16:18 pm 8 يوليو 2021

الصوت العالي

كتب عدنان رمضان: التظاهر في فلسطين.. أيها الماضي لا تغيِّرنا كلما ابتعدنا عنك

كتب عدنان رمضان: التظاهر في فلسطين.. أيها الماضي لا تغيِّرنا كلما ابتعدنا عنك

رام الله – الشاهد| كتب عدنان رمضان: تظاهر الفلسطيني لأكثر من قرن متواصل دون توقف  منذ سايكس بيكو والانتداب البريطاني وحتى الان بدا الفلسطيني بالتظاهر ولم يتوقف التظاهر مظهر يومي واعتيادي في بلادنا.

 

ومن الصعب جدا ان تجد فلسطينيا دون حكايا او قصص او نوادر عن التظاهر ومن الصعب ان تستعيد مع الفلسطيني شيئا دون ذكر من استشهد او أصيب واعتقل او ضرب في مظاهرة ما هنا او هناك حتى انه يمكننا ان نقول ان الرواية الفلسطينية في جزء كبير منها هي عن المظاهرات .

 

في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي تظاهر الفلسطينيون ضد الانتداب البريطاني وضد الهجرة الصهيونية وضد عصبة الأمم. وبعد النكبة  تظاهر ويخرج الى الشوارع يتحدى الانظمة والسلطات والدول في مصر و الأردن بضفتيه وبعد ذلك استمر بالتظاهر ضد الاحتلال وارتبطت أيامه ومناسباته بتواريخ الاحتجاج والتظاهر المعمد بالدم مثل يوم الأرض.

تظاهر الفلسطيني ضد الامبريالية والمؤسسات الدولية وضد العائلات والأفراد والزعماء وضد المؤسسات المحلية والدولية وضد الشركات تظاهر في كل مكان وخرج الى الشارع ضد السلطة في غزة وضد السلطة في رام الله .

 

اعتصام وتظاهر الفلسطيني في البيت والحي والشارع والمسجد والكنيسة والمخيمات والقرى في كل المدن في كل العواصم وفي كل القارات تظاهر الفلسطينيون لكل ما يمكن تخيله من الأسباب وموجبات الخروج الى الشارع حتى لا يكاد يمر يوم دون تظاهر مجموعة فلسطينية او مجموعات صغيرة او كبيرة ، آلاف او مئات او حتى افراد .

 

التظاهر روح الفلسطيني وجزء اساسي في هويته كل فلسطيني يستطيع أن يتظاهر او يخرج للتظاهر عندما يشعر انه يجب ان يسمع صوته وهو دائما بحاجة الى ان يسمع صوته في هذا العالم الأصم  وهو يقوم بذلك دون أية إجراءات معقدة.

 

بل ان التظاهر في اغلب الاوقات مجازفة ومخاطرة سيدفع ثمنها غاليا وهي شكل من أشكال التعبير عن احباطه و غضبه ورفضه وحتى عن فرحة ، يتعلم الطفل الفلسطيني كيف يتظاهر في مدرسة الشارع  وهي أكبر مدرسة  والنجاح فيها مختلف عن المدارس التقليدية  والشهادات فيها مجبولة بالدم والألم.

جميعنا نعرف الطفل الشهيد الشهيد فارس عودة الذي وقف أمام الدبابة المجنزرة وخلدتها هذه الوقفة واصبح رمزا عالميا للجرأة هذه الأيام هل تتخيلون الشوارع والأخبار دون رؤية منذر عميرة يحمل الرائعة ويلفه الغاز المدمع.

 

أو دون هتافات عمر عساف في شوارع رام الله ونقاط التماس فيها من منكم لا يعرف الصوت الهادر لخالد منصور في نابلس او وقفات التحدي ل محمد كناعنة في الداخل الفلسطيني او صور شجاعة الشبان المتظاهرين الفلسطينيين وجرأتهم التي تملأ فضاء العالم ؟ بالتأكيد لا.

 

طور الفلسطيني آليات متعددة ومختلفة للتظاهر او الدعوة لذلك ودائما كانت المرجعية في ذلك هو التراث الطويل على مدى أكثر من مائة عام من التظاهر المستمر دون توقف حتى الآن، الفلسطيني يعرف كيف وأين يتظاهر وماذا يقول.

