10:15 am 5 مايو 2019

الصوت العالي

المأساة الحقيقية في الضفة الغربية

المأساة الحقيقية في الضفة الغربية
د. عبد الستار قاسم

يعاني شعبنا في قطاع غزة المرّ والعذاب وضنك العيش، ونحن في الضفة الغربية قد لا نكلف أنفسنا عناء متابعة مجريات التصعيد العسكري الصهيوني على القطاع من على شاشات التلفاز. شعبنا في غزة قوي وعزيز، ومع كل حرب صهيونية عليه يثبت قدرته على امتصاص آلام الحرب وتبعاتها. هدم الصهاينة المجرمون البيوت وقتلوا الناس وشددوا من حصارهم لتجويع الناس وإرهاقهم وإركاعهم وتحريضهم ضد المقاومة، لكن الشعب بقي صامدا وأثبت أنه أهل للتحدي والإصرار على البقاء. هناك بعض العناصر التي تحاول صناعة الفوضى في القطاع، لكنها سرعان ما تخبو أمام المشاركة الجماهيرية في المناسبات الفلسطينية التي يتم إحياؤها في القطاع.

المأساة الفلسطينية الحقيقية ليست في قطاع غزة على الرغم من ضنك العيش، وإنما في الضفة الغربية التي فقدت نفسها إلى حد بعيد، وانحازت إلى معسكر المتآمرين المحاصرين لشعبنا في القطاع وذلك باتخاذ إجراءات متتالية ضد القطاع بأوامر من رئيس سلطة رام الله غير الشرعي. غزة تصنع التاريخ في مواجهة الصهاينة، ونحن في الضفة نصنع الذل والهوان والاستسلام دون أن تسلم غزة من اتهاماتنا ومؤامراتنا وتحريضنا. حتى أن رئيس سلطة رام الله غير الشرعي نقل عداءه المفرط لغزة إلى مؤتمر الأسافل (القمة) العرب.

غزة تصنع نفسها والضفة تفقد نفسها في غيابها عن ساحات المواجهة. والمأساة العظيمة ليست في ضنك العيش وإنما في فقدان الذات. حتى بعد مرور أكثر من عام على مسيرات العودة لم تسمع الضفة بالخبر حتى الآن. لقد طمست كل الأطراف المعادية للمقاومة بالتعاون مع أصحاب التنسيق الأمني على همم الناس في الضفة ومعنوياتهم والتزاماتهم الوطنية، وحولت ولاءهم لجيوبهم وأمعائهم.

كلمات مفتاحية: #غزة #الضفة الغربية