15:33 pm 28 مارس 2021

الصوت العالي

سوء توزيع اللقاحات..  وملاحظاتي على ما رافقها من ضجة اعلامية

سوء توزيع اللقاحات..  وملاحظاتي على ما رافقها من ضجة اعلامية

 رام الله – الشاهد| كتب/ ماجد العاروري: لم اعتد بحياتي دخول سجال حول رأي ابديته ، فكما لي حق ابداء الرأي للآخرين حق الرد عليه، وهذه قاعدة تضمن حماية حرية التعبير ومبدأ لا احيد عنه، حتى لو كان الرد قاسياً.

 

على خلفية الجدل الذي أثاره كتابتي بوست صغير بسيط وصدور تصريحات صحفية وبيانات من هيئة مكافحة الفساد،  أود تسجيل الملاحظات التالية:

 

يبدو ان الشخص الذي صاغ بيان الهيئة يجهل العلاقة التي تربطني وكافة الصحفيين بالهيئة منذ ما يزيد عن اثنى عشرة عاماً، ولا يعرف انني وآخرين ساهمنا في بناء سياسة اعلامية للهيئة في مكافحة الفساد.

وما نشر في البيان يخالف التقاليد التي أرستها الهيئة بالشراكة مع الإعلاميين خلال الأعوام السابقة، فما نشر يصنفه قانون الهيئة بلاغاً يستوجب الوقوف عليه والتحقيق به واتخاذ الاجراءات لمعالجته ان ثبتت صحته، وليس مهاجمة المبلغ. 

 

تربطني بغالبية طاقم هيئة مكافحة الفساد ورؤساء وحداتها علاقة مهنية تسمح  لكل شخص منهم بأن  يتواصل معي ويصححوني لو نطقت يوماً ما بمعلومة خاطئة، وهذا لم يحصل اطلاقا رغم متابعتهم الدائمة لصفحتي، فتيقنت لذلك أنني لم اقع في أي خطأ مهني.

 

المحرك الرئيسي لمنشوري هو توقعاتي العالية بأن تقوم الهيئة بدورها كجهة رقابة مهمتها كبح الفوضى والفساد المتعلق بسوء توزيع اللقاحات فهي الجهة القادرة على فرض قوة ردعية فيما نعانيه من فوضى.

 

أصبت بخيبة كبيرة حين تبين لي أن طعوماً منحت الى موظفين على غير حق كما علمت، ودققت بالأمر جلياً وتأكدت منه، لكني آثرت ان اكتب بأدب بلغة التساؤل والاستفسار للتأكد من صحة المعلومات، وحكمي بمخالفة الاداء اشترط صحة حصول الواقعة.

 

مفاجئتي ببيان هيئة مكافحة كانت كبيرة لاختفاء كل القواعد المهنية التي عملت الهيئة على تحويلها الى تقاليد اعلامية على مدار سنوات طويلة، وذلك لجمله من الملاحظات التالية:

  1. أن ما يحتاجه الجمهور فقط هو معرفة ان حدثت الواقعة ام لا، وهذا يتطلب اجابة بسيطة بالنفي او التأكيد او لتوضيح بالمعلومات، فالمعلومة الصحيحة هي المطلوبة، ولا يليق بأي مؤسسة عامة ان ترد على رأي مواطن او معلومة قدمها، بل مهمتها تقديم المعلومة الصحيحة ان كانت خاطئة.

 

  1.  لا احد يملك الحقيقة في ظل غياب تام للشفافية، والحق بالحصول على المعلومات مهمة الهيئة الاولى،  وأي معلومة تنشر اما ان تكون صحيحة او خاطئة، وفي حال كانت خاطئة رسم قانون المطبوعات والنشر المعمول به طريقة  لعلاج ذلك.

 

وتتم بمبادرة الكاتب او بموجب رد خطي من الجهة التي نشرت حولها المعلومة، ولم اتلقى حتى هذه اللحظة اية رسالة من الهيئة تبين اني اخطأت بالمعلومات، وفي حال تلقي اي رد ساكون ملزماً بنشره حتى لو خالف قناعتي ومعلوماتي.

 

  1. وفقاً لمبادئ عمل هيئة مكافحة، الضمانة الاولى التي يجب ان يستفيد منها أي مبلغ للفساد ومن ضمنه الصحفيين هو حماية مبلغي الفساد، وبيان الهيئة بالتهديد للجوء الى القضاء ضد من نشر الخبر، فيه مس لأهم مبدأ يعزز ثقة جمهور بالهيئة، ويحول ذلك دون تقديم بلاغات او تقارير صحفية حول شبهات الفساد، وبذلك نمس التقاليد المهنية التي عملت الهيئة سنوات طويلة على تثبيتها.

 

  1. لا يضيرني أن يتم ملاحقتي قضائياً من أية جهة كانت، الهيئة أو وزارة الصحة ان قررا المضي قدماً في ذلك، وشهود دفاعي سيكون طاقم الهيئة، مسؤولي وموظفي وزارة الصحة ذوي العلاقة باللقاحات، رؤساء وموظفي جميع الهيئات والمؤسسات العامة التي تلقت اللقاح على غير حق.

 

ولا يضيرني ان اكون جزء من  محاكمة رسمية وشعبية في ابرز قضية تتعلق بسوء تويع اللقاحات وحماية أرواح المواطنين، وسأحترم حكم القضاء.

 

  1. تعليقا على ما ابدته وزيرة الصحة الدكتورة مي كيالي على المقال والحادثة، أؤكد أن كتابتي ليست شخصية، وانما تستهدف أداء  شخص تقع عليه مسؤولية حماية امن وسلامة المجتمع، فسلطتها  وزير الحرب على كورنا وهي مهمة ليست سهلة ستجعل كل خطواتها محل متابعة ونقد الجميع.

 

وأملي أن تباشر فوراً بفتح تحقيق مستقل لفحص الادعاءات المتعلقة بوجود سوء في توزيع في اللقاحات على المؤسسات العامة كافة، وان لا تستند في رأيها الى بيان نفي الجهة المعنية، فشي طبيعي ان ينفي أي طرف اي اتهام توجه له دون دليل.

 

نهاية اؤكد ثانية أن فتح تحقيق مستقل بتوزيع لقاحات كورونا، ومد اللجنة بكافة المعلومات المتعلقة بمتلقي هذه اللقاحات، واسماؤهم الرباعية قادر على ايصالنا للحقيقة ونشرها للجمهور.

واؤكد أني لست جزء من أي تجاذبات سياسية أو انتخابية كما ورد في البيان، علما بأنني لست ولا أنوي أن أترشح مع أي قائمة للحفاظ على استقلاليتي المهنية، وكنت أنتظر مثل الكثيرين من الهيئة التي نقدرها أن تصغي لصوت الناس وتدقق في ما نشر من معلومات وأن تشرع في تحريك تحقيق جدي يهدف الى ضبط توزيع لقاحات كورونا كي تبقى الثقة قائمة، وهذا سيكون محل تقدير كبير ليس من قبلي فحسب بل من قبل الجميع.