17:43 pm 9 أغسطس 2021

تقارير خاصة فساد

الأسماء جاهزة.. تعديل وزاري على حكومة اشتية الشهر المقبل

الأسماء جاهزة.. تعديل وزاري على حكومة اشتية الشهر المقبل

الضفة الغربية – الشاهد| دفعت حالة الاحتقان الذي يعيشها الشارع الفلسطيني على الفشل والفساد لحكومة عضو اللجنة المركزية محمد اشتية، والتي كان آخرها فضيحة اللقاحات واغتيال الناشط نزار بنات، إلى تسريب السلطة للإعلام أن تعديلاً وزارياً سيجري على تلك الحكومة الشهر المقبل.

السلطة ومن خلال تسريب تلك المعلومات هدفت إلى تخفيف حالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني، وأيضاً إعطاء إشارة للمجتمع الدولي والدول الداعمة للسلطة بأنها تقوم بتصحيح أخطائها وتكافح الفساد، إلا أن ما تم تسريبه من أسماء للوزراء أو السفراء والمحافظين يعكس عمق الفساد المستشري في تلك السلطة.

وأكدت العديد من القيادات الفتحاوية وفي مقدمتهم عضو المجلس الثوري تيسير نصر الله وكذلك مأمون بسيسو أن التعديل سيعلن عنه بشكل رسمي في سبتمبر المقبل، والذي سيشمل 7 وزرات و34 سفيراً وعدد من المحافظين.

بدعة سخيفة

وسبق أن علق الحقوقي عصام عابدين على الأنباء التي تتحدث عن استعدادات لدى حكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية وبالاتفاق مع رئاسة السلطة للقيام بتعديل وزاري.

وقال عابدين في بوست نشره على صفحته عبر فيسبوك: "لا يوجد شيء يُسمى "تعديل وزاري" على حكومة لم تنل ثقة المجلس التشريعي ابتداءً هذه بدعة سخيفة لا علاقة لها بالقانون الأساسي (الدستور)".

وأضاف: "وعند إجراء تعديل وزاري على حكومة نالت الثقة ابتداءً فإنه يتوجب عرض الوزراء الجدد أيضاً على المجلس التشريعي خلال مدة أقصاها أسبوعين من تاريخ التعديل الوزاري للتصويت على الثقة بهم من المجلس التشريعي فلا يجوز للوزراء الجدد تولي مهام المنصب إلا بعد الحصول على ثقة التشريعي".

واعتبر عابدين أن ترديد مصطلح "تعديل وزاري" يعكس مدى الاحتقار للدستور، وهو مجرد ذر للرماد في عيون الناس، للهروب من استحقاق الانتخابات العامة والاستمرار في تغييب إرادة الناس وتحويل البلد إلى مسلخ قذر تفوح منه رائحة الفساد والدماء والعَتَلات والسَحل وعمليات التحرش الحقيرة ولجان الهَبَل.

عظام الرقبة

"الشاهد" نشر خلال الأيام الماضية قائمة ببعض الشخصيات التي تم اختيارها لشغل مناصب في التعديل المقبل وتحديداً في السلك الدبلوماسي وجميعهم من "عظام الرقبة".

وكشفت مصادر مقربة من مقر المقاطعة أن رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس صادق على تعيين كمال الشخرة سفيراً للسلطة في أوكرانيا، وترقية ابنة عضو مركزية فتح جمال محيسن إلى درجه سفير.

كما وصادق عباس على ترقية ابن عضو مركزية فتح روحي فتوح إلى درجة سفير ويعين قنصل عام في إسطنبول، كما وتم تعيين بنت عضو اللجنة التنفيذية لفتح محمود أبو اسماعيل كمستشار دبلوماسي في دبي.

ونشر بعض النشطاء قائمة بأسماء شخصيات تم تعيينها في مناصب عليا وآخرين تم إحالتهم للتقاعد وهم: بنت انتصار أبو عمارة سفيرة للسلطة في كندا، وابن القيادي الفتحاوي محمد المدني سفير ويجري البحث عن دولة ليتم تعيينه بها، اللواء حازم عطالله سفير السلطة في مصر.

فيما تم تعيين زياد هب الريح في منصب وزير الداخلية، ومي كيلة في وزارة التنمية الاجتماعية، وليلى غنام وزيرة للمرأة، وأكرم الرجوب محافظ لبيت لحم، وأبو الفاتح محافظاً لرام الله، وتعيين اللواء عبد الله كميل محافظاً للخليل، وتعيين زكريا مصلح مديراً عاماً لجهاز الأمن الوقائي.

كما وتم تعيين رولا معايعة سفيرة السلطة في إسبانيا، ومؤيد شعبان محافظاً لطوباس، وهاني جعارة محافظاً لطولكرم، وموفق سحويل محافظاً لسلفيت، وأميرة حنانيا سفيرة السلطة في قبرص، وجهاد رمضان ملف الاستيطان والجدار.

أما أسماء من تم احالتهم للتقاعد هم: كفاح عودة، كامل حميد، أبو العسل، إبراهيم رمضان، يونس العاص، جبرين البكري.

غضب على أداء السفراء

التعديل الكبير في السلك الدبلوماسي وعلى الرغم من أن جميعهم من عظام الرقبة، إلا أنه جاء في أعقاب الضعف الذي ظهر به السفراء خلال العدوان الأخير على القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وتحديداً في تقديم الرواية الفلسطينية، ناهيك عن تبرئة بعض السفراء للاحتلال من الجرائم التي ارتكبها.

