17:26 pm 25 نوفمبر 2019

الصوت العالي أهم الأخبار

إسرائيل تقطع راتب شاليط !!

إسرائيل تقطع راتب شاليط !!
كتب وليد الهودلي/

رأيت فيما يرى الواهم أن شاليط قد قطعت دولته راتبه، ذلك الجندي الذي ذاع سيطه بعد أن وقع في أسر المقاومة الفلسطينية ومكث خلف قضبانها قرابة الخمس سنوات، كان في نزهة عسكرية وفي مهمة انسانية ، يقذف من دبابته قذائف الحلوى على أطفال غزة، يمتعهم ويخفف عنهم آلام الحصار والجوع والقهر، قطعت عليه المقاومة طريقه ووقع في أسرها .

لم تكتف دولته بتحريره بعد أن دفعت ثمنا باهظا لذلك، بل واصلت دفع راتبه وحققت له سبل العيش الكريم تعويضا لمعاناته في الاسر وحرصا على ضمان سلامته النفسية والعضوية، وهذا كان سببا ومدعاة لتعرّض دولة الديمقراطية وحقوق الانسان لهجمة من قبل الاصدقاء والاعداء، إذ اعتبر البعض ظلما وزورا بأن شاليط قد ارتكب ما يسمى بالمفهوم الدولي جرائم حرب، وبالتالي فهو ارهابي كبير ساهم في قتل اطفال ومدنيين آمنين بواسطة القذائف الثقيلة التي كانت تلقي بها دبابته على الاحياء المدنية في قطاع غزة .

دول الاصدقاء والتطبيع في المنطقة مارست أساليب الضغط الناعمة، إذ أنها توسلت ورجت دولة شاليط قطع راتبه لان الاستمرار في دعم رجل مارس الارهاب يشكل لها حرجا كبيرا، إذ ماذا يعني أنها تصطف عالميا مع جهود محاربة الارهاب بما فيه الارهاب الفلسطيني ثم تجدها تطبع وتنسجم مع دولة تصرف رواتب وتدعم الارهابي بل وتدلّله وتوفر له حياة سعيدة هنيئة كريمة لا نصب فيها ولا تعب .

أما الدول الداعمة الحرّة الديمقراطية الاوروبية فإنها هدّدت بوقف دعمها المادي والسياسي إذا لم تتوقف دولة شاليط عن دفع راتبه، إذ لا يُعقل أن تدفع من مالها الحرّ ،من مال دول تتمتع بالديمقراطية وتراعي حقوق الانسان ، لا يعقل أن يُدفع من هذا المال النقيّ الخالي من كل الملوّثات لرجل سفك دم أطفال وأزهق أرواح الابرياء ، لقد وضعت هذه الدول الداعمة دولة شاليط أمام خيارين لا ثالث لهما : إما ان تقطع راتب شاليط أو أن يتوقف دعمها الماديّ الذي يقدّر بمليارات الدولارات خاصة الدعم الالماني الذي لم يتوقف منذ ان كانت الهولوكوست الى هذا اليوم ، ولم يشعر بأي حرج وهي تعلم علم اليقين أن مالها يذهب لبناء المستوطنات غير المعترف بشرعيتها اوروبيا وعالميا .

ووقعت دولة شليط داخليا في أتون صراع عنيف إذ لا تجيز لها مبادئها العظيمة ولا أخلاقها الرفيعة أن تتخلى عن جنديّها الذي عمل وفق أهدافها ونذر نفسه وشبابه نصرة لها واستعدّ لبذل روحه رخيصة في سبيل الدفاع عن حياضها . لقد استبدلته عند تحريره بالف رجل واليوم هل من المعقول ان تقطع راتبه ؟

ومن جانب آخر ليس من السهل أن تعرض سبل دعمها للخطر وليس من السهل أن تخسر علاقة المحبين من دول التطبيع والمؤازرة ، وفق حسابات المصالح الخسارة كبيرة تتجاوز شاليط والف شاليط .

واتخذت دولة شاليط نهاية المطاف قرارا صعبا إذ تغلبت المصالح على المبادىء، لقد قرّرت استجابة للضغوط التي أصبحت لا تطاق : قطع راتب شاليط وكفى الله المؤمنين القتال وخسارة الاصدقاء ودعم المليارات .

مواضيع ذات صلة