 

وإن تم الخروج عن المألوف تجد الكثيرين ليقوموه وجاء المادة 26 من القانون الأساسي لتؤكد على ذلك حيث تقول( للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الآتية: 1- تشكيل الأحزاب السياسية والانضمام إليها وفقاً للقانون. 2- تشكيل النقابات والجمعيات والاتحادات والروابط والأندية والمؤسسات الشعبية وفقاً للقانون. 3- التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقاً للقانون. 4- تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص. 5- عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون).

 

الان في دولة فلسطين "العظمى" حيث يعيث المستوطنين الفاشيين خرابا ويجتمعون ويقتحمون ويكتبون على جدراننا وسيارتنا وبيوتنا عباراتهم العنصرية المقيتة -الموت للعرب- ويقفون مدججين بالسلاح على الطرقات وعلى تلال القرى يتجمعون ويحرقون ويهتفون ضد وجودنا.

 

معلنين نواياهم بأن نكبتنا الثانية قادمة كما يفعل توأمهم الجيش الذي يختطف ويقتل ويعتقل ويهدم ويغلق المؤسسات في عقر دار هذه الدولة دون رقيب او حسيب تقرر ان التظاهرات من الان فصاعدا يجب ان تأخذ مسارا قانونيا ويجب ان "ألا يتم حرف الأمور لصالح أجندات سياسية وحملات التشهير المأجورة" وعلى هذا هناك إجراءات جديدة في التعامل مع التظاهرات غير المرخصة.

سمعنا من متخذي القرار أنه يجب أن يكف الفلسطيني عن هذا الهراء اي التظاهر في كل مكان وبدون ترخيص وأنه آن لهذا الشعب أن يتعلم أصول التظاهر الحضاري وعلى ذلك قرر اصحاب القرار انه من أجل تنظيم ذلك على من ينوي التظاهر ان يمر بمسار خاص عبر القنوات المشروعة تبدأ بتقديم طلب للتظاهر مع توضيحات عن الساعة والمكان والاهداف والمسار والمشاركين الخ وذلك حتى لا تعيق المظاهرات "حياة الناس الوادعة" في المدن الفلسطينية المرتاحة.

وعلى الضابط المعني والمخول بإعطاء التصريح ، ان يقرر أي اجندات يحمل هؤلاء المتظاهرين وهل لهم ارتباطات مباشرة او عبر مباشرة بالدول والشعوب والاحزاب والمؤسسات ثم يعطي هذا المرجعية التصريح بأن هذه التظاهرة والمشاركين لا يزعجون اصحاب القصر.

 

والا فان على المخالفين ان يتوقعوا من هذه الحكومة الحضارية  كل الأشكال الحضارية في التعامل مع المخالفين من قمع وضرب بالعصي والأحجار وشد الشعر والسحل وتمزيق الملابس وسرقة أجهزة المحمول والكاميرات واستخدام محتواها في التهديد والابتزاز و للمشككين ان يعودوا الى الشهادات الحية وتقارير منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية بهذا الشأن.

 

تعودنا من فلاسفة التبرير ان نسمع عبارات من قبيل. لماذا تستهدفون الانجازات العظيمة وتريدون تهميش دور المؤسسات الكبيرة و والعبارة المشهورة هل يمكن ان يحدث هذا في غزة وماذا لو ان كذا او كذا في غزة والى غير ذلك من هذا الخطاب الضعيف.

ولا يميزون بين الحق والمناكفة السياسية ، وكأن المبادئ والحقوق تتجزأ وتتغير بتغير الحاكم ولكن يبدوا أنهم لا ينتبهون إلى أن الحق هو كرامة الإنسان التي خلقها الله عندما صيره إنسانا وأن الحقوق لا تعطى وتمنح فهي ارادة الله مجسدة في الانسان .

 

في فلسطين في كل مكان تقريبا تجد الشعارات على الجدران الرسومات على الحيطان الملصقات للشهداء تزين المشهد  يتنفسها الفلسطينيون مع كل مطلع كل فجر جديد ، نحن هنا في فلسطين حيث آلاف الشهداء الذين سقطوا يتظاهرون وعشرات الآلاف من الجرحى هم اكبر واوضح تصريح ممتد على مدى قرن مضى وسيعطي اكبر تصريح لقرن قادم للفلسطينيين بالتظاهر والاحتجاج والتعبير عن الرأي دون فرمانات من احد لان التظاهر جزء أساس من هويتهم، والفلسطينيون لا يساومون على الهوية .