20:04 pm 8 مارس 2021

الأخبار

عباس يشكل دولة المحافظين.. سلطة بلا حدود

عباس يشكل دولة المحافظين.. سلطة بلا حدود

رام الله – الشاهد| رغم أن منطق التعامل مع المواطنين في أي مجتمع مدني يوجب أن تكون الحكومة هي الجهة المخولة قانونا بتقديم الخدمات للمواطنين واتخاذ ما يلزم من قرارات لتنفيذ ذلك، إلا أن الوضع في الضفة يختلف عن هذه الصورة المعتادة كليا.

 

فسلطة المحافظين تتوسع يوما بعد يوم، وباتت بديلا حقيقا لمعظم الدوائر الرسمية الحكومية، بل إن التضارب في القرارات الحكومية مع قرارات المحافظين يجعل من المحافظ هو صاحب السلطة الحقيقة، وهو ما ظهر جليا خلال إدارة أزمة جائحة كورونا.

 

ويرجع تعزيز عباس لسلطة ديوانه الرئاسي والمحافظين في أحد أسبابه إلى الخشية من الخسارة في الانتخابات القادمة، الأمر الذي يعني تغير خارطة العمل الحكومي، وقد تصبح فتح خارج الحكومة والحكم معا.

 

تهميش العمل الحكومي

ويحظى المحافظون بسلطة واسعة عبر مراسيم رئاسية تنقل إليهم مهام العمل الحكومي، كما يتم تعيينهم وفقا لمزاج وأهواء عباس، الذي يرى في منصب المحافظ فرصة لفرض ما يريد مباشرة دون المرور بتفاصيل العمل الحكومي.

 

ويشغل مناصب محافظي الضفة عدد من قادة فتح وضباط سابقين من الأجهزة الامنية ممن يرى فيهم عباس أداة طيعة لتنفيذ سياساته على الأرض، كما أن الاعلام الرسمي للسلطة يحتفي بهم وكأنهم هم المسؤولون الحقيقيون عن تسيير أمور المواطنين.

 

وخلال الشهر الماضي فقط، احلت أخبار المحافظين وتصريحاتهم الحيز الأكبر من الاعلام الرسمي والموالي لفتح، وباتت اسماء المحافظين مألوفة للمواطن أكثر من أسماء المسئولين الحكوميين.

 

ووفقا لتوصيف عمل المحافظ كما ورد في تعديلات القانون في العام 2003، فإنه يتم تعيينه بقرار من الرئيس، ومهامه تتمثل في الإشراف على كل طواقم العمل الحكومية في داخل محافظته بما في ذلك الأمن، ويتبع مباشرة للرئيس، ويكون ممثلا له.

 

صدامات متعددة

وكثيرا ما حدثت صدامات بين مستويات حكومية مختلفة ومحافظي الضفة، بسبب التدخل الكبير للمحافظين في صلب اختصاصات الهيئات الحكومية وحتى البلدية، إذ شهد الصيف الماضي اعلان رئيس بلديّة نابلس سميح طبيلة واثنان من الأعضاء استقالتهم من مناصبهم، بسبب تدخّل المحافظ في صلاحيّات لجنة "التنظيم والبناء" التابعة للبلديّة.

 

وأشار المستقيلون في حينه إلى أن محافظ  نابلس اللواء إبراهيم رمضان أعطى الإذن لإحدى الشركات، التي تملك مبنى بثلاثة طوابق في حي رفيديا، بصبّ بنائها المُخالف والذي يقع ضمن حدود نفوذ البلدية.

 

كما حدث صدام آخر بين بين الحكومة والمحافظين، حينما قرّر رئيس الحكومة محمد اشتية قبل شهور، إغلاق بعض محافظات الضفة ومن بينها رام الله والخليل ونابلس على ضوء تفشي فيروس كورونا، لكن محافظي تلك المحافظات أعلنوا من جانيهم أن قرار الاغلاق لن يسري على محافظاتهم لأنهم الوحيدون المخولون باتخاذه وإعلانه على الملأ.

 

أكبر من الحكومة

ويبدو أن كفة الانتصار رجت لصالح المحافظين، حيث تكفلوا هم في آخر مرة بإعلان إغلاق بعض المحافظات بسبب تجدد جائحة كورونا وفق ما يقدرونه هم، بعيدا عن تقديرات الحكومة وقراراتها.

 

استاذ القانون العام في جامعة بيرزيت د. موسى دودين، أكد أن تكليف المحافظ في القانون يحمل عبارات فضفاضة، ويعتدي على صلاحيات المجالس البلدية المنتخبة ديمقراطيًا، وعلى صلاحيات الدوائر والأجهزة الحكومية، مما يؤدي إلى حالة من فوضى الإدارة والتخطيط، وتعقّد الأداء الوظيفي للجهات المعنية، الأمر الذي سيفضي إلى صراع على الصلاحيات دون تحمّل للمسؤوليات.

 

وذكر في مقال له، أن قيام رئيس السلطة بتعيين جميع المحافظين من أفراد حركة فتح التي يرأسها مكنه من إيجاد مناطق نفوذ له في كل الأراضي الفلسطيني المحتلة دون تدخل من السلطة التشريعية أو حتى مجلس الوزراء، فهو الذي يعيّنهم ويعزلهم، دون رقابة أو محاسبة من أي سطلة دستورية، سوى رقابة القضاء الإداري على القرارات المصنّفة على أنها إدارية.

 

صلاحيات مطلقة

وأشار إلى أن الصلاحيات الممنوحة للمحافظ واسعة ومطلقة، وتغتصب اختصاص جهات أخرى دستورية، ما يعزز دور السلطة التنفيذية في التدخل لتفسير وحسم المسألة لمصلحتها بما تملكه من أدوات وإمكانيات غير متوفرة لدى الجهات الأخرى.

 

وحذر من أن هذا الوضع القائم سيؤدي إلى تقزيم مبادئ النظام الديمقراطي ومفعول قوانين الانتخابات، والالتفاف على أحكامها، وتقويض سيادة القانون، فضلا عن أن رئيس السلطة سيكون بذلك قد كفل لنفسه نفوذًا واسعًا في البلاد بغض النظر عن نتيجة أي انتخابات محلية أو برلمانية قادمة.

 

وبيَّن أن المحافظين أصبحوا كأنهم بيضة القبان في اختلالات النظام السياسي الفلسطيني، لتكون الكفة الراجحة عند أي خلاف مستقبلي بين الأحزاب المختلفة، إن وجدت، المشاركة في الحكم والإدارة، دون اعتداد بسيادة الشعب وحكم القانون.