14:32 pm 11 سبتمبر 2020

أهم الأخبار تقارير خاصة فساد

المؤسسات العامة غير الوزارية.. أبواب فساد واسترزاق

المؤسسات العامة غير الوزارية.. أبواب فساد واسترزاق

رام الله- الشاهد| كشفت دراسة للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان عن وجود اهدار مالي كبير في مؤسسات السلطة الفلسطينية غير الوزارية.

 

وأظهرت الدارسة التي جاءت بعنوان "واقع المؤسسات العامة غير الوزارية" أن عدداً من المؤسسات العامة الفلسطينية غير الوزارية تكلف الخزينة العامة الكثير من الموازنات، دون وضوح للدور الذي تقوم به، سواء من الناحية القانونية أو المؤسسية.

بل تبين وفق الدراسة وجود أكثر من مؤسسة واحدة تعمل في نفس المجال، وتتنافس على المهام والصلاحيات، في ظل عدم وضوح لجهة تبعيتها، أو جهة الإشراف والرقابة عليها، مما يشكل إهداراً للموارد والمال العام وفاعلية القطاع العام، الأمر الذي ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة.

 

وقد شملت الدراسة التي أعدها ائتلاف أمان حول واقع المؤسسات العامة غير الوزارية التابعة للسلطة التنفيذية المنشأة منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية وحتى العام 2019 وفقا للمادة 69 /9 من القانون الأساسي، 67 هيئة ومؤسسة، عرجت فيها على الإشكالات العامة التي تواجه المؤسسات العامة بعدم تحديد المرجعيّة القانونيّة الواضحة لعدد من المؤسسات العامة، بالإضافة الى غياب الفهم الصحيح لمفهوم الاستقلال المالي والإداري، إذ يمكن لمفهوم الاستقلال أن يكون نسبياً.

إشكالية أخرى رصدتها الدراسة حول معضلة الإسهاب والمبالغة في إنشاء المؤسسات العامة غير الوزارية، إذ هنالك العديد من المؤسسات العامة غير الوزارية التي ليس لها حاجة، وكان بالإمكان ممارسة اختصاصاتها من خلال الوزارات والإدارات الموجودة، أو من خلال مؤسسات عامة أخرى.

 

إضافة الى الإشكاليات المتعلقة بعضوية مجالس إدارة المؤسسات العامة، إذ هناك ضعفاً في جانب الخبرات والتخصص المطلوب، إضافة الى الاشكاليات المتعلقة بالارتفاع في امتيازات العاملين في المؤسسات العامة غير الوزارية ورؤسائها.

 

وقالت أمان إن هذه الدراسة تأتي لتعزيز بنية السلطة ودورها وأولوياتها في هذه المرحلة، تماشيا مع قرار مجلس الوزراء بتاريخ 15 حزيران الماضي المتعلق بتشكيل لجنة لحوكمة المؤسسات الحكومية غير الوزارية لتصويب أوضاعها، وذلك دعماً لمساعي الحكومة الفلسطينية، بغية ترشيد الإنفاق العام، والحدّ من عجز الموازنة العامة.

 

 

وأوصت الدراسة بضرورة إصدار قانون فلسطيني لإعادة هيكلة المؤسسات العامة في فلسطين، يتضمن المؤسسات العامة التي يجب إلغاؤها، مثل: إصدار قرار بإلغاء دار الكتب الوطنية المنشأة بالقرار رقم 4 لسنة 1997، كونه صدر مرسوم رئاسي بتأسيس المكتبة الوطنية.

 

كما أوصت بإلغاء هيئة شؤون المنظمات الأهلية كونه لا يوجد لها اختصاصات تستدعي إنشاء مؤسسة، وإلغاء المجلس الأعلى للطفولة والأمومة، وإلغاء مؤسسة الخطوط الجوية الفلسطينية، وإلغاء صندوق التعويضات لإزالة آثار العدوان الإسرائيلي، والمؤسسة الاقتصادية الاستهلاكية لقوات الأمن العام والشرطة، الهيئة العليا لشؤون العشائر للمحافظات الشمالية.

 

وأوصت الدراسة بدمج بعض المؤسسات بالوزارات الأقرب لطبيعة عملها بحيث تصبح جزء من الهيكل التنظيمي للوزارة، كما هو الحال مثلا في الهيئة العامة للتعاون والتي كانت موجودة أصلا في وزارة العمل، كذلك إتباع متحف غزة للآثار تحت إشراف الإدارة العامة للمتاحف في وزارة السياحة والآثار، ودمج صندوق الانجاز والتميز في وزارة التربية والتعليم.