وأثارت قرارات التعيين غضب شعبي عكستها منصات التواصل الاجتماعي، وشن الجمهور هجوماً حاداً على السلطة والأسماء التي تم اختيارها لشغل مناصب جديدة لا سيما وأن بعضهم عرف بضعفه خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتهم ابن انتصار أبو عمارة.

أبو عمارة واجهة التعديل

قراراً تعيين منى أبو عمارة ابنة مديرة مكتبه انتصار أبو عمارة سفيرةً للسلطة في كندا، جاء على الرغم من عدم امتلاكها أي مؤهلات علمية أو مهنية تؤهلها لتولي المنصب.

وتشير العديد من المصادر المطابقة إلى أن منى أبو عمارة تسببت في فصل العديد من السفراء التابعين للسلطة، وذلك مع أي خلاف يندلع بينها وبين السفير الذي تعمل معه، إذ تنقلت منى للعمل في العديد من سفارات السلطة، وعند أي خلاف مع السفير تقوم بشكايته لوالدتها انتصار والتي تقوم بالطلب من عباس إقصائه وفصله وهو ما حدث مع جابي الطويل.

وأوضحت المصادر أن منى عينت في كندا وقبلها في قبرص وتسببت في مشاكل عديدة أدت إلى استقالة السفير آنذاك بعد ان لفقت له تهمة بمساعدة رئيس تنظيم فتح في قبرص وجهاز المخابرات -ضابط مخابرات السفارة-.

عادت منى للسفارة الفلسطينية في كندا مجدداً، بعد أن اعتبرتها جمهورية قبرص شخص غير مرغوب فيه بعد أن تسببت في اختلاق مشاكل بينها وبين وزارة التربية القبرصية اتهمت وقتها منى أبو عمارة أن قبرص تقف ضد حرية الأديان كما وهاجمت منى الدين المسيحي، دين الدولة!

وتؤكد المصادر أن تقديرات العاملين في وزارة الخارجية بداءً بالوزير والوكيل فإن منى أبو عمارة ليست لديها الكفاءة والدبلوماسية والعلم والثقافة لتكون سكرتيرة في أي سفارة !

استقالات واحتجاجات

هذا وعلق عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأحد أبرز قياداتها في جنين أحمد كميل عضويته في حركة فتح بسبب التعيينات الجديدة التي صادق عليها رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس والتي جاءت جميعها من "عظام الرقبة" وليس الكفاءة.

وقال كميل في تصريحات صحفية الشهر الماضي: "التعيينات الجديدة التي لا تنسجم مع مخرجات الدورة الأخيرة للمجلس، وباختصار لن أكون شاهد زور وما يجري حالياً مخالف لما تم اتخاذه من قرارات بتغيير السفراء وقادة الأجهزة الأمنية والمحافظين إلا أن ما يتم تسريبه عكس القرارات التي اتخذت".

وأوضح القيادي الفتحاوي أن المجلس الثوري للحركة في دورته الأخيرة اتخذ قرارات بإجراء تغييرات شاملة في مختلف المؤسسات.

فساد ينخر جسد السلطة

وسبق أن نشر موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني تقريرا تحدث فيه عن تفشي الوساطة والمحسوبية وتعيين الاقارب في المناصب الرسمية، إضافة الى انعدام تكافؤ الفرص في العمل في فلسطين، حيث يعاني الشباب من نسب بطالة مرتفعة.

وقال الموقع، إن وسم "عظم الرقبة" انتشر على منصات التواصل الاجتماعي منذ منتصف 2020، وبينما اعتقد البعض أن الأمر يتعلق بحالة صحية، فإن المصطلح يشير لتصريح وزيرة شؤون المرأة آمال حمد في تبريرها لتعيين ابن شقيقتها مساعدا شخصيا لها، في قولها: "من حقي أن يكون مرافقي من عظم الرقبة من أهلي على الأقل".

ففي سنة 2016، عُيّن أنس الهباش، نجل محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين الشرعيين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية، وكيل نيابة فور تخرجه من الجامعة، وقد أغضب هذا التعيين الكثير من الفلسطينيين.

ولم يكن أنس بن الهباش الوحيد الذي حصل على وظيفة حكومية، إذ عُيّنت ابنتا الهباش شيماء وإسراء في مناصب عليا منها منصب مديرة العلاقات العامة في مجلس القضاء، ونُقلت لاحقا للعمل في هيئة مكافحة الفساد، بينما عُيّنت ابنته الأخرى في السفارة الفلسطينية في أنقرة سنة 2017.

ابنة ماجد فرج

يأتي ذلك بعد أن توارد العديد من الأنباء عن تعيين "بلقيس" ابنة ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات التابع للسلطة في منصب مدير عام بوزارة الصحة بعد أن تخرجت من جامعتها في الأردن،ويأتي ذلك التعيين بعد عام واحد فقط من تعيين أختها "مجد" في تلفزيون فلسطين هديةً من والدها على تخرجها من الجامعة أيضاً.

فيما يشهد طابور الخريجين وبكفاءات عالية اكتظاظاً لم يشهد له مثيل، والسبب أنهم ليسوا من عظام الرقبة، ليتم تعيينهم فور تخرجهم من جامعاتهم.

مواضيع ذات صلة