09:35 am 23 يونيو 2021

الصوت العالي

كتب فرحان علقم: ماذا وراء حل الهيئات المحلية؟

كتب فرحان علقم: ماذا وراء حل الهيئات المحلية؟

رام الله – الشاهد| كتب المرشح للانتخابات التشريعية فرحان علقم: بالأمس أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد اشتيه حل كافة الهيئات المحلية في الضفة الغربية واعتبار الهيئات المحلية لجان تسيير أعمال تحت إشراف ورقابة وزارة الحكم المحلي لحين إجراء انتخابات  للهيئات المحلية قبل نهاية العام.

 

لا بد من التذكير بأن الهيئات المحلية انتهت مدتها القانونية في شهر مايو المنصرم، حيث كان من المفترض أن تجري انتخاباتها في 22/5/2021م. إلا أن صدور المرسوم الرئاسي بإجراء انتخابات المجلس التشريعي في ذلك التاريخ ألغى هذه الانتخابات لأجل لم يسمى في حينها.، ثم صدر إعلان من قبل رئيس الوزراء بأن الانتخابات المحلية ستجري في 13/11/2021م.

 

 فإذا كان الأمر كذلك فلماذا الآن يصدر هذا القرار عن مجلس الوزراء بحل المجالس الموجودة واعتبارها لجان تسيير أعم ودون إعلان محدد باليوم والتاريخ لموعد إجرائها. والاكتفاء بالإشارة إلى احتمالية إجرائها قبل نهاية هذا العام؟ إذا كان هناك موعد تم تحديده سابقا فلماذا لم تتم الإشارة إليه والتأكيد عليه ضمن هذا القرار؟.

 

والسؤال الثاني ذا كانت المدة المتبقية حتى موعد إجراء الانتخابات أو حتى نهاية العام هي بضعة أشهر فما هي الجدوى من هذا القرار؟ وما هي الفائدة المرجوة منه؟ أهي الإشارة إلى أن القانون الأساسي لدينا يتم احترامه والالتزام به؟ إذا كان الأمر كذلك فإن القانون الأساسي يتم تجاوزه يوميا.

 

والسائد أن القانون الأساسي لا يتم احترامه إلا لغاية أو لتحقيق هدف أو لجني فائدة، بعيدا عن كونه إحترام للقانون الأساسي كدستور أو كقانون ناظم للحياة السياسية. القانون الأساسي أصبح أداة في أيدي الجهات التنفيذية! ولم يعد قاعدة للحكم!.

 

ماذا وراء هذا القرار الذي ألغى لجانا من المفترض أنها منتخبة وأن ولايتها القانونية لا تنتهي إلا بإجراء انتخابات جديدة، ولم يحدد موعدا جديدا لانتخابات الهيئات المحلية؟ مع التنويه إلى أن التجارب أثبتت أنه لا احترام للمواعيد فيما يتعلق بإجراء أية انتخابات حتى الانتخابات النقابية والتي هي الأخرى طالتها اليد التنفيذية بالإرجاء إلى آجال غير مسماة!.

 

علما بأن النقابات ومؤسسات المجتمع المدني هيئات مستقلة لكل منها نظامها الداخلي الذي ينظم شؤونها بما فيها انتخاباتها، ومع ذلك طالتها يد المراسيم الرئاسية بإيقاف أو الإرجاء أو الإلغاء، كما طالت المجلس التشريعي والمجلس الوطني وانتخابات الرئاسة على حد سواء!.

 

ماذا وراء هذا القرار ولماذا الآن؟

إن المتابع للشأن الفلسطيني يعلم علم اليقين أن الشعب الفلسطيني شعب متعطش لممارسة الديمقراطية ويعشق الانتخابات، ولا أدل على ذلك أن الشعب الفلسطيني أقبل على التفاعل مع انتخابات المجلس التشريعي حتى وصلت نسبة التسجيل الأعلى عالميا.

 

وبلغ عدد القوائم المسجلة لخوض انتخابات المجلس التشريعي 36 قائمة تضم 1289 مرشحا لمجلس عدد مقاعده فقط 132 مقعدا، وهذا يحمل دلالة واضحة على عشق الشعب الفلسطيني لممارسة الديمقراطية والمشاركة في الانتخابات أيا كانت هذه الانتخابات.

 

لذلك فإن طرح هذا القرار الآن وفي ظل استمرار تفاعلات قضية صفقة تبادل اللقاحات منتهية الصلاحية وما سببته هذه الفضيحة من ضغط شعبي وإعلامي، وسط مطالبات بتشكيل لجان تحقيق مستقلة وذات صلاحيات، والكشف عن المتورطين وتقديمهم للعدالة ووسط تسريبات تتحدث عن عدم إلغاء هذه الصفقة الفضيحة، في ظل تبادل الاتهامات بين أقطاب السلطة الفلسطينية.

 

يأتي هذا القرار ربما ينشغل الشارع الفلسطيني بالتفاعل معه فينسى هذه الصفقة الفضيحة. وينسى معها ما أفضت إليه من مطالبات وأسئلة كبيرة من مثلها: من يملك محاسبة الحكومة وغيرها من هيئات الحكم في السلطة الفلسطينية إذا كان المجلس التشريعي معطلا وقد أجلت انتخابات أو ألغيت تحت عنوان التأجيل، فبرزت المطالبات بتعيين موعد لانتخابات المجلس التشريعي حتى يتسنى له أن يراقب ويحاسب الحكومة وبقية هيئات وأجهزة الدولة، وغير ذلك من الملفات المطلوب التغطية عليها؟.

 

الانتخابات حق أصيل للشعب الفلسطيني، وليس منة ولا تفضلا من أحد. وعليه فإن ممارسة شعبنا لهذا الحق وغيره من الحقوق هي استحقاقات واجبة التنفيذ وسيظل شعبنا يسعى للتمتع بهذه الحقوق، وشعبنا يصبر لكنه لا ينسى ولا يتنازل.

 

الانتخابات حق. ومحاسبة المقصرين حق واجب للشعب وواجب على كل واحد فينا أن يسعى لتحقيقه.

 

الشفافية حق ولا يتحقق هذا الحق إلا بانتخابات حرة ونزيهة وشفافة، تحترم مواعيدها ونتائجها! ولا تخضع لا إلى مصالح ولا إلى أهواء.