10:41 am 19 أغسطس 2020

أهم الأخبار تقارير خاصة انتهاكات السلطة فساد

السلطة تتعمد مرمطة المعتقلين في متاهات القضاء

السلطة تتعمد مرمطة المعتقلين في متاهات القضاء

رام الله – الشاهد| اتهم حقوقيون السلطة الفلسطينية بتعمد إطالة أمد التقاضي واهانة المعتقلين والضغط عليهم بهذا السياسة.

 

وفي هذا السياق، أرجأت محكمة صلح رام الله وسط الضفة محاكمة نشطاء حراك "طفح الكيل" ضد الفساد إلى الثالث عشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لعدم حضور شهود النيابة العامة، وهم عناصر من جهاز الشرطة.

 

وعقدت الجلسات الأولى لمحاكمة النشطاء وهم خارج السجن، صباح الاثنين، حيث كانت المحكمة قد أفرجت عنهم في 28 يوليو/ تموز الماضي، بكفالة مالية.

 

ويواجه النشطاء تهم "التجمهر غير المشروع"، و"مخالفة قانون الطوارئ" المفروض لمواجهة فيروس كورونا، على خلفية محاولتهم تنظيم وقفة ضد الفساد في 19 يوليو/ تموز الماضي، على ميدان المنارة وسط رام الله.

 

عشرة من النشطاء مثلوا أمام محكمة الصلح في رام الله بخمس جلسات منفصلة، بحضور حقوقي من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم الفلسطيني"، ومؤسسة الضمير، وفريق الدفاع من مجموعة "محامون من أجل العدالة"، وحضور صحافيين دون تمكنهم من تصوير الجلسة؛ بسبب ضيق مساحة قاعة محكمة الصلح كما جاء الرد من مجلس القضاء الأعلى، فيما تغيّب أحد المتهمين لظرف خاص، وكانت قد عقدت جلسة لناشط آخر الأسبوع الماضي، وهو متهم بـ"الذم الواقع على السلطة".

 

وقال قاضي الصلح خلال الجلسات التي عقدت اليوم إن "شهود النيابة لم يحضروا ولم تعد أوراق تبليغهم للمحكمة، فيما التمست وكيلة النيابة تبليغ الشهود الواردة أسماؤهم في لوائح الاتهام، وهم من جهاز الشرطة، وفيما سأل الناشط فراس بريوش عن عدد الجلسات التي يمكن أن يتغيب عنها الشهود، أشار القاضي إلى وجود تراكم للملفات في المحكمة، وخصوصاً خلال فترة جائحة كورونا، لكنه أكد ضرورة إحضار النيابة للشهود وضرورة حضورهم، خاصة أنهم من الشرطة".

 

أما الناشط عامر حمدان، وهو المتحدث باسم الحراك الفلسطيني الموحد، فقال: "إن الشهود المذكورة أسماؤهم في ملفه ليسوا هم من اعتقلوه".

 

وفي جلسة المحكمة، أوضح عامر حمدان أنه يملك أسماء الأفراد الذين قاموا باعتقاله، لترد النيابة بأنها طلبت نفس الشهود لكل الملفات؛ لأنها اعتبرت أن ملفات كل المتهمين هي لنفس الواقعة. وفي المقابل لم يمانع فريق الدفاع.

 

وخارج مجمع المحاكم، اعتبر محامي الدفاع ظافر صعايدة من مجموعة "محامون من أجل العدالة" أن طلب النيابة الشهود ذاتهم لكل ملفات النشطاء، شأن يعود لها، لكنه اعتبره متعارضاً مع واقعة الاعتقال التي حصلت للنشطاء، حيث اعتقل كل شخص منهم على حدة ومن أفراد أمن مختلفين حسب إفاداتهم.

 

وأضاف: "دورنا أن نناقش هؤلاء الشهود ونسألهم ونناقش هذه الجزئية أمام المحكمة ونرى مدى معرفتهم أو علمهم بالوقائع والأحداث التي حصلت".

