12:24 pm 26 أكتوبر 2020

أهم الأخبار تقارير خاصة انتهاكات السلطة فساد

تحقيق يكشف الفساد في توظيف كوتة ذوي الاعاقة

تحقيق يكشف الفساد في توظيف كوتة ذوي الاعاقة

رام الله – الشاهد| لم يتكفي المتنفذون بسرقة الوظائف العامة في السلطة الفلسطينية، بل لاحقوا ذوي الهمم "المعاقين" على نسبة 5% من الوظائف التي ناضلوا سنوات لاقرارها.

 

ولم تلتزم وزارات السلطة عدا وزارتي الصحة والتعليم بتوظيف ذوي الإعاقة ضمن الكوتة القانونية لهم.

 

وتلزم المادة رقم (10) من القانون رقم (4) لسنة 1999م حول حقوق ذوي الإعاقة، "المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، باستيعاب عدد من ذوي الإعاقة لا يقل عن (5%) من عدد العاملين بها، بما يتناسب مع طبيعة العمل في تلك المؤسسات، وتخصيص أماكن عمل مناسبة لاستخدامهم".

 

 

لكن الناشط المدني ومنسق وحدة رعاية الطلبة من ذوي الإعاقة في جامعة النجاح سامر عقروق يؤكد أن التوظيف لا يتم وفق القانون ومعاييره.

 

وقال عقروق إن نسبة الكوتة يجب أن تكون من العدد الإجمالي للوظائف الحكومية المشغولة وليس المعروضة، "فمثلًا لو افترضنا أن عدد موظفي القطاع الحكومي (مدني وعسكري) يبلغ (160) ألفًا، فيجب أن يكون من بينهم (8) آلاف موظف من ذوي الإعاقة".

 

 وأضاف "وجهنا باسم ذوي الإعاقة عدة كتب للجهات المعنية، ومنها: ديوان الموظفين، ومجلس الوزراء، من أجل المطالبة بالالتزام بالقانون، وتطبيق النسبة القانونية لتوظيف ذوي الإعاقة، وهو الأمر الذي لا يحدث في كل المؤسسات والوزارات الحكومية".

 

وأكد الناشط في قضايا ذوي الإعاقة وجود "واسطة ومحسوبية في تعيينات ذوي الإعاقة؛ لعدم وجود معايير ثابتة أو واضحة وملزمة، فمثلًا (والحديث له) قد يأتي شخص، ويجري فحصًا طبيًا لدى اللجنة الطبية في محافظة طولكرم، ويعطى نسبة عجز (20%)، ويكون لديه علاقات باللجنة الطبية العليا في رام الله، فيُجري فحصًا جديدًا ليحصل على تقريرٍ يفيد بنسبة عجز (60%)، وهي نسبة كافية ومناسبة للتوظيف ضمن كوتة ذوي الإعاقة، إذ من المطلوب أن تكون نسبة الإعاقة للمتقدمين إلى الفحص أعلى من (25%).

 

وأشار إلى فساد آخر بحرام ذوي الإعاقة من الوظائف في المؤسسات الحكومية الصغيرة التي لا تطرح عددًا كبيرًا من الوظائف، فمثلا عندما تطرح (10) وظائف عامة، لا يتم الأخذ بعين الاعتبار توظيف واحدٍ منهم على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة، ويتحجج القائمون على التعيين حينها بوجوب أن يكون عدد الوظائف المطروحة (20) فأكثر، من أجل تخصيص الحصة القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة، أي وظيفة واحدة، حسب عقروق.

 

"وليس وحده التوظيف بالواسطة، هو ما يظلم ذوي الإعاقة" يقول عقرورق، وإنما عدم التزام المنشآت بتوفير بيئة عمل مواءمة، بشكلٍ يعينهم على الاندماج، مثل توفير المصاعد، والطرق المنبسطة إلى جانب السلالم لتسهيل مرور الكراسي المتحركة.

 

خروقات في التوظيف

ويقول أمين سر الاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الإعاقة مجدي مرعي: "إن ديوان الموظفين العام يحجز الوظيفة للأشخاص ذوي الإعاقة، وإذا لم يتم التقدم لها تذهب لغير ذوي الإعاقة"، مستدركًا بقوله: "أحيانًا يتم الالتفاف على القانون، بحيث تكون النسبة المفترضة لوظائف غير إدارية "تحتاج إلى جهد ميداني وحركي"، أو من خلال وضع شروط تعجيزية للوظيفة، لا تناسب ذوي الإعاقة، ولا يستطيعون تنفيذها".

 

وأكد مرعي أن بعض الوزارات تطبق النسبة كاملة تقريبًا، مثل وزارة الصحة، في حين لا تطبقها العديد من الوزارات الأخرى، "وإن طبقت جزءًا منها، يكون توظيف ذوي الإعاقة حينها على الفئة الخامسة، مثلًا في وظيفة مراسل أو آذن"، معلقًا: "ولم نشهد على تعيين ذوي إعاقة في مراكز عليا أبدًا".

 

وتُعرّف المادة رقم (1) من قانون حقوق ذوي الإعاقة، المعوّق بأنه "الشخص المصاب بعجز كلي، أو جزئي، خلقي، أو غير خلقي، وبشكلٍ مستقر، في أي من حواسه أو قدراته الجسدية، أو النفسية، أو العقلية، إلى المدى الذي يحد من إمكانية تلبية متطلبات حياته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين".

 

بدوره، لفت الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إسلام التميمي إلى وجود قصورٍ تشريعي وسياساتي، "فاللجنة الطبية تعمل وفق المعايير الأردنية، وليس وفق المعايير الدولية للممارسات الفضلى في تقييم العجز عند ذوي الإعاقة"، مؤكدًا أن قانون الأشخاص ذوي الإعاقة، يشير إلى أن نسبة (5%) يجب أن تشمل جميع وظائف الحكومة، أو الوظائف الحالية (القديمة والجديدة)، وليست الوظائف التي يتم الإعلان عنها حديثًا فقط.

 

وأشار التميمي إلى أن المادة (34) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية رقم (4) لعام 2005م، لم تفصل أو تفسر هذه النسبة كما ورد في قانون حقوق ذوي الإعاقة، إذ اكتفت المادة بالتأكيد أن "على جميع الدوائر الحكومية أن تراعي عند كل تعيين جديد، ضرورة استكمال نسبة الـ (5%) المحددة لتشغيل الموظفين ذوي الإعاقة، ويقوم الديوان باحتجاز نسبة (5%) من إعداد ومسميات الوظائف، التي يصرح بالإعلان عن شغلها لتعيين المعوقين عليها".

 

وقال إن القانون لم يضع جزاءات، ويخلو من القواعد الآمرة المترتبة على من يقصّر في تطبيقه، "ولأن الوظائف حكومية، يجب على الحكومة الالتزام به، وهذا بحاجة لإعادة تعديل نصوص القانون، فهو بصورته الحالية يضعف النهوض بواقع الأشخاص ذوي الإعاقة، ويترك التعيين لأخلاق المسؤولين عنه".

 

ويعتقد الحقوقي التميمي أن نسبة الإشغال الوظيفي في الوظائف العمومية لذوي الإعاقة تتراوح ما بين (3-3.5%)، منبهًا إلى أن التركيز لا يجب أن يكون النسبة فقط، وإنما أيضًا على المواقع الوظيفية، ومقدار ما تشغله هذه الشريحة في الوظائف العليا، حيث يجب أن يأخذوا فرصهم في كل فئة من الفئات الوظيفية.

مواضيع ذات صلة