11:54 am 6 أغسطس 2018

تقارير خاصة

قيادة السلطة.. حين تجيد الرقص على جثة شعبها!

قيادة السلطة.. حين تجيد الرقص على جثة شعبها!
خاص الشاهد:

أمام الحديث عن انفراجة قادمة وقد تكون قريبة لأهالي غزة؛ تطل قيادة السلطة وحركة فتح في الضفة الغربية يوما بعد آخر بفوضى من التصريحات المتناقضة، والتي تعبر عن عدم رضى لما قد تؤول إليه الامور في غزة رغما عن أنف السلطة التي تفرض عقوبات على شعبها لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشعوب وحركات التحرر.


قيادة السلطة التي تنازلت عن فلسطين وحولت الضفة الغربية إلى كنتونات وسمحت للاحتلال بتهويد القدس ونسقت ولا تزال أمنيا معه وسلمت المقاومين ولاحقتهم؛ ها هي تطل برأسها لتدعي أنها حامية الوطنية والمشروع الوطني وتغار على غزة من "المؤامرات" وهي من بدأتها حين قررت فرض العقوبات عليها حينا، وحينا آخر عندما رضيت لنفسها أن تجلس لسنوات طويلة مع المحتل فيما ترفض الجلوس على طاولة المصالحة التي تسعى لتخريبها في كل مرة غير آبهة بشعبها ولا بمعاناته.


قيادات فتحاوية كثيرة تخرج على وسائل الإعلام الصفراء تدعي الوطنية وحماية المشروع الوطني بعد أن أغفل العالم رأي السلطة وموقفها في ظل ما تفرضه من حصار على شعبها في غزة؛ في محاولة منها لتعكير صفو الأجواء الإيجابية التي ينتظرها أهل غزة على أحر من الجمر.


عزام الأحمد أبرز تلك الشخصيات الذي خرج على الملأ ليتبجح بأن حركته غير معنية باتفاق تهدئة في غزة وأن فتح (التي لا يمون عليها في غزة أصلا) ستواصل المقاومة، بينما هو نفسه من يُحرّم المقاومة في الضفة ويعتقل المقاومين ويزج بهم أشهرا في زنازين أجهزته الأمنية فقط لأنهم قاوموا أو فكروا في المقاومة.


فلماذا عزام الأحمد إذا معني بالمقاومة في غزة (في هذا الوقت تحديدا) وغير معني بها في الضفة، أليست القدس على بعد كيلوميترات بسيطة من رام الله، وهي تدنس ليل نهار؟ أليست رام الله نفسها بأحيائها وشوارعها هي من تُقتحم كل يوم وليلة ليعتقل من أبناء فتح نفسهم على مرأى ومسمع عزام الأحمد وأجهزته الأمنية؟ أليست أراضي الضفة ومياهها وبيوتها وأناسها هم من يتعرضون لانتهاكات يومية من قبل الاحتلال بينما يتجول عزام الأحمد في عواصم العالم (ليشحد) لسلطته وأجهزتها لتبقى على أهبة الاستعداد لحماية الاحتلال ومستوطنيه؟


المطلع على المشهد الفلسطيني بصورته الكاملة يرى حجم المأساة التي وصل إليها حال الشعب الفلسطيني جراء تحكم مجموعة من المسؤولين في السلطة بمصيره.


السلطة وقيادتها لم يكفها أن ضيعت فلسطين وشعبها، بل إنها تريد أن يكون كل ضيق وكل حل يمر من تحت يديها، فهي من تقطع رواتب الأسرى ولا تريد لأحد أن يعيدها إلا عن طريقها، وهي من تعاقب غزة، ولا تريد لأحد أن يرفع ذلك الحصار إلا عن طريقها، وهي من تمنع المقاومة في الضفة وتريدها الآن في غزة، وهي من يسرق أموال الشهداء والجرحى والأسرى والشعب، ولا تريد للعالم أن يتبرع إلا من خلالها.


إحدى طامات شعبنا الكبرى، أن السلطة نفسها وقيادتها أصبحت تعلم أن ما تقوم به مكشوف أمام شعبها، ورغم ذلك تصر عليه وتزداد يوما بعد يوم بجاحة ووقاحة، لعلمها أنها تقوم بدورها الوظيفي في خدمة الاحتلال ومشروعه على أكمل وجه،وأنه (الاحتلال) لن يتخلى عنها طالما تؤدي واجبها في حمايته على الوجه الذي يرضيه هو وهو فقط.

مواضيع ذات صلة