10:15 am 13 يونيو 2021

تقارير خاصة

أسد عليّ وفي الحروب نعامة.. حال السلطة في تعاملها مع الشعب والاحتلال

أسد عليّ وفي الحروب نعامة.. حال السلطة في تعاملها مع الشعب والاحتلال

الضفة الغربية – الشاهد| حالة من التناقض والخذلان هي أبسط ما يمكن وصفه للحالة التي تتعامل بها السلطة وأجهزتها وحكومتها مع الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، في مقابل حالة من الصمت وإغماض العين عن الجرائم الإسرائيلية.

السلطة التي تلقت آخر صفاتها من الاحتلال عبر قتل قوات المستعربين لاثنين من عناصر جهاز المخابرات في جنين قبل أيام، اكتفت ببيانات الشجب والتنديد، بل وصل الأمر إلى إعلان بعض قادة أجهزة السلطة أنهم سيقومون بتحقيق مشترك مع الجيش الذي قتل العناصر الفلسطينية.

تنسيق رغم الجرائم

وذكر مصدر أمني فلسطيني لصحيفة إسرائيل اليوم فجر الجمعة الماضية، أن عناصر الاستخبارات العسكرية في مقر جنين اعتقدوا خلال إطلاق النار الذي جرى فجر أمس الخميس، أن الحديث يدور عن مسلحين من الجهاد الإسلامي.

وأكد المصدر أن هناك تحقيق مشترك للجيش الإسرائيلي وأجهزة السلطة حول الحادثة التي استشهد فيها اثنان من ضباط الأمن الفلسطينيين.

كما وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي أن ضباط الاستخبارات لم يكونوا على علم بالجهة التي تطلق النار، قبل أن يصرخ عليهم أحد المواطنين ويقول لهم أن قوات خاصة إسرائيلية هي من تطلق النار.

وكانت المصادر الطبية الفلسطينية قد أعلنت عن استشهاد 3 مواطنين في مدينة جنين، وذلك بعد إصابتهم برصاص الاحتلال الإسرائيلي فجر الخميس.

السلطة لن تغيير وظيفتها

وأكد خبير عسكري إسرائيلي أن قتل الاحتلال لاثنين من ناصر استخبارات السلطة في جنيين قبل يومين، لن يضعف التنسيق الأمني أو يدفع السلطة لسلوك مغاير لوظيفتها التي تتقنها وهي خدمة الامن الاسرائيلي.

وذكَّر الخبير أمير بار شالوم في تقرير على موقع "زمن إسرائيل"، بإعلان السلطة في نوفمبر 2020، عودة التنسيق الأمني مع الاحتلال بعد قرابة نصف العام من تقليصه بسبب تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخصوص احتمال تنفيذ خطة ضم مناطق في الضفة.

ولفت الى أن "الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اجتمعا في غرفة واحدة، لفهم ما حدث في جنين، وللتأكيد أن ما حصل لن يؤثر على استمرار التنسيق الأمني بشكل وثيق وفعال، لاسيما أن جنين منذ بداية الانتفاضة الثانية، تعتبر مدينة راديكالية جدا، وأرضا خصبة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي والعناصر المسلحة في حركة فتح، وأن السلطة تجد صعوبة بالغة بالعمل فيها، لاسيما في مخيم اللاجئين على تلالها الغربية.

اقتحام من أجل الكنافة

وقبل ساعات فقط من عملية قتل عناصر الاستخبارات، أقدمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال على اقتحام مدينة طولكرم صباح الأربعاء الماضي، وقامت بإغلاق أحد الطرق في المدينة لشراء الحلويات من أحد المحال الفلسطينية عنوة.

وأفاد شهود عيان أن 5 جيبات عسكرية اقتحمت شارع النزهة وقامت إغلاقه وترجل منه بعض الجنود الذين اقتحموا محل حلويات الماسة عنوةً وطلبوا من صاحبها شراء حلويات الكنافة بالقوة.

وأوضح شهود العيان أن المنطقة شهدت غياب لأجهزة السلطة، فيما اندلعت مواجهات مع الشبان في المنطقة والذين واجههم جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز.

هذا ويتساءل باستمرار عن جدوى تلك الأجهزة والسلاح الذي تحمله، إذا لا تقوم بحماية المواطنين ومنع الاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة للضفة.

قضية جبل بيتا

قضية جبل بيتا أظهرت أيضاً حجم غضب المواطنين ضد دور السلطة الفلسطينية في التصدي للهجمة الاستيطانية الإسرائيلية الهادفة للاستيلاء على أراضي جبل صبيح وجبل العرمة.

وعلى مدار سنوات طويلة، واجه المواطنون بصدورهم العارية ونجحوا في منع المستوطنين من الاستيلاء على العرمة وصبيح، في ظل غياب كامل لدور السلطة الفلسطينية.

لكن المواطنون شعروا مؤخرا أن دور السلطة انتقل من الغياب للتخذيل وافشال الجهود الشعبية في حماية الأراضي التابعة لبلدات بيتا وقبلان ويتما.

