العملية بمجرّد إعلان؟   والأهمّ في الموضوع، كيف سيتابع ملايين الفلسطينيين في الضفّة الغربية حياتهم اليومية ونشاطهم الاقتصادي اللذَين يَجريان تبعاً لهذه الاتفاقيات والهيكليات منذ ربع قرن؟   لا شكّ في أنّ القرار بالخروج من اتفاقيات أوسلو كان آتياً منذ زمن لا محالة. فقد انتهكت إسرائيل بانتظام كلّ ناحية من نواحي الاتفاقية لسنوات. ولسنوات أيضاً، هدّد عبّاس والآخرون بالتخلّي عن الاتفاقيات، لكنّه تهديد لم يتخطَّ يوماً مرحلة الكلام. وتلقى فكرة إنهاء التعاون مع إسرائيل، ولا سيّما في المجال الأمني، شعبية كبيرة ضمن منظّمة التحرير الفلسطينية ولدى الشعب. فالفلسطينيون يكرهون التعاون الأمنيّ الوثيق الذي تجريه حكومتهم مع إسرائيل، خصوصاً أنّها تُبقي على احتلالها العسكريّ وتستمرّ بانتهاكاتها لحقوق الإنسان.   علاوة على ذلك، المؤسّسات السياسية الفلسطينية شديدة الالتفاف والتعقيد نتيجة عملية أوسلو. واليوم يخضع الفلسطينيون لحكم منظّمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ودولة فلسطين وهي الكيانات التي تُمثّلهم أيضاً، على الرغم من رداءة هذا التمثيل، ولكلّ كيان أدوار غير واضحة ومتداخلة وتخضع لرئاسة الشخص ذاته، أي محمود عبّاس.   وفيما لم يضمّ خطاب عبّاس الكثير من التفاصيل، طرح بعض النقاط التي تسلّط المزيد من الضوء على ما يراود فكر القيادة الفلسطينية.   أولاً، طلَب القائد الفلسطيني من إسرائيل أن تستأنف كامل موجباتها بموجب القانون الدولي كسلطة احتلال. ومرّة أخرى، لم يتمّ توضيح الطريقة والزمن لتطبيق ذلك، لكن يمكننا أن نستنتج أنّ عبّاس يتوقّع أن تهتّم إسرائيل بجزء من مسؤولياتها.   ثانياً، لم يأتِ عبّاس على ذكر السلطة الفلسطينية في خطابه، وأشار عوضاً عن ذلك إلى الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي. ويلمّح ذلك إلى أنّه عبر إنهاء الاتفاقيات لكن عدم إلغاء السلطة الفلسطينية صراحة، أعادت القيادة تشكيل السلطة الفلسطينية على أنّها دولة فلسطين، تماشياً مع مكانتها في نظام الأمم المتحدة، التي تخضع لاحتلال إسرائيلي.   وهذه نقطة أساسية ينبغي التمعّن فيها، لكن لسوء الحظ، لم تردْ في خطاب عبّاس إلا بشكل إشارة لا أكثر، ممّا ترك الكثير من النقاط الغامضة. وينبغي توضيحها بالتفصيل لكلّ الجهات المعنية، بما في ذلك الشعب الفلسطيني، الذي ما زال يعيش حياته ويتدبّر شؤونه وأعماله من خلال النظام والهيكليات التي أنشأتها اتفاقيات أوسلو، والذي قلبت هذه الخطوة التحوّلية حياته رأساً على عقب.   كيف وصلت الأمور إلى هنا ينبَع المنطق المُفترض لهذه المقاربة من إعلان استقلال فلسطين كدولة في العام 1988، وقد اعترفت 138 دولة به حول العالم. لكن في ذلك الوقت كان صفة الدولة حبراً على ورق لا أكثر.   