08:06 am 29 أغسطس 2019

الأخبار تقارير خاصة انتهاكات السلطة أهم الأخبار

حكومة اشتية تحرم ابن أسير من العلاج بسبب انتماء والده السياسي

حكومة اشتية تحرم ابن أسير من العلاج بسبب انتماء والده السياسي
طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطة الفلسطينية بضرورة فتح تحقيق في تسييس حكومة محمد اشتية لعملية علاج طفل مصاب بالتوحد بناء على انتماء والده السياسي، وفق ما أفادت عائلته.

وأكد المرصد الحقوقي الدولي أأنّ إهمال وتهميش علاج مرضى التوحد يخالف اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوصية الأمم المتحدة لسنة 2008، التي تهدف إلى محاربة كل أشكال الجهل والتهميش والتمييز ضد الأشخاص التوحُديين.

وأعرب الأورومتوسطي ومقره جنيف في بيان صحفي اليوم الخميس عن أسفه البالغ، إزاء استمرار حالة الإهمال والتهميش في تأهيل ودعم علاج الأطفال الفلسطينيين المصابين بمرض التوحد.

وقال: رغم أن الحكومات الفلسطينية مثقلة بأولويات متعددة، إلا أن عليها الاستجابة لحاجات الأطفال المصابين بمرض التوحد وتوفير العلاج والرعاية المناسبة لهم كأولوية أساسية، وأن تعكف على تطوير خططها وبرامجها لمواجهة رقعة المرض الآخذة في الاتساع في الأراضي الفلسطينية.

ودعا الأورومتوسطي الحكومة الفلسطينية إلى تغيير المواقف السائدة تجاه مرضى التوحد والاعتراف بحقوقهم كمواطنين، أسوة بغيرهم، موضحاً أنه من المهم بعد التعرف على اضطراب طيف التوحد، أن تتاح للمصابين ولأسرهم المعلومات الوجيهة والخدمات والفرص، لإحالتهم إلى المرافق المختصة وتمكينهم من الدعم العملي حسب احتياجاتهم الفردية.

وبين المرصد الحقوقي الدولي أن الاحتياجات في مجال الرعاية الصحية تتسم بالتعقيد، وتستلزم مجموعة من الخدمات المتكاملة، تشمل تعزيز الصحة والرعاية وخدمات إعادة التأهيل والتعاون مع قطاعات أخرى، مثل قطاعات التعليم والعمل والرعاية الاجتماعية.

وشدد الأورومتوسطي على ضرورة تأكيد حكومة اشتية التزامها بتعزيز المشاركة الكاملة لجميع الأشخاص المصابين بالتوحد، وضمان حصولهم على الدعم اللازم لتمكينهم من ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية.

ومرض التوحد هو اضطراب نمائي يتسم صاحبه بقصورٍ واضح في الإدراك ونزعة انطوائية شديدة تعزله عن الوسط الذي يعيش فيه، وهو يصيب الأطفال ويتم اكتشافه في أول ثلاث سنوات من عمر الطفل.

 

إسلام اشتية

وأفادت والدة الطفل إسلام كامل حمران، بتعرّض إسلام (ستة أعوام) للتعنيف داخل جمعية لتأهيل الأطفال المصابين بمرض التوحد قبل بضعة أيام، ولم يخرج إلى المدرسة مع بدء العام الدراسي الجديد مثلما فعل أقرانه الصغار في الحي الذي يقطنه.

وتوجهت والدة إسلام عقب تعنيف طفلها إلى مديرية التنمية والشؤون الاجتماعية في نابلس وشرحت ما حصل بالجمعية، وأطلعتها على وضع أسرتها الاجتماعي والحالة الاقتصادية وأخبرتها بأنها تسكن في بيت مستأجر، وأنّ والد إسلام أسير لدى السلطات الإسرائيلية منذ عام ونصف".

لكن السيدة الفلسطينية قالت إن المسؤول الحكومي الذي قابلته سألها عن الحزب الذي ينتمي زوجها له وطالبها بالتوجه للحزب من أجل مساعدة إسلام وتسجيله بمركز التأهيل ودفع الأقساط المالية اللازمة لعلاجه.

يشار إلى أن والد إسلام هو أسير لدى سلطات الاحتلال الصهيوني، ومعتقل سياسي سابق عدة مرات لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بتهمة الانتماء لحركة حماس.

ووفق والدة إسلام فإنّ طفلها يتلقى العلاج مذ كان عمره سنة واحدة وحتى الآن، ويستطيع أن يتخلص من هذا المرض في حال استمر في العلاج، لكنّها لا تستطيع تحمّل تكاليف علاجه، إذ تبلغ حوالي ١٣ ألف شيقل سنويا (3500$) دون احتساب تكاليف المواصلات من منزلها إلى مقر مركز التأهيل.

من جانبها، أوضحت مديرية التنمية والشؤون الاجتماعية في نابلس في اتصال مع الأورومتوسطي أنّها شكّلت لجنة للوقوف على حيثيات الواقعة، وأنّها ستنشر قريبًا تقريرًا تستعرض فيه حقيقة ما حدث مع والدة الطفل إسلام اشتية.

ولا توجد أي إحصائيات دقيقة لعدد المصابين بمرض التوحد في الأراضي الفلسطينية، لكن تقديرات غير رسمية أشارت إلى أن أعدادهم وصلت إلى خمسة آلاف طفل، بينما بيّنت الأمم المتحدة في تقرير صدر نهاية العام الماضي، أن حوالي 1% من سكان العالم مصابون بمرض التوحد، أي حوالي 70 مليون شخص.

وحتى عملية علاج الأطفال المصابين بمرض التوحد وفق منهج علمي بمراكز متطورة في الأراضي الفلسطينية لا يزال محدوداً ويتطلب تكاليف مالية باهظة الثمن، وليست في مقدور الأسر الفقيرة والمتوسطة دفع تلك التكلفة، بالإضافة إلى أن الكوادر في البعض منها غير مؤهلة للتعامل مع أطفال التوحد، حيث إنهم قد يتلقون معاملة سيئة.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2404845826449874&id=100007734409503

من جانبها، قالت منسقة الإعلام في الأورومتوسطي "ندى نبيل": "كما يتأثر الأصحاء في الأراضي الفلسطينية بشكل خاص في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ أعوام، فإن أطفال التوحد وذويهم يواجهون أيضا تحديات خاصة عندما تصبح حياتهم مهددة بسبب عدم توفر التأهيل الصحيح والرعاية الطبية.

وأضافت أنه رغم أن الحكومة الفلسطينية تتحدث عن مشاغل مختلفة في ظل أزمتها الاقتصادية، إلا أن عليها ضمان توفير ودعم وعلاج أطفال التوحد، كما هو موضح في المادة 23 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وفي أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدها قادة العالم في عام 2015، وخاصة الهدفين الخامس والسادس.

وأكدت "نبيل" أن حكومة محمد اشتية مطالبة بشكل فوري بفتح تحقيق جدي حول مسألة تسييس علاج الطفل إسلام ومعاقبة المسؤول الحكومي حال إدانته وإعلان ذلك أمام الرأي العام.

https://www.facebook.com/ishraqat.info/photos/a.171004380345563/484668452312486/?type=3&theater