استئساد على الشعب

في مقابل الخذلان ووضع الرأس في الرمال أمام الاحتلال، تستأسد السلطة على الشعب الفلسطيني وفصائله، وجاء ملف إعمار غزة ليشكل الحلقة الأخيرة من ذلك الاستئساد على الشعب، إذ أكد مجدي الصالح وزير الحكم المحلي في حكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية أن إعادة إعمار قطاع غزة لن يتم إلا عبر حكومته، مشيراً إلى أن الأخيرة لديها الأدوات على الأرض للعمل خاصة في قطاع الحكم المحلي.

وذكر الصالح في لقاء مع الصحفيين مساء أمس السبت، أن وفداً حكومياً سيتوجه إلى القاهرة غداً الأحد برئاسة نائب رئيس الوزراء الفلسطيني زياد أبو عمرو يضم وزراء الحكم المحلي والزراعة والاقتصاد والأشغال العامة والإسكان والشؤون المدنية.

وأوضح أن الزيارة تأتي استكمالا للقاء الذي عقد مع الوفد الأمني المصري برئاسة رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل في غزة، لبحث إعادة اعمار غزة وآليات العمل مع الجانب المصري بهذا الخصوص.

وأشار إلى أن الوفد الوزاري سيناقش في لقاءاته مع المسئولين المصريين وأصحاب شركات البناء على مدار يومين آليات الاعمار سواء بتبني قطاعات معينة للإعمار من قبل مصر كالبنية التحتية أو الزراعة أو الصناعة.

ويأتي تهديد حكومة اشتية بشأن الإعمار عقب فشل رئيسها في جولته العربية والتي كانت تهدف إلى تحويل جميع أموال المتبرعين من دول ومؤسسات بشأن إعمار غزة إلى حكومته.

استدعاءات واعتقالات

وفي صورة ثانية تعكس دور تلك السلطة تجاه الشعب، | اقتحمت أجهزة السلطة فجر اليوم الأحد، منزل عائلة المعتقلة السياسية السابقة سهى جبارة لاعتقال والدها بدران جبارة وذلك على خلفية منشور له على الفيس بوك.

وأفاد شهود عيان أن قوات كبيرة من أجهزة السلطة اقتحمت المنزل في بلدة ترمسعيا القريبة من رام الله، وعاثت في المنزل فساداً وتخريباً قبل أن تنسحب بعد فشلها في اعتقال والدة جبارة.

أجهزة السلطة صعدت من حملات الاستدعاء والاعتقال واقتحام المنازل منذ انتهاء معركة سيف القدس، وذلك في محاولة منها لإخماد الروح الثورية التي سادت الضفة الغربية بعد المعركة.

واعتقلت تلك الأجهزة عشرات المواطنين على خلفيات سياسية، وقدمتهم جميعهم للمحاكمات بتهمة إثارة النعرات الطائفية أو ذم المقامات العليا، وبقي أكثر من 13 معتقلاً في سجونها حتى اليوم.

وكانت مصادر محلية فلسطينية قد ذكرت أن أجهزة السلطة أخطرت الداعية والإعلامي عمار مناع بضرورة الحضور لمقر الأمن الوقائي في طولكرم.

وأوضحت المصادر أن ذلك الاستدعاء يأتي ضمن حملة تقوم بها أجهزة السلطة في أعقاب هبة القدس وحرب غزة، إذا تواصل أجهزة السلطة اعتقالات أكثر من 13 مواطناً على خلفية سياسية.

ويعد مناع من وجوه الإصلاح في المحافظة، وداعيةُ مشهور على مستوى الضفة الغربية، وهو إمام مسجد أبو الرب، كما أنه أسير محرر من سجون الاحتلال لعدة مرات، كما أنه مختطف سياسي سابق لدى أجهزة السلطة لعدة مرات.

ملاحقة الخطباء

وأظهرت وثيقة نشرت صباح الاثنين الماضي، أن أجهزة السلطة أوصت بتنحية مدير أوقاف طوباس نظراً لعدم قدرته على السيطرة على خطباء الأوقاف في المحافظة الذين أشادوا بالمقاومة خلال العدوان على غزة.

ووفقا لما جاء في تلك الوثيقة، فإن مسئول جهاز الأمن الوطني في طوباس العقيد حاتم واكد، بعث بكتاب لمنسق لجنة العلميات المركزية العميد خالد أبو يمن يطلب منه التدخل لإزاحة الموظف في الاوقاف محمد ابو محسن من منصبه او استدعائه وعمل اللازم وفق ما جاء في الكتاب، لأنه قام بتهميش خطباء قامت الاجهزة الامنية بتعيينهم في المحافظة.

وأشار واكد في الكتاب الى أن خطباء طوباس لا يلتزمون بالخطب التي تبعثها لهم وزارة الأوقاف، ويقومن بدلا من ذلك بتمجيد المقاومة ومهاجمة السلطة ومنظمة التحرير، وهو امر يهدد السلم الأهلي وفق ما جاء في الكتاب.

مواضيع ذات صلة