بعد خمسة أعوام، انخرطت منظّمة التحرير الفلسطينية في عملية أوسلو، ووافقت على الوصول إلى صفة الدولة عبر التفاوض مع إسرائيل، على الرغم من أنّ إسرائيل كانت تقوّض فرص نشوء دولة فلسطينية على الأرض من خلال سياسات استيطانية توسّعية. وفي عهد بنيامين نتنياهو بالتحديد، بدت المفاوضات للفلسطينيين عائقاً أمام نشوء الدولة أكثر منه مُسهّلاً لها.   وبحلول العام 2011، اعتبر مراقبون أساسيون لهذا الصراع، من بينهم الأمم المتّحدة والاتّحاد الأوروبي والبنك الدولي وغيرها، مشروعَ بناء الدولة الفلسطينية جاهزاً، لكنّ المفاوضات لم تشهد أيّ تقدّم.   نتيجة لذلك، عمل الفلسطينيون على تجاوز عملية السلام المعطَّلة عبر مطالبة الأمم المتحدة مباشرة بالاعتراف بدولتهم في أواخر العام 2011، مع البقاء ملتزمين باتفاقيات أوسلو في بلادهم. وأتى الإنجاز الملفت الأول في هذه العملية في نوفمبر 2012، حينما نالت فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما أفسح في المجال أمام الاعتراف بها في عدد من المحافل الأخرى في السنوات التالية.   أسباب تدعو للشكّ ينبغي النظر إلى خطوة عبّاس الأخيرة باستبدال السلطة الفلسطينية بدولة فلسطين بالتماشي مع تلك الإجراءات الأخرى الهادفة إلى الوصول إلى إنشاء الدولة كعمل للتصدّي للتصرّفات الإسرائيلية على الأرض. فقد يكون ذلك جذاباً للغاية لعبّاس، الشخص الذي يتفادى المخاطر، لأنّه لا يشكّل تغييراً ثورياً للحركة الوطنية الفلسطينية. فبذلك تتفادى القيادة أن تضطرّ إلى إعادة هيكلة مؤسّساتها بشكل جذري أو تعيدَ إحياء منظّمة التحرير الفلسطينية وإصلاحها أو تعيدَ التفكير في أجندتها السياسية النهائية بشكل يتخطّى صيغة الدولتَين التقليدية أو تُمكِّنَ الشعب الفلسطيني المحلّي أو الشتات أو تُصلِحَ العلاقات مع حماس.   نتيجة لذلك، على الأرجح أن يُعيب النقّاد في المجتمع الفلسطيني الخطوة على أنّها وسيلة لعدم المساس بالهيكليات الحالية بغية المحافظة على السلطة والمزايا لدى أصحاب المصلحة المباشَرين فيها، من دون مواجهة فداحة الوضع الذي يولّده الضمّ.   وبالفعل، تكثر الأسباب التي تدفع إلى الشكّ بصدْق القيادة الفلسطينية أو قدرتها على تنفيذ استراتيجية كهذه. فطوال عقدَين من الزمن، كان من الممكن والمنطقي لقيادة منظّمة التحرير الفلسطينية أن تتابع العمل على تحقيق السلام مع التحضير لإمكانية الفشل. فقد تمّ هدر سنوات من فترة التحضير الثمينة من خلال عدم وضع خطط طوارئ لهذه اللحظة بالذات التي بات فيها الضمّ مطروحاً بشكل علنيّ. زد على ذلك أنّ مؤسّسات الدولة التي تريد هذه الاستراتيجيةُ تمكينَها تقوّضت بفعل سنوات من الإهمال والفساد وغياب الانتخابات وحلّ البرلمان المُنتَخب في العام 2018، مع حصر السلطة بيد حفنة قليلة من الأشخاص.   