09:55 am 13 أبريل 2020

أهم الأخبار الصوت العالي

لماذا سكب مربو الأبقار حليبهم؟

لماذا سكب مربو الأبقار حليبهم؟

كتب ياسين عز الدين/

في تركيا أعلنت الحكومة عن حظر التجول قبل ساعات من بدئه فتهافت الناس على المحلات بشكل غير مقبول، الانتقادات توجهت للحكومة فاستقال وزير الداخلية لأن التوقيت كان سيئًا.

 

في الأردن حصل نفس الشيء لكن الانتقادات توجهت للشعب الذي وصف زورًا بالمتخلف.

 

في أوروبا عندما يفشل المزارعون بتسويق منتجاتهم ويلقونها أمام الوزارات، يتوجه اللوم إلى الحكومة.

 

أما في فلسطين عندما يضطر أصحاب مزارع الأبقار لسكب الحليب في الأرض بعد تلفه لعدم وجود مشترين، يتوجه اللوم للمزارعين الذين وصفوا زورًا وبهتانًا بالجشع.

 

هل تعرفون لماذا تركيا وأوروبا دول متقدمة ونحن نرسخ في أذيال التخلف، نخشى انتقاد الحكومة فنجلد الطرف الأضعف.

 

الزراعة (الحيوانية والنباتية) هي أكثر مهنة متعبة على الأرض وأقل المهن من ناحية مردود اقتصادي، ولهذا الكثير يهجرونها ويذهبون للعمل في المستوطنات رغم إذلال الحواجز والإهانات، أو يتوسلون وظائف البطالة المقنعة في وزارات السلطة وأجهزتها الأمنية.

 

وحكومة السلطة مقصرة في دعمهم ونحن كمجتمع لا نساعدهم بل نشتري المنتجات الزراعية الصهيونية، ثم نجلد المزارعين بمناسبة وبدون مناسبة، على الأقل ادعموهم معنويًا.

 

المزارعون هم أمننا القومي فبئس أمة تشتري طعامها من الخارج، فأقل حصار سيجعلها تتضور جوعًا.

 

لا يوجد مزارع جشع، ليس لأنهم من طينة مختلفة، بل لأنه لا تتاح لهم فرصة الجشع، معهم وقت قصير جدًا لتسويق منتجاتهم إن لم يشتريها أحد تلفت ولم تعد صالحة لشيء، ولهذا في الكثير من الأحيان يضطرون للبيع بأقل من سعر التكلفة (بخسارة).

 

المزارعون لا يملكون مخازن ولا ثلاجات ولا مصانع لديهم منتج إن لم يبيعوه في اليوم التالي سيكون تالفًا أو شبه تالف.

 

واتحدى الذين يزايدون على المزارعين ويجلدونهم (بدل لوم السلطة) أن يعملوا بمهنة الزراعة ووقتها صحتين وعافية عليهم الأرباح الفاحشة سأكون أول المباركين.