16:31 pm 25 يونيو 2021

أهم الأخبار الأخبار

ميدل إيست مونيتور: الفساد والمحسوبية في التعيينات ينخر جسد السلطة

ميدل إيست مونيتور: الفساد والمحسوبية في التعيينات ينخر جسد السلطة

رام الله – الشاهد| نشر موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني تقريرا تحدث فيه عن تفشي الوساطة والمحسوبية وتعيين الاقارب في المناصب الرسمية، إضافة الى انعدام تكافؤ الفرص في العمل في فلسطين، حيث يعاني الشباب من نسب بطالة مرتفعة.

 

وقال الموقع، إن وسم "عظم الرقبة" انتشر على منصات التواصل الاجتماعي منذ منتصف 2020، وبينما اعتقد البعض أن الأمر يتعلق بحالة صحية، فإن المصطلح يشير لتصريح وزيرة شؤون المرأة آمال حمد في تبريرها لتعيين ابن شقيقتها مساعدا شخصيا لها، في قولها: "من حقي أن يكون مرافقي من عظم الرقبة من أهلي على الأقل".

 

ففي سنة 2016، عُيّن أنس الهباش، نجل محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين الشرعيين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية، وكيل نيابة فور تخرجه من الجامعة، وقد أغضب هذا التعيين الكثير من الفلسطينيين.

 

ولم يكن أنس بن الهباش الوحيد الذي حصل على وظيفة حكومية، إذ عُيّنت ابنتا الهباش شيماء وإسراء في مناصب عليا منها منصب مديرة العلاقات العامة في مجلس القضاء، ونُقلت لاحقا للعمل في هيئة مكافحة الفساد، بينما عُيّنت ابنته الأخرى في السفارة الفلسطينية في أنقرة سنة 2017.

 

ويوثق التقرير تعيين 71 من أفراد عائلات مسؤولي السلطة في مناصب مرموقة (23 منصبا دبلوماسيا و48 منصبا حكوميا) خلال العقد الماضي. ورسائل التعيين الواردة في هذا التقرير نُشرت إما في الجريدة الرسمية الفلسطينية "الوقائع" أو سُرّبت إلى وسائل الإعلام.

 

كما يوثق هذه التعيينات بالإضافة إلى تحليل قواعد البيانات الإحصائية وقواعد بيانات المجتمع المدني ومراجعة إعلانات الوظائف في ديوان الموظفين العام. وقد تبيّن أنه تم منح 52 بالمئة (37 شخصا) من المناصب العليا لأقارب المسؤولين من الدرجة الأولى (على غرار الابن، والابنة، والزوج، والزوجة).

 

أقارب الدرجة الأولى

وتأتي عائلة عودة في المرتبة الثانية بعد عائلة الهباش من حيث التعيينات، حيث يحتكر أفراد عائلة كفاح عودة، سفير السلطة في إسبانيا، ما يعادل 7% من التعيينات الموثقة في هذا التقرير. وقد عُيّنت زوجته وشقيقه وصهره في مناصب دبلوماسية عليا.

 

وعُيّن نمر دياب اللوح، نجل سفير السلطة في القاهرة، في القسم الثقافي بالقنصلية الفلسطينية في الإسكندرية. وعُيّنت لينا أبو زيد، ابنة منتصر أبو زيد سفير السلطة في كازاخستان، في سفارة فلسطين في أوكرانيا، وعُيّنت منى أبو عمارة، ابنة انتصار أبو عمارة مديرة ديوان الرئاسة الفلسطينية، في سفارة السلطة في قبرص.

 

كما أن زوجة كفاح عودة سفير فلسطين في إسبانيا، هي هالة فريز سفيرة السلطة في السويد، ويتقلّد شقيقه محمد عودة رتبة سفير ورئيس دائرة أمريكا اللاتينية في لجنة العلاقات الدولية التابعة لحركة فتح. ويشغل صهره عمار حجازي منصب مساعد ابنة انتصار أبو عمارة، في منصب مديرة مكتب الرئاسة الفلسطينية في سفارة السلطة في قبرص لوزير الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف.

 

ويقول السفير الفلسطيني السابق ربحي حلوم إن تعيين السفراء في السلطة يعتمد بشكل كبير على المحسوبية وخدمة مصالح معينة، ويذكر أنه خلال فترة خدمته سفيرا في تركيا، تمت ترقية أحد أفراد أمن السفارة الذي كان على صلة بمحمود الهباش إلى رتبة سفير بموجب مرسوم أصدره رئيس السلطة محمود عباس.

 

وحسب المحامي إبراهيم البرغوثي، مدير عام المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء، ينبغي أن تكون تعيينات المناصب العليا وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة 26 من القانون الأساسي، ومبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 9 من القانون نفسه، والمادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

ويضيف انه لا يوجد تشريع واضح ينظم تعيين النواب ورؤساء البلديات وكبار المسؤولين، لكن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعتها فلسطين في سنة 2014 تنص على أن "الكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعية مثل الجدارة والإنصاف والأهلية يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من إجراءات التوظيف والترقية".