لكن هذا لا يعني أنّ الخطوة التي اتّخذها عبّاس بالابتعاد عن اتفاقيات أوسلو لا يمكن أن تتبعها خطوات أخرى ضمن استراتيجية متماسكة تهدف إلى تعزيز موقف الحوكمة الفلسطينية على الأرض. فينبغي على السلطة الفلسطينية التركيز على استعادة الشرعية لمسؤوليها ومؤسّساتها من خلال الانتخابات وعلى إبطال مركزية السلطة وعلى إقناع الفلسطينيين أنّ العمل للوصول إلى الدولة ما زال قابلاً للتحقيق في المستقبل وعلى حشد الموارد وعلى إطلاق حملة استشرافية لتحقيق هذا الهدف النهائي. وينبغي أن تحشد استراتيجية كهذه الفلسطينيين والمجتمع الدولي دفاعاً عن بديل قابل للتطبيق لـ”صفقة القرن” التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي يستغلّها نتنياهو للحلول مكان اتفاقيات أوسلو.   لكن نظراً إلى ضعف الحكومة الفلسطينية وتفتّتها ومدى انفصالها عن شعبها وانعدام شرعيتها الشعبية إلى حدّ بعيد، من الصعب أن تتبلور استراتيجية كهذه على يد هذه القيادة. وفي هذا الوقت المتأخّر، ومع دنو عملية الضمّ، ينبغي طرح السؤال جدّياً ما إذا كانت هذه الأجندة الساعية إلى إنشاء الدولة ما زالت قابلة للتطبيق أم تبرز الحاجة إلى نموذج جديد في المستقبل الذي يلي مرحلة الضمّ.  

منذ 3 أيام
أسوشيتد برس تؤكد:  فصل الصحفي حمد بناء على شكوى من الشرطة
انتهاكات السلطة

أسوشيتد برس تؤكد: فصل الصحفي حمد بناء على شكوى من الشرطة

بيت لحم/ أكدت وكالة الأنباء الأمريكية أسوشييتد برس أن قرار فصل الصحفي إياد حمد جاء بعد تقديم الشرطة الفلسطينية شكوى للوكالة تتهم فيها حمد بالتحريض وإساءة المعاملة والتهديد باستخدام العنف، وذلك بتاريخ في 21 مايو 2020 .   وبعد أن أكد الصحفي حمد أمس أنه تلقى نبأ اقالته من الوكالة بناء على شكوى من الشرطة، قام الناطق باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات بالنفي نفيا مطلقا ان تكون الشرطة قد اشتكت لدى الوكالة الأمريكية ضده، ليتبين اليوم ووفق نص الإقالة تأكيد الوكالة تلقيها شكوى من الشرطة.     وجاء في رسالة إدارة الوكالة للصحفي حمد: في 21 مايو 2020 أرسلت الشرطة الفلسطينية شكوى إلى وكالة أسوشييتد برس تتهمك فيها بـ "التحريض وإساءة المعاملة والتهديد باستخدام العنف". استندت الشكوى جزئياً إلى تهديدك بحرق الإطارات أمام المحكمة في غضون ذلك  تظهر لك المنشورات الأخيرة على فيسبوك أنك تجري احتجاجًا خارج مبنى الحكومة  وتتهم المسؤولين الفلسطينيين بالفساد  وتلمح إلى أنهم متخابرون مع اسرائيل وقد نقلت وسائل الإعلام التابعة لحركة حماس هذا الاحتجاج وذكرت عملكم لأسوشييتد برس واستخدمته كدعاية ضد الحكومة الفلسطينية مرة أخرى تتوافق إجراءاتك مع الانتهاكات المماثلة لسياسات أسوشييتد برس والمبادئ التوجيهية التي تم ارتكابها في الماضي على الرغم من تحذيراتنا العديدة.   وأظهرت رسالة الفصل، أن الوكالة الأمريكية هددت الصحفي عدة مرات بسبب تضامنه مع زملائه الصحفيين، حيث تعرض المصور معاذ عمارنة لاطلاق نار من قوات الاحتلال الإسرائيلي أفقدته عينه، ثم اعتقل الصحفي أنس حواري على يد الشرطة الفلسطينية وتعرض للضرب المبرح.   