09:55 am 12 أغسطس 2021

فساد الصوت العالي

كتب هاني خليل: إحياء الموتى قتلاً للوقت

كتب هاني خليل: إحياء الموتى قتلاً للوقت

الضفة الغربية- الشاهد| لقاءات مكوكية أطرافها رجالات المخابرات الفلسطينية والإسرائيلية والأمريكية وبعض الدول العربية المجاورة، العنوان تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية، تعزيز عنوانه ومضمونه أمني دون أي أفق سياسي.

وهذا يعني تكريس وتوسيع الدور الوظيفي الأمني للسلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني وإحياءً لموتى أوسلو في مواجهة العمل النضالي والمقاوم للشباب الفلسطيني الذي ازدادت وتيرته وتوسعت رقعته بعد معركة سيف القدس الأخيرة، مما بات يشكل تهديداً وقلقاً حقيقياً على الكيان الصهيوني ومستوطنيه في الضفة الغربية والقدس على حد سواء.

وأصبحت عدوى المقاومة تتنقل من ساحة لأخرى لتصل إلى قلب الكيان والمدن العربية ذات الطبيعة السكانية المشتركة. وللأسف أن رجالات السلطة ليس فقط تجاوبت وتناغمت لهذا التعزيز الأمني الفاقد لأي أبعاد وطنية، وإنما بحثت عنه وتلقفته وكأنه نصر كبير.

نصر لأنه سيساهم في زيادة نفوذ هذه الطغمة الحاكمة، وسيحافظ على مصالحها وينمي استثماراتها، وأيضاً سيعفيها من المساءلات الدولية في قضايا الفساد والحقوق والديمقراطية، واعتقادها بأنه سيعزز من حضورها داخلياً وخارجياً في مواجهة القوى الفلسطينية الأخرى، تلك التي باتت أكثر قبولاً ومصداقية لدى جماهير شعبنا بعد المعركة الأخيرة وفي قلب مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية في مدن رام الله ونابلس والخليل وجنين وغيرها.

إن المتتبع للأحداث في المنطقة والإقليم، يدرك تماماً أن المعالجات الأمنية المتجاهلة للحقوق السياسية للشعوب، هي مجرد عملية قتل للوقت لإفساح المجال أمام الاحتلال لاستكمال خططه التوسعية، إلا أنها لن يكتب لها النجاح، بل ستزيد الأمور تعقيداً في وجه أصحابها، وستدفع بالسلطة الفلسطينية لتكون أكثر تبعية للاحتلال، وأكثر انكشافاً أمام من تسميهم جمهورها، وسيحولها لسلطة أكثر عدائية وصدام مع كل ما هو وطني، وهي نتيجة طبيعية لمحاولات انعاش وإحياء هذا الجسد الميت المنتهي الصلاحية والأهلية.

لذا فإن المطلوب وسط هذه المعادلة هو الاستمرار أكثر في تطوير الحالة الكفاحية والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال ومستوطنيه، واستمرار الضغط الشعبي الديمقراطي ضد السلطة، ومواصلة المحاولات لجذبها باتجاه الحوار الداخلي والصف الوطني للقبول بتصويب مسارها وإجراء الاصلاحات المطلوبة في النظام السياسي الفلسطيني قيادة وبرنامج، فالتراجع والاحباط أو الانخداع هو فقط ما سيمكن هذه المخططات الأمنية المعادية من النجاح.