18:46 pm 26 أكتوبر 2019

أهم الأخبار الأخبار

ظاهرة سرقة لوحات السيارات

ظاهرة سرقة لوحات السيارات

تتزايد في الضفة الغربية ظاهرة سرقة لوحات السيارات، لاستغلالها بالقيام في التهرب من القانون، او ارتكاب جرائم مختلفة، واستخدام السيارات المشطوبة بلوحات مسروقة، الأمر الذي يكشف هشاشة الضبط الأمني وعورة القوانين ذات الصلة بالسيارات المسروقة.

وفي إحدى الأيام، اجتاحت قوات الاحتلال منطقة رام الله والبيرة، حيث أكبر تمركز لقوات أمن السلطة الفلسطينية، واستغل اللصوص التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة حيث تخلي السلطة عناصر الأمن من الشوارع، وقاموا بسرقة لوحات عشرات السيارات المتوقفة في إحدى الشوارع.

إحدى هذه السيارات كانت للناشط الحقوقي المختص بالقضاء ماجد العاروري الذي روى تجربته في هذا السياق قائلا: “توجهت إلى مقرّ الشرطة في البيرة لتقديم بلاغ عن السرقة، وتبيّن لي أن الإجراءات المطلوبة كي تحصل على ورقة من الشرطة تمكّنك من استخراج لوحة جديدة من وزارة النقل والمواصلات، تشبه إجراءات الحصول على فيزا، فهي تتطلب بلاغًا للشرطة، وصور شخصية، وبراءة ذمة من مخالفات السير، وعليك أن تحضر مرةً أخرى بعد 24 ساعة للحصول على ورقة مختومة من الشرطة. وبما أن جريمة السرقة قد حدثت يوم الخميس، فيتوجب عليك الانتظار حتى يوم الأحد، لكن هذا الشرط يمكن تجاوزه بالواسطة، فأحد جيراني سرقت لوحة مركبته كما حصل معي، لكنّه حصل على كتاب من الشرطة فورًا، واستصدر لوحات أرقام لمركبته في نفس اليوم”.

وأضاف “تجادلت مع الشرطة حول جدوى ربط استصدار هذه الورقة حول السرقة، بمخالفات السير، فكان الردّ: لماذا ترتكبون مخالفات سير هُنا، وبمجرد خروجكم إلى الطرق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لا تُخالفون؟ فقلت إنّها مسؤوليتكم حماية سياراتنا من السرقة. فقال ماذا نفعل وقد حدثت كل السرقات في ذات الطريق التي كانت تسير بها قوات الجيش الإسرائيلي؟”

وخلال مراجعة مقر المحكمة، اكتشف العاروري أن معلومات الشرطة عن مخالفات السير التي تصدرها هي، غير محدثة، ويتم الاستعاضة لذلك بمعلومات المحكمة !.

وتساءل الناشط الحقوقي: لماذا تشترط وزارة المواصلات براءة ذمة عن المخالفات، لكنّها قبلت قبل شهرين أن تسجّل سيارة باسمي دون براءة ذمة، فإذا كان الأصل مباحًا ما بال الفرع غير مباح؟ كيف يمكنني قيادة سيارتي لثلاثة أيام دون لوحة أرقام؟ لماذا لا تمنحني الشرطة إثباتًا خطيًا يفيد بسرقة لوحات مركبتي. يقولون نحن لا نعطي هذه الورقة إلا بعد مرور 24 ساعة بسبب إجراءات بيروقراطية في جهاز الشرطة، ولو حدثت السرقة مع بداية عطلة الأسبوع، كيف ستبقى مركبتي دون أي إثبات بأن اللوحات قد سُرقت؟ ماذا سأقول لو أوقفتني الشرطة الفلسطينية أو الإسرائيلية؟

كل ذلك، إضافة لإجبار من تسرق لوحة سيارته على دفع مبلغ 200 شيكل بدل اللوحة المسروقة !، فالسلطة، كما يرى العاروري، لا ترى نفسها مسؤولة عن حمايتك بنفس شدة الدرجة التي ترى نفسها مسؤولة عن تحصيل الضرائب والرسوم، وهذا بحدّ ذاته إخلال بمبدأ المواطنة المبنيّة على توازن الحقوق مع الواجبات.

ولفت الناشط إلى أن وزارة المواصلات تصدر لوحات الأرقام الجديدة بنفس الأرقام المسروقة، ما يعني ببساطة أن سيارة أخرى مزورة بذات اللون وذات النوع وذات سنة الإصدار ستتجول في محافظات الضفة الغربية في نفس الوقت الذي تتجول به بسيارتك، مع فارق بسيط، فأي مخالفة سترتكبها السيارة المزورة ستعود عليّ، وعليّ حين اكتشف هذه المخالفات بعد سنوات أن أثبت للدولة أنّي لست مخالف، وهذا أمر يصعب تحقيقه في نظام يشبه النظام القانوني الذي نعيش به. فمنذ اللحظة التي سيعاد فيها إصدار لوحة تحمل رقم مركبتي القديم، أنا شخص مشتبه به حال وقوع أي جريمة تستخدم فيها اللوحات المسروقة، مع فارق بسيط أن السارق لن يتم الوصول إليه بعكس ما أنا عليه، وبالتالي عليّ الاستعداد لتحمُّل مسؤولية كل ما يمكن أن يحدث في تلك السيارة التي تنتحل أرقام مركبتي.

مهام عديدة يقع على الحكومة مسؤولية اتخاذها، يكمل العاروري قائلا: كالطلب من الأجهزة الأمنية ملاحقة العصابات الخطيرة التي تقوم بسرقة اللوحات، كون ذلك سيكون مقترنًا بجرائم أخرى أشد خطورة، فلا يجوز أن تبقى هذه الجريمة تصنّف في القانون جنحة سرقة على صورة النشل، وعقوبتها من ثلاثة أشهر إلى سنة، وغالبًا ما يتم إطلاق سراح المتهم بسرعة لبساطة التهمة!

وعلى الحكومة أن تطلب من وزارة النقل والمواصلات استصدار لوحة جديدة برقم جديد بدل اللوحة المسروقة، وإلغاء أرقام اللوحات المسروقة، وتعميمها على الشرطة والمواطنين للإبلاغ عن أي سيارة تشاهد برقم مسروق، وأن يتم إعفاء أصحابها السابقين من أي شبهات ومسؤولية.

وعلى وزارة النقل أن تلغي رسوم بدل استصدار لوحة جديدة، فهذا أبسط تعويض يمكن أن تقوم به الدولة عن ضرر لحق المواطن بسبب قصورها، وعليها أن تستثني ربط توثيق بلاغات السرقة بمخالفات السير، وأن تحيل مهمة تلقي البلاغات إلى النيابة العامة، بحيث تتولى النيابة على الفور منح المشتكي إثباتًا يمكّنه من متابعة الأمر مع وزارة النقل والمواصلات، وإبرازه أمام الجهات المعنية حتى استصدار لوحة أرقام جديدة، ولا يوجد ما يمنع أن يكون باللغتين حتى يتم استخدامه خارج مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية.