13:19 pm 3 نوفمبر 2020

أهم الأخبار تقارير خاصة انتهاكات السلطة فساد

المحكمة الدستورية برام الله تستنفر ضد صحفية

المحكمة الدستورية برام الله تستنفر ضد صحفية

رام الله – الشاهد| استنفر رئيس المحكمة الدستورية العليا بمدينة رام الله كل القوات الأمنية بمها فيها الاستخبارات العسكرية التابعة لحرس الرئيس ضد صحفية حاولت تغطية جلسة محكمة علنية في قضية "موظفتي المحكمة الدستورية".

 

ومنع رئيس المحكمة الصحفية فاطمة مشعلة مراسلة "العربي الجديد"، من دخول مبنى المحكمة بإغلاق باب المحكمة أمامها، وذلك أثناء سعيها لتغطية الجلسة الثالثة للجنة التحقيق الإداري مع موظفتي المحكمة الدستورية، مروة فرح ودعاء المصري.

 

وتعرضت الموظفتان المصري وفرح لإجراءات عقابية لإبلاغهما عن فساد في المحكمة لدى هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية.

 

وقالت الصحفية فاطمة مشعلة، إن "رئيس اللجنة الجديد رامي حشاش منعني من حضور وتغطية الجلسة بذريعة أن الجلسات سرية، علماً أن الجلستين السابقتين عقدتا بشكلٍ علني كما هو ثابت في محاضر تلك الجلسات، وبعد منعي من حضور الجلسة فضلت انتظار الموظفتين إلى حين انتهاء الجلسة لمحاورتهما لغاية التغطية الصحافية، فاستنكر مرافق رئيس المحكمة الدستورية تواجدي أمام مبنى المحكمة، لأتفاجأ بعد ذلك بحضور مركبة أبلغني أفرادها أنهم من استخبارات حرس الرئيس، وقد توقفت المركبة بشكل ملاصق لي وطلبوا مني المغادرة فوراً بحجة تأمين موكب رئاسي على الطريق أمام المحكمة".

 

 

وأكدت مشعلة أنها امتثلت لأوامر الاستخبارات العسكرية، وغادرت أمام مبنى المحكمة لتنتظر الموظفتين داخل المحكمة، لتتفاجأ مرة أخرى بطردها بأمر من رئيس المحكمة الدستورية العليا، محمد الحاج قاسم، بحسب ما أبلغه بها أحد موظفي الأمن المتواجد في المحكمة.

 

وقالت مشعلة: "أخبرني موظف الأمن أن هناك قراراً من رئيس المحكمة الدستورية بعدم تواجد أي شخص في مبنى المحكمة الدستورية، ثم استنفر أفراد الأمن في المكان، ثم كانت الصدمة أن عناصر الأمن أغلقوا بشكل مفاجئ وسريع بوابة المحكمة الإلكترونية بالكامل، من دون وجود ما يستدعي هذا الإجراء الصادم في مواجهة صحافي خلال عمله".

 

يذكر أن موظفتي المحكمة الدستورية، دعاء المصري ومرة فرح، قدمتا في نهاية العام الماضي، شكاوى بشبهات فساد في المحكمة الدستورية، لدى هيئة مكافحة الفساد مع طلب "الحماية" بحسب القانون للمبلغين عن الفساد، لينقلب الأمر بصورة عكسية على الموظفتين منذ ذلك الحين بصدور العديد من القرارات التعسفية بحقهما من قبل رئيس المحكمة الدستورية كالتنبيهات الخطية والخصم من الراتب والإيقاف عن العمل وغيرها، وعدم تنفيذ قرار الحماية الصادر لهما من قبل هيئة مكافحة الفساد، ولم تتسلما هذا القرار حتى الآن.

 

وما حصل اليوم أن لجنة التحقيق الإدارية مع الموظفتين المشكلة بقرار من رئيس المحكمة الدستورية ذاته، عقدت جلستها الثالثة مع مخالفات قانونية خطيرة أكد عليها فريق الدفاع عن الموظفتين لـ"العربي الجديد" وتتمثل بحسب المحامي والخبير القانوني من فريق الدفاع، عصام عابدين، بأن رئيس المحكمة الدستورية يلعب دور الخصم والحكم في آن واحد في التحقيق الإداري مع الموظفتين، الذي جاء على خلفية بلاغات بشبهات فساد تقدمتا بها إلى هيئة مكافحة الفساد، ولم يتم تنفيذ قرار الحماية الوظيفية بحق الموظفتين، واستمر رئيس المحكمة الدستورية في وابل الإجراءات والقرارات التعسفية بحقهما، وانتهك من خلال اللجنة بشكل صارخ ومتكرر الضمانات الدستورية والقانونية للموظفتين من دون رقيب أو حسيب.

 

وأوضح عابدين أن فريق الدفاع طلب تنحية أحد أعضاء اللجنة الممثل عن المحكمة الدستورية بسمان جيبات، لوجود خصومة مسبقة مع الموظفتين، وفق الأصول القانونية التي توجب تنحيه، إلا أنه رفض كما رفضت لجنة التحقيق ذلك، خلافاً للقانون، "كما وتقدمنا بطلب خطي مفصل مع المرفقات لجهات الاختصاص لرد عضو اللجنة المذكور بعد رفض التنحي والإصرار على البقاء في اللجنة، فجاء الرد من رئيس المحكمة الدستورية ذاته برفض طلب الرد في انتهاك صارخ للأصول والقانون، بما يؤكد أنه يلعب دور الخصم والحكم بنفس الوقت".