 

 

وإعادة دمج مجمع فلسطين الطبي ضمن وزارة الصحة وأن يكون ضمن الإدارة العامة للمستشفيات في وزارة الصحة، وتعديل الإطار التشريعي الناظم لمؤسسة خالد الحسن لعلاج أمراض السرطان وزراعة النخاع بحيث يكون مستشفى متخصص تحت إشراف وزارة الصحة، ودمج المعهد الوطني للصحة العامة في وزارة الصحة.

 

ودمج سلطة الموانئ ضمن وزارة النقل والمواصلات، ودمج سلطة الطيران المدني ضمن وزارة النقل والمواصلات، ودمج المجلس الأعلى للمرور ضمن وزارة النقل والمواصلات، ودمج الوكالة الفلسطينية للتعاون الدولي مع وزارة الخارجية، ودمج أكاديمية فلسطين للعلوم والتكنولوجيا مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ودمج معهد سياسات النوع الاجتماعي ضمن وزارة شؤون المرأة كمجلس استشاري.

 

 

 

أو دمج بعض المؤسسات العامة مع بعضها الآخر من ذوي الاختصاصات المتشابهة، مثل: دمج هيئة تسوية الأراضي والمياه مع سلطة الأراضي، ودمج هيئة تشجيع الاستثمار مع الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة بمؤسسة جديدة يتولى إدارتها مجلس أعلى للاستثمار يضم القطاع العام والخاص، ودمج صندوق التشغيل والحماية الاجتماعية ومؤسسة الإقراض الزراعي مع المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، ودمج المعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب مع المدرسة الوطنية للإدارة، ودمج مركز حفظ التراث الثقافي مع وزارة السياحة والآثار، ودمج مؤسسة دار الإفتاء الفلسطينية مع ديوان قاضي القضاة.

 

أو استحداث مؤسسات عامة جديدة، أو تصويب الوضع القانوني للمؤسسات العامة القائمة من حيث تبعيتها لتنسجم مع أحكام القانون الأساسي؛ شريطة وضع سقف زمني لتنفيذه.

 

وقدمت الدراسة عدداً من التوصيات لإصلاح واقع المؤسسات العامة في مقدمتها إصدار قرار من مجلس الوزراء بخصوص تشكيل لجنة وطنية عليا تتولى عملية إعادة الهيكلة للمؤسسات العامة غير الوزارية.

 

على أن تكون هذه اللجنة مكونة من (الأمانة العامة لمجلس الوزراء، مؤسسة الرئاسة، وزارة المالية، ديوان الموظفين العام، ديوان الرقابة المالية والإدارية، هيئة مكافحة الفساد، خبراء وممثلين عن مؤسسات مجتمع مدني ذات علاقة) بهدف وضع دليل إرشادي لإعادة هيكلية المؤسسات العامة غير الوزارية التنفيذية، بحيث يغطي الدليل محاور رئيسية تشكل الإطار العام لعمليات إعادة الهيكلة، ويضع ورقة مفاهيمية توضح تعريف المؤسسة العامة، ومفهوم الاستقلال المالي والإداري، والحالات التي نلجأ فيها إلى أسلوب المؤسسة العامة لإدارة المرفق العام، ومعنى كل من الإلغاء أو الضم أو الدمج والآثار القانونية والمالية والإدارية المترتبة عليها.

 

 

 كذلك تقوم اللجنة بعمل تقرير لواقع المؤسسات والهيئات المستقلة وفق الدليل الإرشادي الذي تم إعداده، بحيث يشتمل على آليات لإعادة هيكلة الموارد البشرية ضمن هذه المؤسسات، وإعادة تأهيلها لتعظيم الاستفادة منها دون أن تكون عمليات إعادة الهيكلة قائمة فقط على تخفيف الاختلالات المالية في هذه المؤسسات.

 

كما لا بد من أن تشمل عمليات إعادة الهيكلة بروز وحدات تنظيمية ذات استقلال مالي وإداري يمكنها من الاستمرار في أداء عملها من الناحية المالية دون اللجوء للدعم الحكومي، إضافة إلى تمكينها من إنفاذ قراراتها ضمن الأسواق والقطاعات التي تقوم بتنظيمها.

 

مواضيع ذات صلة