12:50 pm 15 أكتوبر 2020

أهم الأخبار تقارير خاصة انتهاكات السلطة فساد

تحقيق: سجن الموت في بيت لحم

تحقيق: سجن الموت في بيت لحم

بيت لحم – الشاهد| فتح حادث وفاة القيادي بحركة فتح أيمن عزمي علي القاضي (49 عاماً) وهو موقوف في نظارة سجن مركز بيت لحم جنوبي الضفة، من جديد ملف هذا السجن الذي وصفته مراكز حقوق الإنسان بأنه أقل من زريبة حيوانات.

 

وطالبت المؤسسات الحقوقية مرارا بنقل مركز التوقيف من مقره الحالي إلى مقر آخر يصلح لاستخدامه كسجن للبشر.

 

يشار إلى أن سجن بيت لحم هو منزل لأحد عملاء الاحتلال الفارين، استخدمته السلطة كسجن مدني تابع للشرطة، رغم أنه متهالك، وغير مهيئ كسجن حيث الغرف بلا فتحات تهوية كافية، ولا يمكنه أن يستوعب أكثر من 60 شخصا.

 

وقبل عام، أعاد حقوقيون وقانونيون الضغط على السلطة لنقل المسجونين لسجن أفضل، وقالوا إن سجن بيت لحم لا يصلح لأن يكون "زريبة للحيوانات"، إلى جانب كونه آيل للسقوط ويعاني من الاكتظاظ ولا يصلح لتوقيف البشر.

 

وبعد أن رفضت السلطة كل الرسائل التي وصلتها والمطالبات التي دعتها لتغيير السجن، خرج عدد من الحقوقيين في مؤسسات حقوقية وطنية بينهم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان على وسائل الإعلام لمطالبة المسؤولين بتغيير هذا السجن السيء لمبنى تتوفر به الحد الأدنى من المواصفات المطلوبة على الأقل.

 

 

وأكد الحقوقي فريد الأطرش أن السلطة تبني وتستأجر العديد من المباني في رام الله وكافة المحافظات لمؤسسات وأجهزة ووزارات أقل أهمية من السجن.

 

وأضاف " عندما يتعلق الأمر بالسجن لا نعرف ما هي المشكلة"، لكن الأمر يبدو واضحاً فالسلطة وأجهزتها الأمنية لا تعطي أي أهمية لواقع حقوق الإنسان لا في سجونها ولا في اعتقالاتها أصلاً واستهدافها للآمنين والمواطنين وتعاملها معهم.

وبرر حينها -قبل عام- عدد من المسؤولين في الشرطة والحكومة سجن المواطنين في هذا المقر القديم بأنه مؤقت، وأنه يجري البحث السريع عن مقر جديد للسجن، وقام وزير العدل محمد الشلالدة بزيارة شكلية للسجن واعدا بدراسة الواقع ورفع توصيات لمجلس الوزراء لشراء قطعة أرض أو مبنى لإقامة مركز جديد.

 

وكالعادة، استمرت السلطة في امتهان كرامة المواطنين بسجن لا يصلح كزريبة للحيوانات، حتى جاء شهر سبتمبر الماضي ليسجل السجن حالة وفاة جديدة للقيادي القاضي.

 

 

آخر الضحايا

وكان المرحوم القاضي أحد كوادر حركة فتح، وكان برتبة تنظيمية، عضو إقليم، وسبق ان اعتقل لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي عدة مرات.  كما يشار إلى أنه كان يعاني من اكتئاب نفسي منذ فترة طويلة.

 

ووفق تحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن الشرطة الفلسطينية كانت قد أوقفت المواطن القاضي، من بلدة صوريف، شمالي غرب مدينة الخليل، ومقيم في شارع الصف، وسط مدينة بيت لحم، بتاريخ 20 سبتمبر 2020، على خلفية شكوى مدنية (شيكات مرجعة)، بقرار من المحكمة.

 

وعقدت المحكمة في بيت لحم يوم الثلاثاء الموافق 22 سبتمبر 2020، جلسة للنظر في قضيته، حيث قدمت زوجته تقارير تثبت معاناته من مرض نفسي، وطالبت بإخلاء سبيله خشية من محاولته الانتحار، إلا أن المحكمة مددت توقيفه بناءً على تقديم النيابة العامة تقريراً من طبيب نفسي آخر يؤكد فيه أن الموقوف ليس لديه نزعة للانتحار، وأن توقيفه لا يهدد حياته.

 

وفي ساعات مساء ذات اليوم، وجد الموقوف مشنوقاً (بواسطة غطاء وسادة)، في غرفة التوقيف في مديرية شرطة بيت لحم. وجرى نقل الموقوف الى مستشفى بيت جالا الحكومي، حيث أعلن الاطباء عن وفاته.

 

 
وفاة القيادي بحركة فتح أيمن القاضي شنقا داخل مركز شرطة بيت لحم

وفاة القيادي بحركة فتح أيمن القاضي شنقا داخل مركز شرطة بيت لحم.. الفيديو لحظة اعلان وفاته في مستشفى بيت جالا

Posted by Shahed on Thursday, September 24, 2020

وشدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن حياة الموقوفين في مراكز التوقيف والسجون مسؤولية المديرية العامة لمراكز الإصلاح والتأهيل ووزارة الداخلية.

 

وتنص المادة (7) من قانون رقم (6) لسنة 1998 بشأن مراكز الإصلاح والتأهيل، على أن "يعتبر النزلاء في أي مركز من المراكز تحت الحفظ القانوني في عهدة مدير المركز.

 

سجن بيت لحم عام 2010

يشار إلى أن السلطة كانت قد أقرت بعدم صلاحية المبنى للاستخدام كسجن في بيت لحم، ولكنها استخدمته كثغرة للحصول على تمويل ضخم بحجة الترميم.

 

وقبل عشر سنوات، قامت السلطة بترميم السجن بتمويل هولندي بلغ 259 ألف يورو، واستغرق ذلك عام كامل !!.

 

وخلال حفل إعادة الافتتاح الذي جرى في فبراير 2010، قال مدير مصلحة السجون حينها العميد محمود رحال إن السجن لا يلبي الطموح، لكنه أصبح أفضل مما كان عليه، معلنا وجود خطة لاقامة سجن مركزي في بيت لحم يستوعب السجناء في جنوب الضفة الغربية.

 

المسؤولين الذي شاركوا في حفل الافتتاح، قاموا بجولة للاطلاع على مرافق السجن وأحوال السجناء، حيث اتضح ان هناك حالة اكتظاظ ملحوظة في الغرفة حيث يبلغ اجمالي عدد السجناء 81 شخصا بينما تبلغ طاقته الاستيعابية ستون فقط بحسب ما قاله مدير السجن محمد بشير

 

واثناء التجول في داخل السجن فقد قال عدد من السجناء ان الوضع قد تحسن في الغرف رغم الرطوبة العالية على اعتبار انها كانت مخصصة اصلا كمقر وليس غرفا وهي بدون تهويه وقد خصص لكل غرفة الة لشفط الهواء الفاسد داخل الغرف التي تفتقد لاي من نوافذ التهوية، كما اشتكى السجناء من قدم الفرشات التي ينامون عليها اضافة الى انعدام صور الاشعة لمن يحتاج منهم الى ذلك.

 

شكاوى السجناء تحولت إلى سلسلة وفيات صامته، تنتهي مع إعلان وفاة الموقوف وتشكيل لجنة لبحث حيثيات الوفاة رغم أنها معروفة مسبقا، بل وتستخدم عمدا لقتل السجناء أو دفع بعضهم للانتحار كما جرى مع القيادي أيمن القاضي.