17:52 pm 31 مايو 2020

أهم الأخبار الصوت العالي

الخصم والحكم

الخصم والحكم

محمد سقف الحيط/

تشرّفت أن كنتُ وكيلاً للسادةِ القضاةِ في الدعوى التّي حملت الرقم 3/2020 عليا ، تقدّمت في هذا الطعن بطلبٍ من أجلِ تشكيلِ هيئة قضائية لنظر الطعنِ وفق الأصول وأن لا تكونَ مشكّلةٌ من سعادة رئيسِ المجلسِ الانتقالي بداعي أنّه خصم بالدعوى ولا يجوز للخصمِ أن يختارَ قاضيه.

 

لمْ يجرِ تشكيل الهيئةِ وفقَ الأصول ما حملَ السادةَ الطاعنون على تقديم طلب لردِّ الهيئة المشكّلة من سعادة رئيس المجلس وفق الأصول ،وعند المراجعة لقلم المحكمة العليا تنامى إلى مسامعي أنّ سعادة رئيس المجلس سينظرُ الطعنَ بشخصه الكريم، ما حملني لتقديمِ طلبٍ لردّ سعادته عن الهيئة التي ستنظرُ طلب الردّ ، للاسباب المشار إليها اعلاه ولأن المحكمة الدستورية العليا اعتبرت وظيفة مجلس القضاء الانتقالي وظيفة إدارية بحتة.

 

يوم 28/5/2020 فوجئت وعبر برنامج الميزان أن سعادة رئيس المجلس الانتقالي قد قام بنظر طلبي الرد وقد قضى بردهما (دون تعيين جلسة محاكمة مخالفا المادة 149/1 من قانون الاصول) بداعي انهما مقدمان الى اقدم قضاة المحكمة العليا وليس الى محكمة النقض، وعلى الرغم من ذلك وعلى الرغم من أنه خصم بالدعوى وخصم في طلب الرد ومما ورد في قراره انهما ليسا مقدمان له بل الى اقدم قضاة المحكمة العليا وضع يده عليهما دون وجه حق وفي مخالفة قانونية وخطأ مهني جسيم !!!

 

من البديهيات أن الجهة القضائية المختصة بالتقرير بالقبول الشكلي هي الجهة المقدم لها الدعوى او الطلب، وليس جهة اخرى، وان رد الطلب شكلا من جهة قضائية غير المقدم لها الطلب يعتبر افتئاتا على قواعد الاختصاص ومخالفة جسيمة لاحكام القانون، كمان انه من البديهيات ايضا ان طلب الرد يمنع الهيئة من نظر الدعوى وكان على سعادته التوقف عن نظر طلب الرد الاول لحين البت في طلب رده، وليس كما فعل بأن قرر رد الطلب الاول شكلا وهو غير مقدم له ويمتنع عليه نظره ثم قرر رد الطلب الثاني المخاصم به شخصيا بداعي انه اصبح غير ذي موضوع، فهو في الطلبين خصما وحكما وربما يرقى فعله لاساءة إستعمال السلطة.

 

في هذه المرحلة وحيث باتت هذه الاحكام نهائية فإنني ارفقها حتى يطلع عليها الجمهور وحتى تأخذ نصيبها بالتعليق عليها من المشتغلين في حقل القانون وفق اسس التعليق على الاحكام القضائية وحتى يطلع عليها سعادة القاضي عبدالله غزلان بصفته اقدم قضاة المحكمة العليا ويوردها في كتابه مذكرات قاضي، إذ لم يبق بين يديّ سوى أن اكتب هذه الكلمات !!!