14:38 pm 28 أغسطس 2020

أهم الأخبار تقارير خاصة

منظمة التحرير.. من أزمة إلى فرصة

منظمة التحرير.. من أزمة إلى فرصة

رام الله – الشاهد| لم تكــن الحركــة الوطنيــة الفلســطينية منــذ انطلاقهــا فــي عقــد السـتينات أكثـر تراجعا وتقهقـرا ممـا هـي عليـه اليـوم. ومع ذلك، تأتـي هـذه الأزمـة الحـادة بفـرصٍ لا بـد مـن اغتنامهـا.

 

يشدد كُتـاب فلسطينيون في دراسة لشبكة السياسات الفلسطينية بعنوان "استعادة منظمة التحرير وإعادة إشراك الشباب" علـى أن الوقـت قد حان لاستعادة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل وطنـي للشـعب الفلسـطيني، وأنـه يجـب علـى الفلسـطينيين أن يسـعوا إلـى كـف يـد السـلطة الفلسـطينية عـن التغـول المسـتمر علــى قيــادة المنظمــة ومواردهــا.

 

وباتــت الســلطة المنشــأة بموجـب اتفاقـات أوسـلو تسـيطر علـى أجـزاء مبتـورة مـن الأرض الفلسـطينية المحتلـة، بينمـا تعكـف قـوات الاحتلال الإسرائيلي الغاشــم علــى ضــم الأرض دون ســند قانونــي، واســتيطانها.

 

وتتساءل الدراسة التي استغرق اعدادها عاما كاملا: كيف يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تمارس المحاسبةَ والمساءلة كحركة تحرر وطني وكجهاز حاكم معًا؟ وكيف يمكن ضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي للمنظمة بعد عقود من الإقصاء؟ وما هي نماذج القيادة الشبابية الفلسطينية التي يمكن تطويرها أكثر؟.

 

يفتــرض فريق الكتاب أن الشــعب الفلســطيني لا يملــك بديــلا فــي الوقــت الحاضــر ســوى اســتعادة منظمــة التحريــر الفلســطينية كممثلهــم الوطنــي بالرغــم مــن تفريغهــا مــن مضمونهـا ودورهـا.

 

 ولا يغفـل الكُّتـاب إخفاقـات منظمـة التحريـر علــى مــدار العقــود الماضيــة ولا موقفهــا الضعيــف اليــوم. ولا يكتفــون بتحليــل بعــض الأســباب الرئيســية التــي أفضــت إلــى ذلـك، وإنمـا يقترحـون حلـوًل ممكنـة التطبيـق.

 

 

ويتناول الكتاب هيــكل منظمــة التحريــر الفلســطينية، ووظائفهــا ومهمتهــا وصفتهــا التمثيليــة، لعرض القــدرة الكامنــة فــي المنظمــة والتحديــات التــي تواجههــا.

 

وتتبع الدكتور بلال الشــوبكي تطــور الحــركات الإســلامية المتمثلـة فـي حركتـي حمـاس والجهـاد الاسـلامي، المسـتبعدتين مـن إطـار منظمـة التحريـر منـذ تأسيسـهما بالرغـم مـن تمثيلهمـا شـريحة ُ كبيـرة مـن الفلسـطينيين.

 

ويسـتحضر الجهـود المبذولـة لضـم الحركتيـن فـي مؤتمـر القاهـرة المنعقـد سـنة 2005 ، والـذي صـدر عنـه إعـلان القاهـرة الـذي لـم تَّنفـذ بنـوده إلـى الآن.

 

وتجـدر الإشـارة إلــى أن جميــع الفصائــل التــي شــاركت فــي المؤتمــر أعربــت عــن ”اعتقادهــا بــأن اســتمرار تهميــش منظمــة التحريــر الفلســطينية يرقــى إلــى انتحــار سياســي“. ومنــذ ذلــك الحيــن، دعــت حمــاس والجهاد إلى إعادة بناء المنظمة على أسس ديمقراطية.

 

بدورها، تطرقت الباحث والأكاديمية الدكتورة نجمة علي إلى ضرورة إشراك الفلسطينيين مرة أخرى في حركتهم الوطنية، وتلفت إلى تحقق ذلك في السنوات الأولى، حين اكتسبت المنظمة صفتها التمثيلية ومن انخراط الفلسطينيين فيها، ومن صنع القرار.

