12:24 pm 13 أغسطس 2021

تقارير خاصة فساد

بعد عرقلته لأشهر.. لماذا تصر حكومة اشتية على أن يتم إعمار غزة عبرها؟

بعد عرقلته لأشهر.. لماذا تصر حكومة اشتية على أن يتم إعمار غزة عبرها؟

الضفة الغربية – الشاهد| تصر حكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية على أن يتم إعادة إعمار قطاع غزة عبرها، الأمر الذي يساهم بشكل أساسي في انطلاق عجلة الإعمار في القطاع الذي شهد حرباً قاسية في مايو الماضي.

التأكيد الجديد على لسان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، والذي قال في لقاء تلفزيوني الليلة الماضي، "إن إعادة الإعمار لن تكون إلا من خلال الحكومة التي تتبع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وهي حكومة محمد اشتية، ويجب أن يكون الإعمار لكافة المناطق الفلسطينية وليس فقط للقطاع".

مصادر فتحاوية طلبت عدم الكشف عن هويتها كشفت لـ"الشاهد" أن إصرار حكومة اشتية على أن يتم الإعمار عبرها هدفه الاستفادة بالحد الأقصى من أموال الإعمار في فكفكة أزمتها المالية التي تعصف بها منذ عام ونصف.

وأوضحت المصادر أن اشتية الذي طاف البلدان التي تعهدت بتقديم الأموال لإعادة إعمار غزة حاول أن يقنع تلك الدول بأن يكون لحكومته نصيب من تلك الأموال، وذلك بعد توقف غالبية الدول الغربية والعربية عن تقديم دعم مالي للسلطة.

اشتية يعود بخفي حنين

اشتية عاد إلى الضفة الغربية من تلك الجولة بخفي حنين، وأعلن أن هدف الزيارة لجمع الأموال للإعمار، وهو الأمر الذي أكد المؤكد بأن تلك الدول لا تثق بالسلطة بسبب تاريخها في سرقة الأموال التي يتم تقديمها للشعب الفلسطيني.

وقال اشتية "إن الأشقاء في الدول العربية التي قمنا بزيارتها خلال الأيام الماضية أكدوا على ضرورة إيجاد مسار سياسي ينهي الاحتلال، وحشد الدعم من أجل القدس، وإعادة إعمار قطاع غزة".

وأضاف اشتية: "أجرينا محادثات مثمرة مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والحكومة القطرية، واللقاءات التي جرت مع الأردن والكويت وسلطنة عمان كانت في غاية الأهمية، وتلقينا دعما كبيرا لجهود الرئيس محمود عباس الرامية لحشد التأييد العربي والإقليمي والدولي للقضية الفلسطينية التي عادت إلى صدارة المشهد الأممي".

وكان اشتية قد قال في وقت سابق إن المبادرة المصرية لإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بقيمة 500 مليون دولار، ستكون عبر مشاريع تنفذها الشركات المصرية بالتنسيق الكامل مع السلطة الفلسطينية.

فيما قال عضو مركزية فتح حسين الشيخ إن السلطة تواصلت مع القيادة المصرية للاستفسار عن طبيعة الدعم المالي الذي وعد رئيس مصر عبد الفتاح السيسي تقديمه لقطاع غزة، وأبلغتهم بأن السلطة بقيادة محمود عباس أبو مازن مستعدة لاستلام هذه الأموال، من أجل البدء بإعادة إعمار القطاع.

دعم ميزانية الحكومة

ودعا الخبير الاقتصادي ومدير صحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب، الى تشكيل جسم فلسطيني يدير عملية إعادة إعمار غزة، مشيرا الى ان السلطة اقتطعت 50% من أموال الإعمار بعد عدوان 2014 لدعم الموازنة التي لا تنفق منها شيء على قطاع غزة".

