12:58 pm 30 مارس 2021

الأخبار فساد

فساد السلطة ومسئوليها.. فضائح ومخازي أرهقت الشعب الفلسطيني

فساد السلطة ومسئوليها.. فضائح ومخازي أرهقت الشعب الفلسطيني

رام الله – الشاهد| رغم أن مكافحة الفساد هي نغمة منتشرة بين قيادات السلطة وعلى رأس هرمها محمود عباس، إلا ان روائح الفساد تكاد تزكم الأنوف، إذ لا يمر يوم دون الإعلان عن قضية جديدة، بل إن من القضايا من طالت موظفين يعملون في هيئة مكافحة الفساد نفسها.

 

وباتت فضائح السلطة أمرا اعتياديا لدى الجمهور، الذي يسمع عن فضائح شخصية تتعلق بسولك قادة السلطة، وفضائح تعلق بأداء بعضهم في مؤسسته أو وزارته، أو قيامهم بسلوك يعزز الفساد في أي من الملفات التي يتولونها.

 

 

وتتوزع الفضائح على إهدار المال العام واستغلال النفوذ وغسيل للأموال والتكسب من الوظيفة العمومية، والتورط في فضائح سياسية وأخلاقية ومالية، وجميعها تهم تلاحق قادة ومسؤولي السلطة من مختلف المستويات.

 

وآخر فضائح السلطة تمثلت في الفساد الواسع الذي شاب عملية توزع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، إذ تشعبت هذه الفضيحة ما بين منح التطعيم للمسئولين وابنائهم، فيما عرف لاحقا بفضيحة تطعيم عظام الرقبة.

 

كما لاحقت اتهامات بالفساد للحكومة والقائمين عليها في ملف تطعيمات كورنا، عبر مسرحية تولى تمثيلها رئيس الحكومة ممد اشتية على مرأى العالم، حينما أعلن ان الحكومة قامت بتطعيم العمال العاملين في الدخل المحتل، ليتين لاحقا ان الاحتلال هو من قام عمليا بتطعيمهم.

 

وآخر فصول فضيحة للقاحات، هو اتهام موظفي هيئة مكافحة الفساد بتلقي لقاحات كورنا، بخلاف ما اعلنته وزارة الصحة عن وجود خطة وطنية لتطعيم المواطنين عبر وضعهم في قوائم رسمية تضمنت مرضى ومسنين وأصحاب حاجة ماسة للقاح.

 

ورغم ان قضايا الفساد تتراكم في ادراج هيئة مكافحة الفساد، لكن الهيئة تختار بعانية الملفات التي تعمل عليها، وهي التي ترتبط صحرا بالمعارضين لسياسة رئيس السلطة محمود عباس، عبر شيطنتهم وإخراج فضائحهم للعلن.

 

لكن فرط النشاط الذي كان يمارسه رئيس الهيئة رفيق النتشة في تهيئة الطريق لعباس وقمعه معارضيه لم تشفع له أن يظل على رأس الهيئة، ليقوم عباس لاحقا بإجباره على الاستقالة، وخرجت بعض تفاصيل تعينه في الأساس لرئاسة هيئة مكافحة الفساد بانه غير قانوني لازدواج جنسيته كما ورد في كتاب رجال حول الحرم انه يحمل الجنسية القطرية ايضا.

 

وواجه النتشة اتهامات بأن تمديد عباس له لم يكن إجراءا قانونيا بعد قضاء 7 سنوات في رئاسة الهيئة، علاوة على أن تعينه قائما بأعمال رئيس ديوان الرقابة بعد اقالة الدكتور سمير ابو زنيد كان غير قانوني.

 

ويرتع النتشة في مستنقع الفساد بسبب عضويته في مجلس ادارة شركة تمكين للتامين، الأمر الذي يعد مخالفا للقانون بسبب احتمال تضارب المصالح، علما بانه واجه أيضا اتهامات بإساءة استعمال السلطة بسبب عدم تعين نائب لرئيس الهيئة على مدى 9 سنوات.

