14:09 pm 27 أكتوبر 2020

أهم الأخبار تقارير خاصة فساد

تحقيق يكشف فساد مالي كبير في بلدية البيرة

تحقيق يكشف فساد مالي كبير في بلدية البيرة

البيرة – الشاهد| كشف تحقيق صحفي عن فساد مالي وهدر كبير وإساءة استعمال السلطة داخل بلدية البيرة، ما كبدها خسائر بملايين الشواكل وأثر سلبا على الخدمات المقدمة للجمهور.

 

وتكشف خلافات بين المجلس البلدي الحالي والسابق عن تجاوزات مالية وإدارية كثيرة بينها زيادات غير قانونية لموظفين على بند "غلاء معيشة".

 

وقال رئيس بلدية البيرة الحالي، عزام إسماعيل لوكالة وطن: الموظف شغل منصب مدير البلدية ووصل راتبه الى ما يقارب 12 ألف شيكل، وصرف زيادات لموظفين على بند "غلاء معيشة".

 

وأضاف أن "غلاء المعيشة كان يفوق نسبته المقرة لدى الحكومة، وأحيانا كان يتم صرف غلاء معيشة مرتين في ذات السنة، كما كان يتم صرفها دفعة واحدة بأثر رجعي عن السنوات الثلاث السابقة".

 

وأوضح إسماعيل أنه تم فصل كل من شارك في هذا الموضوع، وهم خمسة موظفين لم يلتزموا بتنفيذ قرارات المجلس والنسب الدقيقة الصادرة عن وزارة الحكم المحلي بخصوص غلاء المعيشة. وقال إن ارتفاع الرواتب داخل البلدية وصل إلى حد مبالغ فيه، فهناك حارس في البلدية وصل راتبه إلى 7 آلاف شيكل.

 

من جانبه، أكد عضو المجلس جعفر الطويل أن صرف زيادات للموظفين على بند غلاء المعيشة من أكبر القضايا التي سببت الهدر المالي في بلدية البيرة.

 

وأوضح: غلاء المعيشة يصرف لموظفي الهيئات المحلية بنسبة تحدد من الإحصاء المركزي وبتعميم من وزارة الحكم المحلي.. كان يتم صرف رقم افتراضي بالربع الاول من السنة على أن يسوى عندما يتم تعميم النسبة الصحيحة من الحكم المحلي، لكن ما حصل هو دمج النسبتين وصرفهما مرة أخرى، وبالتالي يكون هناك صرف من (14-15) شهرا، بدلا من 12.

 

رد مدير البلدية السابق

من جهته، قال مدير البلدية المفصول زياد الطويل على خلفية صرف زيادة للموظفين على بند غلاء معيشة، إن: قرار الفصل هو قرار جائر ومتعسف وما هو الا تصفية لحسابات شخصية.

 

وتابع أن: هناك اتفاق ضمني بين أعضاء المجلس الجدد على التخلص من بعض موظفي البلدية بغض النظر عن الأسباب كانت شخصية أم لا.

 

وأوضح أن رئيس البلدية الحالي كان عضو مجلس بلدية البيرة منذ نهاية عام 2005، وكان عضوا في لجنة مطالب العاملين وعضو لجنة حوار مع لجنة العاملين وعضو اللجنة المالية والادارية والقانونية، وعضو لجنة المتابعة اليومية لأعمال البلدية، مردفا: كل هذه المناصب تعني أنه كان على اطلاع وصادق على جميع القرارات المتخذة من قبل البلدية ومجلسها.

 

ورفع زياد الطويل قضية ضد أعضاء في المجلس البلدي الحالي لتبيان الحقيقة.

 

وقال وكيل وزارة الحكم المحلي السابق عبد الكريم سدر إن الوزارة تابعت القضية، وأكدت للطويل حقه في الاعتراض على القرار لدى القضاء.

 

وأظهر تقرير لوحدة الرقابة الداخلية في بلدية البيرة أن الأثر المالي لجميع التجاوزات المالية والادارية السابقة داخل البلدية، بلغ 4 ملايين شيكل ذهبت هدرا من خزينتها العامة.

 

لكن هدر المال العام لا يتوقف على الرواتب والعلاوات داخل بلدية البيرة، فخلال المجالس البلدية السابقة، نفذّت البلدية عدة مشاريع وكبدت ميزانيتها مبالغ باهظة، بسبب أخطاء فنية وإدارية، ومثال ذلك مشروع إنارة شارع القدس البيرة عام 2017.

 

غياب الإِشراف

مئة وستة وخمسون قاعدة لأعمدة الكهرباء تم خلعها من أساسها بعد اكتشاف البلدية أن مواصفات القواعد والأعمدة لا تنطبق مع المواصفات المعتمدة على أوراق المشروع.

