21:21 pm 13 يونيو 2021

الصوت العالي

كتبت أسماء سلامة: على عمان.. على عمان

كتبت أسماء سلامة: على عمان.. على عمان

رام الله – الشاهد| كتبت أسماء سلامة:على عمان .. على عمان .. هذا ما كنت اسمعه في طفولتي حين كانت أمي تصحبني معها إلى مدينة نابلس، كنت أظن أنك تبعا لذلك النداء، ستركب تلك السيارة وتنطلق من نابلس لتصل بك وتقف في عمان/الأردن... أدركت لاحقا الآلية الكاملة الواجب المرور بها للانتقال الفعلي من نابلس إلى عمان.

 

من خيالات الطفولة ببساطتها .. إلى ما وصلنا إليه الآن، وتحديدا هذه الفترة (الكورونية)، حول السفر من الضفة الى الأردن..اختلاف كبير بكل المقاييس، من تعقيد الإجراءات وتعدد مرات النزول والصعود من وسائل النقل للتكلفة الباهظة، كل ذلك مقارنة بقصر المسافة الفعلية التي يتطلبها الانتقال الجغرافي من غرب النهر إلى شرقه.

 

يتحمل الوضع السياسي المسؤولية عن تعقيد الإجراءات وصعوبة التنقل والتنغيص على المسافرين ولكن ماذا عن التكاليف المالية؟.

 

تذمر كبير لدى المواطنين، المسافرين عبر معبر الكرامة، حيث يدفع المواطن مبالغ متفاوتة في قيمتها لإجراءات متعددة، في الجانبين الفلسطيني والأردني على حد سواء، والتذمر بالنسبة لتكاليف السفر، وتحديدا في الضريبة التي تفرض على المغادرين، كانت مثار استياء المواطنين، وتم التساؤل عنها عبر وسائل الإعلام أكثر من مرة، لماذا تدفع ومن يحدد قيمتها ولمن تذهب.

 

وبعد الوضع الوبائي، اتخذت الإجراءات الوقائية، ولكنها لم تكن بالمجان، وإنما يتم دفع رسومها من قبل المواطنين، بمبالغ تعتبر كبيرة، مما يثقل كاهل المواطن بالتكاليف الإضافية، التي تعد فوق طاقة نسبة كبيرة منهم.

 

من التسجيل على المنصة الإلكترونية، الى حجز موعد المغادرة بتكلفة 300 شيكلا، إلى ضريبة المغادرة 155 شيكلا، إلى شهادة فحص الكورونا من وزارة الصحة الفلسطينية والتي تصدر مقابل 150 شيكلا، ومن ثم تكاليف التنقل من المعبر إلى الجانب الأردني والتي تكلف المواطن 34 شيكلا، و 16 شيكل مقابل كل طرد.

 

ثم يأتي فحص الكورونا في الجانب الأردني والذي يدفع المواطن مقابل إجرائه 28 دينارا، وهو مبلغ متغير بالشيكل حسب سعر الصرف في كل يوم ولكنه لا يقل عن 130 شيكلا، ثم نختمها بضريبة الكرت الأخضر (جوازات سفر أردنية مؤقتة)، إضافة لتكاليف الوصول إلى المعبر ومغادرته إلى مدينة عمان.

 

 بالمحصلة النهائية، ولمن رغب في هذه الفترة السفر إما لزيارة أو دراسة في الأردن، أو أن تكون الأردن محطة للسفر لدول أخرى، عليه أن يستعد ماليا بمبلغ لا يقل عن 1000 شيكل، لقطع حدود بحافلة ركاب عادية، قد يكون هناك خطأ في احد المبالغ، وكم اتمنى ان يكون هناك خطأ فيها كلها وتكون اقل من ذلك بكثير، وان يصل ما يدفعه المسافر لربع ما تم ذكره.

 

هل كل هذه المبالغ التي تفرض على المواطن دفعها، هي فعلا ضرورية، ولم لا يتم تحمل نسبة كبيرة منها من قبل الحكومة، وبالتالي التخفيف على المواطنين من هذه التكاليف الباهظة، لماذا لا يكون فحص الكورونا في وزارة الصحة الفلسطينية بالمجان، أو استصدار الشهادة بالمجان أيضا، أو مقابل رسوم رمزية فقط؟.

 

لماذا لا يتم اتخاذ القرار في إعادة النظر في الضريبة التي تفرض على المغادرين، لماذا لا تكون هناك رسوم رمزية أيضا للمغادرة وليست ضريبة بهذا المبلغ الكبير؟ ولماذا لا يتم التنسيق مع الجانب الأردني بخصوص فحص الكورونا هناك، فالمواطن الذي يجري الفحص قبل السفر، ما المبرر لإعادة الفحص مرة أخرى في الجانب الأردني وتكليف المواطن مبالغ إضافية، وهو الذي يعاني وضعا اقتصاديا صعبا من الأساس.

 

لا أدري حقيقة ما الذي قد يفعله بعض المواطنين، الذي يحتاجون فعلا للسفر، سواء للعلاج أو دراسة، ولا يملكون المال الكافي، وبالكاد كانوا يستطيعون تأمين تكاليف السفر السابقة، والآن باتت التكاليف مضاعفة.

 

لماذا لا يتم التفكير بمن يحتاج السفر ولا يملك المال، وإلى متى ستبقى الزيادة في الإيرادات هي الهدف الذي تسعى الحكومات لتحقيقه، دون الاكتراث بالمواطن البسيط،  وكأن حالهم يقول: لا مكان للبسطاء على أجنداتنا، الكل بالنسبة لنا يعني رقماً، مبلغا من المال نجنيه.

 

كل المسافرين على المعابر هم أرقام تزيد من الإيرادات المالية، بغض النظر عن المعاناة التي قد يعيشها هذا المواطن في سبيل تأمين تكاليف السفر الباهظة، والتي قد تحرمه من حاجات أساسية في حياته وحياة عائلته.

 

طالت المسألة، وزاد الاستغلال لهذا المواطن، وبات السفر تجارة رابحة، بل استغلال للظروف والحاجات بأسوأ صوره، وتكاليفه تضاهي تكاليف الحجز على متن طائرة مغادرة لأحد دول أوروبا ، أو دول شرق آسيا مثلا، والطريق ما هي إلا تنقل بين مدينتين في بلد واحد، مفتقرة للمستوى الجيد من الخدمات والبيئة المريحة.

 

السفر من فلسطين على الأردن هو أن تدفع الثمن الكبير مقابل معاناة التنقل والسفر، فإلى متى سنبقى كمواطنين مصدرا لتحقيق أعلى الإيرادات المالية، دون تلقي الخدمة التي نستحق، ودون أن  نقتنع بالخدمات التي تدفع المبالغ الكبيرة مقابلا لها.