14:18 pm 3 مارس 2021

الأخبار

اندبندنت تسخر: السلطة تنفق سنويا مليار دولار لتؤمن أرضا لا تسيطر عليها

اندبندنت تسخر: السلطة تنفق سنويا مليار دولار لتؤمن أرضا لا تسيطر عليها

سخرت صحيفة "اندبندنت" البريطانية، من قيام السلطة الفلسطينية بصرف مليار دولار سنويا على الأمن في الضفة، في الوقت الذي لا تملك فيه أي سيطرة حقيقية على الأراضي التي تقع ضمن سلطتها.

 

وفي تقرير موسع نشرته، اليوم الأربعاء، أشارت الصحيفة الى أن السلطة باتت متقوقعة في سياق الوظيفة الامنية بعيدا عن الحلم الفلسطيني الذي يراود المواطنين وتتغني به السلطة إعلاميا وهو التحرر من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

سيطرة مفقودة

وقالت إنه على الرغم من فقدان السلطة الفلسطينية السيادة على أراضيها، وعدم سيطرتها على معظم أراضيها، لكنها تمتلك مؤسسة أمنية تحظى بأكثر من 20 في المئة من الموازنة العامة، مع عقيدة أمنية باتت تسيطر عليها فكرة الدولة، على حساب مشروع التحرر الوطني.

 

وأوضحت أنه لم يكن دخول آلاف المسلحين الفلسطينيين الآتين من دول عربية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة العام 1994 مع تأسيس السلطة الفلسطينية، إلا بداية لتناقض لم يحسم إلا بعد سنوات بين فكرتين متناقضتين، "التحرر الوطني" و"بناء الدولة تحت الاحتلال".

 

وجاء أول اختبار لتلك القوات خلال "انتفاضة النفق" العام 1996، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة بينها وبين الجيش الإسرائيلي، قبل أن يتكرر السيناريو نفسه خلال الانتفاضة الثانية مع بداية العام 2000 بتدمير إسرائيل معظم مقار الأمن الفلسطيني في المدن كافة، بعد اتهامه بالانخراط في عمليات مسلحة ضد الاحتلال.

 

ولفتت لصحيفة الى أن ذلك لم يستمر طويلاً، فقد طالبت "خريطة الطريق" للجنة الرباعية الدولية العام 2003 "بإعادة بناء أجهزة أمن السلطة وإعادة تركيز رؤيتها" على مواجهة "أولئك الضالعين في نشاطات ضد الاحتلال وتفكيك المقاومة وبنيتها التحتية".

 

أجهزة متضخمة

وأوضحت أنه بعد فوز عباس بالرئاسة في 2005، تبنت السلطة الفلسطينية استراتيجية "سلاح شرعي واحد، قانون واحد، سلطة واحدة"، وأدى ذلك إلى حسم التناقض بين مشروعي التحرر الوطني والدولة لمصلحة الأخيرة، عبر إعادة تأسيس المؤسسة الأمنية إلى جانب إقامة أجهزة دولة يصفها كثيرون "بالمتضخمة".

 

وتستحوذ المؤسسة الأمنية البالغ عدد أفرادها 53 ألفاً على نحو 20 في المئة من موازنة السلطة الفلسطينية (مليار دولار)، غالبيتها تذهب كرواتب، متقدمة بذلك على قطاعات الصحة والتعليم.

 

وعلى عكس المؤسسات الأمنية حول العالم، يحمل 92 في المئة من أفرادها رتباً عسكرية مرتفعة، بوجود 49.6 في المئة من الرتب بين ضابط ولواء، و43.4 في المئة ضباط صف، والبقية من الجنود.

 

وظيفة جديدة

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي، ان التدخل الامريكي في عمل تلك الاجهزة تم عبر إلغاء بعض الأجهزة الأمنية ودمج أخرى بإشراف الجنرال الأميركي كيث دايتون، وتحويل العمل في المؤسسة الأمنية إلى وظيفة لا علاقة لها بالتحرر الوطني ولكن بمرجعية سياسية، بناء على الهرم الوظيفي وليس الأرضية الوطنية".

 

وشدد على أن "العقيدة الأمنية الجديدة أصبح مركزها داخلياً وليس خارجياً (إسرائيل) على عكس حركات التحرر الوطني".

 

موازنة في غير محلها

وقال إن "المؤسسة الأمنية تحوّلت إلى "حامية لمشروع سياسي يقوم على التسوية السياسية مع (إسرائيل) على الرغم من فشل ذلك المشروع"، إضافة إلى أن رجال الأمن "أصبح همهم حماية النظام كما تفعل الأنظمة السلطوية، لكن في ظل دولة تحت الاحتلال".

 

 وتساءل رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل عن ضرورة ارتفاع موازنة الأمن مع توجّه حركة فتح والفصائل كافة إلى المقاومة السلمية الشعبية، مضيفاً أنه يتوجب تعزيز صمود الفلسطينيين من خلال إصلاح النظامين التعليمي والصحي، ودعم قطاع الزراعة.

 

من جهة ثانية، تنقل الصحيفة عن الباحث في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف، علاء الترتير، رأيه أن المؤسسة الأمنية أن "الإشكال يكمن في أن المؤسسة الأمنية تحمي البرنامج السياسي للسلطة الفلسطينية في ظل فشله في تحقيق أهدافه"، إضافة إلى "عجز تلك المؤسسة عن تحقيق الحماية للشعب الفلسطيني من اعتداءات الجيش الإسرائيلي المتواصلة".