 

وفي هذا السياق، توضح مدير دائرة الهندسة في بلدية البيرة المهندسة رؤى الطويل، أن الذي كشف الخلل في المشروع هو سقوط أعمدة كهرباء بالشارع عند ارتطام سيارة بها، ما أدى إلى خلع العامود بالكامل، وهذا أمر غير مقبول.

 

وتقول الطويل: "جرى بعدها الكشف على ستة مواقع تم اختيارها عشوائيا على طول الجزيرة الوسطية في شارع البيرة-القدس، حيث تبيّن من خلال الفحص بأن قواعد الأعمدة نفذت بطريقة عشوائية خلافا للمواصفات الفنية الهندسية الواردة في العطاء، والأبعاد الموصى بها من قبل الشركة المصنعة والموردة للأعمدة، كما لوحظ من خلال الكشف تمديد كوابل بطريقة مخالفة للمواصفات وضمن مسار عشوائي.

 

واضطرت البلدية حينها حسب المهندسة رؤى الطويل للاستعانة بلجنة فنية مكونة من مكتب للاستشارات الهندسية، ونقابة المهندسين، من أجل التأكد ما إذا كانت هناك مشكلة فنية في الأعمدة، فأحيانا قد يكون الحل هو تدعيم قاعدة الباطون للعامود دون الحاجة إلى إزالتها وخلعها بالكامل، أي في محاولة لحل المشكلة بأقل الخسائر، ولكن النتيجة كانت ووفقا للكشف الذي أجرته اللجنة، عدم إمكانية تدعيم الأعمدة نظرا لعدم وجود قاعدة من الأصل، وهذا أدى إلى خلع قواعد الأعمدة وعددها 156 قاعدة!

 

 

ولفتت الطويل إلى أن المقاول يتحمل جزءا من المسؤولية، إلّا أن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق من قام بإعداد وثائق العطاء والمخططات والمواصفات الهندسية، ومن تولى الإشراف هندسيا وقام بتوقيع المطالبات المالية من مهندسين ومدراء.

 

وتؤكد الطويل أنه لم يتم الالتزام بالمواصفات الفنية للأعمال الإنشائية، حيث تمت عملية الحفر بشكل عشوائي، وتم تنفيذ قواعد عشوائية من الباطون (غير المسلح) دون تدعيم حديد داخل القاعدة وبأبعاد عشوائية وغير منتظمة، هذا فضلا عن عدم مراعاة متطلبات السلامة العامة وإلقاء الطمم الناتج في أراضي المواطنين المجاورة للمشروع.

 

ونتيجة لذلك خلصت اللجنة في توصياتها إلى ضرورة الإسراع في إزالة قواعد الأعمدة وتنفيذها بما يتلاءم مع المواصفات الفنية الهندسية، حيث تم استدعاء المقاول إلى البلدية وتوقيعه على تعهد بإزالة كافة الأعمدة والقواعد التابعة لها واستبدالها بقواعد أخرى جديدة من الباطون المسلّح بأبعاد محددة ومطابقة للمواصفات الفنية، على أن يتم العمل بإشراف دائرة الهندسة في البلدية وأن تتحمل البلدية تكاليف الباطون.

 

وتبيّن أنّ الكشف على مواقع الأعمدة التي تمت إزالتها، والكشف على التمديدات الكهربائية أظهر أن الخلل الفني في التنفيذ لا يقتصر على قواعد الأعمدة الإنشائية، وإنما تعدى ذلك إلى التمديدات والتأسيسات الكهربائية على طول الشارع، والتي تخالف المواصفات وتنتقص من متطلبات الأمن والسلامة العامة، وبناءً عليه فإن عملية تصويب الوضع تتطلب ازالة كافة الأعمدة والقواعد والتمديدات، وإعادة تنفيذ الأعمال بالشكل الصحيح من جديد، ما كلّف البلدية مبالغ باهظة، واستغرق مدة زمنية أطول، فضلا عن تأثيرها على المنظر العام للطريق، وإعاقة حركة المواطنين والمركبات.

 

كما تؤكد الطويل أنّ خطورة الوضع السابق، تتجلى في أن هذا الخلل في تنفيذ الأعمال كان من المحتمل أن يودي بحياة مواطنين، جراء سقوط أحد الأعمدة عليهم أو على مركبات، لكن من لطف الله أن الأعمدة سقطت أثناء خلو الشارع من المارة والمركبات التي تسير على الطريق.

