12:35 pm 29 مايو 2020

أهم الأخبار الصوت العالي

جبهة قمع الحريات

جبهة قمع الحريات

رام الله/

قدمت قضية فصل وكالة الأنباء الأمريكية أسشييتد برس للصحفي اياد حمد صورة كاملة عن نهج القمع ومحاربة الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وحرية العمل الإعلامي.

 

فمن جهة، وقف الاحتلال الإسرائيلي الذي هاجم مرارا الإعلام الفلسطيني وحاول كسر الصحفي الصامد في الميدان، وقلع عينه، وكسر يده، وأمطره بالرصاص وقذائف الدبابات وغطاه بسحب الغاز السام، وإلى جانبه وقفت السلطة الفلسطينية تشرعن قمع الحريات تحت مسمى قانون الجرائم الإلكترونية، وتعتقل الصحفيين، وتحاول كسر ارادتهم الحرة تارة بالراتب لموظفي مؤسساتها الرسمية، وتارة بالتهديد والاستقواء بالوكالات الدولية التي تقع تحت تأثير الاحتلال.

 

قضية الصحفي اياد حمد تعطي صورة واضحة عن سلسلة القمع، حيث اعتقلت أجهزة السلطة الصحفي معاذ عمارنة، ثم استهدفه الاحتلال بالرصاص لمحاولة فقع عين الحقيقة، وعندما حاول اياد حمد التضامن معه وطلب حماية الصحفيين الفلسطينيين، قامت الوكالة الأمريكية "ومكتبها في القدس المحتلة" بتهديده بالفصل.

 

وعادت أجهزة السلطة لتعتدي بالضرب والاعتقال التعسفي على الصحفي أنس حواري، وبعد أن حاول الصحفي اياد حمد التضامن معه والمطالبة بإطلاق سراحه، اكتملت السلسلة في ملة القمع، لتقوم أجهزة السلطة بالاستقواء عليه وتقديمه كقربان على مذبح الأوستشييتد برس.

 

 

جبهة قمع الحريات والديمقراطية واحدة، إن كانت سلطة فلسطينية أو احتلال إسرائيلي أو وكالة أمريكية، أو حتى نقابة صحفيين هي أداة في يد هذه الجبهة القمعية، تستخدمها للضغط على الصحفي المعتقل ليتنازل عن حقه، ثم تستخدمها لتبييض وجهها القبيح في قضية الصحفي حمد، فتصدر بيان ادانة لقرار الفصل، دون ادانة المسبب وهي الوشاية التي قامت بها أجهزة السلطة.

 

وفي المقابل، فإن جبهة الصحفيين والكتاب الذين يحترمون العقول في زمن طغيان الأكاذيب يجمعهم إيمانهم بحرية الرأي وقوة الحقيقة والإصرار على عدم التنازل لجبهة القمع وان طغت قوتها وتعددت أذرعها الفلسطينية والإسرائيلية والأمريكية.

 

إن الاستشهاد بكتابات الصحفيين الشخصية أو حقهم في اتخاذ مواقف تضامنية مع زملائهم في المهنة أو القضايا الوطنية كمبرر لفصلهم من الوظيفة هو انتهاك لحق شخصي أصيل كفلته كل القوانين والشرائع، وعلي الصحفيين الدفاع عن حقوقهم أمام أي جهة تحاول سلب هذه الحقوق، قبل فوات الأوان.

 

الانسحاب الاحتجاجي لعشرات الصحفيين من مجموعة الشرطة على تطبيق الواتس أب، يجب أن تكون بداية لسلسلة خطوات عاجلة يتخذها مجموع الصحفيين للدفاع عن حرية العمل الصحفي الذي طالما أزعج الاحتلال وكشف وجهه القبيح وعرى جرائمه.

 

العمل الصحفي اليوم أمام تحدي الوحدة والتضامن الداخلي والعمل الجاد والسريع أمام جبهة قمع الحريات.