08:50 am 14 أغسطس 2018

الصوت العالي

قمع اليوم سيطالك غداً!!

قمع اليوم سيطالك غداً!!

القمع المتكرر لحزب التحرير الذي تصاعد في الفترة الأخيرة، ليس فرصة للتعبير إذ كنت تحب أو لا تحب، تؤمن أو لا تؤمن، بحزب التحرير، فالقمع الذي طال الحزب اليوم سيطالك غداً، والهروات التي سقطت على رؤوس متظاهرين مؤمنين بأفكارهم التي لا تعجبك، ستسقط على رأسك الذي يحتوي أفكاراً لا تعجب الآخرين أيضاً.


القمع الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، قمع يطال كل من يقول "لا"، وتصفيقك بصورة غير مباشرة للقمع، لا يختلف عن المشاركة فيه وتشريعه، فهو القمع الذي لا يميز بين هذا وذاك، وهو ليس إلا نتيجة لهوس يعيشه كيان يعلم جيداً أن الايمان به مزعزع، ولا ثقة تربطه بالشعب، فهو الذي أدار ظهره لشعبه وتواطئ مع العدو ضده، وتنازل عن قضيته ومبادئه، ويقف عائقاً أمام مقاومته ونضاله.


إن ما تمارسه الأجهزة الأمنية من قمع مستمر يقع ضمن استعراضاتها العسكرية التي تخرج دون مناسبة، على خلاف الاستعراضات العسكرية في العالم والتي تهدف لإيصال رسائل الأمن للشعب في ذكرى التحرر أو النشوء... الخ، أما هنا - كانتونات الضفة - فالاستعراضات هذه هدفها إيصال رسالة للشعب، مفادها: "والله لنكسر راسك".


إن السياسية القمعية التي تنفذ في الضفة المحتلة وتشرعنها قرارات حمل آخرها مضموناً مضحكاً كـ "ممنوع التظاهر قبل العيد" لتبرير قمع تظاهرة ارفعوا العقوبات في 13 حزيران، ساهمت في قتل المشاركة الشعبية شيئاً فشيئا، وتراجعها في ظل استمرار تراجع الفصائل والأحزاب في أداء دورها، ونجاح احتوائها تحت الجناح، فرام الله التي كانت تخرج بتظاهرات فور سقوط صاروخ على غزة، ما عادت كذلك، وقد تواطئ الكل بالوصول لهذه النتيجة المتمثلة بسلخ الضفة عن غزة.


ربما الآن ننظر إلى حراك كحراك ارفعوا العقوبات في ظل كل هذه الظروف - الممارسات القمعية للأجهزة الأمنية، التراجع الفصائلي، وسلخ الضفة عن غزة - كفرصة لاستعادة ما سلب، لاستعادة ساحة الاحتجاج، لاستعادة اللحمة مع غزة، لاستعادة الفصائل بمبادئها الكفاحية والثورية... ربما نتائج لن تكون آنية، ولكنها قد تفرض غداً.


بقلم شذى حماد.