 

وتساءلت الطويل: أين كانت رقابة وإشراف وزارة الحكم المحلي على البلدية مع كل هذه التجاوزات، وأضافت: مع كل هذه التجاوزات هناك بلديات لديها "كرت" يحميها من المساءلة.. ولا تستطيع رقابة الحكم المحلي أن تمسها!

 

وتكشف الطويل أن العمل في تأهيل إنارة الشارع تزامن مع وجود اعمال لبعض شركات الدعاية والاعلان التي قامت بتركيب لوحات دعائية خاصة بها داخل الجزيرة الوسطية في شارع البيرة القدس دون اية اتفاقيات مكتوبة ما بينها وبين البلدية في حينه، وبالتالي لم تتقاضى البلدية اي رسوم مقابل هذه اللوحات الدعائية وذلك خلافا للقانون.

 

وتتابع الطويل: "تبين اثناء الكشف الحسي ان بعض شركات الدعاية والإعلان قامت بتمديد كوابل تخصها فوق كابل الإنارة، دون علم البلدية أو إشرافها أو موافقتها على ذلك، وتم تغيير مسار الكوابل في الجزء الأكبر من الشارع، ما كبد البلدية خسائر إضافية".

 

رئيس البلدية عزام إسماعيل يقول إن المقاول والمهندسين حينها هم من يتحملون المسؤولية عن الخلل الذي حدث في شارع القدس، لذلك تم تشكيل لجنة تحقيق كان من نتائجها اتخاذ قرار بحرمانهم من الزيادة السنوية لمدة سنة  (20) ديناراً، كما أنّ المهندسة المشرفة على المشروع سابقا كانت تتولى مسؤولية كل الدوائر المتعلقة بالهندسة، واتخذ قرار باستحداث ثلاثة دوائر هي: التخطيط العمراني، البناء والتنظيم، والخدمات الهندسية، ووضع مسؤول على كل دائرة.

 

 

فساد في المشاريع

ومن المشروعات التي كبدت البلدية خسائر مالية كبيرة، بسبب أخطاء في تنفيذ البناء، مشروع مجمع المنارة التجاري الذي تم افتتاحه في منتصف العام 2018 بتكلفة بلغت نحو 22 مليون شيقل، وهو المشروع الذي أثار جدلاً واسعا بسبب عدم ملاءمة البناء للأغراض التي أسس من أجلها.

 

وتوضح المهندسة رؤى الطويل أن الخلل يكمن في مرحلة العظم للبناء، وأن أعمال الصيانة جارية، وتقدر تكلفة معالجة المشكلة بأكثر من مليون شيقل.

 

وكشف التحقيق عن فساد في تنفيذ مشروع مركز ومسبح البيرة الشبابي الرياضي، حيث كبدت بعض الأخطاء في تنفيذه مبلغ 200 ألف شيكل لتركيب أجهزة معالجة الرطوبة، وإعادة تأهيل بلاط المسبح والأبواب التي تبيّن أنها لا تلبي المواصفات المطلوبة، إذ تعرّض خشب الأبواب للتلف بسبب الرطوبة، كما تأثر دهان الجدران، وتلفت وحدات الإنارة كلها في المسبح بسبب ملامستها للماء، ما كلف البلدية 78 ألف شيقل.

 

تراخيص البناء

وقال رئيس البلدية عزام اسماعيل إن موظفا في البلدية لديه ملفين للتحقيق، وأن مهندسا تم فصله من البلدية بسبب تجاوزات في تراخيص البناء ، وتم التحقيق معه بملف يتعلق بعمارة سكنية مرخصة بـ 32 موقف سيارة تم منحها شهادة إفراز، لكنها على أرض الواقع كانت 6 مواقف ليست منفذة حسب الأصول.

 

وأقرّ إسماعيل بوجود تجاوزات في تطبيق أنظمة البناء، وأن قرارات فصل الموظفين أو المهندسين الذين سمحوا بهذه التجاوزات، لم تكن سهلة.

 

وقالت وكالة وطن إن المجلس البلدي في جلساته الأخيرة طالب بإعادة الأموال المهدورة من قبل الموظفين المفصلوين، ولكن ستة من أعضاء المجلس وافقوا على هذا الاقتراح وثمانية أعضاء اعترضوا على استرداد الأموال!

 

يشار إلى أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية للعام 2018-2019، كان قد كشف أن انتشار الفساد والاختلاسات داخل الهيئات المحلية، يعود لوجود ثغرات في الأنظمة المالية والإدارية المتبعة فيها، والتي أدت إلى قيام بعض موظفيها باستغلالها لمصالحهم الشخصية، وتحقيق مكاسب أخرى، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى هدر المال العام.

مواضيع ذات صلة