 

كما أساء النتشة استعمال السلطة بتقاعسه في تعديل قانون هيئة مكافحة الفساد وحث السلطة على تشريع قانون حق الحصول على المعلومات ونظام تعين الفئات العليان وعبر تعيين مجلس استشاري للهيئة مخالف للقانون.

 

حاميها حراميها

ويواجه اتهامات أيضا بالسماح لجهات متنفذة بالتدخل في عمل الهيئة مثل مكتب الرئيس ومجلس الوزراء والاجهزة الامنية مما افقد الهيئة استقلاليتها ومصداقيتها.

 

كما قام النتشة بقطع للتواصل مع المؤسسات الاهلية التي تهتم بمحاربة الفساد، ومقاطعته حضور عدة مؤتمرات سنوية لمحاربة الفساد مخالفا لمبادئ الهيئة لتعزيز النزاهة والشراكة.

 

وهذا الرجل المكلف بمواجهة الفساد سمح لنفسه بتقاضي معاش شهري قيمته 12000 الف دولار والشعب يئن وطأة الفقر والبطالة والسلطة مديونة والموازنة عاجزة وعائلات الاسرى والشهداء مقطوعة رواتبهم.

 

ولم يكن احمد براك الذي خلف اشتية في رئاسة الهيئة أفضل حالا منه، فلاحقته هو الآخر اتهامات بالتورط في قضايا فساد، أبرزها التستر على قتلة الشاب رائد الغروف، والصاق التهمة بشاب من عائلة البرغوثي، بينما أشارت الدلائل الى أن رئيس الوزراء الاسبق رامي الحمد هو من حرض وأدار عملية قتل الشاب الغروف لأنه كشف فضيحة اخلاقية تمس بالحمد الله.

 

وبعد أن فاحت رائحة براك، اقله عباس من منصبه وعين بدلا منه شخصا آخر هو رائد أبو رضوان، وهو شخصية مقربة من وزير الشئون المدنية حسين الشيخ، الذي رأى فيه ذراعا يمكن التحكم به وبالهيئة نظرا لضعف شخصيته وخضوعه للشيخ.

 

ورغم أن السلطة غارقة حتى أذنيها في الفساد، إلا أنها تشهر سيف القهر والماحقة في وجه كل من يتحدث عن الفساد، فما تزال مستمرة في ملاحقة النشطاء واعتقالهم، فكان فايز سويطي وعبد الرحمن ظاهر من زوار السجون بين وقت وآخر، والتضييق على ماجد العاروري وجهاد عبدو وغيرهم.

 

وما يفسر خطورة النفق الضيق الذي دخلت فيه السلطة بعد كل كشف عن ملف تجاوزات جديد، وما يطلق عليها الناشطون اسم "فضائح السلطة"، التعامل العنيف الذي ترد به أجهزة الأمن على تلك المطالبات وحملات الاعتقال الكبيرة لنشطاء وطلبة وكتاب وحتى مدرسين.

 

وسعى عباس الى استبعاد أي هيئة او مؤسسة يمكن ان تكون رافعة لمحاربة الفساد، فكان قرار عباس حل المجلس التشريعي كان من الأسباب التي أدت إلى تفشي الفساد في السلطة، وباتت الضفة أرضاً خصبة لزراعة الفساد فيها، في ظل غياب الرقابة التشريعية وإغماض عباس عينه عمّا يجري حوله من فساد وسرقة للأموال والتبرعات.

 

ويبدو ان عقاب الشعب الفلسطيني لعباس وزمرته سيكون واضحت في الانتخابات القادمة، إذ بات المواطن على علم بتفاصيل كثيرة مشينة، تورط فيها عباس نفسه وأولاده ومقربيه ومسئولي السلطة، وغدا شعار مكافحة الفساد نكتة سمجة كاذبة، لا تكاد تنطلي على أحد