13:29 pm 22 مايو 2020

أهم الأخبار الصوت العالي

قصة الراعي والذئب يجسدها الرئيس محمود عباس

قصة الراعي والذئب يجسدها الرئيس محمود عباس

الكاتب حاتم استانبولي/

بعد عدة مناسبات من إطلاق تحذيراته وتهديداته بوقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة وخاصة التنسيق الأمني، يعيد مرة أخرى إطلاق ذات التهديدات، ولكن هذه المرة تختلف عن المرات السابقة، بأن الذئب فعلاً أكل الغنمات، وصراخ (الراعي) محمود عباس لإنقاذها لن تلقى أية مصداقية من قبل أهل (القرية).

 

اجتماع "القيادة الفلسطينية" الأخير؛ أراده عباس لإرسال رسائل إقليمية ودولية لتأكيد استمرار رؤيته السياسية التي لن يستطيع الخروج عن إطارها، لإسباب عديدة؛ سياسية ومالية وشرعية قانونية.

 

السياسية منها أن محمود عباس وما يمثله في اللحظة الراهنة من تعبير عن فئة الكمبرادور الفلسطيني، الذي نمت مصالحه ارتباطًا بما أفرزته الاتفاقات السياسية مع الاحتلال الاستعماري الاحلالي ومنظومته الإقليمية التي تسلل إليها الاحتلال؛ من خلال الجسر السياسي الفلسطيني، الذي أسس له محمود عباس شخصيًا، عبر اتفاقات أوسلو وملحقاتها التي أخرجت النضال الفلسطيني من عباءته الوطنية الجامعة وألبسته عباءة فئوية خاصة، واعتبرت أن ما انجز من اتفاقات مع الاحتلال هي ملكية حصرية لفئة محددة (الكمبرادور)، تريد أن تفرض رؤيتها على الشعب الفلسطيني بكل فئاته وتوجهاته الوطنية.

 

أما عن المالية منها فهي مرتبطة بالشق السياسي، أي أن استمرار تمويل السلطة الفلسطينية مشروط باستمرار التزامها بالاتفاقات الموقعة، وكذلك بشرط محاربة الإرهاب بالمفهوم (الإسرائيلي والأوروبي والخليجي والأمريكي)، الذي تندرج على قوائمها التنظيمات الفلسطينية المناهضة لاتفاق أوسلو وملحقاته؛ من اتفاقيات سياسية واقتصادية وأمنية.

 

محمود عباس كل عام يعطي موافقتة على تجديد إدراج التنظيمات الفلسطينية (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجهاد وحماس والقيادة العامة وقوات الصاعقة) على قوائم الارهاب في الاتحاد الاوروبي، بالرغم من أن الشعبية والقيادة العامة والصاعقة هي تنظيمات مؤسسة لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذا السلوك الذي لا يعترض على تصنيف منظمات مؤسسة لمنظمة التحرير الفلسطينية، يؤكد أن عباس لا يعير أية أهمية لمنظمة التحرير الفلسطينية ودورها كإطار وطني جبهوي، وإنما يريدها إطاراً يُستَخدَم عند الضرورة؛ لحاجيات إعلان سيطرته على البيت الفلسطيني الداخلي، لإرسال رسائل للخارج، خاصة للاتحاد الاوروبي الممول الرئيسي للسلطة الفلسطينية، الذي يشترط عدم تمويل هذه التنظيمات من مساعداته، وفي هذا الإطار يفهم موقف محمود عباس الذي أشار له داخل اجتماع القيادة عن (عدم رغبته بسماع أسماء الصاعقة والقيادة العامة) من التنظيمات التي تشكل سياساتها نقيضا لخياره السياسي.

 

أما عن الجانب القانوني الشرعي، فإن محمود عباس لا يملك شرعية قانونية فلسطينية بشقيها الانتخابي والسياسي، ويستمد سلطته من دعم القوى الغربية ونظمها التابعة والاحتلال الاسرائيلي، ما دام هو ملتزماً في خياراتهم السياسية، في حين يسمح له بهامشاً لإطلاق التعبيرات السياسة اللفظية التي تستخدم للاستهلاك السياسي الداخلي. في نهابة اليوم المعيار لموقف عباس وبطانته السياسة يُقيّم على أساس السلوك السياسي وموقفه الذي سربه من خلال التسلط والديكتاتورية على موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ودفع مندوبها للخروج من اجتماع القيادة الفلسطينية، واعتراضه على ذكر القيادة العامة والصاعقة، لكي يسوق هذه المواقف خارجياً. سفراء عباس سيسوقوا أن الرئيس طرد مندوب الجبهة الشعبية من اجتماع القيادة، لإعلان تأكيد موقفه الحازم بوجه التنظيمات الفلسطينية المصنفة أوروبياً وإسرائيلياً وأمريكياً على إنها تنظيمات إرهابية، هكذا سيسوق سفرائه لدى الاتحاد الأوروبي ما جرى في اجتماع رام الله على إنه تأكيد لالتزام السلطة بالاتفاقات الدولية والرباعية ومكافحة الإرهاب.

 

عباس يخوض معركته السياسية مع الفصائل المعارضة، وخاصة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من على أرضية التزامه باتفاقية أوسلو وملحقاتها وتأكيده لعنوان محاربة الإرهاب. أما الفصائل الفلسطينية، ومنها الجبهة الشعبية، فإنها تخوض معاركها السياسية من على قاعدة الرؤية الوطنية الفلسطينية الجامعة التي ترى أن اتفاقات أوسلو والتنسيق الأمني يتعارض مع المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني وحقوقه الشرعية الوطنية والقانونية والتاريخية والإنسانية.

 

الجبهة الشعبية عليها مهمة تفعيل أدوات الإطار الجبهوي العريض لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ من خلال العمل الميداني لإعادة الروح في المنظمات الشعبية الفلسطينية في الوطن بثلاثيته؛ الضفة و غزة وفلسطين 48 والمخيمات والشتات، على أرضية سياسية وطنية تحقق الرؤية الوطنية الفلسطينية الجامعة التي أساسها الحل الوطني والديمقراطي بمضمون تحرري.