16:48 pm 31 يوليو 2021

تقارير خاصة

كيف توظف السلطة أحداث الخليل لحرف الأنظار عن انتفاضة نزار بنات؟

كيف توظف السلطة أحداث الخليل لحرف الأنظار عن انتفاضة نزار بنات؟

الضفة الغربية – الشاهد| أثار الموقف المتفرج لأجهزة السلطة مما يجري من أحداث في مدينة الخليل بين عائلتي الجعبري والعويوي، حالة من الاستغراب والتساؤل من قبل المواطنين، عن أهداف السلطة من موقفها ذلك، لا سيما وأن جميع الأحداث تتم تحت نظرها دون أن تحرك ساكناً.

مصادر خاصة من مدينة الخليل كشفت لـ"الشاهد" أن السلطة لم تدفع فعلياً بقوات يمكنها من السيطرة على الخلاف الكبير بين العائلتين، ناهيك عن أن القوات القليلة التي وصلت الخليل تنتشر في بعض المفترقات دون أن تحرك ساكناً تجاه أعمال التخريب والحرق وإطلاق النار على منازل المواطنين.

وأوضحت المصادر أن عملية انتشار بعض عناصر السلطة في الخليل لا توحي بالمطلق أن الانتشار وفق خطة أمنية تهدف إلى السيطرة على شجار كبير، بل هو انتشار من أجل الظهور الزائف بأن السلطة وأجهزتها تحاول السيطرة على الشجار وحماية المواطنين.

المصادر أكدت أن المعلومات التي وصلت من قيادة السلطة في رام الله إلى محافظ الخليل جبرين البكري وقادة أجهزة السلطة بالمدينة، بأن لا يتدخلوا في إنهاء الخلاف أو السيطرة على عمليات الحرق وإطلاق النار وتحديداً في المناطق التي تسيطر عليها السلطة.

وشددت المصادر على أن الهدف من ذلك هو إبقاء الخلاف بين العائلتين أكبر مدة ممكنة بهدف حرف الأنظار عن الاحتجاجات التي يشهدها الشارع بشأن قضية اغتيال نزار بنات، والتي تصل ذروتها يوم السبت من كل أسبوع.

انكشاف الخطة

الشارع الفلسطيني وقواه في الضفة والتي تعي ما تخطط له السلطة، دعت إلى تظاهرات حاشدة على دوار المنارة وسط رام الله يوم الإثنين المقبل في تمام الساعة السادسة مساءً، والذي يوافق اليوم الأربعين لجريمة اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات، للمطالبة بمحاسبة قتلته.

عائلة بنات والتي أعلنت مؤخراً أن السلطة تحاول حرف الأنظار عن الجريمة، اتهمت أجهزة السلطة بتوظيف حسابات على منصات التواصل الاجتماعي من أجل النيل من الشهيد نزار ومن عائلته، مؤكدة على أنه سيتم محاسبة الذباب الالكتروني وكل من نال من الشهيد او العائلة عبر الطرق القانونية.

وأشارت العائلة في بيان صحفي، الاثنين الماضي، إلى أنها رصد منشورات وتعليقات تهدف لنشر الأكاذيب وتلفيق الاحداث واتهام العائلة بإثارة النعرات الطائفية والعائلية، موضحة أن كل تلك الاكاذيب لن تنطلي على شعبنا الفلسطيني.

ولفتت العائلة الى ان اعلانها عن اسماء بعض المتورطين في جريمة الاغتيال يرتبط فقط بمشاركتهم فيها سواء كانوا من المنفذين او المخططين او المشرفين، مشددة على أن هذا الأمر ليس له أي بعد عائلي أو عشائري نهائيا.

وذكرت ان الدافع من وراء نشر ه الأسماء هو انعدام ثقة العائلة والشعب الفلسطيني بالتحقيق الذي تزعم السلطة انها ستقوم بفتحه في جريمة الاغتيال، مؤكدة على انها ستبقى تحافظ على السلم الاهلي ولن تكون جزءا من أي محاولة تكدير له.

رفض الاعتذار

يأتي نشاط الذباب الإلكتروني بعد تصميم عائلة بنات على موقفها من ضرورة محاسبة جميع قادة السلطة والعناصر التي شاركت في الجريمة، بالإضافة إلى رفضها اعتذار حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمتهم في المشاركة بالتحريض على قتل ابنهم نزار.

وأكدت العائلة في بيان صحفي السبت الماضي، أن رئيس السلطة محمود عباس ومعه رئيس الحكومة محمد اشتية مسئولان بشكل تام ومباشر عن الجريمة، مشددين على وجوب ان يعترف الاثنان بتلك المسئولية وفعل ما بترتب على ذلك من محاسبة ومعاقبة للمتورطين.

وأشارت العائلة الى أن جريمة الاغتيال واضحة من حيث المسئولية والتنفيذ، لافتة الى أن بشاعة التنفيذ تمثلت في القتل بواسطة العتلات والمواسير الحديدية، معتبرة أن السلطة تقدم الاعتذار للغرب وليس للشعب الفلسطيني.

على طرق العصابات

واعتبر الحقوقي الفلسطيني عصام عابدين في منشور له عبر صفحته على فيسبوك أن "هناك أساس معقول للبحث في تورط محتمل لأجهزة العدالة الفلسطينية في أنماط من جرائم ممنهجة (جرائم ضد الإنسانية) ينعقد لها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية (القتل العمد، الاعتقالات التعسفية، التعذيب)".

وأضاف: "في إطار مسؤولية مَن يتحكم بالقيادة والسيطرة من المدنيين والعسكريين مع استمرار سياسة (نهج) الإفلات من العقاب، وأخذها بالاعتبار في مجال المسؤولية الجنائية وعدم الاعتداد بالصفة الرسمية، وليس فقط في دائرة مبدأ التكاملية في الاختصاص القضائي (غير راغب أو غير قادر)، في مسار الإحالة لمكتب الادعاء العام للمحكمة الجنائية (الملف الوقائعي والقانوني) الذي يجري تحقيقاً رسمياً بجرائم محتملة ينعقد لها اختصاص المحكمة في الحالة الفلسطينية ولا تسقط بالتقادم".

وأوضح عابدين أن النظام الحاكم مقتنع بأن طريقة العصابات تُؤمّن البقاء بالسلطة رغماً عن إرادة الناس.

رياح غضب ضد عباس

وكتب صحيفة لوفيغارو الفرنسية تقريراً تحت عنوان "رياح غضب ضد محمود عباس"، إنه ومنذ اغتيال الناشط نزار بنات بعد اعتقاله من قبل أجهزة السلطة جنوب الخليل في 24 يونيو الماضي، توالت الاحتجاجات الواحدة تلو الأخرى، حيث تمر الأيام وتبدو كما هي.

وذكرت الصحيفة أنه خلال الأسبوعين الماضيين، تجمع مئات الفلسطينيين كل يوم في ساحة المنارة، مستخدمين أقنعة الوجه والنظارات الشمسية حتى لا يتم التعرف عليهم، ملوحين بلافتات أو لوحات بيضاء كتب عليها بأحرف حمراء: "ارحل يا عباس"!، ويتجهون نحو المقاطعة والقصر الرئاسي، مطالبين برحيل أبو مازن.