00:14 am 29 مارس 2021

الأخبار تقارير خاصة

اليسار الفلسطيني والانتخابات .. انقسام على المُقَسَم وتناحر على المُجَزأ

اليسار الفلسطيني والانتخابات .. انقسام على المُقَسَم وتناحر على المُجَزأ

رام الله – الشاهد| على بعد يومين من إغلاق باب ترشح القوائم للانتخابات التشريعية، تبدو صورة فصائل اليسار الفلسطيني مشتتة ومتشظية، إذ لم تفلح كل الجهود السبقة في لم شعث اليسار في قائمة واحدة، وبدلا من ذلك أصبح لكل تنظيم تقريبا قائمة خاصة به.

 

وتبادل اليساريون الاتهامات على صعيد الأفراد والفصائل حول المتسبب بفشل جهود توحيد القائمة، وبينما تدور رحى هذه الانقسامات، لا يبدو أن المجتمع الفلسطيني يبالي باليسار وما حل به، فهو لا يعدو كونه موضة قديمة لن يكون لها نصيب يذكر من كعكة الانتخابات.

 

إعلان الفشل

الإعلان عن فشل جهود  توحيد اليسار جاء على لسان عدة مسئولين في تلك الفصائل، وآخرهم الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، الذي قال إن خلافات اليسار الفلسطيني لن تُنتج كتلة موحدة لخوض الانتخابات العامة، رغم أن جمهور اليسار الواسع وكوادره كانوا تواقين لذلك.

 

وذكر في تصريح صحفي، أنهم فشلوا في تشكيل تكتل جاد يواجه التحديات، سواء على المستوى الوطني والمستوى الاجتماعي والمستوى الديمقراطي، معتبرا أن الحوار الذي جرى كان بشكل أساسي بين حزب الشعب والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية وعدد من المستقلين، وكل الأطراف الديمقراطية.

 

وعبر عن أسفه لتوقف مساعي توحيد أطراف اليسار، الأمر الذي انعكس على شكل قوائم خاصة أو رغبة القوى في تشكيل قوائم مع قوائم قوى سياسية أخرى، مشيرا الى أن أسباب الفشل كانت إدارية متعلقة بترتيب القائمة، معتبرا أنها لا تستحق تعطيل مشروع جدي لتشكيل قائمة موحدة لليسار.

 

مصالح ضيقة

من جانبه، اتهم الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، أطرافا لم يسمها بتفضيل خوض الانتخابات وحدها، معبرا عن أسفه لتعثر تشكيل القائمة الموحدة التي كانت ستمثل أوسع تيار ديمقراطي.

 

وقال البرغوثي الذي قام بتسجيل قائمة حركة المبادرة، أمس، الأحد، إن "أهم ما يجب التوافق عليه لأية حوارات قادمة بين التيار الديمقراطي واليساريين والمستقلين أن تضم التوافق على البرنامج السياسي والنضالي والاجتماعي والديمقراطي، وأن تكون هناك معارضة على السياسات الخاطئة القائمة، خاصة اتفاقية أوسلو".

 

الصحفي سامر خويرة، علق على فشل اليسار في تشكيل قائمته بالقول إن إدراك اليسار الفلسطيني لخطورة وعظم التحديات التي يواجهها لم تشفع له بتشكيل قائمة موحدة، لافتا الى أن المنطق والواقع يقولان إن كثيرا من فصائل اليسار لن تتخطى نسبة الحسم والمرجح أن تتراوح بين 22-25 ألف صوت تقريبا.

 

وأضاف في تغريدة له: "أعلم أن قادته وكوادره يعلمون هذا اكثر مني. فلماذا لا يتحدون في قائمة واحدة، بدلا من تشتيت الأصوات! لماذا يتنافحون بينهم من يملك مؤيدين أكثر!".

 

وتباع: "هذا يدعي أن قوته التصويتية تبلغ 150 ألفا فيطالب بأول سبعة مقاعد في القائمة الموحدة. وآخر يدعي أنه سيحصد 6 مقاعد على المضمون، وثالث يلوح بدعم تنظيم منافس إن لم يكن ترتيبه من أول 5 أسماء، ألا ينظرون إلى النتائج التي يحصدونها في النقابات والجامعات، وقبل ذلك انتخابات عام 2006؟".

 

اما الناشط اليساري إبراهيم جوهر، فاستعان بمثل شعبي فلسطيني للتعبير عن واقع اليسار، فكتب معلقا: "يقول المثل الشعبي وكأنّه يخاطب بقايا اليسار الفلسطيني: "إحنا عمي وإنتو عور، وخلّي هالطّابق مستور"، ...وسلامتكم!".

 

بدوره، كتب الصحفي فارس الصرفندي، إن اكبر مشكلة تواجه قادة اليسار انهم يعيشون في بروج عاجية ويعتقدون ان التاريخ توقف عند عملية نهاريا او عند خطف الطائرات في مطار الثورة في الاردن".

