07:04 am 15 أبريل 2019

الأخبار فساد أهم الأخبار

تحقيق.. غاز غزة المسروق ودور السلطة المشبوه

تحقيق.. غاز غزة المسروق ودور السلطة المشبوه
غزة/
بثت قناة الجزيرة الفضائية، مساء الأحد، تحقيقا استقصائيا ضمن برنامج "ما خفي أعظم" كشفت فيه تفاصيل جديدة تنشر لأول مرة بشأن الغاز الموجود في بحر قطاع غزة، وكيف تعاملت السلطة مع استخراج الغاز بصفقات مشبوهة.
وكشف التحقيق أن الغاز اكُتشف قبل عقدين من الزمان، وكيف تعاملت السلطة آنذاك بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات مع هذا الاكتشاف الذي وصفه "بهبة السماء" لأهل غزة، وكيف كانت ستستفيد السلطة من هذا الغاز كمصدر لتشغيل الطاقة ورافد لخزينتها العامة.
وقدر خبراء في مجال الطاقة والغاز المبالغ التي كان سيدرها الغاز الفلسطيني بنحو 4.5 مليارات دولار سنويا، إذا ما تم استخراج هذا الغاز والاستفادة من الحقول المحيطة ببحر غزة.
وحسب التحقيق فإن وثائق أثبتت نقاوة غاز غزة ما يسهل بيعه، وقربه من الشواطئ ما يسهل عملية استخراجه بتكلفة مالية منخفضة وتحقيق مكاسب مالية كبيرة، وهو ما يغني فلسطين عن المساعدات والمنح والعيش تحت خط الفقر، كمثيلاتها من دول إنتاج الغاز بالعالم.

[embed]https://youtu.be/MFGk7WMa61k[/embed]

وفي تفاصيل التحقيق، فإن السلطة كلفت عام 1996 المهندس إسماعيل المسحال بالتواصل مع شركات مختلفة منها "جي أف إي" الألمانية و "روبرتسون" البريطانية للتفاوض حول التنقيب وعمليات الاستخراج، قبل أن تتواصل مع شركة "بريتش غاز" لتطوير حقل الغاز ببحر قطاع غزة، والتفاوض مع الشركة عبر مسارين الأول عبر المسحال، والآخر عبر محمد رشيد مستشار عرفات، والمعروف باسم خالد سلام.
وأظهر التحقيق العديد من الوثائق التي تفيد بتفويض السلطة لرشيد- المقرب من القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان ويعيش معه في أبو ظبي- بالتفاوض والتصرف نيابة عن السلطة بكافة الأمور المتعلقة بالغاز وتطويره، قبل أن تلاحقه بقضايا فساد ونهب للمال العام وغسل الأموال.
وأشار التحقيق إلى أن دور الاحتلال الصهيوني لم يكن ظاهر في عمليات التفاوض والتوقيع لكنه كان حاضراً بكل عمليات المسح والتنقيب بدعوة من الشركة المنفذة لذلك، قبل أن تبدأ شركة بريتش غاز بالتفاوض مع الاحتلال لشراء الغاز المستخرج بحجة أن فلسطين لا تستخدم كل الكمية المستخرجة.
وفي الاتفاقية التي وقعتها السلطة بند مثير يُلزم الفلسطينيين بإبلاغ الاحتلال بأي عمليات اكتشاف أو إنتاج من الغاز أو البترول رغم كونها في المياه الإقليمية الفلسطينية.
وكشف التحقيق عن الدور الذي لعبه وزير الطاقة الفلسطيني حينها عزام الشوا بالتفاوض مع الاحتلال إبان الانتفاضة الثانية والتوصل إلى اتفاق يقضي أن يحصل الاحتلال على الغاز مقابل تزويد المناطق الفلسطينية بالكهرباء، وتخفيف مديونية غزة لشركة الكهرباء الصهيونية، وبناء محطة كهرباء إضافية بالقرب من غزة، قبل أن يوقف الاتفاقَ رئيسُ الوزراء الصهيوني (آنذاك) أرييل شارون.
ورفض الشوا الحديث للجزيرة إطلاقاً عن دوره في ملف غاز غزة بدعوى أن هذا الموضوع ليس من اختصاصه، فيما رفض العديد من قادة فتح والسلطة أصحاب الاختصاص ومن بينهم محمد اشتية رئيس حكومة فتح الجديدة.
وتوصل التحقيق إلى أن الاحتلال سعى لتعطيل تصدير الغاز من فلسطين باقتراح نقله إلى مصر وتصديره من هناك، قبل أن توقع القاهرة والاحتلال اتفاقية تقضي بشراء الأخير الغاز من الأولى وإيقاف نقل غاز غزة، وهو ما دفع شركة بريتش غاز لإيقاف بيع الغاز واستخراجه، وإبقائه حبيس الآبار.
وأظهر التحقيق قيام سلطات الاحتلال بالتنقيب ببحر غزة وحفر الآبار وتصدير الغاز على أنه إسرائيلي، مع منع الفلسطينيين من حقهم بالتنقيب أو التصدير أو الاستفادة من العائدات جراء بيع غاز غزة.
وأظهرت وثيقة مسربة قرار مجلس الوزراء الفلسطيني عام 2015 بتكليف وزير الشؤون الخارجية بالتواصل مع شركات في روسيا والصين للتنقيب عن الغاز في سواحل غزة تزامناً مع عودة حكومة رامي الحمد الله إلى غزة بعد توقيع اتفاقية المصالحة مع حماس.

وفيما استخدم الاحتلال والسلطة قطع الكهرباء عن غزة كأحد أساليب الحصار لاخضاع شعبنا، منذ عام 2006، كان قد سبق ذلك التفريط بكنز الغاز الذي يمكن أن يشكل مصدر طاقة لغزة وفلسطين كلها.

مواضيع ذات صلة