08:56 am 11 مارس 2019

الصوت العالي

أسباب تراجع فتح في الانتخابات النقابية وفقدان ثقة الشارع بها

أسباب تراجع فتح في الانتخابات النقابية وفقدان ثقة الشارع بها

رأى محللان سياسيان أن أسباب تراجع حركة فتح في الانتخابية النقابية الأخيرة يرجع للسياسة التي تتبعها في التعامل مع عديد الملفات، وتعكس في نفس الوقت حجم الرفض لسياسة الرئيس محمود عباس.


وقال المحلل السياسي محمود مرداوي، إن نتائج انتخابات نقابة الأطباء في الضفة الغربية المحتلة ونقابة العاملين في جامعة الأزهر بمدينة غزة، "تعكس حجم الرفض لسياسة عباس وقيادة فتح الرسمية".


ولأول مرة خسرت حركة فتح خلال انتخابات جرت لرئاسة نقابة الأطباء في الضفة، إذ فاز الدكتور شوقي صبحة برئاسة نقابة الأطباء لدورة ثلاثة أعوام، بأغلبية كبيرة على مرشح حركة فتح كمال الوزني.


وتابع مرداوي في منشور له عبر صفحته على "فيسبوك"، "لم تكن هذه النتائج المدوية في حجم الهزيمة والانفضاض عن مرشحي الحركة الرسميين إلا ردة فعل عميقة كوّنتها سياسات الاستهتار الممارسة من عباس ضد الشعب ومكوناته المختلفة".


وأشار إلى أن هذه السياسات لم تراعِ أي "فتحاوي"، "وإنما اعتماد سياسة الرضا والقبول للقيادات على قاعدة افعل أو ارحل، مستخدمًا قهر المال ومنح المناصب والمناقب، ولم يكن بالإمكان ليتكون هذا الرأي المعادي والمخالف لو اقتصرت سياسة عباس عليه وعبرت عنه دون استسلام غالبية القيادات الفتحاوية وانهزامهم أمام هذه السخرة وهذا الابتذال"، وفق قوله.


وقال مرداوي: "للأسف غالبية القيادات تتطلع لوراثة عباس وتبوء بمناصب مفتاحية في قيادة السلطة وفتح، وتعتقد جازمة أن ذلك لا يتحقق لها إلا بالاستسلام لقراءاته والتزام مواقفه وتبرير نشوزه، إلى درجة أنها بررت معاقبة الشعب الفلسطيني وخيرة أبنائه في قطاع غزة من الشهداء والأسرى المحررين".


وتابع "انبرت هذه القيادات على الشاشات وفي كل المنابر والمحطات تتباهى بقيمة جيش الأسرى وعوائل الشهداء، والوفاء للمحررين الذين أفنوا زهرات عمرهم في السجون، وكل المستمعين بشكل مباشر أو من خلال الشاشات في فلسطين وخارج فلسطين يعلمون علم اليقين أن عوائل الشهداء تُعاقَب بقوت أبناء الشهيد، والأسرى المقاتلون في الخنادق الأولى المتقدمة الذين يواجهون أعتى معركة في أخطر مرحلة تُكسَر ظهورهم وخواطرهم عندما تكون دولة "إسرائيل" بما تملك أمامهم، والسلطة تطعنهم في ظهورهم، لأنهم من قطاع غزة أو ينتمون لحركة حماس أو الجهاد أو بعض الفصائل".


وقال مرداوي، "لكن جاء الجواب، ووصلت الرسالة على خشونتها لمن أيقنوا من قيادة فتح أن كلمة حق وموقف رجولي سيؤدي لطردهم وفصلهم من الحركة كما فُعل مع غيرهم من عباس، لكنهم بالتأكيد سيخسرون حركة فتح واحترام الشعب الفلسطيني، وبذلك يجنون ثمن نشوز عباس وخروجه عن كل أنماط الخلاف السياسي المقبول".


وأكد أن هذا الكلام "لا يعكس حالة تشفٍّ لا سمح الله، إنما تشخيص واقع وفك شيفرة لمن استعصت عليه قراءة الرسائل".


وتابع مرداوي "لابد من تصحيح في المسار الداخلي للفصائل والأحزاب والاستسلام لفلسطين والإصغاء لصوت الشعب ونبض الجماهير في الرغبة لإنهاء كل معيقات الوحدة والعمل المشترك في مواجهة العدو المركزي المشترك خدمة لفلسطين".


أما الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو فقال إن فتح تعرضت لخسارة انتخابات بير زيت، ونقابة الأطباء، وجامعة الأزهر، إضافةً إلى خسارة فصائل منظمة التحرير، ومعركة الضمان الاجتماعي، وخسارة الرأي العام الفلسطيني في الخارج.


وعزا تراجعها ذلك إلى عجز القيادة الحالية، ووجود ما اسماهم "قطط سمان أصيبت بجنون العظمة، وأنها لم تعد ترى أحدًا غيرها ولا تستمع إلا لصدى صوتها"، وفق قوله.


وتحوّلت فتح– وفق سويرجو- من "صانعة للحدث لجسم يلهث خلف الحدث و يحاول تطويعه استنادًا لتاريخها متناسية حاضرها المنقسم على نفسه والمرهون لمجموعة مصالح ضيقة".


ولفت إلى أن ترجع فتح يأتي أيضًا لأن "إدارة خلافاتها مع الآخرين يكون بمنطق إلّي مش عاجبه يشرب البحر، فنحن من نمتلك القلم الذهبي"، وفق تعبيره.


ويضيف سويرجو "إذا لم تجرِ مراجعات واسعة لكل تجربة أوسلو وإفرازاتها البشرية والسياسية لن تدفع فتح الثمن وحدها بل جميعنا من سيدفع الثمن".

كلمات مفتاحية: #فتح #فساد