08:11 am 30 مايو 2019

الأخبار انتهاكات السلطة أهم الأخبار

1609 حالة اعتقال بالضفة بتهمة "الإساءة لمقامات عليا" !!

1609 حالة اعتقال بالضفة بتهمة "الإساءة لمقامات عليا" !!
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية إن الشرطة وقوات "الأمن الوقائي" احتجزت 1,609 شخصا بتهمة الإساءة إلى "مقامات عليا" و "إثارة نعرات طائفية" في الضفة الغربية خلال الفترة من يناير/كانون الثاني 2018 إلى مارس/آذار 2019.

 

وأوضحت المنظمة الحقوقية أن هاتين التهمتين تتسببان في تجريم المعارضة السلمية فعليا. وأقرت السلطة بأن قواتها اعتقلت 752 شخصا في نفس الفترة بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت أيضا إن النيابة العامة اتهمت 815 شخصا في 2018  بموجب "قانون الجرائم الإلكترونية" التقييدي، استند بعض التهم إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.  بعض هذه الاعتقالات على الأقل كانت بسبب انتقادات سلمية، أو معارضة، للسلطة الفلسطينية أو مسؤوليها. وثقت هيومن رايتس ووتش عشرات الاعتقالات المماثلة في 2016 و2017.

 

وقالت المنظمة إن السلطة في الضفة وغزة لم تتخذ أي تدابير مُجدية للتصدي للانتهاكات، في جو يسوده الافلات من العقاب.

 

وقالت السلطة الفلسطينية إنها استلمت بين يناير/كانون الثاني 2018 ومارس/آذار 2019 346 شكوى بشأن الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة، أغلبها منسوبة إلى الشرطة، وحققت فيها جميعا. لكنها خلصت إلى وجود مخالفات في 48 حالة فقط، بنسبة لا تتجاوز 14 في المئة، انتهت 28 منها بتوجيه تحذيرات أو عقوبات إدارية، مثل تخفيض الرواتب أو تأخير الترقيات !.

 

كما ادعت السلطة أن أغلب الشكاوى المتعلقة بالتعذيب الموجهة إلى جهاز الأمن الوقائي كانت ترمي إلى "الإساءة إلى دولة فلسطين وتشويه صورتها أمام المجتمع المدني الدولي" !!.

 

وقالت إن 20 ملفا فقط أُحيلت إلى النيابة العامة أو المحاكمة وبعضها لا يزال مفتوحا. لكن أدين ضابط واحد، من مخابرات السلطة الفلسطينية، وحُكم عليه بالسجن 10 أيام بتهمة الاعتداء على متظاهرين.

 

لم يردّ محمد أشتيه، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، على رسالة من هيومن رايتس ووتش سألته فيها عما ينوي فعله للحد من الاعتقالات التعسفية والتعذيب. لكن في ردّ جاء في 16 صفحة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، على تقرير كانت هيومن رايتس ووتش قد أصدرته قبل ذلك بشهر، عددت السلطة الفلسطينية بإسهاب الإجراءات والأنظمة الرامية إلى وقف التجاوزات، دون أن تشرح لماذا لم تنجح في إيقافها.

 

وكتبت وزارة داخلية السلطة الفلسطينية في أبريل/نيسان إنها لم تُقابل أي من الضحايا المزعومين للانتهاكات في سياق إعداد ردّها. كما اعتبرت السلطة الفلسطينية في ردّها في نوفمبر/تشرين الثاني أن الاعتقالات قانونية دون أن تتطرق إلى مزاعم أنها تستخدم قوانين فضفاضة لاحتجاز الأشخاص بسبب المعارضة السلمية. أكدت السلطة أن التعذيب المنهجي "لم يحصل أبدا"، دون أن تعد بتغيير سياساتها للحد من الانتهاكات.

 

وفي غزة، كتبت السلطات لـ هيومن رايتس ووتش أنها "اتخذت عدة إجراءات لمكافحة التعذيب" منذ أكتوبر/تشرين الأول دون تحديدها. قالت إنها نظمت عددا من ورش العمل وأصدرت توجيهات إلى قوات الأمن بأن تتم الاعتقالات، باستثناء الحالات الطارئة، بمذكرة توقيف فقط.

وعرضت هيومن رايتس ووتش حالة الصحفي يوسف فقيه (34 عاما)، من الخليل، حيث اعتقلته قوات الأمن الوقائي من منزله في قرية البرج بالقرب من الخليل في يناير/كانون الثاني، واحتجزته أسبوعين.

 

قال فقيه إن عناصر أمن استجوبوه بشأن منشور على فيسبوك في أغسطس/آب 2018 عدّد فيه الوظائف الستة التي قال إن نبيل أبو ردينه، المتحدث باسم الرئيس محمود عباس، يشغلها حاليا وهو ما اعتبرته السلطات على ما يبدو انتقادا لتركّز السلطات لدى السلطة الفلسطينية.