 

أما الخبير القانوني عصام عابدين، الذي حضر أمام المحكمة؛ فاعتبر أن طلب النيابة الشهود ذاتهم لكل الملفات "يعني عدم وجود ملفات أساساً للنشطاء، وأن التهم المسندة إليهم لا أساس لها"، حيث يتهمون بالتجمهر غير المشروع، "وهو الذي يعني قانوناً تجمع لسبعة أشخاص فأكثر بقصد ارتكاب جرم"، متسائلاً: "هل أصبحت المطالبة بمكافحة الفساد جرماً؟".

 

وحول الإخلال بتشريعات الطوارئ والإجراءات الصحية (التهمة الثانية) قال عابدين: "من أخلّ بتشريعات الطوارئ، هي الأجهزة الأمنية التي لم تكن ترتدي كمامات في لحظة اعتقال النشطاء، ونقلتهم بمركبة بشكل مزدحم".

 

وقال الناشط فراس بريوش لصحيفة العربي الجديد عقب الجلسة: "عدم حضور شهود النيابة أكبر دليل على استهزاء النيابة بالقضاء، وهو ما يثبت براءتنا"، موضحاً "أن أصل التهمة لم يحدث، حيث وجهوا إلينا تهمة التجمهر وخرق البروتوكول الصحي ولم يكن قد نظم التجمع".

 

وأشار إلى أنه اعتقل وحيداً من الشارع وهو يرتدي كمامة وقفازات، فيما لم يلتزم أفراد الأمن تلك الإجراءات، وتوقع بريوش أن تطول مدة المحاكمات.

 

أما الناشط فايز السويطي، فطالب بمحاكمة عشرات من أسماهم "حيتان الفساد الذين نهبوا وأكلوا الأخضر واليابس"، بدلاً من محاكمة النشطاء ضد الفساد.

 

وحول عدم حضور شهود النيابة العامة، قال المحامي ظافر صعايدة: "إن الأمر يرجع إلى إشكالية في إجراءات التبليغ في هذه الفترة، نظراً للظروف العامة، لكن عدم حضورهم يؤثر بالدرجة الأولى في إجراءات المحاكمة وحقوق الأشخاص المتهمين، لكون أهم ضمانات المحاكمة العادلة سرعة الفصل في القضايا، وعدم حضور الشهود يضرّ بهذا الحق".

 

بدوره، قال عصام عابدين: "إن ما يحصل يدلّ على حجم التدهور والنزف الحاصل في القضاء ومنظومة العدالة ككل"، معتبراً "توقيف النشطاء للمدة الأقصى لغايات التحقيق (15 يوماً)، في حين أنه لا توجد ملفات أصلاً، خير دليل على ذلك، وفي المقابل لا يحضر شهود النيابة وهم من الشرطة".

 

 وأضاف عابدين: "لأنه لا يوجد ملف أساساً، والمستهدف كان أصلاً عقوبة استباقية تحت عنوان التوقيف، ولاحقاً تؤجل جلسات المحاكمة وبعد سنتين أو ثلاث يمكن أن يحصلوا على البراءة، ولكن بعد أن يكونوا قد استوفوا العقوبة، ووصلت الرسالة الواضحة بأن كل من يطالب بحرية الرأي والتعبير ومكافحة الفساد سيكون مصيره السجن وجلسات المحاكم".

 

وكانت الأجهزة الأمنية الفلسطينية قد اعتقلت 19 ناشطاً في التاسع عشر من الشهر الماضي، بسبب دعوة حراك "طفح الكيل" إلى وقفة ضد الفساد على ميدان المنارة في رام الله، فيما اعتقل ثلاثة آخرون لاحقاً، وأُفرِج عن عدد من النشطاء، ليبقى قيد التوقيف لأيام 12 منهم. وكان عدد منهم قد أعلنوا الإضراب عن الطعام احتجاجاً على اعتقالهم، ونظمت عائلاتهم وقفتين احتجاجيتين أمام مجمع المحاكم في رام الله، حتى أُفرِج عنهم في 28 من الشهر نفسه.

مواضيع ذات صلة