 

وتسلمت الموظفتان رد رئيس المحكمة الدستورية برفض طلب الدفاع رد عضو اللجنة "ممثل المحكمة" إضافة إلى تسليمهما قراراً بتشكيل لجنة جديدة للتحقيق، قبل بداية جلسة اليوم بعشر دقائق.

 

تقول دعاء المصري: "إن رئيس اللجنة رامي حشاش تعامل معنا بعدائية وكأن المسألة شخصية، وقال صراحةً: (نريد أن ننهي عمل اللجنة واذهبوا للمحكمة)، بعد أن طلبنا مهلة في بداية الجلسة لدراسة رد رئيس المحكمة الدستورية وقرار تشكيل اللجنة الجديد، وإبداء أي دفوع أو ملاحظات كحق طبيعي مكفول لنا وفق القانون".

 

وتابعت: "كما مارست علينا اللجنة ضغوطات بحجة إنهاء عملها (بدنا نخلّص) وهددتنا اللجنة بالفصل من العمل، في حال عدم الامتثال لأوامرها الفورية، رغم انتهاكاتها الخطيرة لحقوقنا وضماناتنا الدستورية (خمس دقائق بس معك وجاوبي)، كانت من إحدى الجمل التي وجهت لنا، وكذلك: (فش "لا يوجد" دفوع بدك "يجب"  تردي الآن)، علماً أن إثارة الدفوع حق وضمانة جوهرية وتجاوزها يطعن في قانونية أعمال اللجنة".

 

وقالت المصري إن لجنة التحقيق رفضت تسليمنا نسخة عن ملف التحقيق الإداري وإمهالنا لدراسته؛ لتحضير دفاعنا، ورفضوا إعطاءنا صورة عن محضر أقوالنا في جلسة اليوم، وقال لنا رئيس اللجنة الجديدة التي تسلمنا اليوم قرار تشكيلها (بفكر أعطيكي الملف روحي أطلبيه من المحكمة)".

 

وبيّنت فرح أن "اللجنة عرضت عليها وعلى زميلتها رزمة كبيرة من الأوراق تضم إحدى المخالفات الإدارية المنسوبة إلينا، وعندما طلبنا إمهالنا لدراستها، أصرت اللجنة على أنه يتوجب علينا النظر فيها الآن والرد بنفس الوقت، ورفضوا سماع أي دفع لنا بالخصوص، واعتبروا تمسكنا بحقوقنا هذه، هي عرقلة لأعمال اللجنة، وبشكل صادم قرروا إنهاء أعمال اللجنة، وأنني وزميلتي سنبلغ بنتيجة أعمال اللجنة".

 

واعتبر محامي الدفاع عصام عابدين ما جرى اليوم مع الموظفتين في الجلسة الثالثة للجنة التحقيق الإداري، أنه يؤكد من جديد أن اللجنة هي مجرد أداة بيد رئيس المحكمة الدستورية للاستمرار بالتنكيل بالموظفتين، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه اللجان الإدارية مستقلة ومهنية ومحايدة.

 

يقول عابدين: "من الواضح أن اللجنة تأتمر بأوامر رئيس المحكمة الذي شكلها خلافاً للقانون لإدانة الموظفتين، قضية الموظفتين في المحكمة الدستورية رسالة واضحة لكل من يفكر في التبليغ عن الفساد في المؤسسات العامة بمواجهة ذات المصير التنكيلي ودون حماية، أي أن المبلغ عن الفساد هو من يلاحق بينما تبقى ملفات الفساد مفتوحة بدون رقيب أمام الجميع".

 

تنهي الموظفتان مروة فرح ودعاء المصري بالقول: "نأسف على هيئة مكافحة الفساد التي توجهنا لها، وفشلت بتنفيذ قرار الحماية التي أصدرته، وما زلنا نتعرض للتنكيل من قبل رئيس المحكمة الدستورية التي من المفترض أن تحمي الدستور والحقوق والحريات وتصون الكرامة الإنسانية، نشعر بالأسف والخذلان".

 

يُذكر أن الموظفتين تُحاكمان أيضاً أمام القضاء على خلفية شكاوى جزائية، قدمها رئيس المحكمة الدستورية محمد الحاج قاسم ومدير مكتبه يحيى فحماوي، بتهم الافتراء وإفشاء الأسرار الوظيفية والذم الواقع على السلطة العامة والذم بواسطة النشر الإلكتروني والقدح، ولا تزال المحاكمة الجزائية جارية بحقهما، مع العلم أنه تم منع مراسلة العربي الجديد أيضاً حينها من تغطية الجلسة القضائية إعلامياً، ما يخالف أحكام القانون الأساسية والمعايير الدولية التي كفلت مبدأ علانية الجلسات والحريات الإعلامية في التغطية والنشر.