 

وتصـف د. نجمة علي كيـف انقطعـت منظمــة التحريــر عــن الشــعب الفلســطيني بــدءا باللاجئين والمنفييــن في الشــتات وانتهــاء بالفلســطينيين فــي الأرضي الفلســطينية المحتلــة، علمــا بــأن المنظمــة لــم تســتطع رســميا تمثيـل الفلسـطينيين المواطنيـن فـي الأراضي المحتلة عام 1948.

 

وتعنـى الأسـئلة الملحــة التــي ينبغــي الإجابــة عليهــا بالمشــروع السياســي لمنظمــة التحريــر وشــرائح الشــعب الفلســطيني التــي تســعى إلـى تمثيلهـا. وإلـى حيـن الإجابـة علـى هـذه الأسـئلة الأساسـية، لـن يتحقق مســاعي الإصـلاح غايتهــا المنشــودة.

 

بدوره، تناول الدكتور فادي قرعان مسألة القيادة. وبدلا من خوض النقاش العقيم ذاته حول هوية القائد التالي، يصر قرعان علـى أن التغييـر في القيـادة الفلسـطينية يتطلـب إحيـاء الشـعور بالقــدرة علــى الفعــل لــدى الأفــراد والمجتمعــات، بمــا يوصــل القيـادة إلـى كل مسـتوى مـن مسـتويات المجتمـع.

 

 

وعرض قرعان، المتخصص في العاقات الدولية، نموج " القيادة من خلال المقاومة" كنمــوذج القيــادة الأمثــل لخدمــة القضيــة الفلســطينية بالإسـتناد إلى تجربتـه كمنظـم فعاليـات وإلـى أمثلـة مـن حـركات ثوريــة أخــرى.

 

ويشــدد قرعان علــى أن المقاومــة يجــب أن تكــون ”أخلاقيــة واســتراتيجية وفعالــة“. غيــر أن برامــج بنــاء القيــادات  الشـبابية كثيـرا مـا تعمـل علـى احتـواء الشـباب وإضعـاف القيادة الديمقراطيـة. وثمـة العديـد مـن الأمثلـة المسـتمدة مـن التاريـخ الفلسـطيني والحـركات الأخـرى للتصـدي لذلـك. والأهـم هـو أن القيـادة سـتحتاج إلـى إشـهار القـوة الخطابيـة مـن خـال روايتهـا التـي تعطـي الحركـة تعريفهـا عبـر رؤيـة موحـدة لِمـا هـو ممكـن.

 

من جانبها، تسأل الدكتورة مـروة فطافطـة عن غيـاب آليـات المحاسـبة والمسـاءلة الفعالـة فـي منظمـة التحريـر الفلسـطينية عبـر تاريخهـا الطويـل بالرغـم مـن القـرارات الخلافية التــي اتخــذت باســم الشــعب.

 

وتطالب فطافطة بصــوت عــال بفصــل منظمـة التحرير عـن السـلطة الفلسـطينية وإلـى اسـتعادة واليتهـا، وهو أمر ممكـن ولا بـد منـه لمجابهـة مسـاعي "إسـرائيل" لخنـق الفلسـطينيين فـي الأرض الفلسـطينية المحتلـة.

 

وتقتـرح كذلـك بعـض الخطـوات العمليـة لتطبيـق تدابيـر المحاسـبة والمسـاءلة في منظمة التحرير التي تأسست عام 1964، وتبنى المجلس الوطني الميثاق الوطني عام 1964، قبل أن يصادق على حل الدولتين عام 1988.

 

وترى فطافطة، التي عملت كمستشارة إقليمية لمنظمة الشفافية الدولية، أن مفهوم المحاسبة ينبع من فكرة أن المؤتمنين على ممارسة السلطة لخدمة القاعدة الشعبية يجب أن يكونوا مساءلين أمامها من حيث أوجه استخدامهم السلطة والموارد.

 

كما تقتضي المحاسبة أن يحظى جمهور الناخبين بحق الإطلاع على عمل هؤلاء المسؤولين وقراراتهم والاستفسار بشأنها وفي التعبير عن موافقتهم عليها أو معارضتها.

 

وتشدد على أن فعالية تدابير المحاسبة تتوقف على توفر ثلاث عناصر أساسية هي الشفافية والمساءلة وإلزامية التنفيذ.

 

ولا يكفي، وفق فطافطة، أن تكون اللجنة التنفيذية التابعة لمنظمة لاتحرير مساءلة أمام المجلس الوطني الفلسطيني، على الورق، كما هو الآن، إنما يجب على اللجنة والمجلس كليهما أن يكونا مساءلين أمام هيئات مستقلة لضمان أنهما ينفذان ولايتيهما ولا يسيئان استخدام السلطة، ولا يخضعان للمحسوبية والفساد.