09:53 am 4 نوفمبر 2020

أهم الأخبار الصوت العالي

تأبيد الطوارئ وفوهات البراكين

تأبيد الطوارئ وفوهات البراكين

كتب الدكتور عصام عابدين – الشاهد| رغم أن القانون الأساسي الفلسطيني المعدل (الدستور) يحظر استمرار حالة الطوارئ أكثر من ثلاثين يوماً إلا بموافقة أغلبية ثلثي عدد أعضاء المجلس التشريعي، وهو النصاب اللازم لتعديل الدستور في ذاته، إلا أن حالة الطوارئ ما زالت مستمرة منذ الخامس من آذار 2020 في انتهاك صارخ للقانون والقيم والحقوق الطبيعية والدستورية.

 

الهدف المعلن للطوارئ، المتمثل في مواجهة فيروس كورونا ومنع تفشيه، معالج في القوانين العادية، ولا علاقة له بالتشريعات التي صدرت خلال مرحلة الطوارئ. جديد التشريعات التي صدرت في الطوارئ ينحصر، فقط، في النصوص التي استهدفت المزيد من التضييق على حرية الرأي والإعلام والمحتوى الرقمي والتجمعات السلمية والخصوصية، وامتيازات تعكس صراعاً على النفوذ، كإرهاصات للمرحلة القادمة.

 

 

القانون الأساسي وسيادة القانون والقيم، خارج الحسابات، وهذا ما يفسر الدمار المستمر الحاصل في القضاء الفلسطيني في مختلف مستوياته، والتدهور المستمر في حالة حقوق الإنسان وغياب المساءلة والإنصاف.

 

نهج الطوارئ، في الحالة الفلسطينية، يُحاكي الحالة المصرية، في الاستمرارية (التأبيد) وانتهاك الدستور، ويؤكد الفشل الذريع في إدارة أزمة جائحة كورونا في مختلف المستويات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية؛ وما رافقها من تدهور مستمر في الأوضاع المعيشية للناس وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وارتفاع ظاهرة العنف، في غياب الخطة والشفافية والمشاركة المجتمعية.

 

نهج الطوارئ للتغطية على الفشل في إدارة الأزمة المتفاقمة، والإصرار على مصادرة العدالة والحقوق وتكميم الأفواه، بدل الإصلاح الجاد في النظام السياسي والتداول السلمي على السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة ومنتظمة، والتعامل مع الناس كجماعة من السُّذج، خطير، لأن من شأنه أن يجعل البلد على فوهات براكين قد تنفجر بأي لحظة وكل مكان.

 

مواضيع ذات صلة