10:23 am 19 يوليو 2021

الصوت العالي

كتب صلاح الدين موسى: انتبهوا انهم يشكلون المحكمة الإدارية .. لماذا الان ؟

كتب صلاح الدين موسى: انتبهوا انهم يشكلون المحكمة الإدارية .. لماذا الان ؟

رام الله – الشاهد| كتب صلاح الدين موسى: تسربت أخبار عن قرار صادر من رئيس ديوان الرئاسة بخصوص السرعة في تشكيل المحكمة الادارية، ويبذل عدد من المتنفذين على ما يبدو جهودا حثيثة وقبل العيد لإصدار المراسيم التي تتعلق بتشكيل هذه المحكمة الادارية بقرارات رئاسية.

 

أتذكرون ايها السادة أي عاصفة واي احتجاجات قامت ولم تقعد لوقف العمل برزمة التشريعات القضائية ومنها تشكيل المحكمة الادارية؟ لماذا الان وبهذه السرعة؟ ومن هم المرشحين لإشغال هذه التشكيلة؟ وما هي التكلفة المالية لهذه التشكيلة؟.

تتسارع الخطوات لتشكيل المحكمة الإدارية على الرغم ان لجنة شكلت لدراسة سلة القوانين القضائية، ولغاية الان لم نسمع عن أي نتائج لهذه اللجنة او قرارات، فبدلا من اعلام جمهور المحامين والعاملين في الشأن القضائي بتطورات عمل اللجنة، نجد ان البعض يحث الخطى لتشكيل المحكمة الإدارية وقبل العيد.

 

فنجد ان احد المتنفذين يرشح ثلاثة من المقربين له لإشغال هذه التشكيلة، حتى ان احدهم قد صدر له وخلال فترة وجيزة ثلاثة مراسيم للترقية وها هو ينتظر المرسوم الرابع او الخامس لإشغال منصب متقدم في المحكمة الإدارية وآخر تقاعد من احد المناصب القانونية وينتظر التعيين في المحكمة الادارية.

 

اما احد الوزراء فقام بترشيح احد اصدقاءه من المحامين كي يكون قاضيا في المحكمة الإدارية. والقائمة تطول لإشغال كافة مرافق المحكمة من القضاة وعلى كافة درجاتهم.

 

كل ذلك يتم في غفلة من الزمن، ونحن نعيش في احلك الظروف واصعبها على الاطلاق، فالناس غاضبة من اداء السلطة في كافة المجالات وكل من يحاول الدفاع عن مشروعية السلطة يجد في نفسه حرج من الاستمرار في الدفاع عنها.

 

كما ان السلطة تعاني من ازمة مالية خانقة وغير مسبوقة حتى ان الحكومة بالكاد تمكنت من توفير الرواتب لهذا الشهر، فأي تكلفة مالية سيتكفلها المواطنين والخزينة لغايات انشاء المحكمة الادارية.

مع اننا نؤكد على اهمية تشكيل محكمة إدارية وفقا لسياقات قانونية وادارية متفقة مع معايير الشفافية والنزاهة لإشغال هذه المناصب ولكن من خلال المجلس التشريعي المنتخب او حتى من خلال المجلس التأسيسي لدولة فلسطين والذي تحدث عنه الدكتور اشتية اليوم خلال لقائه مع عدد من النشطاء والشخصيات في مكتبه.

 

فلماذا يتم اليوم وفي ظل هذه الظروف الجنوح نحو تشكيل المحكمة الادارية وفسخ هذا الجسم عن الإطار القضائي، ولماذا نحتاج يا سيادة الرئيس هذه المحكمة في ظل كل هذه الظروف والتعقيدات والحصار المفروض ماليا وسياسيا على السلطة، واستدراكا لأي تداعيات شعبية او حتى قانونية فإننا نرى اهمية القيام بالاتي:

 

1- وقف العمل على تشكيل المحكمة الإدارية في الوقت الحالي نظرا لحساسية المرحلة وطبيعة الظروف التي نمر بها، واهمية ان تتشكل المحكمة وفقا لمعايير الشفافية والنزاهة والمنافسة الحرة.

 

2- على رئيس الوزراء ان يكون له كلمة وقول في الطريقة التي يتم التعامل بها في الملف القضائي سيما وأنه كان هو المبادر لتشكيل اللجنة القانونية لمراجعة سلة القوانين القضائية.

 

3- على نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني والنشطاء التحرك العملي لوقف تشكيل هذه المحكمة لما لمثل هكذا قرار من اثار سياسية وقانونية ومالية على المجتمع الفلسطيني.

4- على وزير المالية ان يقول كلمته بهذا الخصوص وان يوضح للشعب الفلسطيني الأثر المالي والتكلفة المالية لإنشاء هذه المحكمة.

 

5- على الاجهزة الامنية ان تقدم تقريرا لسيادة الرئيس ودولة رئيس الوزراء حول مخاطر إصدار هذه المراسيم على الاستقرار القانوني والسياسي والقضائي في فلسطين خاصة في ظل الاحتجاجات الواسعة وفقدان الثقة بالمنظومة القائمة.

 

يبقى السؤال  الأهم ، هل نحن بحاجة الى محكمة ادارية الان ؟ وفي ظل كل هذه الظروف التي نمر بها؟ وسياتي البعض ليقول لماذا فتح تخسر، ولماذا السلطة تفقد بريقها ومكانتها في اوساط الجمهور الفلسطيني ؟ ولماذا وصلنا الى فقدان الثقة بالسلطة؟.

 

ولماذا الناس تقول ان السلطة أصبحت مكانا لاستثمار الفرص لثلة من أصحاب النفوذ؟، لنذكر بالقول المشهور "السلطة المطلقة مفسدة مطلقة"، وعليه استدراكا لكافة التداعيات والآثار السلبية فالأفضل وطنيا وسياسيا وقانونيا ان يأخذ سيادة الرئيس ودولة رئيس الوزراء قرار بوقف تشكيل المحكمة الادارية، والتركيز للخروج من الازمة التي تعصف بنا جميعا حفاظا على ما تبقى من عقد اجتماعي وسياسي وقانوني يربطنا بفلسطين التي نحب ونريد، ونناضل من أجلها.

فهل سيسمع لمقالنا صوت؟ ام فات الاوان وصدرت المراسيم، ونصبح أمام أزمة تضاف الى سلة أزمات الاخرى؟ فهل من مذكر!!!