13:33 pm 4 يناير 2021

أهم الأخبار الأخبار انتهاكات السلطة

مركز شمس يستنكر قمع أجهزة السلطة للمصلين بالقوة المفرطة

مركز شمس يستنكر قمع أجهزة السلطة للمصلين بالقوة المفرطة

الضفة الغربية – الشاهد| استنكر مركز حقوقي استخدام أجهزة السلطة الفلسطينية القوة المفرطة ضد المصلين يوم الجمعة 1-1-2021 في محافظات الخليل وبيت لحم وطولكرم وجنين وقلقيلية.

 

وقال مركز اعلام حقوق الإنسان والديمقراطية (شمس) إنه تابع الاستخدام المفرط للقوة من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تفريق مواطنين/ات فلسطينيين/ات أثناء تجمعهم لأداء صلوات الجمعة بتاريخ 1/1/2021 في مساجد متفرقة في محافظات الخليل، وبيت لحم، وطولكرم، وجنين، وقلقيلية، إذ تخلل عمليات القمع الاعتداء بالهراوات وبأعقاب البنادق وإطلاق النار بالهواء وإطلاق قنابل الغاز واعتقال عدد من المواطنين.

 

وقال المركز: "إنه يتفهم مركز من حيث المبدأ أهمية الإجراءات الصحية، في ظل تفشي وباء فيروس (كورونا)، الذي تسبب في تغيير نمط الحياة لكل الشعوب وعلى كافة المستويات، وإذ نشدد على أهمية التزام المواطنين/ات وتفهمهم لإجراءات الإغلاق وفقاً للقرارات الرسمية، وهو ما يتم في كافة الدول، بما فيها العربية والإسلامية وبما يشمل أماكن العبادة، وتتضاعف أهميته لا سيما في ظل هشاشة البنى الرسمية الفلسطينية ومحدودية قدرتها على الاستجابة لارتفاع منحى الإصابات سواء على المستوى الصحي أو الاقتصادي أو غيره".

 

 

ورفض مركز (شمس) وبشكل قاطع اللجوء للحلول الأمنية واستخدام القوة المفرطة في قمع المصلين بما فيهم الأطفال والنساء والمسنين وفرض إجراءات الإغلاق والتباعد بهذا الشكل العنيف، ولا سيما في ظل حرمة أماكن العبادة وحرية وصول المؤمنين لها والحق في حرية التفكير والضمير والدين، وحرية الإعراب عنهم بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها، وفق ما نصت عليه المادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ببنودها الأربعة، والتي من ضمنها حق كل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين، وحريته بإظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.

 

وذكر (شمس) أنه وعلى الرغم مما أتاحته اتفاقيات ومواثيق حقوق الإنسان، من جواز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية، إلا أن اعتبار منع التجمعات في أماكن العبادة لضرورة صحية لا يمكن بأي حال اتخاذه مبرراً لاستخدام القوة المفرطة وتبرير وشرعنة ممارسات القمع التي تنتهك حقوق الإنسان.

 

وقال: "إنه ينظر إلى هذه الأحداث المؤسفة، إلى أنها مؤشر متجدد وخطير على ازدياد الفجوة بين الشارع الفلسطيني ونظامه السياسي وتراجع الثقة به، بربط ذلك بما يتبع مثل هذه الأحداث من كراهية وتحريض ودعوات للانتقام ونشر لصور المصابين وتشهير بعناصر الأمن على منصات التواصل الاجتماعي، وخطاب عنيف يطال المؤسسات المدنية، تؤسس هذه الممارسات لمرحلة سوداء قاتمة، عنوانها أخذ القانون باليد، وتعريض السلم الأهلي للخطر، وتصفية الحسابات، والعودة لمربع الفلتان الأمني".

 

وحذر من أن هذه الفوضى يمكن أن تضع علامات استفهام كبيرة حول دور وزارة الأوقاف ومدى قدرتها إدارياً على إلزام موظفيها القائمين على المساجد بالالتزام بالقرارات الهادفة لحفظ الصحة والسلامة العامة.

 

في الوقت عينه، نذكر أن المؤسسة الرسمية بشقيها السياسي والأمني، ما زالت لم تتخذ خطوات فاعلة ودقيقة في التعامل بحكمة وتوازن مع دعوات التحريض على كسر القرارات الصحية، أو استخدام أماكن العبادة في التحريض من منطلقات سياسية، وبدل أن تقوم بضبط المحرضين وفق ما يسمح به القانون، تستهل قمع المواطنين/ات وتزيد من حالة الاحتقان.

 

كما أن جزء أساسي لا يمكن تجاهله من المشكلة، هو التناقض في تطبيق قرارات الإغلاق الرسمية والممارسات التي توحي بوجود ازدواجية في المعايير، وتهاون في إنفاذ القانون في بعض القطاعات مقابل التشديد في أخرى، ما يؤدي إلى تراجع الثقة بالحكومة وتراجع الالتزام بقراراتها.

 

وطالب المركز بضرورة فتح تحقيق فوري، شفاف، ونزيه، وناجز في ما جرى من قمع للمصلين/ات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات مساءلة، ومصارحة الجمهور بالنتائج، واتخاذ كل ما يلزم لضمان عدم تكرار هذه الممارسات.

 

كما طالب مركز شمس بسرعة إطلاق سراح المعتقلين/ات تعسفياً سيما في ظل خطورة الحجز والتوقيف في ظل تفشي جائحة (كورونا)، التي يتم اتخاذ مواجهتها مبرراً لهذا التدخل العنيف، ومراعاة الشفافية في اتخاذ الإجراءات الرسمية بشأن الإغلاق، والحزم في تطبيقها على كافة الفئات ودون ازدواجية، وهو ما سيساهم في احترام المواطنين/ات تلقائياً للإجراءات والتزامهم بها.

 

ويضاف لذلك تعزيز قنوات الحوار مع المجتمعات المحلية عبر شخصيات كفؤة وذات حضور، والتعاون مع الهيئات المحلية في شرح القرارات الرسمية وتطبيقها، والتعامل الدقيق وفق القانون، مع التحريض على كسر القرارات الصحية، أو استخدام أماكن العبادة في المناكفات السياسية ودعوات العنف، بضبط القائمين على هذه الممارسات دون التعرض للمواطنين/ات، والإعلان عن موعد إجراء الانتخابات العامة، احتراماً لمبدأ التداول السلمي للسلطة، وإعادة القرار للشعب صاحب السلطات، مع أهمية تهيئة بيئة انتخابية حرة نزيهة، بما من شأنه استعادة العملية الديمقراطية، إذ أن أي خطوات أخرى لاستعادة ثقة المواطنين ستبقى "ترقيعية" ما لم يتم اللجوء لهذه الخطوة بالغة الأهمية.