10:39 am 5 يوليو 2021

الصوت العالي

كتب مصطفى ابراهيم: من يحمي الصحافيين من السلطة الفلسطينية؟!

كتب مصطفى ابراهيم: من يحمي الصحافيين من السلطة الفلسطينية؟!

رام الله – الشاهد| كتب مصطفى ابراهيم: نجلاء زيتون، صحافية فلسطينية من مدينة رام الله، مراسلة شبكة القدس الإخبارية، تعرضت للضرب على يد عناصر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية أثناء تغطيتها تظاهرة احتجاجية يوم السبت 26 حزيران/ يونيو، بعيد مقتل نزار بنات.

 

أخبرتني في اتصال هاتفي أنها تشعر بالحزن والظلم جراء الضرب المبرح، إذ تظهر آثار الكدمات على أنحاء جسدها. وتضيف نجلاء أنها لم تعد تشعر بالأمان وتخشى النوم في منزلها بخاصة بعدما سرق عناصر أمنيون هاتفها النقال، ونشروا صوراً شخصية ومحادثات لها على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

خوف نجلاء تتقاسمه معها صحافيات كثيرات، لا بل إنها مخاوف معظم الفلسطينيين جميعاً، إزاء مستقبل قضيتهم الضائع ووحدتهم الوطنية المهددة، لا سيما في ظل ما تشهده الضفة الغربية بخاصة مدينة رام الله من أحداث وانتهاكات، والاعتداء الوحشي على المتظاهرين السلميين والصحافيين، كما وصفه بعض المسؤولين الأوروبيين ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

 

في المقابل، تمارس السلطة الفلسطينية وقيادتها نوعاً من الإنكار ما يؤشر إلى الإمعان في استمرار القمع بقرار سياسي من أعلى المستويات، تفرضه الأجهزة الأمنية الفلسطينية، أحياناً عبر عناصر بزي مدني، وبمشاركة آخرين لا ينتمون إلى أجهزة الأمن، في مدن الضفة الغربية.

 

وبذلك تتكرر مشاهد الاعتداء على الصحافيين والمتظاهرين السلميين المحتجين الذين يمارسون حقهم في نقل الحدث والتعبير. واعتقل حوالي 30 صحافياً، تعرض عدد منهم للضرب والتعذيب أثناء الاحتجاج.

 

 وتوسعت حملة القمع الشديد في حزيران/ يونيو 2021، بعد اندلاع احتجاجات واسعة على جريمة قتل الناشط السياسي نزار بنات.

وفي استعراض الدكتور عمار الدويك مدير “الهيئة المستقلة لحقوق الانسان” (ديوان المظالم، وهي المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وتعمل في الضفة وغزة)، الشهادات الحية والتوثيقات المباشرة التي تقوم بها الهيئة والعمل الميداني.

 

قال: نعمل مع شركائنا من نقابة الصحافيين ومؤسسات حقوق الإنسان، ونلاحظ وجود استهداف متعمد للصحافيين وبخاصة النساء من خلال الاعتداء بالضرب أو خطف الكاميرات أو أجهزة الاتصال المستخدمة في التصوير، في ظل عدم تدخل الأمن لتوفير الحماية لهم، على رغم أن البعض طلب الحماية، ما يحول دون قيام الصحافيين بدورهم في الميدان.

 

وقال الدويك إن لجنة من المحامين والمستشارين القانونيين من الهيئة المستقلة ونقابة الصحافيين ومؤسسة الحق ومركز القدس للمساعدة القانونية، قد تم تشكيلها لمتابعة الإفادات والشكاوى بشكل قانوني مع الجهات المختصة.

 

إضافة إلى تشكيل فريق قانوني، والتواصل مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة لبلورة موقف مشترك من التطورات الخطيرة، وذلك لمتابعة القضايا والاعتداءات التي تعرض لها صحافيون وصحافيات أثناء تغطية التظاهرات السلمية في رام الله.

 

تجمع قطاعات مختلفة في المجتمع الفلسطيني وفي مقدمتها منظمات المجتمع المدني بخاصة منظمات حقوق الإنسان، على تزايد حدة قمع الحريات العامة منها الحق في التجمع السلمي والتعبير وحرية الصحافة والتغطية الصحافية. وهذه ممارسات غير مسبوقة وسط تغول واسع النطاق من السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية.

وتأتي هذه الانتهاكات في سياقات من التدهور الخطير في الحياة السياسية والحريات العامة، لا سيما حرية الرأي والتعبير وما سبقها من حل المجلس التشريعي، وإصدار قرارات وقوانين رئاسية لتعديل قانون السلطة القضائية وجعلها تابعة للسلطة التنفيذية، وتعديل قانون الجمعيات الخيرية وتقويض المجتمع المدني، إضافة إلى قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وتأجيل انتخابات النقابات المهنية.

 

ثم كانت فضيحة صفقة اللقاحات ضد فايروس “كورونا” مع "إسرائيل"، ما أوصل إلى اغتيال نزار بنات الذي تعرض للاحتجاز والاستدعاء أكثر من مرة وأطلق مجهولون النار على منزله.

 

وهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها صحافيون ومتظاهرون لاعتداءات، على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأفراد بالزي المدني، بما يخالف توصيات لجان التحقيق التي شكلت بعد قمع الأجهزة الأمنية تظاهرة سلمية أمام مجمع المحاكم في مدينة رام الله، احتجاجاً على محاكمة الشهيد باسل الأعرج، عام 2017، والتي أوصت بضرورة احترام دور الصحافيين، وتجنب إطلاق الغاز مسيل الدموع في الأسواق وأماكن تجمعات المواطنين.

لأجل ذلك فقد الفلسطينيون الثقة بلجان التحقيق سواء تلك التي شكلت للتحقيق في صفقة اللقاحات، أو في عملية اعتقال نزار بنات ومقتله، وغياب المساءلة والمحاسبة، وبدلاً من احترام سيادة القانون وإطلاق الحقوق والحريات، وتوفير حماية المواطنين والمتظاهرين، يتستر على مرتكبي الجرائم والانتهاكات التي تمارسها مجموعات مدنية تعمل بالتنسيق مع أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. فمن يحمي الصحافيين، لا بل المجتمع بأكمله، من قمع السلطة واستبدادها؟.