وهذه نص الرسالة من إدارة الأسوشييتد برس للصحفي إياد حمد: هذه الرسالة لإبلاغك بأنه تم إنهاء عملك بناءً على المادة 40 من قانون العمل الفلسطيني على هذا النحو لن يتم توظيفك من قبل وكالة أسوشيتد برس اعتبارًا من يوم الأربعاء الموافق 27 مايو 2020 لقد اضطررنا إلى اتخاذ هذا الإجراء بسبب انتهاكاتك المتكررة لسياساتنا التي تحكم وسائل التواصل الاجتماعي والنشاط السياسي والسلوك في مكان العمل، حتى بعد تحذيرات عديدة وعلى الرغم من تعهداتك العديدة في الماضي بعدم تكرار مثل هذه الأنشطة والانتهاكات.   يعتمد هذا القرار على العديد من الانتهاكات التي ارتكبتها خلال العام الماضي، والتي تشمل بعضها:     في 30 أبريل 2019 قمت بدعوتك إلى مكتب القدس لمناقشة المنشورات غير اللائقة على وسائل التواصل الاجتماعي حول القادة السياسيين الفلسطينيين اعتذرت ووعدت بالتوقف ولكن في غضون أيام استأنفت المنشورات غير اللائقة على صفحتك على فيسبوك     في 22 مايو 2019 تلقيت شكوى من زميل عمل قال إنك هددت بقتله هو وأسرته لأنك تعتقد أنه أخبر إدارة AP بشأن نشاطك على وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم التالي أجرينا مناقشة ثانية في مكتب القدس لمناقشة سلوكك تجاه زميلك والانتهاكات المستمرة التي ارتكبتها مرارًا عبر منصات التواصل الاجتماعي لقد أنكرت توجيه التهديدات إلى زميلك في العمل لكنك مرة أخرى اعتذرت ووعدت بعدم تكرار هذه الانتهاكات   في 17 حزيران (يونيو) 2019 أرسلت إليك رسالة تلخص اجتماعاتنا وتكرر سياسات وإرشادات أسوشييتد برس والتي تنص على واجب مطلق من الحياد الصارم ليتم عرضه في عملك المهني وأنشطتك العامة لدعم مصداقية أسوشييتد برس على سبيل المثال وكما ورد في الرسالة المذكورة تنص المبادئ التوجيهية على ما يلي:  "يجب على موظفي وكالة أسوشيتد برس الامتناع عن الإعلان عن آرائهم بشأن القضايا العامة المثيرة للجدل في أي منتدى عام ويجب ألا يشاركوا في عمل منظم لدعم القضايا أو الحركات " لقد أقررت باستلام الرسالة ووعدت مرة أخرى بأنه لن تكون هناك انتهاكات أخرى.   في 17 نوفمبر 2019 شاركت في احتجاج لدعم زميل أصيب بجراح من قبل القوات الإسرائيلية ثم أجريت مقابلة مع قناة العربية المقابلة والمشاركة في المظاهرة لم يتم السماح لك بالقيام بهم من قبلنا ولم تطلب إذنا منتهكًا سياسات أسوشييتد برس والتزاماتك السابقة   في 12 ديسمبر 2019 دعوتك لعقد اجتماع آخر في مكتب القدس وأخبرتك مرة أخرى أنك انتهكت سياساتنا بشأن النشاط السياسي وهي السياسة نفسها التي انتهكتها في الماضي بشكل متكرر. لقد أصررت على أنك لم تفعل شيئًا خاطئًا وقلت "لا تهتم" عندما أخبرتك أن كبار المديرين في نيويورك سيتدخلون في الموضوع الآن.   