 

قال فقيه إنهم سألوه "لماذا تتحدث عن أبو ردينة هكذا؟ هل كنت تهينه؟"، وقدموا له قائمة مطبوعة بأسماء كل من علقوا على المنشور، وسألوه عن انتماءاتهم السياسية. قال أيضا إنهم سألوه عن آرائه السياسية، وحققوا في عمله مع مؤسسات إعلامية محددة، وقرؤوا رسائله الإلكترونية ورسائله على فيسبوك، واتهموه "بالعمل مع حماس".

 

قال فراس كراجه، محامي فقيه، لـ هيومن رايتس ووتش إن النيابة العامة اتهمت موكله "بإثارة النعرات الطائفية"، ورغم الإفراج عنه، لا زالت التهمة قائمة. حتى مايو/أيار، لا زالت قوات الأمن تحتفظ بهاتف فقيه الشخصي وحاسوبه المحمول، وكذلك هاتفين آخرين لأفراد عائلته، تمت مصادرتهما أثناء الاعتقال.

 

وفي حالة أخرى، اعتقلت أجهزة المخابرات حازم عماد ناصر، مصوّر (29 عاما)، في طولكرم في مارس/آذار، واحتجزته 19 يوما في سجن جهاز المخابرات في أريحا. جاء الاعتقال بعد ما وصفه بأسابيع من المضايقات على يد قوات الأمن.

 

قال ناصر إن قوات الأمن الوقائي احتجزته في يناير/كانون الثاني 24 ساعة بعد أن دعا في منشور على فيسبوك إلى إطلاق سراح عمه، الذي كان محتجزا لدى قوات الأمن. بحسب المحامي الذي يمثل ناصر وعمه، فإن النيابة العامة وجهت إلى عم ناصر تهمة إثارة "النعرات الطائفية" استنادا إلى كلمة ألقاها في فعالية لجمع تبرعات لذوي شهيد دمر الاحتلال منزلهم.

 

اعتقلت السلطات لاحقا اثنين من أقارب ناصر: هيثم ناصر وأمين خويلد، لأنهما علّقا على منشوره بـ "الله ينتقم منهم"، وحكمت عليهما بالسجن 3 أشهر بموجب قانون الجرائم الالكترونية، لكنها أفرجت عنهما بعد ما يزيد عن أسبوع بقليل.

 

بعد أسابيع من المكالمات الدورية من أجهزة الأمن، وافق ناصر على حضور استجواب أجهزة المخابرات في رام الله في 24 فبراير/شباط. غير أنه قال إن بدل استجوابه، عرض عليه عناصر المخابرات ألفَي شيكل (550 دولار أمريكي) شهريا وحماية مقابل العمل معهم سرا. قال إنه رفض، فردّ عليه أحد الضباط "أعدك أنك ستندم. سأراك في أريحا"، في إشارة إلى مركز الاحتجاز في هذه المدينة الذي يُعرف بأنه مكانا للاستجوابات المسيئة.

 

احتجز ضباط المخابرات ناصر بعد أسبوع. قال ناصر إن النيابة العامة وجهت له تهمة "حيازة وتجارة الأسلحة"، دون تقديم أي أدلة للمحكمة. كما قال إن ضابطا قال له "انسى هذه الادعاءات، نحن نضع هذه الادعاءات لنبقيك هنا قانونيا".

 

ركّزت الاستجوابات اليومية على آرائه السياسية وعلاقاته بحماس، رغم أنه ينكر ذلك. كما استجوبوه بشأن اعتقاله من قبل الجيش الاسرائيلي بسبب عمله مع "ترانس ميديا"، وهي شركة تقدم خدمات التصوير/الإنتاج لقناة تلفزيونية تابعة لحركة حماس. قال أيضا إن نفس الضابط الذي هدده في رام الله ظهر في أريحا ذات يوم وسأله "ألم أعدك بأنك ستندم؟"

 

بحسب ما نقله محاميه وتقارير للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية - "مدى"، قال ناصر في المحكمة إن الضباط أخضعوه مرارا لـ 'الشبح'، وهو أسلوب تعذيب يُجبَر فيه الشخص على اتخاذ وضعية مؤلمة. قال إن الضباط كبّلوا يديه خلف ظهره في مرات عديدة وعلقوه منهما في باب الحمام، واستمر ذلك لأكثر من ساعة في إحدى المرات. كما أجبروه على الوقوف فاتحا رجليه ورافعا يديه لدقائق كل مرة، فيما كانوا يضربونه بخرطوم بلاستيكي. أمضى كل فترة الاحتجاز، باستثناء 3 أيام، في الحبس الانفرادي.

 

قال ناصر إن النيابة أخبرته في 16 مايو/أيار أنها أسقطت القضية لعدم كفاية الأدلة، وإنه رفع دعوى على المعاملة التي لقيها في الحبس لدى النيابة العامة، لكنه لا يعلم بوجود أي تحقيقات في ذلك.