17:09 pm 15 مارس 2021

تقارير خاصة أهم الأخبار فساد

سلام فياض.. رجل أمريكا يعود من جديد

سلام فياض.. رجل أمريكا يعود من جديد

الضفة الغربية – الشاهد| أعاد المنشور الذي نشره رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق سلام فياض، عبر حسابه عبر فيسبوك أمس الأحد، إلى ذاكرة الفلسطينيين الأدوار التي لعبها في تدمير اقتصاد وأجهزة أمن الفلسطينيين أثناء توليه رئاسة الحكومة في الفترة الممتدة بين 2007-2014.

فياض الذي أراد استعطاف أهل قطاع غزة بقوله "غزة ليست حمولة زائدة قلناها سابقاً ونؤكدها اليوم"، جر عليه حملة انتقادات واسعة من الجمهور الفلسطيني للأدوار التي سهلها للغرب في تغيير عقيدة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بالإضافة إلى إغراق المؤسسات والموظفين بالقروض والديون.

من هو فياض

ولد سلام فياض في قرية دير الغصون بطولكرم عام 1952، حاصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد، وعمل في رئاسة البنك الدولي بواشنطن في الفترة بين 1992-1995، لينتقل بعدها إلى القدس ليشغل منصب ممثل البنك الدولي حتى عام 2001.

عام 2002، وبضغط أمريكي وأوروبي على الرئيس الراحل ياسر عرفات، عين فياض كوزير للمالية في الحكومة الفلسطينية، ومباشرة بعد التعيين قدمت أمريكا وأوروبا مساعدات بمليارات الدولارات للسلطة الفلسطينية.

حاز الحزب الذي شكله فياض عام 2006، على مقعدين فقط في البرلمان الفلسطيني، وبعد رفض حركة فتح والسلطة الفلسطينية الاعتراف بنتائج الانتخابات التي فازت بها حركة حماس، كلف الرئيس محمود عباس في يونيو 2007، سلام فياض بتشكل حكومة طوارئ، تحكم الضفة الغربية فقط، ودون نيل ثقة المجلس التشريعي.

تغيير العقيدة الأمنية

بمجرد أن جلس على كرسي رئاسة الوزراء، بدأ فياض بتطبيق خططه التي قدمها له الغرب لخلق جيل فلسطيني جديد يعترف بالاحتلال ويتعايش معه، مقابل استمرار ضخ الأموال للسلطة الفلسطينية، وسهل مهمة الجنرال الأمريكي كيث دايتون، الذي أشرف على تدريب وصياغة عقيدة أمنية لأجهزة السلطة بالضفة الغربية.

عمل دايتون منسقاً أمنياً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقد تم تعيينه في هذا المنصب عام 2005، من قبل الإدارة الأميركية، وذلك بسبب خبرته الأمنية والعسكرية وقدرته على إعداد الجنود بطريقة تضمن ولاءهم، وتعزز قناعتهم بالهدف الذي يردده على مسامعهم.

وقبلت السلطة الفلسطينية بوجود دايتون خوفاً من سيطرة حماس على الضفة الغربية كما جرى في قطاع غزة عام 2007، عندما طردت حماس الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة بسبب جرائمها التي ارتكبتها بحق المعارضين وفي مقدمتهم قيادات وعناصر حركة حماس.

دربت عناصر الأجهزة الأمنية بإشراف أمني من ضباط أمريكيين وإسرائيليين في الأردن وبموافقة من حكومة فياض، واستقدموا بعد ذلك مجهزين بأحدث الأسلحة لفرض السيطرة الأمنية الحديدية في الضفة الغربية، وبدأوا بملاحقة عناصر المقاومة ومصادرة سلاحهم وتسهيل عملية التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

التنسيق الأمني

بعد عام واحد فقط من تشكيل قوات أمن فلسطينية بعقيدة أمريكية أعجب بها الاحتلال، وقال يوفال ديسكين، رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية الأسبق، في اجتماع لحكومة الاحتلال عام 2008، إن "التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية في الضفة جيد جداً، خاصة في محاربة الإرهاب وإغلاق المؤسسات".

ونقلت صحيفة جورزيلم بوست أظهر تقرير لوزارة الداخلية الإسرائيلية، مدى الرضا الإسرائيلي عن التعاون الأمني مع السلطة عام 2008، وجاء في التقرير "إن التنسيق الأمني لم يسبق له مثيل من خلال جهد صادق من جانب السلطة الفلسطينية، وأن التنسيق وصل إلى مستويات عالية".

الإغراق بالديون والقروض

ساهمت سياسيات فياض وبالتعاون مع البنك الدولي في إغراق الفلسطينيين بالديون والقروض، وذلك بعد تقديم مساعدات مالية وصلت إلى 50 بالمائة من ميزانية السلطة الفلسطينية، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على الاقتصاد الفلسطيني.

قدم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عام 2013، خطته لما أسماه تطوير الاقتصاد الفلسطيني بهدف دفع عملية التسوية مع الاحتلال الإسرائيلي، واعتبر العديد من المحللين الاقتصاديين والماليين أن هدف خطة كيري وبالتعاون مع السياسيات المالية لفياض هو إغراق المواطن بالديون وإشغاله عن قضاياه الوطنية.

الحكومات الفلسطينية المتعاقبة وتحديداً حكومتي رامي الحمد لله ومحمد اشتية تواصلان السير على خطى حكومة فياض في السياسات المالية، والتي أنتجت سلطة مسخرة فقط لصرف رواتب الموظفين دون تقديم خدمات حقيقة للشعب الفلسطيني.

كره فتحاوي على فياض

أثار سياسات فياض وحكومته منذ أن تولاها عام 2007، غضب قيادات الصف الأول في حركة فتح، باستثناء محمود عباس الذي كان يشكل غطاءً لعمل فياض وتنفيذ خططه في تدمير الاقتصاد الفلسطيني والعقيدة الأمنية لأجهزة السلطة.

اتهم عزام الأحمد حكومة فياض آنذاك بمحاولة الهيمنة على كل شيء في كل المؤسسات، فيما شبه البعض فياض ببول بريمر وهو أول حاكم أمريكي للعراق بعد احتلاله.