16:51 pm 10 يونيو 2019

الصوت العالي

العنصرية الحزبية والمبادئ المزعومة

العنصرية الحزبية والمبادئ المزعومة
عندما تشاهد الغالبية تتضامن مع المهندس فايز السويطي أحد كوادر حركة فتح والموظف السابق بوزارة الأشغال ورئيس جمعية يدا بيد لمكافحة الفساد، لأنه اعتقل على خلفية فضحه لبعض قضايا فساد مسؤولي كبار في حركة فتح والسلطة، فيما يسكت الجميع سوا أنصار المقاومة في التضامن مع معلمة القرآن آلاء بشير، ستعرف حينها كيف تأكل العنصرية الحزبية الضفة الغربية.

 

حرية الرأي والتعبير مبدأ لا يتجزأ، ولا يمنح لإنسان دون آخر، ولا تمنعه اختلافات السياسة والانتماء أو غيره. ومن يدافع عن الحرية حقيقة فعليه أن يدافع عن كل المظلومين والمضطهدين.

 

فايز السويطي نشر القليل من جبل الفساد الذي يراه كل الناس ويعلمه المسؤولون جميعهم، ولا يستطيع أحد اخفائه أو حتى انكاره، ومع ذلك اعتقل لدى السلطة بلا أي وجه قانوني، ودهم منزله وصودرت أشيائه.

 

أيضا آلاء بشير (23 عاما) هي فتاة في مقتبل العمر، نذر وقتها لتعليم أطفال قرية جينصافوط القرآن الكريم في مسجد عثمان بن عفان، عندما داهمت قوة من جهاز الأمن الوقائي المسجد واعتقلتها في أول أيام شهر رمضان المبارك، دون مراعاة لحرمة مسجد أو حرمة الشهر الفضيل.

 

السويطي وآلاء وغيرهم المئات من المعتقلين السياسيين بغير وجه حق في الضفة الغربية، يحتاجون لتضامن شعبي قوي وموحد، لأن الفساد والظلم لن يستثني أحد، واذا اعتقد البعض في حركة فتح أنهم اليوم في مأمن، فإنه وقت قليل حتى ينقشع الغبار ويتبين لهم أن تحتهم فرس أم حمار، وأنهم أكلوا يوم سكتوا عن الاعتقال السياسي والظلم والفساد، أو لنقول "يوم أكل الثور الأبيض".

 

يقول الكاتب ياسين عز الدين إنه سيفرج بعد قليل عن المهندس فايز السويطي الذي اعتقلته السلطة بعد أن كشف عن ملفات فساد، فمنذ الأمس والإدانات تنهمر على اعتقاله فكانت النتيجة إطلاق سراحه.

 

أما آلاء بشير فقد أخرس الغالبية ألسنتهم عنها وتركوها وحدها في سجون السلطة، سكتوا عن جريمة اعتقالها فقط لأنها ليست من لون سياسي يلائم مزاجهم الوسخ.

 

هذه العنصرية الحزبية لا يدفع ثمنها فقط أبناء وبنات حماس، بل كل الضفة الغربية لأنها ترسخ أقدام سلطة بائسة فاسدة تحارب المقاومة وتحارب المواطن وتعاون الاحتلال على تدمير الشعب الفلسطيني.

 

إلا أن أولئك العنصريون القذرون لا يبالون فالمهم لديهم أن لا يسجل عليه نقطة أنهم وقفوا إلى جانب "حمساوي" في حق أو باطل، كما يقول الكاتب.

 

الفتحاويون في غزة من موظفي السلطة شجعوا قطع رواتب زملائهم بالتقارير الكيدية والمعلومات الكذبة بحجة أنهم موالون للتيار الانفصالي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان، ثم جاء اليوم الذي قطع فيه محمود عباس رواتبهم وقلصها على الجميع، فأصبح هؤلاء نادمون حين لم ينفع الندم.

 

كذلك الفتحاويون بالضفة شجعوا وبعضهم سكت عن الاعتقالات السياسية بحق زملاء النضال في حركة حماس، وقد جاء اليوم الذي يعتقل بعضهم لدى السلطة، وان لم تستطع فلدى الاحتلال، كما كان مصير زكريا الزبيدي.