16:31 pm 9 مارس 2021

تقارير خاصة

الطفل الهوارين .. ليس حفيدا لعباس حتى يتلقى العلاج

الطفل الهوارين .. ليس حفيدا لعباس حتى يتلقى العلاج

رام الله – الشاهد| بخطوات متثاقلة وجسد انهكه المرض، يحاول الطفل أمين الهوارين أن يحبو متنقلا بين أرجاء منزله لكي يصل الى غرفة أمه وأبيه، فالشلل النصفي أقعده عن المشي كباقي الاطفال، بينما يجود والده بالدمع ويتدثر بالحزن ليخفي عجزه أمام مرض ابنه.

 

والد الطفل أطلق مناشداته مرارا وتكرارا للسلطة ومسئوليها من أجل توفير تحويلة طبية لطفله من أجل العلاج في الداخل المحتل، لكن هذه المناشدات ذهبت أدراج الرياح ولم يسمع لها أي من مسئولي السلطة، الذين لا يتورعون عن الذهاب الى أرقى المستشفيات حول العالم من أجل علاج ألم بسيط او اجراء عمليات تجميلية.

 

غضب شعبي

الفيديو الذي انتشر للطفل الهوارين تسبب في نشر حالة من السخط والغضب على قادة السلطة، الذين يستغلون مناصبهم من أجل الحصول على خدمة علاجية التكلفة، بينما يُحرم منها لمرضى والاطفال وهم أحق بها.

 

والد الطفل الهوارين صب جام غضبه على مسئولي العلاج في الخارج بوزارة الصحة الذين يماطلون في الرد على مناشدته رغم أنها وصلت لوزيرة الصحة مي كيلة، وكتب المواطن علاء الهوارين على صفحته على موقع فيسبوك مخاطبا ابنه المريض: "لو كنت فلان ابن فلان من علية القوم لتهافتوا لمساعدتك، لكنك فلاح ابن جبل الخليل المهمش لا يعرفوك الا في الانتخابات، تمنيت في هذه اللحظات أن أكون انسان وليس رقم يحتاجونه في الانتخابات".

 

ورغم ان الحكومة تتذرع بقرار يمنع تحويل المرضى من الضفة وغزة للعلاج في مستشفيات الداخل، إلا أن الإذاعة الإسرائيلية العامة، ذكرت أن قرار السلطة وقف التحويلات الطبية إلى مستشفيات الداخل المحتل لا يشمل كبار المسؤولين فيها وعائلاتهم والمقربين منهم.

 

استثناء للمسئولين وعائلاتهم

وسبق أن قررت السلطة وقف تحويل مرضى فلسطينيين للعلاج في المستشفيات والمراكز الطبية الإسرائيلية ردا على قرار الاحتلال بالاقتطاع من أموال الضرائب الفلسطينية في شباط/فبراير من العام الماضي.

 

ومن أبرز الذين تلقوا العلاج داخل دولة الاحتلال رغم قرار وقف التحويلات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، حيث مكث في مستشفى "هداسا" لعدة اسابيع بعد إصابته بفيروس كورونا، ثم ما لبث أن توفي لاحقا.

 

وعريقات ذاته تكفلت السلطة بمصاريف عملية زراعة رئة له في أرقى المستشفيات الامريكية، في الوقت الذي يحرم فيه الاطفال المرضى من تحويلة طبية قد تكون سببا في انقاذ حياته، كما حدث مع الطفلة سارة العمايرة التي ناشد والدها توفير العلاج لابنته أسوة بتوفيرها لصائب عريقات في حينه.

 

 

وكانت زوجة رئيس السلطة تلقت العلاج في أحد مستشفيات الداخل المحتل منتصف العام 2014،  إثر خضوعها لعملية جراحية في القدم، رغم أن الجراحة ليست صعبة وبإمكان المستشفيات الفلسطينية إجراءها بكل أمان ومهنية.

 

زوجة عباس ليست الوحيدة من عائلة عباس التي تلقت العلاج في الداخل المحتل، بل انضم الى قافلة المتعالجين شقيق الرئيس عباس، الذي مكث قيد العلاج في مستشفى "أسوطة" في العام 2016، بعدما اكتشف اصابته بمرض السرطان.

 

وذكرت مصادر عبرية في حينه أن علاج شقيق عباس تكلف مبالغ مالية كبيرة نظرا لطبيعة المرض، واصراره على ان يتلقاه في أفضل المستشفيات وعلى يد أمهر الاطباء، علاوة على أن زيارته العلاجية تكررت أكثر من مرة.

 

كما كشفت القناة الثانية العبرية، النقاب عن نقل جبريل الرجوب من رام الله الى مستشفى "ايخيلوف" لتلقي العلاج في العام 2019، في وقت كانت السلطة تعلن بوضوح أنها تمر بضائقة مالية كبيرة ستجعلها تعيد النظر في ملف العلاج في الخارج.

 

هذا السلوك من السلطة يخالف الدستور الفلسطيني الذي يؤكد على حق المواطن في تلقي الرعاية طبية لائقة به على قدم المسارة، وأن لا يكون هناك أي تمييز في اعطاء هذه الخدمة على أساس المنصب او المنطقة الجغرافية أو الدين او العرق.

مواضيع ذات صلة