14:49 pm 26 مارس 2019

الصوت العالي

خطاب الرئيس محمود عباس (+18)

خطاب الرئيس محمود عباس (+18)

بقلم ماهر حجازي


الحفاظ على القيم والأخلاق والنسيج الاجتماعي ومحاربة الرذيلة حاجة ملحة لدى مجتمعاتنا، تحاول العائلات أن تحصن بنيتها الداخلية من أية خروقات للعادات السيئة التي تكون سببا في تدمير الذات الإنسانية وهلاك المجتمع.


هذه التهديدات للمجتمع لا تكمن فقط في الرذيلة وتقليد الغرب والحرية المفرطة للشباب والبنات وغيرها من الكوارث التي تضرب المجتمعات المسلمة وحتى غير المسلمة في منطقتنا العربية.


في هذه المدونة أستعرض نموذجا من هذه الكوارث التي تعصف في كوكبنا الفلسطيني، ولا تدع مجالا للشك في أن هذا النموذج هو إفساد حقيقي لجيل كامل، وتهديد لمستقبل القضية الفلسطينية برمتها.


استميحكم عذرا أن أرهق مسامعكم بهذه العبارات، ولتعلموا أعزائي القراء فلسطينيون وغير فلسطينيين قدركم كبير ومحل احترام وتقدير، وإني لا أقصد شخصكم الكريم بها:


"ينعن أبوكو كلاب" .. أووووووووو


"الصرامي والكنادر ستنهال على رؤوس أكبرهم وأصغرهم"


الصرامي: مفرد صرماية وتعني الشحاطة


"نحن نعاني من الجواسيس هنا وهناك، وهم إلى مزابل التاريخ"


الجواسيس: عملاء للاحتلال


ثلاث جمل ضمن تصريحات صحفية أو خطابات سياسية أو عيادة مريض، في أوقات مختلفة لشخصية واحدة، من المفترض أن تكون على مسافة واحدة من الشعب الفلسطيني وأن ترقى بمستوى الرمزية التي يمثلها على الأقل شكلا أمام العالم.


للأسف ماهي إلا شتائم نابية ووصف خسيس لنضال الشعب الفلسطيني وتضحياته، ممن يدعي تمثيل الفلسطينيين ويحتلهم فوق الاحتلال الإسرائيلي، ينكل بهم ويحاصرهم.


هكذا يهاجم الرئيس محمود عباس خصومه السياسيين بالكلاب والصرامي، أما الجواسيس لم يستثني منها أحد، فهي تشمل كل فلسطيني لا يؤمن بالسلطة والتنسيق الأمني مع الاحتلال ويكفر باتفاقية أوسلو الملعونة ( بنت الحرام ) .. هكذا نتعلم الشتم من الرئيس.


سلطة رام الله هي مدرسة في تخريج المتحدثين والناطقين إلى شاشات الإعلام وغالبية حديثهم يحتاج إلى تشفير للصوت، لكثرة العبارات الخادشة للحياء، والمهينة بحق الشعب الفلسطيني بأن يكون أمثال هؤلاء يتربعون على الفضائيات ويتبجحون أنهم جزء من الشعب الفلسطيني.


للأسف مثل هذه التصريحات الغير مسؤولة ستكون لها أثار على نفسية الجيل الفلسطيني الذي تربى على النضال والتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني، هذا الجيل الذي يعول عليه في تحرير الأرض وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.


كلام بذيء ينم عن عدم الأهلية القانونية لهذه الشخصيات، وأنه لابد من العمل على عزل هذه القيادات التي تسيء للشعب الفلسطيني وتضحياته ولمكانة القضية الفلسطينية لدى الأمة.


الشعب الفلسطيني ليس جاسوسا يا سيادة الرئيس المنتهية ولايتك، الجاسوس ذلك الأمني في الضفة الذي يعطي معلومات مجانية للاحتلال عن أبطال فلسطين من أمثال الشهيد عمر أبو ليلى رحمه الله.


العار سيلحق الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة، تلك التي تختبئ في مكانها كلما اقتحم الاحتلال مدن الضفة يعيث فيها فسادا ويعتقل ويعتدي على شعبنا الفلسطيني.


فلتكفوا ألسنتكم عن الشعب الفلسطيني، وتبتعدوا عن قذف هذا الشعب المحصن الذي خبره الاحتلال تماما، شعب عصي على الانكسار ولن تفد في عضده هذه الشتائم، بل ستكون عليكم لا عليه، وعلى قولة المثل: "الذي فيه شوكة بتنغزه".


أخيرا نصيحتي لكل عائلة فلسطينية، لا بد أن تكون هناك رقابة عائلية على خطابات الرئيس ومشتقاته، حيث ينصح إن كان ولا بد ومجبرين على متابعة حديث الرئيس أبو مازن أن يكون ذلك بحضور الوالدين لمن هم دون الثامنة عشرة حرصا على سلامة العائلة الفلسطينية.


والأكثر حيطة هو تشفير القنوات الفضائية للسلطة إن أردتم الحفاظ على السلامة الوطنية والأخلاقية لأبنائكم، وليكن الشعار " مع قنوات السلطة غمض عينيك وسكر أدنيك".