13:08 pm 2 مايو 2020

أهم الأخبار الصوت العالي

عباس وصناديق المال

عباس وصناديق المال

رام الله/

بينما يعطل رئيس السلطة محمود عباس (84 عاما) اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ونجح في تعطيل المجلس التشريعي واحتواء السلطة القضائية، والهيمنة الكاملة على مقاليد السلطة التنفيذية ومنظمة التحرير، يبرز في هذه الأيام أحد أوجه النتائج الكارثية لهذا الاستفراد.

 

ودعونا نعطي لمحة بسيطة على الصندوق القومي الفلسطيني، وصندوق التقاعد الفلسطيني، وصندوق وقفة عز المرتبطة بأزمة انتشار فايروس كورونا.

 

بقراءة بسيطة للأحداث خلال الأسبوع الماضي، نرى كيف استخدم عباس منذ تولي مقاليد الحكم في 2004-2005 الصندوق القومي التابع لمنظمة التحرير في ابتزاز معارضي سياساته داخل المنظمة، ويقوم بصرف أموال الشعب الفلسطيني على هواه بمنحها لغلمانه المقربين والذين يستخدمهم للتغطية على نهب الصندوق والاستمرار بنهج المفاوضات العقيم.

 

وعلى مدار سنوات طويلة، اعتبر عباس الصندوق القومي "صندوقه الخاص الأسود"، الذي لا يعرف أقرب المقربين منه، مركزه المالي وطبيعة مدخلاته ومصروفاته، وأوجه صرفها، وأين تذهب مقدراته.

 

الصندوق الذي يجمع المساعدات المالية العربية والتبرعات والهبات والقروض من دول العالم، واستقطاع 6% من رواتب الفلسطينيين العاملين في الشتات، تثار شكوك ان رصيده المالي صفر، ويتلقى الأموال حاليا من موازنة السلطة، بعد أن انهكته السرقات.

 

وفي الوقت الذي، يستخدم عباس أموال الصندوق القومي لابتزاز فصيل أساسي كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كان يمرر قانونين يقضيان تماما على صندوق التقاعد الخاص بالموظفين.

 

وبينما ينشغل الفلسطينيون بمواجهة أزمة كورونا وفيروسات الفساد والاحتلال المتأهب لابتلاع الأرض وطرد المواطنين، ينشغل عباس وعدد قليل ممن حوله في طبخ قانون جديد يسحب أموال صندوق التقاعد لصالح فئة المتنفذين من كبار الوزراء والمحافظين والمسؤولين.

 

ولم يأهب عباس بالكارثة التي وضع بها صندوق التقاعد بعد أن سحب أكثر من 8.2 مليار شيكل من أمواله، وأصحب مستقبل صغار الموظفين في مهب الريح.

 

وبينما يستأثر عباس لنفسه بالصندوق القومي، ويقر القوانين في عتمة الليل لنهب ما تبقى من صندوق التقاعد، والذي يوشك على الانهيار، ينسحب من مسؤولاته، وأمام حاجة الشعب لما يسد رمقهم بسبب حالة الطوارئ ووقف الأعمال، فيفتح صندوقا جديدا لجمع التبرعات، والتي لن تذهب أيضا للمواطنين.

 

فمن يسرق المعونات الغذائية البسيطة، ويستأثر بها لمن ينفذون أوامره، فيما تبقى من تنظيم فتح، لن يقدموا للفقراء ما جمع في صندوق وقفة عز، على قلته أمام أرباح الشركات الرأسمالية.

 

وإن نجح عباس في لعبة الصناديق، حتى اليوم، فإنه لن ينجح طويلا، أمام غضب الفلسطينيين على حقهم المسلوب.