17:57 pm 22 أبريل 2021

الأخبار تقارير خاصة

الحراكات النقابية .. آلة قمع أدارتها السلطة ضدها فأجهضتها

الحراكات النقابية .. آلة قمع أدارتها السلطة ضدها فأجهضتها

رام الله- الشاهد| لم يكن مفاجئا أن تستمر وزير الصحة في تحدي الأطباء الذي أضربوا عن العمل احتجاجا على نكث الحكومة بالاتفاق المبروم معهم لتحسين أوضاعهم، وهو ما يوضح بجاء نظرة الاستخفاف والدونية التي تنظر بها الحكومة والسلطة للنقابات المهنية.

 

هذه النقابات التي يئست من اطلاق المناشدات والمطالب للحكومة لتحسين أوضاع منتسبيها، لم تجد امامه سوى الخطوات الاحتجاجية بالإضراب وغيره، لعلها بذلك تجبر الحكومة على الرضوخ لمطالبها المحقة وغير التعجيزية.

 

لكن الحكومة قابلت هذه الحراكات المطلبية بمزيد من الصلف التعنت، واستعانت في سبيل قمعها بكل أسلوب ممكن، سواء كان بفض الاعتصامات والتجمعات بالقوة، أو عبر الاستعانة بالقصاء في اصدار احكام تعطي وجهه القمع الناعم لفعاليات النقابات عبر الحكم بعدم قانونيتها.

 

وآخر ما جادت به وزيرة الصحة فيما يتعلق بإضراب الأطباء انها طالبتهم بالعودة الى اعمالهم احتراما لقرار قضائي يقضي بإنهاء اضطرابهم، بينما غاب عن الوزيرة أن الإضراب هو خطوة المضطر الذي فقد الأمل في تجاوب الحكومة مع مطالبه.

 

ونفذت الحكومة عمليات تشويه واسعة بحق الاطباء المضربين، الذين باتوا في نظرها قد تخلوا عن واجبهم في تطبيب المرضى وعلاجهم، وأنهم السبب في تدهور الوضع الصحي.

 

ودافع بعض المواطنين عن إضراب الاطباء، فكتب المواطن بسام شواشة، معلقا على ذلك بالقول: "مش منطق الناس تلوم الاطباء على اضرابهم في هاي اللحظات ، الطبيب مش ذنبه انه مفش مكان في الرعاية و مش ذنبه انه الموارد محدودة ومش ذنبه الفساد المتفشي".

وتابع: "فوق هاد كله طبيب واحد بتوظفه الوزارة لقسم كامل و ومعظم الموارد ناقصة و بيشتغل زي الحمار و في الاخر مفش راتب ، طيب وين الرواتب بتروح!!!!، وين التطعيم بيروح ؟ وين الموارد بتروح ؟ خليك واعي و افهم انه الاضراب من مصلحتك مش العكس".

 

أما المواطن أيمن الزغير فيرى أن حل معضلات الشعب في كل المجالات لا يكون بالا بالثورة على الحكومة والسلطة، وعلق قائلا: "بصراحه مطلقه ايضاً أن لم يتحرك هذا الشعب لينتصر لنفسه ضد الفساد والمفسدين وأسقاط هذه الزمرة بالقوة ومحاكمتها ثورياً وشعبياً لن يقوم قائمه لهذه الأمه وتكون قد استحقة ما يحدث لها".

 

القمع والتخويف

اضراب الاطباء لم يكن أحسن حالا من اضراب المحامين، فالمحامون الذي ضاقوا ذرعا بتدخل السلطة التنفيذية في صلب اختصاهم، عبر استحداث لائحة جديدة لمجلس القضاء الأعلى وتعيين محمود عباس للقاضي عيسى ابو شرار على راس المجلس، ووضع صلاحيات قمعية بين يديه.

 

كما أكمل عباس مجزرته بحق القانون حينما أدمن استخدام صلاحيته بإصدار مراسيم رئاسية لها قوة القانون، وانفاذها على مختلف الصعد، بشكل يخالف المادة التي أتاحت له فعل ذلك بكل مقيد.

 

وآخر الضربات التي سددتها الحكومة والسلطة للمحامين، هو اصدار رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس مرسوماً رئاسياً يقضي بتشكيل لجنة تحقيق لدراسة القرارات بقانون المعدلة للتشريعات القضائية خلال مدة 30 يوما.

 

وبحسب المرسوم الرئاسي، فإن اللجنة تبدأ عملها فور إنهاء نقابة المحامين خطواتها الاحتجاجية على القرارات بقانون المقوضة لاستقلال القضاء، وانتظام عملها بموجب تلك القرارات بقانون.

 

وردت النقابة على مرسوم عباس بإعلان قائمة سوداء وشطب إجازة المحاماة لعدد من المحامين والقضاة الذين تجاوزا بقراراتهم تعليق نقابة المحامين شطباً نهائياً من سجلات النقابة.

 

وقال النقابة في بيانها إن ذلك القرار جاء على ضوء مقتضيات مصالح المتقاضين والزملاء المحامين ونظراً للظروف الوبائية وأجواء إجراء الانتخابات العامة، ودون إغفال القرارات التي اتخذها بعض القضاة من شطب ومحاكمة بحق المواطنين والزملاء المحامين خلال إعلان تعليق العمل من قبل نقابة المحامين.

 

وقررت النقابة شطب إجازة المحاماة لكل من يثبت لنقابة المحامين أنه أوعز بإصدار هذه التعليمات، معلناً في الوقت ذاته عن تعليق الفعاليات النقابية المعلن عنها من قبل نقابة المحامين.

 

وأعلن مجلس النقابة تمسكه بالنضال المطلبي في مواجهة القرارات بقانون المقوضة لاستقلال السلطة القضائية، في ظل تعاطي الجهات المعنية بصلف مع مطالب النقابة المنحازة لمصالح المجتمع ومبدأ الفصل بين السلطات.

 

معاقبة بالفصل والنقل التعسفي

ذات الاستهداف نال نقابة المعلمين، الذين اعلنوا على فترات متقطعة خوض اضرابات مطلبية، بينما واجهت الحكمة هذا الاضراب بإحالة عدد من المعلمين للتقاعد القسري، وقامت بفصل عدد آخر، ونقل آخرين نقلا تعسفيا.

 

ورغم ان هذا الحراك حافظ على الحد الادنى من حق الطلاب في تلقي العليم الجيد، الا ان قمع الاضرابات ومعاقبة القائمين عليها أخمد جزءا كبيرا منها، وبقيت مطالب المعلمين معلقة في هواء التنكر الحكومي لها.

 

ولا يبدو أن أوضاع النقابات سوف تتحسن قريبا، كما يتوقع أن تتصاعد صراعات النقابات مع الحكومة، فالقهر والعقاب لم يكن يوما سوى ألة تقضم من عمر أي سلطة تمارسه، وكما أن الشعب الفلسطيني يقف في وجه الاحتلال، فإنه يعرف تماما كيف يص على حقوقه ويأخذها، رغما عن السلطة التي ستتيقظ يوما ما وقد أطاح بها الشعب الفلسطيني بكل فئاته ومستوياته.

مواضيع ذات صلة