20:46 pm 11 يناير 2021

أهم الأخبار الصوت العالي

د. عصام عابدين يكتب: كيف قضت قرارات الرئيس نهائيا على القضاء الفلسطيني

د. عصام عابدين يكتب: كيف قضت قرارات الرئيس نهائيا على القضاء الفلسطيني

رام الله – الشاهد| كتب الناشط الحقوقي الدكتور عصام عابدين: ما جرى اليوم خيانة للدستور، قضت نهائياً على القضاء الفلسطيني، وبات تابعاً بالكامل للسلطة التنفيذية وأجهزتها وأعوانها.

 

إنه استكمالٌ للمجزرة الرهيبة التي جرت في القضاء الفلسطيني منذ تشكيل المجلس الانتقالي وعزل ربع القضاة الفلسطينيين، إنها ذات البصمات الغادرة التي اشترك فيها المستشار القانوني للرئيس ورئيس المجلس الانتقالي وبعض الأزلام في التعليم الجامعي القانوني والمجتمع المدني ومَن شارك وتواطأ بصمته على تلك الفظائع التي قضت على القضاء الفلسطيني على رؤوس الأشهاد.

 

إنَّ نزاهة الانتخابات العامة مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة باستقلال السلطة القضائية. إنها طعنة سوداء قاتلة للقضاء الفلسطيني والانتخابات العامة وسيادة القانون في آن معاً لا محالة. اللهمَّ إنّي بلّغت اللهمَّ فاشهد.

 

تعديلات وقحة وغير دستورية في غرفة سوداء على قانون السلطة القضائية قضت على ما تبقى من قضاء فلسطيني:

 

1. التعديلات تكرس تبعية القضاء للرئيس الفلسطيني، وهيمنة رئيس المجلس القضائي على المجلس والقضاة والقضاء، وتحطيم إمكانية البناء المؤسسي للمجلس القضائي كدرع حام لاستقلال القضاة والقضاء وحماية الحقوق والحريات، لصالح شخص رئيس المجلس وهيمنته وطغيانه وتفرده بالقضاة والقضاء، وتبعيته الكاملة للسلطة التنفيذية.

 

2. سيطرة الرئيس الفلسطيني على تعيين وإنهاء خدمة رئيس المحكمة العليا/محكمة النقض، وإذكاء الصراع على هذا المنصب الواحد (رئيس مجلس القضاء الأعلى/رئيس المحكمة العليا/ محكمة النقض) الذي دمر القضاء تاريخياً وما زال، وعرض عدد من الطامحين لهذا المنصب على الرئيس الفلسطيني ليختار واحداً منهم لتولي المنصب كل خمس سنوات.

 

3. عرقلة اجتماعات الشهرية للمجلس القضائي التي ينبغي أن تتم بقوة القانون، والتشديد على سرية ما يجري داخل هذا الكهف المظلم، ورفع تقارير المجلس القضائي للرئيس الفلسطيني فقط، كإدارة تتبع الرئيس، بعيداً عن الرقابة المجتمعية.

 

 

4. التمييز بين القضاة في احتساب الراتب التقاعدي لصالح رئيس المجلس القضائي رئيس المحكمة العليا رئيس محكمة النقض (موهوب) في الاحتساب بحيث يتقاضى راتباً تقاعدياً شهرياً محسوباً على أساس(15%) عن كل سنة خدمة ولا يقل عن (50%) ويصل تقاعده إلى (70%) من راتبه الأساسي مع العلاوات. (الامتيازات والصراع والخضوع للسلطة التنفيذية)

 

5. عدم سريان سن التقاعد في قانون السلطة القضائية 2002 على رئيس المجلس القضائي والمحكمة العليا (موهوب).

 

6. شرعنة عزل القضاة تحت عنوان الإحالة إلى الاستيداع إذا أمضى القاضي مدة خدمة لا تقل عن عشر سنوات بتنسيب من رئيس المجلس وقرار المجلس بناء على توصية لجنة مشكلة من المجلس ومصادقة الرئيس الفلسطيني.

 

7. شرعنة عزل القضاة بإنهاء خدمات القاضي، في أي وقت، بناءً على تنسيب رئيس المجلس وقرار المجلس بناء على توصية لجنة مشكلة من المجلس ومصادقة الرئيس الفلسطيني.

 

8. شرعنة عزل القضاة بتنسيب من رئيس المجلس وقرار المجلس الذي يهيمن عليه رئيسه تحت عنوان عدم الكفاءة.

 

9. المساس براتب القاضي المحال للاستيداع تحت تلك العناوين الفضفاضة بتقاضي 50% فقط من راتبه.

