06:36 am 19 أغسطس 2018

الصوت العالي

هل لسياسة السلطة علاقة بتحويل الضفة لمزرعة "للحشيش"؟؟

هل لسياسة السلطة علاقة بتحويل الضفة لمزرعة "للحشيش"؟؟

بعد نجاح مصر في إغلاق وتأمين حدودها مع قطاع غزة، وتوقف عمليات تهريب الحشيشة التي كانت تزرع في سيناء إلى الأراضي المحتلة، تحولت الضفة إلى أكبر سوق لإنتاج وتصنيع الحشيشة لتغطية احتياجات السوق الفلسطينية والإسرائيلية على حدٍ سواء.


وتحول الإجراءات المشددة وقساوة الأحكام التي تتخذها السلطات الإسرائيلية بحق من يتورطون في زراعة المخدرات دون انتشارها في “مناطق الداخل المحتل”، فاستعاض كبار التجار اليهود عن ذلك بزراعتها في أراضي الضفة في المناطق الأكثر مأمناً لهم، خاصة القريبة الداخل، في شمال وجنوب الضفة المحتلة، مستفيدين من سهولة نقلها إلى الأراضي المحتلة 48، وإلى الضفة أيضًا؛ بسبب غياب الحدود الضابطة، كذلك مستفيدين من ضعف إجراءات الملاحقة القضائية الفلسطينية للفاعلين رغم إقرار قانون متشدد لمكافحة المخدرات، إلا أن النتائج جاءت معاكسة وتزداد المخدرات انتشاراً.


إن غالبية الأشخاص الذين يُلقى القبض عليهم في عمليات مداهمة المنابت هم في الغالب أقرب إلى المستخدمين ولا يشكلون رأس صناعة وتجارة المخدرات، وهذا يفسر استمرار زراعة مستنبتات الحشيش رغم الكشف اليومي عنها دون أي تراجع في حجم زراعتها.


كما تتسم الإجراءات القانونية لملاحقة مالكي صناعة المخدرات بالضعف لأسباب عدة أبرزها: التنافس الشديد بين الأجهزة في الكشف عن هذه المنابت، وسرعة الإعلان عن ضبط هذه المستنبتات قبل قيام الجهات المختصة بدورها الفعلي في التحقيق مما يضعف عمليات التحري وذلك طمعاً في حصول المكتشفين على ترقيات، إضافة إلى الحماية التي توفرها “اوسلو” للمتورطين من حملة الهوية الإسرائيلية وعدم القدرة على ملاحقتهم أمام المحاكم الفلسطينية، ورفض النيابة الإسرائيلية الاعتماد على الملفات التحقيقية الفلسطينية.


وتعتبر سلطة الشرطة في القانون الفلسطيني، بينما الشرطة الإسرائيلية هي سلطة استدلال وتحقيق توثق كل خطواتها، وبالتالي لا تصلح إجراءات الشرطة الفلسطينية للاعتماد عليها في تحقيقات الشرطة الفلسطينية، عدا عن أن أجهزة أخرى تنافس الشرطة في عملها، ولا خبرة لها في ضبط المخدرات وغالبًا ما تكتفي بالحد الأدنى من تغطية النيابة لإجراءاتها.


الشركاء الفلسطينيون في عملية صنع وإنتاج المخدرات بغض النظر عن ماهيتهم، لا يتعدى دور غالبيتهم دور الوسطاء والوكلاء في الإنتاج والتوزيع، ويحمل غالبيتهم بطاقات إسرائيلية تحميهم لو أُلقي القبض عليهم من قبل الشرطة الفلسطينية بموجب “اتفاق أوسلو”. وبهذا بقيت صناعة المخدرات مزدهرة بل وتزداد ازدهاراً في بيئة زراعية خصبة وقانونية وسياسية ضعيفة.


إن الخسارة التي يتلقاها المنتجون الحقيقيون نتيجة الملاحقة الفلسطينية واكتشاف المستنبتات واعتقال المزارعين لا تتعدى بغالبها ثمن البذور وتكاليف الزراعة، فضررهم من اكتشاف المستنبتاب غير مؤلم، ويحاولون تدارك ذلك من خلال البحث عبر الوكلاء عن مستخدمين جدد، وابتكار وسائل زراعة جديدة سواء في البراري أو في داخل المباني كما يتضح من المستنبتات التي يتم الكشف عن بعضها.


ما ذكرته يندرج في إطار التحليل، أما المعلومات والحقيقة فهي بحاجة إلى إعلان رسمي من قبل الجهات المختصة لتفسير هذه الظاهرة، فلا يكفي أن تبقى المعلومة التي تقدم للمواطن حول سوق المخدرات هي فقط صورة شرطي يقف وسط حقل، وخبر بأن الجهاز الفلاني أو العلاني قد كشف عن وجود مستنبت، وطول النبتة وعدد المستنبتات، ويذيل الخبر بوجود النيابة في الحملة.


إن ما يقدمه البعض من تحليلات بأن ازدياد المخدرات بين الشباب بسبب البطالة والفقر والإحباط وغير ذلك هي عوامل تحلل انتشار الظاهرة، وقد تتعلق بأسباب التعاطي وليس أسباب الازدهار، وهي مشكلة قائمة بقوة حتى قبل انتشار ظاهرة الزراعة.


كما أن التحدي الأول الذي يواجه السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية هي تحوّل الضفة إلى مستنبت متنقل لزراعة الحشيشة وتوزيعها، ونجاح الأجهزة الأمنية في فرض الأمن والنظام، يتركز في نجاحها في اجتثاث هذه الظاهرة، فهذا هو دور الأمن الحقيقي الذي ينتظره المجتمع.


بقلم ماجد العاروري