وقال أبو جياب في لقاء حول اليات اعمار غزة، إنه "يجب الاتفاق على جسم يرتضيه الجميع، ويهدف لتقديم العون والاسناد لشعبنا وإعادة الإعمار وتأمين حياة كريمة للناس، ومن يرفض تشكيل هذا الجسم هو صاحب أجندات بعيدة عن الوطن".

وأضاف "للأسف الشديد أصبحت آلية إعادة الإعمار مكشوفة خاصة بعد عدوان عام 2014، حيث خصصت السلطة 50% من أموال الإعمار لدعم الموازنة التي لا تنفق منها شيء على قطاع غزة".

وأضاف "المعركة متصلة من حيث الإهمال والتجني على غزة في عملية إعادة الإعمار؛ منذ عام 2014 ليظهر لدينا 70% فقر و50% بطالة، وعائلات أصبحت خارج منطق الحياة الكريمة بغزة".

رفض مقترحين للإعمار

وأكدت العديد من المصادر أن السلطة رفضت مقترحين قدمتهما مصر بشأن إعادة اعمار غزة، رفضتهما الأخيرة، وأوفدت زياد ابو عمرو نائب رئيس حكومة فتح محمد اشتية للتعبير عن رفض قيادة السلطة للمقترح.

وذكرت المصادر أن المقترحين يتمحوران حول تولى مصر ملف إعادة إعمار غزة ضمن لجنة تتكون من هيئات حكومية عاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة وممثلين عن القطاع الخاص الفلسطيني، فيما ترى السلطة أن الملف يجب أن يدار من طرفها.

وقالت المصادر إن القيادة المصرية متفهمة لمطالب الفصائل الفلسطينية بخصوص إعادة الإعمار، إذ أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ترى بأن الملف يجب أن يُدار من خلال لجنة وطنية أو مهنية.

وأفادت أن مصر قدمت مقترحا بخصوص منظمة التحرير، يشمل إعادة تشكيل المجلس الوطني خلال مدة أقصاها 100 يوم، بما يضمن دخول حركتي حماس والجهاد لتركيبة المجلس، لكن حركة فتح رفضت كذلك المقترح.

استياء مصري

وأكدت مصادر سياسية مصرية أن حالة استياء كبير تشعر بها مصر بسبب اكتشاف اتصالات مباشرة جرت أخيراً بين رئيس السلطة محمود عباس ومسؤولين إسرائيليين بارزين، بهدف إبداء تشدد في ملف إعادة إعمار قطاع غزة.

ونقلت صحيفة "العربي الجديد"، عن لك المصادر قولها إن عباس طلب من الاحتلال عدم إزالة العقبات الإسرائيلية بشأن القرارات الخاصة بإدخال مواد الإعاشة للقطاع، وإعادة فتح المعابر وتشغيل محطات الكهرباء بشكل طبيعي، وإعادة فتح كامل مساحات الصيد في بحر غزة، بشكل يعقد الجهود المصرية.

وأشارت الى أن مصر مستاءة من السلطة الفلسطينية، وتعتبر تحرك عباس بمثابة التفاف على الجهود المصرية الرامية لتهدئة الأوضاع والسيطرة على المشهد الفلسطيني.

رفض شعبي

وسبق أن أعلنت شبكة المنظمات الأهلية عن رفضها للقرار الصادر عن مجلس وزراء حكومة القيادي في فتح محمد اشتية، بخصوص تشكيل فريق لإعادة إعمار غزة بعد جولة العدوان الأخير عليها.

وذكرت الشبكة في بيان لها بأن هذا القرار جاء دون إجراء نقاش وتشاور وتوافق مع الجهات المختلفة وفي مقدمتهم الجهات المتضررة في قطاع غزة دون مشاركة حقيقية لمنظمات المجتمع المدني.

ودعا الشبكة إلى تحييد موضوع إعمار قطاع غزة عن الخلاف والانقسام السياسي، وإجراء حوار ونقاش جدي بين مختلف الأطراف والتوافق على آلية لإعمار قطاع غزة على أن يتم ذلك بشكل سريع.