في 12 يناير 2020 أتيت إلى مكتب القدس مرة أخرى لإجراء مكالمة فيديو شملت أيضًا كارين لوب مديرة أخبار الشرق الأوسط لدينا وإيان فيليبس ، نائب رئيس أسوشييتد برس للأخبار الدولية أخبرك السيد فيليبس أن أفعالك التي ارتكبت خلال الفترة المذكورة أعلاه تظهر انتهاكات كبيرة لا تطاق لقد تم تحذيرك من أن مثل هذه الانتهاكات ستترتب عليها "تداعيات شديدة" إذا كان هناك المزيد من الانتهاكات. قلت أنك فهمت واعتذرت وتعهدت مرة أخرى باحترام القواعد   أسوشيتد برس تفصل صحفيا بعد شكوى من أجهزة السلطة   في 21 مايو 2020 أرسلت الشرطة الفلسطينية شكوى إلى وكالة أسوشييتد برس تتهمك فيها بـ "التحريض وإساءة المعاملة والتهديد باستخدام العنف". استندت الشكوى جزئياً إلى تهديدك بحرق الإطارات أمام المحكمة في غضون ذلك  تظهر لك المنشورات الأخيرة على فيسبوك أنك تجري احتجاجًا خارج مبنى الحكومة  وتتهم المسؤولين الفلسطينيين بالفساد  وتلمح إلى أنهم متخابرون مع اسرائيل وقد نقلت وسائل الإعلام التابعة لحركة حماس هذا الاحتجاج وذكرت عملكم لأسوشييتد برس واستخدمته كدعاية ضد الحكومة الفلسطينية مرة أخرى تتوافق إجراءاتك مع الانتهاكات المماثلة لسياسات أسوشييتد برس والمبادئ التوجيهية التي تم ارتكابها في الماضي على الرغم من تحذيراتنا العديدة كما هو موضح أعلاه     مرة أخرى وكما تعلمون تطلب وكالة أسوشيتد برس من موظفيها إبداء حياد صارم في عملهم المهني وأنشطتهم العامة مصداقيتنا تعتمد عليه ولكن بعد العديد من التحذيرات خلال العام الماضي واصلت انتهاك هذا المبدأ الأساسي لعملنا بعد مداولات جادة توصلنا إلى استنتاج مفاده أنه لم يعد بإمكانك العمل في أسوشييتد برس وبالتالي تقرر إنهاء عملك على الفور   يرجى تسليم جميع المعدات التي تخص أسوشييتد برس الموجودة في حوزتك يطلب منك التعامل مع جميع المعلومات التي كانت متاحة لك والحفاظ عليها أثناء سير عملك مع أسوشييتد برس بعد ذلك يمكنك الاتصال بقسم الموارد البشرية لتلقي أي مستحقات عمل يحق لك الحصول عليها.   رسالة الصحفي اياد حمد بعد فصله من العمل لدى وكالة أوسشييتد برس بعد شكوى من الشرطة رسالة الصحفي اياد حمد بعد فصله من العمل لدى وكالة أوسشييتد برس بعد شكوى من الشرطة الفلسطينية بسبب تضامنه مع الصحفي أنس حواري الذي تعرض للضرب والاعتقال لديها Posted by Shahed on Thursday, May 28, 2020  

منذ 4 أيام
وعود الخارجية للعالقين تكذبها سفاراتها في دول العالم
تقارير خاصة

وعود الخارجية للعالقين تكذبها سفاراتها في دول العالم

الضفة الغربية/ بعد أسابيع من إعلان رئيس السلطة محمود عباس عن اصدار تعليماته لوزارة الخارجية برئاسة الوزير رياض المالكي لإعادة الطلبة العالقين في دول العالم، لا زالت سفارات السلطة تقول لمراجعيها إنها لا تملك معلومات عن أي جديد بخصوص عودتهم.   وقالت عبير زعرور: بعد مراجعة السفارة بعدما تم الاعلان عن الجسر الجوي لإعادة الطلبة، افادت انها لا تمتلك اي معلومات عن موعد العودة وانها في طور جمع المعلومات عن الطلبة.    من جهتها، قالت اللجنة الوزارية المكلفة بملف اجلاء العالقين برئاسة الوزير المالكي إنها اجتمعت لبحث القضية، وناقشت "جميع الترتيبات اللازمة للبدء بإطلاق عملية إعادة مواطنينا العالقين، وفقاً لآليات واضحة وشفافة واولويات عادلة تحقق عودة آمنة وصحية لهم الى ارض الوطن.   