11:12 am 28 أبريل 2020

أهم الأخبار الصوت العالي

قرار بقانون جديد للأغنياء

قرار بقانون جديد للأغنياء

كتب: محمد هريني

في لحظة خاطفة ودون انتباه من أي أحد وفي ظل اعلان الحكومة عن ازمة مالية وانشغال الشعب الفلسطيني في مواجهة انتشار جائحة كورونا، نشر في الجريدة الرسمية الفلسطينية "الوقائع" قرار بقانون معدل لقانون التقاعد العام رقم 12 لسنة 2020 بتاريخ 20/4/2020 في العدد 166، وكان قد نُشر قبله قرار بقانون معدل لقانون مكافآت ورواتب اعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم 4 لسنة 2020 بتاريخ 19/3/2020.

 

هذان القراران بقانون يشكلان سابقة خطيرة في هدر المال العام وأموال صندوق التقاعد الفلسطيني، حيث سيؤديان بالنتيجة إلى زيادة رواتب من هم في درجة وزير بصورة كبيرة ومنحهم رواتب تقاعدية ضخمة دون أن يقوموا بدفع أي استحقاقات تقاعدية وفقا لما جاء بالتعديل بعد اعفاء فئة كبار الموظفين (بدرجة وزير ومن في حكمهم) من اقساطهم التقاعدية ولما للقرارين من آثار وخيمة على إهدار أموال صندوق التقاعد حيث جاء بالتعديل إعادة الاشتراكات المالية للموظفين ممن يحملون درجة وزير، والمقدرة بملايين الشواقل، واعفاء هيئة التقاعد من دفع رواتبهم التقاعدية. مما يؤدي الى فقدان صندوق التقاعد لملايين الشواقل، وتوقف تدفق المال عليه بنسب كبيرة من الاقتطاعات التي كانت تدفع من هذه الفئه والتي قرر التعديل القانوني تمديد خدمتهم لخمسة سنوات اضافية بعد الستين ، علماً أن هذه الأموال هي حق للموظفين والمتقاعدين ولا يجوز إهدارها لصالح فئة معينة بذاتها ، ويشكل ذلك القرار إهداراً للمال العام وزيادة العبء على الخزينة العامة بحيث تدفع وزارة المالية تقاعداً لهؤلاء الموظفين ممن يحمل درجة وزير  من المال العام، وتستمر الوزارة بدفع رواتبهم بدون اقتطاع لغايات التقاعد، بحيث يزيد راتب كل منهم اكثر من ثلاثة الاف شيقل، وتمديد عملهم لخمسة سنوات قادمة، مع احتفاظ تلك الفئة بتقاعد بنسبة ثمانين بالمئة من راتب الوزير ، ويشكل ذلك القرار زيادة ضخمة على راتب كل من يجمل درجة وزير ، وان التعديل المذكور سيزيد من راتب كل من يحمل درجة وزير حوالي ٣٠٠٠ الاف شيكل، كونه لن يتم اقتطاع اية اشتراكات لغايات التقاعد الذي ستتكفل الحكومة بدفع كامل مستحقات التقاعد، وسيضاف بدل الاشتراك لراتب كل موظف يحمل درجة وزير، ذلك أن هذا القانون سيسري على كل من يحمل درجة وزير ورؤساء الهيئات والمؤسسات ومستشاري الرئيس ومستشاري رئيس الوزراء واعضاء اللجنة التنفيذية ومن يشغل رئاسة مؤسسة من اعضاء اللجنة المركزية، وربما سيشمل المتقاعدين ممن يحمل درجة وزير ايضا، كون القانون الافضل للموظف او المتقاعد سيطبق عليه، وهنا سنكون امام المئات، مما سيهدد بإفلاس صندوق التقاعد، وسيزيد فاتورة الرواتب بشكل مهول، بخاصة ان القانون نُشر وبدأ نفاذه، وكل ذلك على حساب الخزينة العامة وعلى حساب قطاعات الموظفين المهمشة.

 

وبلغة اخرى فان كبار الموظفين سيستردون كافة المبالغ التي دفعوها كاشتراكات لصندوق التقاعد محسوبة لهم اي سنوات قضوها في العمل الوطني.

 

وأمام ذلك يبقى السؤال ما هي العبرة لتمديد عمل موظف لخمسة سنوات بعد تجاوزه السن القانونية ؟؟  واعادة كافة اشتراكات التقاعد ومنحه راتباً تقاعدياً من الخزينة العامة على حساب دافعي الضرائب ؟؟؟

هل هذا مؤشر على اية اجراءات تنوي السلطة اتخاذها يؤثر على بقائها او وجودها، رؤساء المؤسسات والهيئات يستردون الملايين مما دفع لصندوق التقاعد مع احتفاظهم بتقاعد كامل كوزير من المال العام؟

 

إنّ أسوأ ما في هذا القرار بقانون أنه جاء في ظروف حالة الطوارئ، والحكومة تعاني من أزمه ماليه خانقه وفق ما افصحت عنه، وفي ظل عدم مقدرة الحكومة على دفع رواتب موظفيها، وتقوم بصرف جزء من الراتب وتزيد رواتب من يحمل درجة وزير، في الوقت الذي يتم الحديث عن خصم غير مسترد من رواتب الموظفين.

 

هذا القرار بقانون يذكرنا بما قامت به الحكومة السابقة من زيادة غير قانونية للوزراء آنذاك ولاقت تلك القرارات استياءا شعبيا وضع الحكومة في مرمى الانتقاد ، ورغم ان ما قامت به الحكومة السابقة كان سيطبق على ٢٤ وزير فقط، اما هذا التعديل سيطبق على أضعاف هذا العدد.

 

الغريب في القانون، أنه لم يرد في متنه تنسيب من الحكومة ان وجد، وهل تفاجأت الحكومة في هذا القرار؟؟ وهل لديها القدرة المالية لتطبيقه؟؟ ، وما هي التكلفة الحقيقية لتنفيذه ؟؟ وما هو حجم المبالغ المالية التي ردت وسترد لمن يحمل درجة وزير؟؟  علماً بأنه سيكون ما سيسترده كل موظف منهم مئات الالاف من الشواقل.

 

السؤال المهم، هل هذين التعديلين دستوريين؟؟ ، خاصة وأن المساواة مبدأ دستوري، وهنا فرق التعديل القانوني على القانونين سالفي الذكر بين الموظفين من حيث دفع موظف اشتراكات لغايات حصوله على التقاعد، وأعفى موظف اخر من دفع هذه الاشتراكات ورد اليه ما دفعه عن السنوات السابقة، ومنحه راتب تقاعدي من الخزينة دون اي اشتراكات تقاعدية.

في بلادي فقط الفقراء محكومون بالسياسة وبالقانون وبالوباء وفقط هم الاغنياء الذين يتفردون بالتشريع والتعديل.