 

10. تبعية إدارة المحاكم لرئيس المجلس القضائي ومسؤوليتها أمامه للمزيد من الهيمنة وتدمير المأسسة والقضاء.

 

11. تبعية إدارات السلطة القضائية لرئيس المجلس القضائي ومسؤوليتها أمامه للمزيد من الشخصنة وتدمير القضاء.

 

12. إحكام السيطرة على دائرة التفتيش القضائي وضبابية العضوية ومن ثم شمول قضاة العليا بالتفتيش القضائي.

 

13. إحكام السيطرة على المجلس التأديبي باختياره سنوياً من المجلس الذي يسيطر عليه رئيسه وليس بقوة القانون.

 

14. الطغيان على القضاة بالمسالة التأديبية، تحت عناوية فضفاضة، لتعزيز تفشي الأجواء البوليسية داخل القضاء.

 

15. سيطرة المجلس القضائي على نادي القضاة الفلسطينيين بنظام خاص للقضاء على دور النادي في الدفاع عن حقوق القضاة.

 

16. رائحة الموافقات الأمنية المسبقة على تعيين القضاة وخلال فترة التجربة (ثلاث سنوات) تفوح من التعديلات لتدمير الحقوق والحريات.

 

17. نفاذ إلى القضاء من القانونيين في الوزارات لتعزيز الولاءات للسلطة التنفيذية وأجهزتها والأحلاف داخل القضاء.

 

18. التحكم في ترقيات القضاة بغياب أساس الأقدمية وربط الكفاءة والجدارة لترقية القضاة بتقدير المجلس القضائي.

 

19. تفرد رئيس المجلس القضائي في عملية ندب القضاة تحت عنوان حالة الضرورة وانتدابات إلى محاكم أقل درجة.

 

20. شرعنة مدونة السلطة القضائي التي أقرها المجلس الانتقالي وتنال من حرية التعبير للقضاة واستقلالهم الذاتي.

 

21. إحالات واسعة في نصوص التعديلات إلى "الأنظمة" للمزيد من تدمير قانون السلطة القضائية والقضاء الفلسطيني.

 


طغيان كامل للسلطة التنفيذية على قضاء إداري مشوه تمَّ وأده في مهده

قرار بقانون المحاكم الإدارية (التقاضي على درجتين في القضاء الإداري) بدل الدرجة الواحدة (محكمة العدل العليا) الحالية، مجرد ذر للرماد في العيون، ويجعل هذا القضاء الإداري، كما التعديلات التي جرت على قانون السلطة القضائية، إدارة تتبع الرئيس الفلسطيني.

 

ينفرد الرئيس بأول تعيين لرئيس ونائب رئيس المحكمة الإدارية وقضاتها (قضاة المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا) بعد "التشاور" مع رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل، وكذلك بتعيين رئيس المحكمة الإدارية العليا وإنهاء خدمته. وبذلك يتم تدمير القضاء الإداري الذي تكون الإدارة (السلطة التنفيذية) طرفاً مُخاصماً فيه في الخصومات الإدارية.

 

شروط التعيين في المحاكم الإدارية، أشبه بتوزيع الغنائم، والواضح أن البعض في التعليم الجامعي القانوني اشترك بتلك الطعنات الغادرة للقضاء - استكمالاً لطعنة المجلس الانتقالي منتصف عام 2019 - كما يظهر بشروط تولي القضاء في المحاكم الإدارية. ومَن يُسيطر على التعيين في المحاكم الإدارية يسيطر على الجمعية العامة للمحاكم الإدارية.

 

طغيان شخص رئيس المحكمة الإدارية العليا على الجمعية العامة والمحاكم الإدارية وقضاتها (المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا) واضحة تماماً على غرار ما جرى وما زال في القضاء العادي. رائحة "تفويض" الجمعية العامة للمحاكم الإدارية لرئيس المحكمة الإدارية العليا بالصلاحيات تفوح من هذا القرار بقانون أي القضاء على المأسسة في مهدها.

 

ورئيس المحكمة الإدارية العليا، المعين من الرئيس، يسيطر على كل كبيرة وصغيرة في هذه المحاكم الإدارية المشوهة وعلى قضاتها بما يشمل دائرة التفتيش على أعمال قضاة المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا وتقييم أدائهم التي تتبع لرئيس المحكمة الإدارية العليا.

 

وبذلك، تبقى كلمة السلطة التنفيذية وقراراتها هي العليا بسيطرتها التامة قضاء إداري غير دستوري ومشوه تمَّ وأده في مهده.

 

مواضيع ذات صلة