وأعلنت اللجنة برئاسة الوزير المالكي أنها درست أفضل خارطة تحرك ممكنة وعملية لإجلاء العالقين وفقاً للأعداد المبدئية المتوفرة لدينا كما قامت بإحصائها سفارات دولة فلسطين، فيما تقول السفارات ذاتها إنها لا زالت في مرحلة جمع المعلومات عن الطلبة !. وأعلنت اللجنة أنها السلطة الفلسطينية "غير مسؤولة عن إعادة الطلبة لجامعاتهم في حال فتحت أبوابها للدراسة، وستكون هذه مسؤولية الطالب لوحده"، وأن المسفار سيتحمل سعر التذكرة ومصاريف السفر وتكاليف النقل البري من المطار الى الجسر، ومن الاستراحة الى المحافظة المعنية، ويتم التعامل مباشرة ما بين المسافر وشركة الطيران او شركة النقل.   وأثار اعلان الخارجية غضب العالقين، فأعادوا نشره مع تعليق ساخر على صفحتهم "رجعونا ع بيوتنا" بالفيسبوك، كالتالي:   بيان وزارة خارجية دولة أم الطنافس الفوقا بعد أن درست اللجنة الوزارية التابعة لدولة أم الطنافس الفوقا أفضل خارطة تحرك ممكنة وعملية لإجلاء الطلبة والعالقين في الخارج؛ أكدت على ما يلي:   دولة أم الطنافس الفوقا غير مسؤولة عن إعادة الطلبة لجامعاتهم في حال فتحت أبوابها للدراسة، وستكون هذه مسؤولية الطالب لوحده. يتحمل المسافر العائد الى دولة أم الطنافس الفوقا سعر التذكرة ومصاريف السفر وتكاليف النقل البري من المطار الى الجسر، ومن الاستراحة الى المحافظة المعنية، ويتم التعامل مباشرة ما بين المسافر وشركة الطيران او شركة النقل. على جميع العالقين العائدين لدولة أم الطنافس الفوقا الالتزام ببروتوكول وزارة الصحة الذي سيحدد في حينه بشأن الفحوصات والحجر سواء المنزلي او الصحي. تبقى دولة أم الطنافس الفوقا في حالة انعقاد دائم لمتابعة جميع التفاصيل المتعلقة بعملية الاجلاء.   *نشرت وزارة الخارجية دولة أم الطنافس هذا البيان بعد أزمة وعصف ذهني استمر مدة ثلاثة أشهر.   بيان وزارة خارجية دولة أم الطنافس الفوقا بعد أن درست اللجنة الوزارية التابعة لدولة أم الطنافس الفوقا أفضل خارطة تحرك... Posted by ‎رجعونا ع بيوتنا‎ on Wednesday, May 27, 2020

منذ 5 أيام
تحليل/ حقوقيون: أبو شرار يدمر ما بقي من قيمة القضاء
فساد

تحليل/ حقوقيون: أبو شرار يدمر ما بقي من قيمة القضاء

  القاضي السابق عزت الروميني: لا شك ان التخبط هو سيد الموقف والسبب هو اقحام رئيس المجلس الانتقالي نفسه بأعمال لا تخص   الناشط الحقوقي عصام عابدين: الجهل في الصياغة والمضمون والسياسة التشريعية يفوق الخيال   المستشار أسامة الكيلاني: المجلس الانتقالي برئاسة عيسى ابو شرار ربما تنتهي صلاحيته في 15 يوليو 2020   رام الله/ انتقد حقوقيون بشدة سلوك وقرارات رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي المستشار عيسى أبو شرار، مؤكدين أنه يدمر ما بقي من قيمة وهيبة للقضاء، ويجعله مطية بيد السلطة التنفيذية.   وأثار القرار بقانون الخاص بالعطلة القضائية لعام 2020 موجة تعليقات كبيرة من الحقوقيين الذين حذروا من استمرار تدهور الوضع القضائي في ظل سياسة أبو شرار.   