 

وظائف دون إعلان أو منافسة

ويورد التقرير معلومة مفادها أنه لا تعرض صفحة الوظائف الشاغرة في الموقع الرسمي لديوان الموظفين العام طلبات تعيين في أي مناصب حكومية عليا، ولكن خلال السنوات العشر الماضية، نشرت الجريدة الرسمية 84 قرارا لتعيين سفراء جدد وإعلانات ترقيتهم إلى رتبة سفراء، 23 منها لأبناء وأقارب أعضاء السلك الدبلوماسي.

 

ويشير الى ان المادة 17 من قانون الخدمة المدنية الفلسطيني لسنة 1998 تنص على أن رئيس السلطة يعين نواب الوزراء والمدراء العامون للوزارات بناءً على توصيات مجلس الوزراء، بينما يُعيّن  كبار المسؤولين الحكوميين وفقًا للقرارات التي يتخذها مجلس الوزراء بناء على توصية مدير الدائرة المعنية.

 

ويقول بلال البرغوثي، المستشار القانوني لائتلاف من أجل المساءلة والنزاهة (أمان)، إن هذه التعيينات تستند إلى قانون الخدمة المدنية الفلسطيني لسنة 1998، الذي يوسع سلطة رئيس السلطة ويسمح له بتعيين كبار المسؤولين.

 

ويشير تقرير سنة 2016 الصادر عن ديوان الموظفين العام إلى أن رئيس السلطة محمود عباس عيّن 13 شخصًا بشكل استثنائي، ورغم خلو تقرير لجنة التخطيط والنواب لسنة 2019 من أي تفويض للتعيينات على سبيل الاستثناء، ويقول إبراهيم البرغوثي إن هذه الأنواع من التعيينات لا تزال جارية وتعتبر انتهاكا للدستور الفلسطيني.

 

 

الترقيات الدبلوماسية غير القانونية

ويورد التقرير بعض وقائع التعيين غير النزيه ومنها في مطلع شهر أيار/ مايو من سنة 2013، نشر مرسوم رئاسي بتعيين وليد الشكعة، نجل غسان الشكعة العضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مستشارًا أوّل في السلك الدبلوماسي.

 

وفي 20 أيلول/ سبتمبر من السنة نفسها، تمت ترقيته إلى رتبة سفير، وهو ما يعد انتهاكا للائحة التنفيذية لقانون السلك الدبلوماسي التي تنص على أن المستشارين يجب أن يكونوا قد أكملوا 4 سنوات عمل في رتبتهم قبل الترقية.

 

وعلى نحو مماثل، في 13 آذار/ مارس من سنة 2014، صدر مرسوم رئاسي بتعيين رؤوف نجيب المالكي، شقيق وزير الخارجية رياض المالكي، مستشارا أول ورئيسا للبعثة الدبلوماسية الفلسطينية في كولومبيا. وفي الأول من أيار/ مايو من سنة 2015، تمت ترقيته إلى رتبة سفير واستمر في العمل كرئيس لتلك البعثة الدبلوماسية.

 

وفقا للمادة 40 من القانون الأساسي الفلسطيني، فإن رئيس السلطة يعين أو يعزل مندوبي السلطة في الدول الأجنبية والمنظمات الدولية والوكالات الأجنبية، وتنص المادة 7 من قانون السلك الدبلوماسي على أنه يتم نقل موظفي السلك الدبلوماسي الآخرين إلى بلادهم بناء على قرار من الوزير.

 

وتنص المادة 2 من اللائحة التنفيذية للقانون الدبلوماسي على أن تكون التعيينات الدبلوماسية على أساس المنافسة العامة، ويتم الإعلان عنها قبل 30 يوما من تنفيذها، وبعد ذلك تعين الوزارة أعضاء السلك الدبلوماسي من خلال لجنة متخصصة مشكّلة لهذا الغرض.

 

وأشار الموقع إلى أن وزارة الخارجية تتصدر قائمة القطاعات التي تعاني من المحسوبية في فلسطين، حيث عُيّن 25 فردا من أقارب المسؤولين في الوزارة في مناصب إدارية ودبلوماسية، بما يعادل 35 بالمئة من إجمالي عدد التعيينات خلال العقد الماضي.

 

ولا تقتصر المخالفات القانونية في التعيينات والترقيات على السلك الدبلوماسي فحسب، ففي 19 أبريل/ نيسان 2017، أعلنت النيابة العامة عن شغور منصب وكيل النيابة، ليتم الإعلان عن تعيين خمسة وكلاء نيابة جدد في 12 حزيران/ يونيو، جميعهم من أقارب مسؤولين في السلطة الفلسطينية.

