08:23 am 4 مارس 2020

أهم الأخبار تقارير خاصة انتهاكات السلطة فساد

شهادة تقشعر منها الأبدان عن التعذيب في سجون السلطة

شهادة تقشعر منها الأبدان عن التعذيب في سجون السلطة

رام الله/

روى أن المعتقلين في سجون أجهزة السلطة بالضفة المحتلة شهادة تقشعر منها الأبدان عن ما تعرض له من انتهاكات لحقوقه ترقى لتكون جرائم ضد الإنسانية!!.

 

وقال المواطن عصام الناجي أحد المتهمين بقتل الشاب رائد الغروف قبل نحو عامين، إنه تعرض لأفظع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة القاسية، والتهديد باغتصاب زوجته، والتهديد بالقتل.

 

وتحدث الناجي الذي كان يعمل في أمن فندق الميلينيوم سابقا، على مدار ساعتين ونصف الساعة عن صنوف مختلفة من العذابات تعرض لها داخل أقبية التحقيق، أمام هيئة الجنايات في محكمة بداية رام الله، ونقلت وكالة وطن بعضا مما جاء على لسانه:

 

- في العاشر من شهر آذار عام 2018 أي بعد وقوع الجريمة، اتصلت بي مباحث رام الله واستدعتني لمعرفة برنامج الموظفين كوني مسؤولا عن الأمن في الفندق أي برنامج الدوام كما قال، وبعد وصولي تفاجأت بمصادرة أغراضي الشخصية وادخالي في غرفة مساحتها قرابة المتر مربع، مردفا : "المباحث كبلوني وشبحوني بشباك الغرفة، وبدأوا اتهامي بالجاسوسية وبيع الاراضي لاسرائيل والعمل مع محمد دحلان واللواط واسقاط فتيات، كما قاموا بتعصيب عيناي وبدأوا بضربي على صدري بالبرابيج وتمزيق ثيابي ولكمي على مناطق حساسة، كما قاموا بمنعي من استخدام الحمام واجباري على التبول على نفسي، وضربي على منطقة المثانة، اضافة لحرقي بالسجائر على جسدي" ، مشيرا للقاضي الى آثار ندب على جسده.

 

- بعد 3 ايام من الضرب والتعذيب على مدار 22 ساعة يوميا، جاء وكلاء نيابة "وطن تتحفظ على ذكر أسمائهم لاعتبارات قانونية"  وأمروا بتحويلي الى سجن الجنيد بعد شتمي بألفاظ نابية، وعند وصولي هناك، نظموا لي ممرا شرفيا، مردفا: "قرابة الخمسين عسكريا بدأوا بلطمي من جهة الشمال واليمين مع كل خطوة أخطوها" وبدأ بالبكاء داخل أروقة المحكمة).

 

وتابع "في سجن الجنيد وضعوا على رأسي قناعا منقوعا بالمياه العادمة، ودعسوا على رأسي بالبساطير بطريقة وحشية"، مضيفا "وضعوا حبلا وربطوه في عنقي وقدمي وهي ملتوئه، واذا قمت بتحريك رجلي أخنق نفسي أو أقع على رأسي، كما قاموا بتجريدي من ملابسي وضربي بأسلاك الكهرباء والبرابيج والعصي".

 

واضاف "أثناء وجودي في الجنيد بدأوا باتهامي بقتل رائد الغروف فرفضت الاتهام، فألقوا المياه العادمة على أرض الزنزانة ووضعوا سطلا ممتلئا بالمياه العادمة على رأسي، وقلت لهم لا اعرف رائد الغروف شخصيا كونه يعمل في الشفت المسائي وانا أعمل في الصباحي، فردوا بشكل واضح وصريح: بدك تلبس القضية والافادات جاهزة وما عليك الا أن توقع عليها، وفي حال رفضك ستموت بين اجرينا زي الكلب زي ما مات ابو العز حلاوة بين صرامينا".

 

واضاف " وكلاء نيابة جائوني الى مقر سجن الجنيد ودخلوا الزنزانة وبدأوا بشتمي، وبعدها أدخلوني الى أحد المكاتب وقام أحدهم بضربي بصوبة كهربائية كانت موجودة في المكتب، حيث قالا لي: "ستوقع على الأقوال والا سندخل الى بيتك ونذلك بزوجتك وهذا وعد علينا، ومن ثم أعادوني الى الجنيد وبقيت قرابة 30 يوما على هذا الحال".

 

واضاف "كثفوا العلاج لي كي تذهب آثار التعذيب من أجل تحويلي الى رام الله، وبعدها بفترة جرى تحويلي مرة أخرى الى مباحث رام الله، فجاء وكلاء نيابة، وأدخلوني الى غرفة مظلمة وبدأوا بضربي فانهرت تماما من شدة التعذيب، فقال أحدهم: "دواه في زوجته".

 

وتابع "أخذوني مرة أخرى الى النظارة، في تمام الساعة الواحدة فجرا أدخلوني الى غرفة ووجدت وكلاء نيابة فيها وقالوا لي ستوقع على كل شيء أم لا، فرفضت ذلك، قالوا لي ستلبس القضية، وبعد قليل أدخلوني على غرفة أخرى وتفاجأت بوجود زوجتي مكبلة اليدين ( وبدأ بالبكاء)، وقالوا لي : هاي مرتك سنضعها شريكة في الجريمة ونوقع بأبنائك اذا لم توقع على الأوراق، قلت لهم : لعند زوجتي وبس أنا جاهز أوقع على ايش ما بدكم، فقالوا لي: لو ما كنت بدك توقع كنا سنجلب شخص ليمارس مع زوجتك أمام عينيك."

 

واضاف ان "وكيل نيابة طلب مني أن أعترف على سامح نصر الدين وهذا ما حدث على أرض الواقع، ووافقت ووقعت على جميع الأوراق رغما عني"، مؤكدا أنه لم يشترك في جريمة مقتل الغروف نهائيا.

 

معطيات وأدلة التعذيب

وأكد المحامي أمجد الشلة نيابة عن محامي الدفاع عن المتهمين وجود أدلة على الكثير مما جاء على لسان المتهم والذي تقشعر له الأبدان، ويعجز اللسان عن وصفه، وخصوصا التعذيب الوحشي.

 

وقال المحامي: نأسف كفلسطينيين .. كنا نأمل أن نكون نموذجا يحتذى به لاحترام الكرامة الإنسانية، هناك الكثير من المعطيات تثبت ما جاء على لسان المتهم جراء تعرضه للتعذيب وكيف تم تلفيق الاتهام له والمتهمين الآخرين، وبالتالي اعتقد أننا أمام كارثة تمس العدالة في فلسطين.

 

وطالب المحامي الشلة بضرورة الحد من امتهان كرامة الانسان في الوطن وضرورة خضوع الجهات الأمنية للرقابة، علما ان المتهم ذكر تجاوزات خطيرة ممن ذكرهم من وكلاء نيابة، مؤكدا ضرورة الكشف عن المسؤولين عن هذه الجريمة.

 

ولفت المحامي إلى أن المحكمة رفعت الجلسة لمدة 5 دقائق لإعطاء راحة  للحضور من جراء هول ما سمعوا من مذلة واهانة.

 

يذكر أنه تم في 3-3-2018 العثور على جثة المغدور الغروف (22 عاماً) بساحة فندق الميلينيوم الذي كان يعمل به في مدينة رام الله، فيما عرف لاحقا بقضية مكتب رئيس الوزراء، حيث تردد حينها أن المغدور كشف وجود فساد أخلاقي في مكتب رئيس الحكومة رامي الحمد الله، الذي استقال لاحقا.