وقال المحامي ساري عبد الله إن سياسة القرار بقانون الحالية تخالف الارادة التشريعية التي اوجدته كاستثناء.     تساؤلات خطيرة وتعقيبا على القرار بقانون، قال الناشط الحقوقي عصام عابدين إن "الجهل في الصياغة والمضمون والسياسة التشريعية يفوق الخيال".   وأثار عابدين جملة من التساؤلات على القانون، قائلا: إلى أي مدى يساهم هذا القرار بقانون وغيره في الإصلاح القضائي؟   وردا على من يقول إن القرارات بقانون ضرورة في ظل تعطيل المجلس التشريعي، تساءل عابدين:   هل يمكن أن تستمر الضرورة التي لا تحتمل التأخير كشرط دستوري لصحة القرارات بقوانين ١٣ عاماً؟ كيف يمكن أن يساهم هذا القرار بقانون في الإصلاح القضائي؟   القضاء يستجدي السلطة التنفيذية لتنفيذ قراراته   ماذا يعني الارتكاز في الأسانيد القانونية إلى تشريعات طوارئ في قرار بقانون ينتهي نهاية العام؟   هل يندرج القرار بقانون المذكور وغيره من القرارات بقانون المتعلقة بالشأن القضائي في إطار الانحراف التشريعي في ضوء التصريحات التي تصدر عن رئيس الانتقالي؟   هل مهمة الإدارة القضائية اقتراح تشريعات استثنائية أم إبداء الرأي على مشروعات القوانين التي تنظم شؤون القضاء وفق المادة (١٠٠) من القانون الأساسي؟   هل بات من مهمة السلطة التنفيذية التدخل في العطلة القضائية من خلال القرارات بقانون؟ وما تأثيرها على سيادة القانون وفصل السلطات واستقلال القضاء؟   هل باتت العطلة القضائية تحت رحمة المجلس الانتقالي من خلال الإجراءات والتعليمات التي يتحكم بها الانتقالي بعد أن كانت بقوة قانون السلطة القضائية (مادة ٣٥)؟ هل يخاطب القرار بقانون مجلس قضاء أعلى "انتقالي" أم بات يخاطب مجلس قضاء أعلى كما يتضح من النصوص؟   هل بات الانتقالي مرجعية المحامين في الإجازات السنوية؟ وعن أي إجازات يتحدث؟ وهل يستطيع رئيس الانتقالي السيطرة على هذا النص في التطبيق العملي على الأرض؟ وماذا عن السياسة التشريعية؟   هل يتم العمل بالقرار بقانون من تاريخ صدوره أم من تاريخ نشره؟   هل هناك حاجة فعلاً لاستمرار القرارات بقانون سنوات أخرى؟ وما تأثيرها على النظام السياسي الفلسطيني برمته؟ وهل ما يجري يصب في إطار تأبيد وضع شاذ يتعلق بالقرارات بقانون وتأبيد التفرد بالسلطة والقرار؟   ماذا عن المبادئ والقيم الدستورية والمعايير الدولية بشأن استقلال السلطة القضائية؟   لا أدري لماذا يقرأ رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي الإصلاح القضائي الذي دخل مرحلة الانهيار المتسارع على أنه مؤشر كمّي رقمي ينحصر في عدد القضايا المفصولة في عهده قياساً على عهد غيره، ولا يُقيم وزناً، كما غيره، لاحترام سيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القاضي والقضاء، ويطغى على حساب البناء والتكوين المؤسسي في إدارة القضاء، والعدالة الناجزة، يبدو أنها مسائل هامشية عند رئيس الانتقالي وصحبته، وأنه مسكونٌ تماماً بأعداد القضايا، الله يهدي ويصلح حاله وحال القضاء، وإن شاء الله تنحل مشكلته ويلاقي حد على يمينه وحد على يساره في القضاء الإداري، وما تخونه الأعداد والأرقام المجردة في نهاية المطاف.   