 

وعُيّن بشار فرج، نجل ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات الفلسطيني، في منصب المدعي العام على الرغم من فصله من قبل أكاديمية شرطة دبي لتجاوزه عدد الغيابات المسموح به أثناء مزاولته الأكاديمية الممولة بمنحة من دولة الإمارات العربية المتحدة، كما عُيّنت أمل فرج زوجة ماجد فرج نائبا لرئيس ديوان الرقابة المالية في الدولة سنة 2017.

 

 وفي 21 أغسطس/ آب 2017، صدر مرسوم بترقية 46 نائب المدعي العام إلى رتبة وكيل نيابة، 17 منهم من أقارب المسؤولين الحكوميين. ومن بينهم علاء نجل كمال الشرافي، مستشار رئيس السلطة الأسبق، وعاصم نجل محمد منصور وكيل وزارة الداخلية؛ وخالد قراقع نجل عيسى قراقع، وزير شؤون الأسرى والمحررين.

 

وقد شغل كل من الشرافي ومنصور وقراقع منصب نائب المدعي العام في سنة 2016، قبل ترقيتهم إلى منصب وكيل نيابة في سنة 2017، رغم أن المادة 70 من قانون السلطة القضائية رقم 15 لسنة 2005، تقول إنه يجوز ترقية نائب المدعي العام إلى منصب وكيل نيابة إذا عمل نائبًا لمدة 3 سنوات على الأقل.

 

وتأتي وزارة العدل في المرتبة الثانية بين الوزارات التي تعاني من المحسوبية وتعيين أقارب المسؤولين، ومن بين هذه التعيينات، تم تعيين 23 شخصا في مكتب المدعي العام، بما في ذلك 15 ترقية من رتبة نائب المدعي العام إلى وكيل نيابة، وبلغ عدد الوظائف القضائية المعلن عنها خلال الست سنوات الماضية 75 وظيفة.

 

 

عظم الرقبة

وردت وزيرة شؤون المرأة آمال حمد، في مقابلة أجرتها مع الصحفي أحمد سعيد في 27 حزيران/ يونيو 2020، على السؤال الذي يتعلق بتعيين ابن شقيقتها مساعدًا شخصيًا لها بالقول إنه من حقها كامرأة أن تكون برفقة أحد أفراد أسرتها أو "عظم الرقبة".

 

وبعد خمسة عشر يومًا من تصريحها، تم تسريب وثائق إلى وسائل الإعلام تتعلق بترقية أقارب مسؤولين رفيعي المستوى في حركة فتح ومسؤولين في السلطة الفلسطينية إلى مناصب عليا في وزارة الصحة.

 

ومن بين هؤلاء معتصم محيسن نجل جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الذي عين مديرًا لدائرة الصحة في رام الله والبيرة، كما تم تعيين ابن شقيق حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لفتح، وائل الشيخ، نائبا لمدير عام وزارة الصحة، بالإضافة إلى ذلك، تم تعيين مها عوض، شقيقة وزير الصحة الأسبق جواد عوض، مديرة لوحدة صحة المرأة في الوزارة.

 

وفي حزيران/ يونيو 2020، صدرت مراسيم رئاسية رسمية بشأن 11 تعيينًا، 8 منها لأقارب مسؤولي السلطة ومن بينهم أحمد سعيد الأحمد، ابن شقيق عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لفتح.

 

كما اتهم ناشطون أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بتعيين ابنة أخته آية أحمد العماوي في منصب رفيع بوزارة الصحة بغزة، رغم تعليق جميع التعيينات في الوظائف الجديدة بموجب مرسوم حكومي رسمي.

 

 

تعيينات رغم الطوارئ

وذكر الموقع أن الأزمة المالية التي ضربت السلطة جراء جائحة فيروس كورونا أدت إلى تجميد الرواتب في معظم القطاعات الحكومية، لكن التقرير أظهر أن أفراد عائلات المسؤولين الفلسطينيين المعينين في وظائف حكومية جديدة يشكلون 15% من إجمالي التعيينات الموثقة على مدى السنوات العشر الماضية.

 

وحتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2020، أعلن مجلس شؤون الموظفين العام عن وجود 7 وظائف شاغرة فقط معظمها بعقود مؤقتة.

 

وفي نفس السنة تم تعيين أو ترقية 11 فردا من أقارب مسؤولي السلطة الفلسطينية إلى مناصب حكومية ودبلوماسية مختلفة، وتنص المادة 13 من قانون بمرسوم رقم 8 لسنة 2020 بشأن الموازنة العامة الطارئة على تقييد التعيينات والترقيات بسبب حالة الطوارئ التي فرضتها الجائحة.

 

وأوضح الموقع أن أغلب المرشحين في الانتخابات التشريعية والرئاسية التي كان من المفترض إجراؤها نهاية مايو الماضي قبل أن يعطلها عباس، هم من مسؤولي السلطة الذين يعتبر تعيين أقاربهم رهن نجاحهم في الانتخابات.