 

وتابع: "لو سالت مثلا الرفيق نايف حواتمة عن موقع الجبهة الديمقراطية في الشارع سيقول لك ان جبهته تنافس فتح في بعض المواقع وتنافس الجبهة الشعبية في مواقع اخرى وللأسف لم يبلغه من حوله انه في انتخابات ٢٠٠٦  وتنظيمه وحزب الشعب وفدا حصلوا على ١  بالمائة من اصوات الشعب الفلسطيني".

 

 

قصة توحيد اليسار في التاريخ شاءت الاقدار ان اكون شاهدا على محاولة توحيد اليسار الفلسطيني في انتخابات نقابة الصحفيين...

Posted by Fares Sarafandi on Sunday, March 28, 2021

 

ورأى أن شخصيات في الجبهة الشعبية يعتقدون أيضا انهم مازال لهم قاعدة شعبية عريضة على الارض، معبرا عن اعتقاده أن الجبهة الديمقراطية بقائمتها العريضة وفدا بتاريخها القريب وحزب الشعب بإرثه الممتد الى الحزب الشيوعي لن يصل اي منهم الى نسبة الحسم.

 

وقال إن فرصة حزب الشعب والديمقراطية وفدا كانت فقط بتشكيل قائمة موحدة مع مستقلين وشخصيات ترفض حالة الاستقطاب الواقع ، موجها نصيحته لبعض الكوادر اليسارية: "للمخلصين في اليسار وهم كثر مثقفين ووطنيين واصحاب ضمير، اتركوا هؤلاء في غيبوبتهم واعملوا على تشكيل كيان بعيد عن الاحلام والاوهام وحتى لو لم تخوضوا الانتخابات الحالية فإن التغيير مازال ممكنا".

 

أوهام الماضي

أما الكاتب الصحفي طلال أبو ركبة، فأسهب في شرح أسباب فشل اليسار الفلسطيني، فكتب قائلا: "أزمة اليسار الحقيقة أنه لا يزال يعيش في وهم الماضي، ولا يزال البعض من قياداته ينطلق في مواقفه من نرجسية المتعالي، الرافض للاعتراف بحجم الأزمة التي مر ولايزال بها".

 

وأردف: "السبب الحقيقي وراء فشل اليسار الفلسطيني في اقامة كتلة موحدة في الانتخابات التشريعية القادمة، سببها الرئيس هو تقديم تلك القيادات لمصالحها الخاصة على حساب الرؤية والهدف، وهو ما يمكن أن يشكل انتكاسة حقيقة لكل القوى اليسارية اذا ذهبت منفردة إلي تلك الانتخابات..!".

 

اختلاف البرامج والأهداف

وكان الكاتب الصحفي عماد قطينة، فقال إن ما يسمى باليسار الفلسطيني ليس حالة منسجمة , لا بالبناء ولا بالتربية ولا البرامج ولا الفكر ولا السياسة ولا بالتكتيك، مشيرا الى أن اليسار منقسم  بين جذري وانتهازي , بين نصف اوسلوي ولا اوسلوي, بين مشارك في مؤسسة اوسلو السياسية (الحكومة ) وبين رافض ومقاطع , بين من مع الحل التفاوضي ومن ضده".

 

وتابع في مقال نشرع على صفحته :"اليسار منقسم بين ما يؤمن بكل أشكال النضال بما فيها الكفاح المسلح و ما بين رافض للكفاح المسلح , بل ويعتبره ضارا، اليسار منقسم بين من هدفه تحرير كامل التراب الفلسطيني وآخر يعترف بشرعية الكيان الصهيوني الغاصب على معظم اجزاء الوطن، بين من يرى الحل النهائي في دولة على الضفة والقطاع أو أجزاء منها, وبين من يرى الحل في دولة ديمقراطية فلسطينية عربية على كامل التراب".

 

قناعتي الأساسية والغير قابلة للجدل , وهي أمنية غاية الصعوبة ان تتحقق , ولكنها أمل قائم ... ما يسمى باليسار...

Posted by Imad Quttaineh on Sunday, March 21, 2021

 

وقال إن اليسار الفلسطيني منقسم تاريخيا, ومنشق عن بعضه تاريخيا, ومختلف تاريخيا, وعلى مدار عقود لم يتحد أو فشلت محاولات توحيده لذات الأسباب التي تمنعه من التوحد اليوم، وأضاف: "اليسار الفلسطيني أصبح هيكل بلا فحوى ولا مضمون . شعار بلا عمل , قيادة بلا قواعد ولا جماهير, ولا طبقة مسحوقة يمثلها بعد أن خذلها وتخلف عن الإيفاء بواجباتها".

 

 وأردف قائلا: "التنازلات المطلوبة من الجميع , ليس فقط في ترتيب القائمة , بل وبالأساس في البرامج والمواقف والسلوك، ما جرى من فشل في حوارات اليسار الانتخابية درس وعبرة لكل اليسار بالسعي الجدي لطرح كل الأوراق وخاصة الخلافية على طاولة البحث الجدي لغاية السير على طريق انجاز وحدة من يمكن توحدهم, وعلى رأي اجلز ( الاندحارات أكثر بكثير من الانتصارات, تثبت للثوريين عقم وصفاتهم السحرية)".