أبو شرار.. عام من الإجهاز على القضاء   حالة تخبط   من جهته، تساءل القاضي السابق عزت الروميني قائلا: هل يجوز للمحامين تبليغ رئيس مجلس القضاء الاعلى عن رغبتهم باستخدام اجازتهم في العطله القضائيه الكترونيا ؟؟؟؟ وهل التبليغ للمجلس الانتقالي الذي تنتهي مدته مع بدايه العطله القضائيه ام لمجلس القضاء الاعلى الدائم ؟؟؟؟ والذي لم يشر لذلك القرار بقانون وهنا لا يلغوا المشرع وقصد عدم ذكر الانتقالي او الدائم لعدم معرفه ان كان سيتم التمديد للانتقالي من عدمه ؟!.   وقال الروميني: رئيس الوزراء محمد اشتية أعلن البارحة عن عودة المحاكم للعمل اعتبارا من ٢٧/٥/٢٠٢٠، في حين اعلن رئيس المجلس الانتقالي عن عودة العمل في المحاكم اعتبارا من ١٠/٥/٢٠٢٠ والقرار بقانون المتعلق بوقف المدد نص على أن يسري هذا القرار بقانون حتى انتظام العمل بالمحاكم او انتهاء حالة الطوارئ ورغم ذلك الغي هذا القرار بقانون بتاريخ ١٣/٥/٢٠٢٠.   وأضاف متساءلا: السؤال هو أي الآجال السابقة التي ينتهي بها وقف المدد؟. لا شك ان التخبط هو سيد الموقف والسبب هو اقحام رئيس المجلس الانتقالي نفسه بأعمال تخص السلطة التنفيذية حصرا في محاربة الوباء وانفاذ حالة الطوارئ المعلنة، لان التقرير بانتظام العمل هو من اختصاصها في مثل هذه الحالات.   هل ينتهي مجلس أبو شرار من جهته، لفت المستشار أسامة الكيلاني الانتباه إلى أن الاشارة في القرار بقانون بشان العطلة القضائية الى مجلس القضاء الاعلى وليس الانتقالي ينبئ بان من سيقرر بخصوص العطلة القضائية هو مجلس القضاء الاعلى الدائم.   وقال الكيلاني إن ذلك قد يشير إلى أن المجلس الانتقالي برئاسة عيسى ابو شرار ربما تنتهي صلاحيته في 15 يوليو 2020، كما هو مقرر.   استقلال القضاة كما استشهد الحقوقي عابدين بكلام الدكتور فاروق الكيلاني في كتابه الشهير عن استقلال القضاء "استقلال القضاة، كقيمة اجتماعية وقانونية، لم يلقَ حظاً من الاحترام، وأصبح خرق هذا الاستقلال غير مقتصر على التدخل الذي يتم من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية، بل أصبح يتم من قبل إدارة القضاء نفسها، كما يتم من قبل الجماعات والتكتلات التي تملك أن تمارس ضغطاً على القضاء لتغيير وجه الحكم في الدعوى، وهذا التدخل أصبح مألوفاً في المجتمعات العربية إلى حدٍ بات يهدد العدالة بأفدح الأضرار".   وقال الكيلاني: "عندما تفتقر إدارة القضاء إلى وعي الضمير، وتكون هي أول من لا يحترم القانون ولا يخضع لأوامره وأحكامه، فإن ذلك نذيرٌ بانهيار سلطة القضاء وسقوطها، لأن اختراق استقلال القضاء الذي يتم من داخله يكون أكثر وأعمق خطراً على قدسية القضاء من الاختراق الخارجي الذي يمكن صدّه".  

منذ 6 أيام