12:45 pm 11 أبريل 2018

تقارير خاصة

في سجون أجهزة السلطة.. حين تساق للتعذيب دون ذنب

في سجون أجهزة السلطة.. حين تساق للتعذيب دون ذنب
في سجون أجهزة السلطة.. حين تساق للتعذيب دون ذنب

في ليلة هادئة وصافية في أيلول، كان ينام في شرفة منزله، آملا أن يستيقظ على صوت أمه لتيقظه على صلاة الفجر، ليكمل يومه ذاهبا إلى جامعته التي تأخر عنها فصولا بسبب كثرة الاعتقالات.

لكنه استيقظ على نخزة من فوه كلاشينكوف، فتشهد ظانا أنهم قوات خاصة ستغتاله إذ أنهم يستخدمون الكلاشينكوف، ثم رأى علم فلسطين شعارا على صدر من أيقظه.

فسأله: انتو سلطة ولا جيش؟

فأجابه مع تكرار نخزه بالسلاح: قوم إحنا مخابرات يا روح امك.

فقال: خليني أتوضأ ثم أتي معكم.

ثم أتت أمه مفزوعة، فهم لم يطرقوا بابا، بل تسللوا كاللصوص على الحائط، ثم إلى شرفة المنزل دون مراعاة لحرمة بيت أو عرف شريف.

قبلته أمه واحتضنته، فقال لها الضابط ما تخافي "منتوا متعودين عفنجان قهوتنا"، ثم أطفأ الضابط سيجارته في بقايا وضوئه.

أدخلوه إلى سيارة الاعتقال وكان معه 4 من أبناء بلده، وضعوهم على أرض الباص، ووضعوا أقدامهم على رؤوسهم، ثم تناوبوا عليهم اللكمات والشتائم، وقالوا للمعتقلين سنجلسكم الآن ولكن أخفضوا رؤوسكم سنمر على حاجز إسرائيلي، في موقف الذل هذا اخفضوا رؤوسهم وأسلحتهم، فرفع هو رأسه فلم يضربوه أمام اليهود، وأخروا حسابه إلى السجن.

شبحوا كافة أصدقائه شبحة الـ5 نجوم (الوقوف مع تكتيف الأيادي للخلف وعصبة على العين لساعات أو أيام)، أما هو فشبحوه معلقا على أطراف أصابعه، حتى لم يعد يحس بذراعيه ولا ظهره، فيما يسمى الشلل الجزئي، ثم طلب منهم أن يصلي الفجر، فرفضوا، فصلاه مشبوحا، تاليا قوله تعالى (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون...)، فرفعت معنويات كل من كان في ممر الشبح، وبعد المغرب بساعة وضعوا له ما يسمى بالإفطار وأجبروه أن يأكل ويديه مقيدتان إلى الخلف، واستمر هذا البلاء لأيام.

ثم جاء التحقيق:

المحقق: انت ليش انسجنت عند اليهود.

هو: لازم انتو تكونوا عارفين.

المحقق : احنا بنعرف كل شيء بس بدنا انت تحكي.

هو: يعني رح ترجعوا تحكموني عللي حكومني عليه اليهود.

المحقق: انت شب بتحب تبهدل حالك رجعوا للتحقيق.

بعد أيام من الحرمان من النوم والشبح والتعليق والتعذيب....

المحقق: آه كيف هسا الوضع، رح تعيد؟ ما تحلم نروحك قبل العيد، المهم بدون لف ودوران انت اللي فجرت العبوات في السهل وانت تدرب مع صاحبك صح.

هو: طبعا مش صح ونص البلد شافتني وانا بتمشى مع صاحبي وكلنا استغربنا من الصوت.

المحقق: طيب براحتك وكل عام وانت بخير مسبقا.

واستمر التعذيب وعلى وتيرة أقسى من سابقاتها، وأمضى العيد عندهم ودون الرجوع للتحقيق، وساعة الإفراج يهمس في أذنه المحقق: عرفنا مين اللي فقع العبوات، شلة ولاد من جماعتنا عشان يورطوك انت وصاحبك، خد هويتك وأماناتك ونتلاقى قريبا.